نهر الجنة وفردوس الدنيا - #نهر_النيل #مصر
الرئيسية / سياسة وفكر / نهر الجنة وفردوس الدنيا – #نهر_النيل #مصر

نهر الجنة وفردوس الدنيا – #نهر_النيل #مصر

ثم رٌفعت إلى سدره المنتهى فإذا نبقها مثل قلال هجر وإذا ورقها مثل آذان الفيلة قلت ما هذا ياجبريل قال هذه سدره المنتهى وإذا أربعه أنهار نهران باطنان ونهران ظاهران فقلت ما هذا ياجبريل قال أما الباطنان فنهران في الجنة وأما الظاهران فالنيلٌ والٌفرات.

حديث شريف – صحيح مسلم

إرتباط مصر بنهرها النيل

ربما لم يرتبط شيئان ببعضهما عبر التاريخ، كما أرتبط النيل بمصر، فعبر آلاف السنين لم تذكر مصر إلا مرتبطة بنهرها العظيم، هو سبب وجودها وباعث حضارتها. وكذلك لم يعرف النهر عبر التاريخ إلا بمصر، وفي حين أن منابع النهر الاستوائية لم تعرف إلا منذ أقل من مائتي عام، فإن مصب النيل في مصر كان علما من أعلام الحضارة منذ آلاف السنين.

ولكن تلك العلاقة الفريدة التي جمعت بين النهر والوطن لآلاف السنين تواجه الأن تغيرات حادة وهي أكبر من كونها أزمة طارئة لاحتياجات تزداد أو سد يٌبني وإن كانت تلك هي بعض مظاهرها. فالتغير يبدو أكثر شمولا وهو تغير دائم مرتبط بتغير العلاقة بين الإنسان والطبيعة وغالبا فلن تعود العلاقة بين النهر والوطن إلى ما كانت عليه من قبل.

النيل الذي كان الضامن والمحدد لأرزاق مصر حتى ألّهَهٌ المصريون قديما لن يصبح مستقبلا سوي واحد من مصادر متعددة للمياه مهما تعددت محاولات زيادة إيراد النهر أو رفع كفاءة استخدام المياه، والنهر الذي كان رفيقا خالصا لمصر لا يشاركها فيه أحد وكأنما خٌلق من أجلها فقط تتنازعه الأن قوي عديدة، وسيظل الوضع كذلك وسيزداد مهما تغيرت المعادلات السياسية. هي لحظة فارقه في تاريخ العلاقة بين النهر والوطن تستحق أن نقف ونتأمل ما كان وما يتوقع أن يكون في المستقبل.

فضل النيل على الحضارة المصرية

وتاريخ العلاقة بين مصر والنيل هي أحد الصفحات الهامة في التاريخ الإنساني. فللنيل فضل على الحضارة المصرية القديمة ومن ثم على الحضارة الإنسانية لا يٌنكره إلا جاحد أو غافل، فلم يحدث أن أثمر نهر من أرض أو ساهم نهر في حضارة مثلما أثمر وساهم نهر النيل، إثمارا وإسهاما لا تكاد تخطئه العين حين ترى فيض الكتابات المفعمة بالانبهار والإعجاب بذلك النهر على مر التاريخ.

فالنيل وإن لم يكن أغزر الأنهار ماءً فهو بلا شك أغزرها تاريخا وأكثرها إلهاما، ولم يحدث أن حاز نهر من اهتمامات الباحثين والمؤرخين ما حاز ذلك النهر فقد “بهر النيل الفلاسفة والجغرافيين والمؤرخين والمهندسين ورجال السياسة من جميع الملل والأجناس على امتداد قرون عديدة، منذ أن وقع بصر الإنسان على صفحة مائه[i]”.

ولو نظرنا إلى ما كتبة المحدثون والكتاب العرب عن نهر النيل خلال فتره العصر الإسلامي (على سبيل المثال) لرأينا أحد الأمثلة الرائعة لذلك الانبهار، ولئن كان في تلك الكتابات من الظن أكثر مما بها من التحقق ولئن كان بها من خيال الشعراء أكثر مما بها من استقراء العلماء فتظل تلك الكتابات معَلما هاما من معالم ذلك النهر، إن لم تكن لوصف طبيعة الفيضان وما يحمله من الطمي والماء فلوصف فيض النهر من الخير وأثره في النماء.

وبداية فقد رفع من قدر النهر لدي أولئك الكٌّتاب تكرار ذكره في القرآن الكريم فهو اليم في قوله تعالى “فإذا خفت عليه فألقيه في اليم[ii]” وفروعه هي الأنهار في قوله تعالى “أَلَيس لي مٌلكٌ مِصرَ وَهَذِهِ الأَنهارٌ تَجرِى من تحتي[iii]”، ولذكره كذلك في الكتب السماوية الأخرى فقد سأل معاوية بن أبى سفيان كعب الأحبار: هل تجد لهذا النيل في كتاب الله خبر؟ فقال “أي والذي فلق البحر لموسى، إني لأجده في كتاب الله يٌوحى إليه في كل عام مرتين، يٌوحى إليه عند جريانه أن الله يأمرك أن تجرى فيجرى ما كتب الله، ثم يٌوحى إليه بعد ذلك: يا نيل عٌد حميداً[iv]”.

وكذلك في أحاديث الرسول الكريم، فقد أورد ابن زولاق من أحاديث رسول الله قوله: “يقول الله عز وجل نيل مصر خير أنهاري، أٌسكن عليه خيرتي من عبادي، فمن أرادهم بسوء كنت لهم من ورائهم[v]”. ولذا فيروى كعب الأحبار أن نهر النيل ضمن أنهار أربع، هي من أنهار الجنة وهو من بينها نهر العسل في الجنة[vi]، ولفرط الانبهار بالنهر يروي ابن زولاق عن كعب الأحبار قوله “إن النيل يجرى من تحت سدره المنتهى وأنه لو تٌقٌفي أثره لوٌجد في أول جريانه أوراق الجنة” ويؤكد على ذلك الرأي ابن العماد[vii]. ويرى المسعودي أنه ليس في الدنيا نهراَ يقال عنه بحر غير النيل لكبره واستبحاره[viii] ويرى الأقفهسى أنه ليس في الدنيا نهر يزرع عليه ما يزرع على النيل، ولا يٌجبى من خراج نهر من أنهار الدنيا ما يجبى من خراج النيل[ix].

النيل هو سيد الأنهار

والنيل هو سيد الأنهار فعن عبد الله بن عمرو بن العاص أنه قال “نيل مصر سيد الأنهار سخر الله له كل نهر بالمشرق والمغرب، فإذا أراد الله أن يجرى نيل مصر أمر كل نهر أن يمده فأمدته الأنهار بمائها، وفجر الله له الأرض عيونا، فإذا انتهت جريته إلى ما أراد الله أوحى الله إلى كل ماء أن يرجع إلى عنصره[x]”. وهو “يأتي من غامض علم الله في زمن القيظ فيعم البلاد سهلا ووعرا، ويبعث الله في أيام مدده الرياح الشمال فيصد له البحر المالح ويصير له كالجسر ويزيد. حتى إذا بلغ الحد الذي هو تمام الري وأوان الزراعة بعث الله بالريح الجنوب فكنسته وأخرجته إلى البحر المالح وأنتفع الناس بالزراعة[xi].” و”ماؤه أخف المياه وأحلاها وأرواها وأمراها وأعمها نفعا وأكثرها خراجا[xii]”.

النيل هو أشرف الأنهار

وهو أشرف الأنهار على ما أتفق عليه العلماء (على ما يذكره السيوطي) لأسباب “منها عموم نفعه، ومنها أنه لا يٌعلم نهر من الأنهار يسقى ما يسقيه النيل، ومنها الاكتفاء بسقيه، فإنه يٌزرع عليه بعد نضوبه ثم لا يسقى الزرع حتى يبلغ منتهاه ولا يٌعلم ذلك في نهر سواه، ومنها أن ماءه أصح المياه وأعدلها وأعذبها وأفضلها، ومنها أنه يأتي مصر في أوان اشتداد القيظ فيبلَ الأرض ويٌرطب الهواء، ومنها أنه موزون على ديار مصر بوزن معلوم فلا يتبع نفعه مضار في أوان طغيانه، ومنها أن المعهود من الأنهار أنها تأتى من المشرق إلى المغرب والنيل يتجه شمالا ومنها أن كل الأنهار يوقف على منبعها وأصلها أما النيل فلا يوقف له على أصل منبع” وأمثال تلك الكتابات كثير، ويروى المقريزي أن ذا القرنين كتب كتابا فيه ما شاهده من عجائب الدنيا فضمنه كل أعجوبة ثم قال في آخره “وليس ذلك بعجب، بل العجب نيل مصر[xiii]”.

النيل يشق الصحراء القاحلة ليجعلها فردوس الدنيا

ولقد تفجر خيال الكٌتّاب وهم يتحدثون عن هذا النهر حين شاهدوا آثاره على أرض مصر. ولم يكونوا على مسافة كبيره من الحقيقة حين تخيلوا ذلك النهر وكأنه يأتي من الجنة، فلقد أستطاع النهر بعبقرية فريدة أن يخلق وسط الصحراء القاحلة بقعه شديدة الخصب والرٌواء أو هي “فردوس الدنيا” كما وصفها على بن أبى طالب وهو يوجه أحد ولاته إليها.

فقد توافرت لذلك النهر من الخصائص ما جعل من مصبه في مصر المهد أو المشتل الطبيعي للحضارة الإنسانية. فقد أستطاع النيل وهو يتجه من الجنوب إلى الشمال (على عكس معظم الأنهار) ولمسافة تقارب الستة آلاف وخمسمائة كيلومتر بين خطى عرض 30 3 جنوبا و31 شمالا، أن ينقل البيئة الاستوائية الممطرة إلى قلب الصحراء القاحلة، ولكنه إذ ينقلها بمائها وطميها ينقيها من كل شائبة كانت تمنعها من إقامة تلك الحضارة في منبعها الطبيعي.

مصب نهر النيل

ينقل النهر البيئة الاستوائية إلى الصحراء بعبقرية فريدة، فينقل الماء بحيث يكون المكافئ المطري وهو النسبة بين متوسط تصرف النيل عند أسوان وبين مسطح وادي النيل ودلتاه مماثل لمعدل سقوط الأمطار في منابع النهر أو يتعداه.

مصدرا نهر النيل

وهو إذ ينقله من مصدريه يوازن بين احتياجات الحياة، فالنيل الأبيض باستمراريته وإن كان قليلا هو الضمان لاستمرار الحياة، والنيل الأزرق بفيضانه وإن كان فصليا هو المنظم لعملية الزراعة والمٌبشر بالنمو والرخاء. والنيل إذ ينقل التربة ينقلها من جبال أثيوبيا بتضاريسها التي قد تصعب فيها الزراعة إلى تلك الأرض المنبسطة ليكون عبر آلاف السنين واحده من أخصب الأراضي في العالم والتي طبقت شهرتها الأفاق. يستخلص النهر الماء والطمى من بين العناصر الأخرى ليجمع بينها وبين اعتدال المناخ واستواء السطح والموقع الجغرافي المتميز لتصبح المشتل والمهد الطبيعي للحضارة الإنسانية.

ومع نقله للماء والطمي فقد كان وقت الفيضان أحد العناصر الهامه المساعده في جعل مصر مهد الحضارة، فالنيل “الذى يفيض حين تغيض كل الأنهار” قد أختار أفضل توقيت لفيضانه، وحسب ما يرى د. جمال حمدان فإن تفرد مصر بالسبق الحضاري يرجع إلى تفردها بنظام فيضان دوري يتفق مع دوره المناخ ومع دوره النمو الفصلي للحبوب خاصه القمح والشعير والكتان.

فالفيضان يتم في أواخر الصيف وأوائل الخريف، ثم تبدأ المياه في الانحسار في أواخر الخريف حيث يكفل انحدار الوادي الطبيعي الصرف الجيد والخلو من المستنقعات فتكون الأرض جاهزة تلقائيا لتلقى البذور في أنسب موعد لبذر القمح، ثم يكون الشتاء مناسبا لنمو البادرة ثم ترتفع الحرارة تدريجيا في إيقاع يلائم نضح المحصول ثم حصاده[i]، ولذا كانت أحدي عجائب ذلك النهر هو “الاكتفاء بسقيه، فإنه يٌزرع عليه بعد نضوبه ثم لا يسقى الزرع حتى يبلغ منتهاه”.

وادي النيل ودلتاه هو المنبع الطبيعي لبدء الحضارة

كما ساعد على جعل وادي النيل ودلتاه المنبع الطبيعي لبدء الحضارة ذلك الثبات النسبي للفيضان سواء في تصرفه أو في موعده، فعلى ما يذكره د. رشدي سعيد[ii] ومن خلال 820 فيضانا سجلت ارتفاعاتها بمقياس الروضة بين القرنين السابع والخامس عشر الميلادي كان 73% منها “عاديا” أي كافيا لري الأراضي وإغراق حياضها بالماء اللازم لخصبها، ولم يزد عدد الفيضانات الواطئة عن 22% والفيضانات العالية والمدمرة على 5%. وكذلك توضح تلك البيانات أن 75% من الفيضانات قد بدأت في توقيتها الطبيعي في شهر يونية، في حين بدأت 10% منها في شهر مايو، و15% في شهر يوليه.

فضل النيل في قيام الدولة المركزية

والأهم من ذلك هو أن النيل قد أوجب قيام الدولة المركزية الموحدة في مصر قبل أي مكان أخر، فلم تكن الحضارة المصرية لتقوم بدون الجهد البشري وبدون إدارة قوية تقوم على توجيه ذلك الجهد وتوظيفه، ولئن سهلت طبيعة النهر على المصري القديم ضبطه والتحكم فيه، فلم تكن هي تلك الطبيعة التي تعطي بلا جهد ولا نظام. فالبيئة الفيضيه التي فرضها النهر، وعلي عكس البيئة المطرية، تحتاج إلى نظام وجهد وكانت تلك هي أهمية زراعة الري. ”

فزراعة الري هي التي علمت المصريين الحضارة والنظام والقانون وهي التي وحدت الدولة مبكرا ومنحتها النظام والقوه التي خلقت بها أول إمبراطوريه في التاريخ[iii]”. والنهر الذي هو مصدر الحياة، يمكن أن يصبح سببا للفناء لو لم تٌحكم جسوره وتٌشق ترعه وخلجانه.

ولذلك فلا غرو أن كان تسجيل مناسيب ذلك النهر منذ القدم شيء انفردت به مصر، حتى أشار البعض الى ذلك ضمن عجائب الحضارة المصرية القديمة[iv]. وكما علمت زراعة الري المصريين أهمية ضبط النهر فقد علّمتهم أهمية ضبط حركتهم والتنسيق فيما بينهم “فبدون ضبط النهر يصبح النيل شلال مدمر جامح، وبدون ضبط الناس تصبح عمليه توزيع المياه معركة دموية[v]” ولئن كان التنسيق ضرورة في كل بيئات الري، فهو في مصر حاله متفردة حيث تعتمد الأمه بأسرها على مصدر واحد للمياه والذي كان لابد وأن يؤدى إلى أحد أمرين، إما منافسه قاتله مدمره وإما أن يتنازل كل فرد عن قدر من حريته لتوجد إدارة مركزيه توزع الماء بالعدل بين الناس.

ضرورة وجود حكومة مركزية

وكانت هذه هي الضرورة التي دعت إلى وجود حكومة مركزيه تحكم الجميع وتنظم ذلك المجتمع الفيضي المتشابك المصالح وتستغل جهد الجميع في إدارة ذلك المورد العظيم ولذا فقد شهدت مصر بدايات قيام الدولة الموحدة قبل أن تشهدها أي بقعه أخرى. وقد ساعد على وجود تلك الدولة المركزية وقوتها وجود نهر واحد يربط الوطن من أقصاه الى أقصاه مع انبساط الأرض ووجود موانع طبيعية تحيط بتلك البقعة الخضراء فكأنما مصر واحة يحيط بها سياج من كل جانب. وقد كان لتلك الموانع الطبيعية ما ساعد على حماية تلك البادرة الحضارية لكي تنمو بعيداً عن التأثيرات الخارجية.

أثر النيل على شخصية الإنسان

ولم يتوقف أثر النيل على ذلك بل تعداه إلى شخصية الإنسان المصري، فلم يكن النيل هو مصدر الماء وصانع الأرض ومؤسس الدولة فحسب، بل كان كذلك العنصر الأهم في صياغة شخصيه الأنسان المصري. وكما ترسبت التربة المصرية عبر آلَافِ السنين من تراكم الطمي الذي يحمله ذلك النهر، فكذلك ترسبت وتشكلت الشخصية المصرية عبر تلك السنوات نتيجة لطبيعة ذلك النهر.

على أنه في تلك النقطة، تبدو الأمور وكأنها قد انحرفت عن مسارها، حيث يري الكثير من الكٌتاب أنه بقدر ما رسخ النيل من أهمية الدولة المركزية القوية، بقدر ما أضعف من شخصية الإنسان المصري، وأن طبيعة الحكم في مصر وما صاحبها من طغيان في كثير من الأحيان كانت لها أثارها السلبية على شخصيه الإنسان المصري.

أهمية الحزم في الحكم

فنظام الحكم في مصر، والمنبثق من طبيعة النهر قد أستلزم مركزيه الحكم مع قدر كبير من الحزم أكثر من أي مجتمع أخر لتنظيم ذلك المورد المائي الهام وذلك المجتمع الفيضي بما به من مصالح متشابكه ومنافسه شرسة.

ولكن ذلك الحكم المطلق والذي أستطاع أن ينمو بالدولة سريعا، ما لبث أن جنح بها الى القهر والاستبداد. ويرى د. جمال حمدان أن “الحكم الأوتوقراطي المطلق قد أدى وظيفته في البداية وإلى حين، حيث وضع أسس الحضارة المصرية وأرسى دعائمها. غير أنه لم يلبث أن تعدى نفسه إلى القهر السياسي والاجتماعي حين أصبح موزع الماء هو مالك الماء، والحاجز بين الرقاب هو المتحكم في الرقاب[vi]”. وأشهر تلك الأثار السلبية هو ما يقال عن سلبيه الإنسان المصري ورضوخه واستسلامه للذل والهوان. فلإن كان النهر قد علّم المصريين النظام والقانون كما قيل، فلقد أستدعى بما فرضه من ضرورة وجود حكومة مركزيه ترعى شئون النهر وتوزع المياه بين المزارعين، تنازل المصريين عن قدر من حرياتهم، فأضعف ذلك من القيم الفردية وظهرت شخصيه الفرد في بعض الأحيان وكأنها منسحقة في مقابل شخصيه الدولة ومعتمده بالكلية عليها.

أثر النيل على قدرة المصريين على التحمل

وتتواتر الكتابات عن ارتباط المصريين بالذل وقدرتهم على تحمل الضيم ومنها ما يتواتر بكثره في معظم كتاب العصر الإسلامي، ويذكر د. جمال حمدان انه “لا يعرف تاريخ مصر من ينكر أن الطغيان والبطش من جانب والاستكانة والزلفى من الجانب الأخر هي أعمق وأسوأ خطوط الحياة المصرية عبر العصور[vii]”. والأخطر من ربط المصريين بصفات الذل والخنوع ما يراه البعض من أن الفلاحين/المصريين لا يفهمون سوى لغة البطش والعنف، فيرى الجبرتي “أن الفلاحين كانوا يحتقرون الملتزم الضعيف الذى لا يعرف كيف يعتصر الفلاحين ويستخرج الضرائب منهم وكانوا يسمونهم بأسماء سيدات كما كانوا يأملون في استبدالهم بملتزمين أخرين ممن يعرفون كيف يفرضون الظلم والطغيان عليهم[viii]”،

ويقول هنري عيروط “وكثيرا ما زعم الأمراء بأن الفلاحين ليس بمقدورهم أن يدركوا معنى أي سلطه تتصف بالنزعة الإنسانية، وهذا صحيح ولكن سبب ذلك أنه في الماضي لم ينشئوا إلا على تلقى الضربات والغرامات واللعنات[ix]”. وبالإضافة الى الذل والرضوخ والاستسلام، ربط بعض الكٌتًاب الشخصية المصرية بصفات سلبيه أخرى ومنها الكيد والمكر والسعي الى السلطان (نفاق الحكام)، وهذه الصفات هي نتيجة طبيعية للطغيان من جانب وللذل من جانب أخر.

أثر طبيعة الري الحوضي على طبيعة المصريين

وقد أثرت طبيعة الري الحوضي على طبيعة المصريين حين قللت من الجهد المطلوب للزراعة، فيقول هيرودوت عن المصريين القدماء أنهم “يجنون ثمار أرضهم بغير مشقة تٌذكر، فهم لا يكدون في تخطيط الأرض بالمحراث ولا في تفتيت التربة وتنسيقها، ولا يقومون بأي عمل من الأعمال التي يشقى بها الآخرون من أجل الثمر.

ولكن عندما يفيض النهر عندهم من تلقاء نفسه، ويروى الحقول، ثم ينحسر ثانية بعد ريًها، هنالك يلقي كل منهم بالبذور في حقله، ويطلق فيها الخنازير، وعندما تدوس هذه البذور وتغرسها، ينتظر بعدئذ موسم الحصاد، وهنالك يٌدرس القمح بواسطة الخنازير، ثم يٌحمل بعد ذلك إلي الدار[i]” ولكن مع الجهد القليل في الحقل هنالك الجهد المطلوب لضبط النهر وهو جهد يٌسخر فيه الفلاح في النهاية ولكن عن طريق قوي أكبر منه تقوده، وهو ربما لا يحس بالأثر المباشر عليه نتيجة ذلك الجهد، وهنا يأتي دور الدولة مرة أخري لدفع المواطن للعمل وربما كان هذا هو سبب ما ذكره البعض عن المصريين من أنه “إذا ترك المصريون وشأنهم أخلدوا إلي البطالة والكسل وتراموا في أحضان الدعة والخمول.

أي أنهم إذا لم تستفزهم إلى العمل إرادة فعالة وهمة نشيطة ولم تدفعهم إليه يد قوية أثروا قضاء حياتهم في البطالة التامة. وربما كان الباعث لهم على ذلك قلة احتياجاتهم وقدرتهم على قضاء ما يستشعرون به منها وهم على مهاد الراحة[ii]”، وما تحدث عنه كذلك الإمام محمد عبده في بعض مقالاته عن عزوف المزارعين عن صيانة مرافق الري المشتركة والضرورية لإتمام اعمال الزراعة والتي تقوم عليها حياتهم ما لم تدفعهم قوة قاهرة لذلك[iii]. وربما كان لذلك علاقة بما ذكره الكثيرون عن الخفة الخلقية والإعراض عن النظر في العواقب حتى يرى ابن خلدون أهل مصر “كأنهم فرغوا من يوم الحساب” أشاره الى الاستسلام والرضى بالحياة الرتيبة مع الإمعان في الأفراح والاحتفالات[iv].

ما بين الإيجابيات والسلبيات لطبيعة العلاقة بين الفرد والدولة

ولم تكن تلك الصفات السلبية، مثلها في ذلك مثل الإيجابيات، أكثر من ترجمه لطبيعة العلاقة بين الفرد والدولة وطبيعة العلاقات الاجتماعية بين أفراد المجتمع في مصر “والإنسان ابن عوائده ومألوفه، فألذى ألفه في الأحوال حتى صار خلقا ومَلَكه وعاده، يتنزّل منزل الطبيعة والجبلة[v]”. فعلاقه المصري بالدولة تربطها الاعتماد الكامل على تلك الدولة من جهة والشك وسوء الظن من جهة أخرى.

إعتماد الفلاح المصري على الدولة

فالفلاح المصري الذي يكاد يعتمد كليا على الدولة في تدبير شئون حياته حتى تكاد تنعدم المبادرات الفردية، لا يثق في نوايا تلك الدولة تجاهه ويراها حريصة على استغلاله لفرط ما لاقاه من شقاء طوال تاريخه، ولذا فقد كان عليه التحايل لمواجهه ذلك البطش الذي لا يستطيع دفعه ولا يستطيع تجنبه، ولا حتى الاستغناء عنه. كذلك فإن أهمية دور الحكومة وتحكمها في كل موارد الحياة لابد وأن يدفع الجميع الى السعي اليها وكسب ودها.

وإذا فسدت الحكومات فمن الطبيعي أن تفسد الطرق المستخدمة لكسب ذلك الود. أما الأعراض عن النظر في العواقب فهو كذلك نتيجة للاعتماد على الدولة، وهو يكاد يكون صفه عامه لكل المجتمعات المستقرة، ويرى ابن خلدون أن “أهل الحضر ألقو جنوبهم على مهاد الراحة والدعة وانغمسوا في النعيم والترف ووكلوا أمرهم إلى واليهم وتنزّلوا منزله النساء والولدان الذين هم عيال على أبى مثواهم[vi]”. وإذا كان ذلك صحيحا في جميع أهل الحضر، فهو ألزم في الحالة المصرية بما للدولة من أثر كبير على الأفراد.

وبصرف النظر عن كل الصفات السلبية المذكورة وأسبابها، تظل هنالك دائما ظاهره جديرة بالنظر والاعتبار في المجتمع المصري وهي سرعه الإصلاح بعد الفساد، بحيث أصبحت مصر إقليماً كما وصفه البعض “إذا أقبل فلا تسأل عن خيره، وإذا أدبر فأعوذ بالله من شره”.

فكأن المصريون بتشابههم وما بثه فيهم المجتمع الفيضي من تلاحم وتنافس كتله واحده، تفسد كلها أو تنصلح كلها. أو هم مثل ماكينة ضخمة بحجم ذلك الوطن، ما أن يأتي الشخص القادر على فهم طلاسمها وضبط تروسها، حتى تنطلق تعمل بكل كفاءتها منطلقة نحو مجد فريد، وما أن يعجز القائمون على الأمر عن فهمها وإدارتها حتى تختلط الأمور وتتشابك التروس ويتوقف كل شيء. وطوال التاريخ، ما وٌجدت تلك الإدارة الحازمة العادلة حتى بدأ التقدم سريعا على أكتاف الفلاح المصري المكتفي بجنته الخاصة أو “واديه الخصيب” والبعيد كل البعد عن اخلاقيات الفتنه والشقاق. وما انهارت تلك الإدارة، سواء بالضعف أو بالظلم، حتى بدأت تلك الصفات السلبية في الظهور ويبدأ معها ذلك الانتخاب العكسي ليتصدر المشهد أسوأ العناصر في المجتمع وتتسلل الفوضى ويبدأ المجتمع في الانهيار. ولكن تظل تلك القاعدة قائمه دائما ومهما حدث من انهيار يظل الأمل قائما لإعاده مجد تلك الدوله سريعا إذا ما تهيئت الإداره المناسبه لذلك.

النيل صنع مصر

وهكذا صنع النيل مصر، أمدها بمائها وأنشأ تربتها وشكّل شخصيه ابنائها. ومضت رحله النهر والوطن عبر قرون عديده تتفاعل عناصرها المختلفة، نهر مهمته أن يمنح مقومات الحياة فيعطى كثيرا ويخفق في قليل، ودوله مهمتها القيام على أمر النهر والشعب تتأرجح بين الفشل والنجاح، وشعب ارتبطت حياته وشخصيته بذلك النهر وبتلك الدولة يتقلب بين أتراح وأفراح.

مصر والنيل في ظل التغيرات الحديثة

ثم جاءت متغيرات العصر الحديث لتٌضفى أبعادا جديده شديده الخطورة والتأثير على كل عناصر المعادلة. فلم تعد مصر هي ذلك المجتمع الزراعي البسيط، بل لم تعد الزراعه هي أساس الاقتصاد ولم تعد تلك الأرض الخصبة هي فردوس الفلاح المصري.

نمو طموح الفلاح المصري

لقد خلقت الحضارة الجديدة أبعادا جديده لطموح الفلاح الذي وجد في المدينة والأنشطة الأخرى مستقبلا أفضل من الزراعة. ومع ضعف قيمه العمل الزراعي مقارنه بالأنشطة الأخرى، قلت قيمه الأرض الزراعية وطغت الاستخدامات الأخرى للأرض على الاستخدام الزراعي لها، مما شكل تحديا أمام المحافظة على الأرض الزراعية في الوادي والدلتا. كما غير الانفتاح على العالم الكثير من العلاقات الثقافية والاجتماعية بالقرية

وعلى مستوى الدولة، فقد أتى العصر الحديث بالكثير من التغّيٌرات المتعاقبة السريعة والتي أثرت على استقرار المجتمع.

فقد تغيرت الدولة بدأً من أصطدم المجتمع المنغلق على نفسه بالحضارة الغربية مع قدوم نابليون، ثم نشأه الدولة الحديثة على يد محمد على وخلفاؤه، ثم دخول الاستعمار الغربي كطرف في المعادلة وصولا الى التحرر الوطني في العقود الأخيرة.

وتغير المجتمع وأنماط الملكية فيه من مجتمع إقطاعي في عهد محمد على وخلفاؤه إلى دوله تنتهج أو تتجه نحو النمط الاشتراكي المركزي في الخمسينيات والستينيات، وصولا إلى مجتمع انفتاحي تقل فيه دور الدولة وتتحول فيه تدريجيا الى مفهوم الدولة الرخوة، كذلك فقد تأثر المجتمع بالهجرة الكثيفة من القرية الى المدينة ومن مصر إلى خارج مصر وكذلك بازدياد الكثافة السكانية بصوره لم تشهدها هذه الأرض من قبل وبالتأثرات الثقافية القادمة من الغرب وخاصه مع انتشار وسائل الاتصال والمواصلات والتي جعلت العالم متصلا ببعضه البعض. وهكذا نشأت أنماط وعلاقات اجتماعيه جديده أثرت على كل نواحي المجتمع ومن بينها بلا شك الزراعة والري.

ولعل أول ما تغير هو علاقة المصري بالنهر. فقد بدأت العلاقة بينهما منذ القدم، ومثلما هو الحال في كل ما يختص بعلاقه الإنسان بالطبيعة، بالنهر سيد الموقف، في حين كان الإنسان مجرد تابع مٌقيد يتمنى الخير ويتوخى الشر، ثم بدأ المصري رويداَ ومع تقدم الحضارة في ترويض ذلك النهر. على أن ذلك الترويض قد أخذ شكلا مختلفا منذ منتصف القرن التاسع عشر، حين بدأ ذلك النهر الطبيعي يتحول تدريجيا إلى شبه مجرى صناعي يجرى فيه الماء على قدر ما يقرره الإنسان، وأستمر ذلك التحول التدريجي إلى أن بلغ منتهاه ببناء السد العالي في الستينيات من القرن العشرين.

وقد أدى ضبط النهر إلى زيادة الموارد المائية الممكن استغلالها، كما ساعد الري الدائم على التكثيف الزراعي. إلا أنه على الجانب الأخر فإن متغيرات العصر الحديث قد أصابت منظومه الري والزراعة بالكثير من العلل والأمراض. فمصر التي بدأت التخطيط لبناء السد في الخمسينيات لم تكن هى مصر التي تسلمت ذلك السد بعد نكسه عام 1967.

عصر الدولة الرخوة

لقد بدأ ما يطلق عليه عصر الدولة الرخوة، وبدأت الفوضى تزحف تدريجيا على مختلف مناحي النهر والوطن وتتلاشى معها متطلبات التقدم في هذا الوطن “الحزم والعدل” لتقلل من أثر المكاسب التي حققها “ضبط النهر”. ومع تلك الفوضى فقد كانت هنالك عوامل أخرى خارجه عن الإدارة ساعدت على ما آل إليه حال هذا الوطن.

إحتياجات متزايدة للماء

فالماء الذي كان “موزونا على ديار مصر بميزان معلوم” أصبح يجابه إحتياجات مائية متزايدة نتيجة لزيادة السكان، ومع زيادة الاحتياجات زاد الإسراف في استخدام المياه نتيجة لضعف التحكم، وبالإضافة إلى زيادة الاحتياجات ونقص كفاءه الاستخدام فإن المتاح من المياه لم يظل محدودا وحسب، بل أصبح كذلك مهدد بالنقصان نتيجة لتطلعات دول الجنوب متشجعه على ذلك بما أصاب مصر من ضعف، والأدهى أن تلك التطلعات لم تكن هي التنافس الطبيعي داخل المجتمع الهيدرولوجي والتي قد تدعو في النهاية إلى التكاتف والتنظيم من أجل تعظيم الاستفادة من موارد النهر، بل لعل البعض يلمح خلفها اياد تعبث وأشباح تتحرك، وكأن النهر الذى كان يٌظنٌ أنه آت من الجنة مرتع الملائكة قد هبطت على أرضه الشياطين.

الارض الخصبة كنز مصر

والارض الخصبة، ذلك الكنز الذي أفنى النيل عمره في بنائها مليمترات قليله فوق بعضها البعض، أضطر المصريون في البداية (ومع بناء السد العالي) إلى وقف العمل في بنائها حين منعوا أرضهم ذلك الطمى في مقابل المحافظة على متطلباتها من المياه، ثم ما لبثت أن اجتاحت تلك الأرض عاصفه إسمنتية شديده لتأتى على ما تم بناؤه من قبل ولتلتهمها شبرا تلو الأخر في نزق رهيب ولامبالاة عجيبة.

والمياه التي كانت “أخف المياه وأحلاها وأرواها وأمراها” والتي وصفها الباحثون الفرنسيون إبان الحملة الفرنسية بأنه درجه نقائها تقترب من الماء المقطر وإنها يمكن أن تحل محله بنجاح في التجارب الكيميائية[vii] فقد أثرت عليها الفوضى فكثرت المخلفات الملقاة في النهر وتدنت نوعيه المياه لتتحول تدريجيا إلى مصدر للأمراض بعد امتزاجها بمياه الصرف الصحي والصناعي، وتأثر الأمر بلا شك بإنقطاع الفيضان بعد بناء السد العالي والذي كان يطّهر النهر كل عام.

وشبكات الترع التي بدء حفرها محمد على وخلفاؤه بالسخرة وبعرق المصريين ودمائهم في بعض الأحيان تتحول تدريجيا الى سله للمهملات مع استمرار التعديات عليها والتي أثّرت، بالتوازي مع ضعف وعدم ملائمه أعمال الصيانة، على كفاءتها بدرجه كبيره.

مظاهر الحضارة عصفت بالفلاح المصري

والفلاح المصري والذي كان يٌظن أن ارتباطه بأرضه هو ارتباط عضوي وكأنما قد صٌنع هو الأخر من طمي النهر أو هو “طينه بشريه موغلة الجذور في الطينة النيلية[viii]”، فقد عصفت به مظاهر الحضارة الحديثة والتغيرات الاجتماعية والاقتصادية فاقتلعت تلك الجذور وقطّعت عٌرى العلاقة الحميمة بينه وبين أرضه، فانصرفت معظم العمالة الزراعية إلى قطاعات أخرى. ومع انصراف العمالة عن الزراعة فإن تفتيت الملكية يظل حائلا دون التحول إلى الزراعة الحديثة والى الاعتماد بصوره أكبر على التقنيات الحديثة في الزراعة والري.

مصر كانت سلة الخبز للعالم

والمحصلة النهائية لذلك أن مصر التي كانت سله الخبز للعالم والذي وصفها الجاحظ بـ “أن أهلها يستغنون عن كل بلد، حتى لو ضرب بينها وبين بلاد الدنيا بسور لغنى أهلها بما فيها عن سائر بلاد الدنيا[ix]” أصبحت تبحث الأن عمن يعولها ويمدها بما ينقصها من الغذاء. الأهم في هذه المشكلات أن ليست كما مضى نزوه نهر أو كبوه دوله.

مشكلة النيل ليست أزمة وتمضي

لم تعد مثل الأزمات السابقة، محنه ثم تمضي. ولكنها تبدو وكأنها قد أصبحت خواص ثابته ودائمه – تماما كما أصبح الري دائما وليس فصليا كما كان. ولمواجهه تلك الأزمات، يستلزم الأمر إن يتم رصد الواقع بدقه شديده، رصداً يستوحى الماضي ويدقق في معطيات الحاضر ومتغيراته ليستشرف آفاق المستقبل، حتى يمكن أن نحدد مواضع أقدامنا في غد يبدو ملئ بالغيوم.

رصداً يأخذ في الاعتبار كل العناصر الفاعلة في مستقبل الزراعة والري في مصر والتي يجب بحثها في ثلاثة محاور وهي الماء والأرض والإنسان وبكل عناصرها وتفاعلاتها مع بعضها البعض. محور الماء الذي يصف طبيعة النهر وكيف أثر التذبذب في قيم الفيضان في تاريخ مصر وعلي الفلاح المصري والأهم من ذلك ما هي احتمالات التعايش مع المستقبل. ما هي احتمالات التغير في موارد النهر وتأثيرها وإمكانيات التعايش معها. ومحور الإنسان يحاول أن يرسم صورة للتأثير المتبادل بين النهر والإنسان المصري.

كيف ساهم النهر في تكوين شخصية الإنسان المصري

كيف ساهم النهر في تكوين شخصية الإنسان المصري وكيف ساهمت جهود الإنسان المصري في ضبط إيقاع النهر والاستفادة القصوى منه. ثم كيف تغيرت العلاقة في العصر الحديث مع التغيرات الاجتماعية الحادة في المجتمع، وكيف ستكون طبيعة العلاقة في المستقبل. ومحور الأرض هنا لا يعتني بدارسة التربة، ولكنه يدرس الأرض كمسرح للالتقاء بين النهر والإنسان، على أنه سيعرج على التغيرات المتوقعة في طبيعة التربة مع نقض المياه وما تتوقعه الدراسات نتيجة للاعتماد على مصادر غير تقليدية.

الغرض من هذه الدراسة هو وضع الصورة العامة للعلاقة بين النهر والوطن، حتى وإن تم التغاضى عن بعض التفاصيل الدقيقه. المقصود هو رسم الصوره الكليه لتلك الملحمه بمحاورها الثلاثه الرئيسيه وعناصرها الكثيره ومدى التغير الذي حدث عليها منذ الماضى وحتى الأن وكيف ترسم هذه العناصر بما طرأ عليها من تغيرات صوره المستقبل. هي “نظره طائر” كما يقول المعماريون لتحديد المخطط العام للبناء، وهنالك بلا شك نظرة ضرورية لتخيل ذلك التصور العام بكل ما طرأ ويطرأ عليه من تغيرات ونحن نخطو الى المستقبل.

المراجع:

  • [i] هردوت يتحدث عن مصر – ص 87-88
  • [ii] كلوت بك – لمحة عامة إلى مصر ص 289
  • [iii] إنظر دراستنا عن “الفقر والسفة في حياة المصريين”
  • [iv] محمد مصطفى زيادة “الدوله المملوكيه الأولى” – تاريخ الحضاره المصريه ج 2 ص 503
  • [v] ابن خلدون – المقدمه ص 125
  • [vi] ابن خلدون – المقدمه ص 125
  • [vii] وصف مصر ج 12 ص 248
  • [viii]  جمال حمدان – شخصية مصر (دراسة في عبقرية المكان) دار الهلال 1967 ص 68
  • [ix] حسن المحاضره للسيوطي ص 292
  • [i]  جمال حمدان – شخصية مصر (دراسة في عبقرية المكان) دار الهلال 1994 ج 2 ص 396
  • [ii] رشدى سعيد – نهر النيل
  • [iii] جمال حمدان – شخصية مصر (دراسة في عبقرية المكان) دار الهلال 1994 ج 2 ص 544 – 545
  • [iv] راجع مسرحيه “كليوباترا” لشكسبير
  • [v] جمال حمدان – شخصية مصر (دراسة في عبقرية المكان) دار الهلال 1967 ص 60
  • [vi]  جمال حمدان – شخصية مصر (دراسة في عبقرية المكان) دار الهلال 1967 ص 63 & 64
  • [vii] جمال حمدان – شخصية مصر (دراسة في عبقرية المكان) دار الهلال 1967 ص 57
  • [viii] دراسات في التاريخ الاجتماعي لمصر الحديثة – جابرييل بير ص 181
  • [ix] المرجع السابق ص 168
  • [i] تي إيفانز “تاريخ إيرادات النهر” من كتاب “نهر النيل – مشاركة في مورد نادر” ص 70
  • [ii] سوره طه
  • [iii] سوره الزخرف
  • [iv] حسن المحاضره للسيوطي ج2 ص 303
  • [v] أخبار نيل مصر للأقفهسى ص 44
  • [vi] أخبار نيل مصر للأقفهسى ص 37
  • [vii] الفضائل الباهرة في أخبار مصر والقاهرة لإبن ظهيرة ص 158
  • [viii] أخبار نيل مصر للأقفهسى ص 45
  • [ix] أخبار نيل مصر للأقفهسى ص 46
  • [x] حسن المحاضره للسيوطي ج2 ص 302
  • [xi] حسن المحاضره للسيوطي ج 2 ص 312
  • [xii] مباهج الفكر
  • [xiii] الخطط المقريزيه ج 3 ص 101