<جوجل اناليتكس>
مصر هبة النيش
الرئيسية / تاريخ / مصر هبة النيش

مصر هبة النيش

اله النيش بمصر القديمة

في قديم الازل في مصر القديمة كان لكل اقليم في مصر الها خاص يعبدونه و يقدمون له القرابين و يقيمون له المعابد , و بالرغم من ذلك اجتمعت جميع اقاليم و مناطق مصر القديمة علي اله واحد يعبدونه و يبجلونه و يقدمون له قرابينا من نوع خاص و يقيمون له المعابد التي اختلفت عن جميع معابد الالهه القديمة و ذلك لان هذه المعابد كانت تتواجد في كل بيت مصري و رغم التنوع الكبير في مصر القديمة في الالهة و طقوس العبادة الا ان اله النيش و معابده الصغيرة في كل بيت كان القاسم المشترك في كل بيوت مصر القديمة , و كانت هذه السمة في مصر القديمة هي الاغرب علي الاطلاق , فقد احتار اغلب المؤرخين في سبب هذا الاجماع بمصر القديمة علي هذا الاله و علي طقوس عبادته , و التي سنتطرق اليها لاحقا , ما هذا السر العظيم لهذا الاجماع علي اله واحد في بلد متعدد الالهة و المعبودات مما جعل المؤرخ العظيم هيرودوت يقول مقولته التاريخية الخالدة ” مصر هبة النيش “.

ماهي المعابد؟؟؟

نعود مرة اخري للمعابد الصغيرة التي انتشرت في  منازل المصريين القدماء و تلك القرابيين التي تقدم لها … كانت المعابد عبارة عن دولاب خشبي غالبا ما يكون بطول مترين طولا و عرضا  و بعمق 70 سم تقريبا و احيانا يلحق به دولابا صغيرا اقل طولا يطلقون عليه الدلسوار و في بعض الاقاليم يسمونه البوفيه  و في الواقع لم يكن هذا النمط الاولي لمعبد النيش الصغير بمنزل المصري القديم فقد كان المعبد يبني بالطين اللبن داخل المنازل المبنية بالطين اللبن ايضا و يسمي سحارة ثم تطور لدولاب من الصاج يسمونه النملية و من فرط قدسية النملية ان ذاك فقد وردت في مسرحية عظيمة بمصر القديمة و هي مسرحية ” الهي امون رع سك علي بناتك ” علي لسان الممثلة الرائعة سناء يونس رع ..  حيث انها عندما تفاقمت الخلاف مع زوجها و قررت ان تترك البيت ابت ان تترك معبدها الصغير و اصطحبت نمليتها المقدسة معها لمنزل ابيها حتي تحل بها بركات الغضبة.

تعريف القرابين التي تقدم للآلهة

ذكرنا مسبقا ان المصريين القدماء كانوا يقدمون القرابيين لمعبودهم النيش بمعبدهم الصغير في بيوتهم و لكننا لم نذكر ماذا كانت هذه القرابين و كيف كانت طقوس تقديمها , كانت القرابيين من الاواني بمختلف اشكالها و احجامها اواني الشرب و الاكل سواء كانت من الخزف او الزجاج او النحاس او الفضة  او حتي الذهب و كان لها مسميات مختلف سواء طقم الصيني او الكاسات او الاركوبال او البايركس او الاركوبايركس او الجاتوه و اكواب الشاي و القهوة و الكاكاو و الحلبة و لا ننسي طبعا شنطة الملاعق.

طقوس تقديم القرابيين

اما طقوس تقديم القرابيين فكانت في بداية تأسيس منزل جديد سواء للازواج الجدد او حتي لتجديد المنزل كان اول شئ يقام بالمنزل هو المعبد الصغير لمعبودهم النيش كدولاب خشبي ثم تأتي الطقوس بملئ هذا الدولاب بالقرابين او الاواني بشرط الا يتواجد اي مساحة فارغة و كلما تنوعت الوان و خامات الاواني كلما تحدد مدي رقي هذا المنزل و اهلة و لاي طبقة ينتمون , و كان من فرط قداسة اله النيش كان يجب علي كل مصرية قديمة عندما يزورها الزوار لاول مرة بعد تأسيس المنزل يجب ان تأخذهم لاقامة طقس المشاهدة الاولي لمعبدها الصغير بمقتنياته و كلما كانت مقتنياته اغلي كلما كانت اكثر تفاخرا ..

اعتناء المصريات بالمعابد

و كانت المصريات القديمات يتسابقن في جلب افضل محتويات للمعبد الصغير باغلي الاسعار حتي ان الكثير من الخلافات نشأت بين العائلات و الاسر بسبب تسابق الفتيات علي جلب محتويات اغلي و اثمن للنيش من قريباتهن و كان علي الاب ان يعمل ليل نهار و ان يبيع كل غالي و نفيس حتي المنازل و الاراضي لاجل تأسيس افضل نيش لابنته كدلالة علي حبة لابنته و علي تقديسه لمعبود النيش , كما ان  بعض الحماوات كانت تشترط انواعا معينة من المقتنيات حتي يتفاخرن بنيش ابنهم اما اقاربهن و اصدقائهن لدرجة ان كتب التاريخ ذكرت ان الملك رمسيس الثاني تزوج اكثر من 90 زوجة ليجلب الي منازله اكبر عدد من هذه النيشات او الانياش , لا ادري,  لتجلب له الانتصارات و تحل البركات بمملكته العظيمة , اما المعلومة الخفية ان امه هي من كانت تدفعة لذلك حتي تتباهي بكل نيش تجلبه العروس الجديدة امام صديقتها الامبراطورة تيتي شان شين شون امبراطورة بلاد ما وراء النهر الازرق لانها كانت تغار منها.

عادات وتقاليد المصريين مع الآلهة

و علي الرغم من ان المصريون القدماء  كانوا  الاكثر  اقتناءا لاواني الاكل و الشرب داخل النيش , و التي كانت تجارة رائجة حينها جني الكثير من التجارالملايين من الاموال الامونية الرعية  و الثروات الاتونية, الا انه كان ممنوعا منعا باتا لاي زوج بمصر القديمة ان يستخدم هذه الاواني مطلقا لانها و كما اوضحنا مسبقا انها كانت قرابين لاله النيش و كانت طقوس العبادة تتم دون فتح النيش مطلقا بل ان بعض الزوجات امعانا في تقديس النيش كانوا يقيمون حفل زواجهم علي النيل و كان في اخر حفل الزواج تدير العروس ظهرها للمدعوين و يعد المدعوين من 1 الي 10 ثم ترمي العروس المفتاح المربوط ببوكيه الورد في النيل.

حتي تضمن العروس ان نيشها المقدس لن يتم فتحة ابدا,حيث انهم كانوا يعتقدون انه باستخدام اي اناء من انية النيش ستحل اللعنة علي البيت  و رغم ذلك كانت بعض الزوجات تحتفظ بمفاتيح النيش بهدف تنظيف الانيه او  القرابين من ان لاخر كطقس من طقوس العبادة و التقرب لاله النيش و في حالات نادرة جدا كان الزوج يقوم بفتح النيش و استخدام ايا من هذه الاواني في حالة عدم تواجد الزوجة و قد كان العقاب ان ذاك  لهذا الزوج هو الاعدام بنفس الاناء الذي استخدمه رزعا علي دماغه حتي الموت, و كانت تقام للزوج المدان بهذا الجرم الكبير نوعا مختلفا من الجنائز يسير فيه نوعا من الكهنة الجنائزيين الجدد  في المعابد علي الجانبين رافعين ايديهم بمحازاة اكتافهم و باسطي كفوفهم حاملين محتويات النيش الضحية من فناجين و كاسات و اطباق و ملاعق و بولات شوربة في اسف شديد بينما تكون الجثة المحنطة للزوج المدان صاحب الجرم في عربة جنائزية صغيرة من الصاج قبيحة الشكل  رديئة الالوان  يجرها حماران عجوزان منهكان اما التابوت الذي يحتوي الجثمان فكان ينحت عليه افعتين و عصا و يكتب عليها ” عبرة لمن لا يعتبر”.

و كانت تسير الجنازة في جميع شوارع الاقليم ترمقها النساء بنظرات الكره و الحقد لهذا الزوج الذي لم يحترم قدسية النيش , اما الازواج فكانوا يرون فيه العبرة لهم حتي لا يكرروا فعلته الشنعاء و صنيعه المشين و لم يكن احد من اهل المتوفي يتبع الجنازة امعانا في التبرئ من هذا الزوج صاحب الجرم العظيم بل في بعض الاحيان كان الاهل يضطرون لهجرة الاقليم لاقليم اخر لا احد يعرفهم فيه لانه و في اغلب الاحيان لا احد من الاقليم يقبل تواجدهم معهم مرة اخري, اما العقوبة الاخري لصاحب الجرم بعد موته فهو الا يدفن في مقابر البر الغربي  بل يدفن في مقابر الصدقة , كما ان مقبرته لا  تحتوي علي اي اواني كما هو الحال في مقابر المصريين القدماء. لانه و بعتقادهم انه عند بعث المتوفي سيعاقب في الدار الاخرة بالا يأكل او يشرب مطلقا و يظل في الدار الاخرة جائعا عطشا  في نار جهنم.

اما الزوجة المسكينة فكان يذهب اليها كل اهل الاقليم ليعزونها في نيشها المقدس الذي انتهك قدسيته الزوج المدان الكافر باله النيش و يهادونها باواني جديدة لاقامة معبدها الجديدة لاستراضاء اله النيش مرة اخري و لجلب البركات التي ذهبت بفعلة هذا الزوج الغادر و يتقدم اليها افضل رجال المدينة ليعوضونها عن الزوج الخائن.

رحلة الموت واله النيش

اما في رحلة الموت لمن لم يغضبوا اله النيش او ينتهكوا حرمته  كانت تقام الجنائز الفخمة بأفضل كهنة المعابد و كانوا يدفنون في افضل المقابر بالبر الغربي و يصطحبون مقتنيات النيش من الاواني المختلفة كدليل علي تبجيلهم و تقديسهم لاله النيش و ان قرابينه لم يستخدمها مطلقا حتي وفاتهم ليستخدموها في في الدار الاخرة هانئن في جنة الخلد و هذا سر دفن قدماء المصريين لاوانيهم معهم في مقابرهم , و بالنسبة للملوك فقد كان يدفن معهم اواني فخمة من الذهب و الفضة لدليل علي مدي فخامة نيشهم و عظمته و الذي كان سرا لتفاخرهم و عزتهم في الدنيا و الاخرة.

مصر بالعصر الحديث

و بمرور الزمن و مع دخول الديانات السماوية مصر اليهودية ثم المسيحية ثم الاسلام ظل المصريون الاحفاد  بمختلف دياناتهم و طبقاتهم يبجلون النيش و يقيمون نفس طقوس عبادته دون ان يعلموا انه كان الها قديما عند اجدادهم القدماء و انه كان موحد اقطار مصر و ان مصر كانت و ستظل هبة النيش.