الرئيسية / فلسفة / وهم الوهم

وهم الوهم

الأنا والآخر..!

أفرد المؤرخ “برنارد لويس” في مؤلفه “الهويات المتعددة في الشرق الاوسط” والخاص بثقافات شعوب دول الشرق الاوسط- افغانستان وايران وتركيا والشام وشبه الجزيرة العربية ومصر واستثناءاً القرن الأفريقي- حيث يري أن الوقود المغذي لمحرك صراعاتٍ كثيرة في تلك المنطقة منذ بدايات العصور الوسطي كان الإختلاف في الطائفة أو الدين علي عكس النزعات العرقية التي عصفت بروسيا القيصرية والاتحاد السوفيتي من بعدها علي سبيل المثال.

ويري صمويل هنتنجتون أستاذ العلوم السياسية في جامعة هارفارد في نظريته عن “صدام الحضارات” أن فكرة حمل أعلام المملكة العربية السعودية والمكسيك في سراييفو ولوس انجلوس في ابريل ١٩٩٤ لهو مؤشر علي الحنين إلي الهوية الأصيلة، وتمييز بين الصديق والغير صديق، وإجابة شافية عن الاستفهام من نحن ومن الاخر..!؟

في حين يري إمارتيا صن الفيلسوف وعالم الاقتصاد الهندي في نقده لتلك النظرية في دراسته “الهوية والعنف” -وهي وجهة نظر لها وجاهتها- أن التقسيم الحضاري القائم علي عنصر أحادي يضع الناس في قوالب معينة ويعزلهم بالتمييز عن الآخرين وهو ما يمهد لاحقاً لممارسة العنف بناءاً عليه اذا اقتضت الأمور، فتلك الخطوط العريضة لا تصلح جديّاً للفصل بين التشعبات البالغة التعقيد التي تشكل البعد الهوياتي.

ثورة فاشلة ام انتفاضة لم تكتمل..؟ ثورة ٢٥ يناير انموذجاً..

إذا افترضنا جدلاً؛ تلقائية تسارع وتيرة الاحتجاجات وتفاقم الإنتفاضات التي شهدتها مصر منذ السادس والعشرين من يناير ٢٠١١، ونشأتها الطبيعية البحتة اثناء دراسة الحالة المصرية تجد أن حقول التجارب التي عن طريقها تم قياس درجة استجابة الرأي العام لأي حراك سياسي أو شعبي قبل الممارسة أعطت مؤشرات القياس واجابت علي التساؤلات الأولية:-
ما الآداة المناسبة..؟

وأي الأطراف تتقاطع مصالحه مع مصالحنا..؟

وأي إيديولوچية يمكنها أن تمنحنا أفضل النتائج المرجوة..؟

فإذا اتفقنا مع طارق البشري في أن الساحة السياسية المصرية كانت -آنذاك- تحوي ثلاثة قوي رئيسية وهي الدولة بجناحيها القضاء والمؤسسة العسكرية، والقوي الليبرالية المتمثّلة في النخبة المثقفة والإعلام ووسائل التواصل، وتيار الإسلام السياسي المتمثل في جماعة الإخوان المسلمين وما خرج من عباءتها. فإن هذا التقسيم في إطار الإجابة علي التساؤلات الأولية يمكنه معالجة الكثير من الأحداث المبهمة ويفك التشابك الذي اعتري خط سير الأحداث منذ بداية منذ عام ٢٠١١.

لكن في النهاية يمكن القول أن الإنتفاضات التي حدثت في مصر ولم تكتمل لم تكن اجتماعية من الدرجة الأولي بل كانت ذات دوافع اقتصادية أكثر، وهو أيضاً ما لم يخدم الطبقات الوسطي بكافة أطيافها بل اختطفته فئة واحدة داخل تيار الإسلام السياسي -الإخوان المسلمين- وبالتالي فلا يمكن وصفها بالثورة الاجتماعية. وبالتالي فإن هذا المشهد أيضاً يبرر مساندة إدارة أوباما الأمريكية للإخوان المسلمين وممارستها لضغوط رهيبة علي المجلس العسكري باعتباره رئيس الجهاز الإداري للدولة والمسئول عن البلاد في الفترة الانتقالية منذ إعلان عمر سليمان خطاب التنحي.

هذا ومع الملاحظة أنه تم طرح أكثر الفرضيات براءةً دون التحدث حول تدبيرها او إفتعالها من عدمه..!