الرئيسية / سياسة وفكر / الهيكلية في الحكم

الهيكلية في الحكم

‎في القرءان تعليمات للبشرية جمعاء، قوانين وتشريعات ونظم يتبعها كل البشر كجبلّة عقليه وتنظيم عقلي كل عقول البشر تصل له حتى دون رسالة أو شرائع دينية، ‎كانتقال الثروة من الأموات لذويهم وورثتهم، ‎والقوانين الرادعة لتنظيم سلوك التجمع البشري والدول والشعوب والامم ( الحدود والأحكام ) لحفظ الحقوق والأمن.

مثال على هيكلية الحكم

‎كذلك هيكلية الحكم فالمخابرات تابعة لوزارة الخارجية والأمن تابعة للداخلية فالحاكم يعلم بتلك الشئون، ويتابعها من خلال وزراء هاتين الوزارتين والوزراء في هذه الحالة يعلمون قبل الحاكم، بل عندهم كل المعلومات التي يحجبونها وقد يمنحونها للحاكم حسب تقدير الأحداث، فإن عرفوا أن تلك الأحداث تغضب الحاكم خففوها عليه أو حتى حسنوها له أو جعلوها قد حلت في الحين. أو هي في طريق الحل، خاصة إن عرفوا عنه غضبه من الأخبار السيئة أو المزعجة.

قصة شاه إيران محمد رضا بهلوي مع المظاهرات

‎وهكذا كما كان عندما ركب شاه ( ملك ) إيران محمد رضا بهلوي هيلوكوبتره لتفقد المظاهرات التي أخبره مخبروه أنها هزيلة وضعيفة ومسيطر عليها، تفاجأ بعكس ما قالوه له، بل سمع الهتاف المليوني الموت للشاه، فصدم.

رجع، وأغلق باب مكتبه عليه لست ساعات من قوة الصدمة، بعد ذلك استطاع مقرب منه أن يدخل عليه، ورأى حجم صدمة الشاه الذي عبر عن غضبه من حجب المعلومات الحقيقية عنه، والصدمة في كون الشعب يهتف بموت مليكه فأجابه المقرب منه:

“هذا ليس ذنبنا كنّا ننقل لك الحقيقة لكنك كنت تتضايق منها وتطرد ناقلها فاضطررنا لتزييف الحقائق لتكون أنت مرتاحا للأخبار المنقولة لك، أنت من صنعنا هكذا لنكون في خدمتك ومريحين لك حتى بالكذب”.

هكذا تكون أجهزة الداخلية أو الخارجية أكثر إحاطة ودراية بالأوضاع الداخلية والخارجية ومواقف الدول الأخرى وقادتها وسياساتها من الحاكم، الذي تصل له التقارير من أطرافهم التي ترتد لهم فتخبرهم عن مجريات الأمور.

قَالَ الَّذِي عِنْدَهُ عِلْمٌ مِنَ الْكِتَابِ أَنَا آتِيكَ بِهِ قَبْلَ أَنْ يَرْتَدَّ إِلَيْكَ طَرْفُكَ فَلَمَّا رَآهُ مُسْتَقِرًّا عِنْدَهُ قَالَ هَذَا مِنْ فَضْلِ رَبِّي لِيَبْلُوَنِي أَأَشْكُرُ أَمْ أَكْفُرُ وَمَنْ شَكَرَ فَإِنَّمَا يَشْكُرُ لِنَفْسِهِ وَمَنْ كَفَرَ فَإِنَّ رَبِّي غَنِيٌّ كَرِيمٌ (*) [ سورة النمل] الآية 40.

في قصة سليمان إشارة لهيكلية الحكم 

كما أخبر الله بها في قصة الملك سليمان، حيث كان يترقب المعلومات والتقارير من المراسلات المشفرة عن طريق طير الهدهد والذي كان يعرف الأخبار السياسية الخاصة له من منطق الطير ( وعلمناه منطق الطير )، تعلم سليمان تلك اللغة المرمزه في رسائل مختصرة جداً ومشفرة يحملها الطير. “وَتَفَقَّدَ الطَّيْرَ فَقَالَ مَا لِيَ لَا أَرَى الْهُدْهُدَ أَمْ كَانَ مِنَ الْغَائِبِينَ ط(*) [ سورة النمل] الآية 20.

كان يريد الخبر من عامله الهدهد، “لَأُعَذِّبَنَّهُ عَذَابًا شَدِيدًا أَوْ لَأَذْبَحَنَّهُ أَوْ لَيَأْتِيَنِّي بِسُلْطَانٍ مُبِينٍ (*) [ سورة النمل] الآية 21، هنا يقر الله النظام الهيكلي أن الحاكم يستقي المعلومة من عامليه، وأنهم يملكون المعلومة كاملة قبله وأنه يبني قراراته من تلك المعلومات. “فَمَكَثَ غَيْرَ بَعِيدٍ فَقَالَ أَحَطْتُ بِمَا لَمْ تُحِطْ بِهِ وَجِئْتُكَ مِنْ سَبَإٍ بِنَبَإٍ يَقِينٍ” (*) [ سورة النمل] الآية 22

يتباهى هنا العامل لدى الملك أنه أحاط بما لم يحط به الملك، لأنه هو المسؤول وهو الذي تأتيه الأخبار من جهازه المتشعب والمنتشر لذلك نستنطق التنظيم من الآية أن جهاز المخابرات لديه المعلومات قبل الحاكم، لذلك على الحاكم أن يأخذ كل الأخبار سارها وسيئها، ليتعامل معها وفق نظامه وتقريره وألا يستاء من المعلومات وناقلها، فما هو إلا أمين عليها لتصل للحاكم الذي يتخذ القرار فيها.

فيديو مقال الهيكلية في الحكم