<جوجل اناليتكس>
سبــعون عــاماً قــبل زوال إسرائيل
الرئيسية / تاريخ / سبــعون عــاماً قــبل زوال إسرائيل (1/2) ؟!

سبــعون عــاماً قــبل زوال إسرائيل (1/2) ؟!

مأساة النكبة

كانت النكبة منعطفاً خطيراً في تاريخ العرب والمسلمين فهي كالصخرة التي تحطمت عليها الأوهام ؟! فلم تكن أوضاعنا نحن العرب والمسلمين قبل النكبة تشي بأننا أمة واحدة ولم نكن نعمل من أجل إعلاء كلمة الله لنكون حقاً أصحاب رسالة خالدة ! فكانت النكبة كاشفةً بقدر ما بددت من ضباب الوهم و فضحت واقعاً مريراً وبدلاً من أن تتوحد الصفوف ونُقدِم على مراجعة واقعية و صريحة مع ذاتنا كأفراد وجماعات ودول لنستدرك الحال التي وصلنا إليها زايدنا على بعضنا البعض و أطلقنا الشعارات و كانت الخطب السياسية تلهب مشاعر الجماهير التواقة للوحدة ثم اليوم ندشن لمرحلة جديدة فحتى شعارات الشرف و النخوة والعزيمة نتبرأ منها و نصفها بالخشبية !! و كأن العيب في المبدأ وليس في انهزاميتنا ؟! فصار الإنبطاح و التكيف و التعايش مع الصهاينة و التخلي عن المقدسات هي الواقعية !! لنقضي نهائيا على ما تبقى في النفوس من رجاء و أمل و لتصبح النكبة هي الخيار الاستراتيجي الوحيد  !! في الذكرى السبعين لنكبة فلسطين تعيش الأمة العربية خاصةً نكبة أكبر وهي خطر ذوبان الهوية و الحرب على الإسلام ليس فقط كنظام حياة وإنما كعقيدة ودين تمهيداً للاستسلام لأعداء الله والأمة والإعتراف بهم و  السعي للتعايش معهم بل والتحالف الاستراتيجي … لماذا ؟!

صراع المذاهب

لأننا اليوم نبحث لنا ليس فقط عن عدو جديد بل و أطر و شعارات مغايرة لتأطير الجماهير حولها في سعي للانتحار الجماعي و لتدشين مرحلة تصفية قضية العرب والمسلمين !   و كما كنا نتصارع حول شعارات القومية والإسلامية فإن المطلوب اليوم ترسيخ صراع أخطر هو صراع المذاهب ؟! لقد استطاعت إسرائيل عام 1948م أن تنتزع جزءًا مقدسا من الجغرافيا العربية والإسلامية و اليوم تنتزع الإرادة والنخوة عن طريق عملاء يروجون لسياسة الأمر الواقع ؟! إن حكام الأمة العربية يتحملون المسؤولية بلا استثناء فمع الأسف قادوها من إنهيار إلى إنهيار اقتصادياً و سياسياً وعسكريا وحتى ثقافيا ومعنوياً و بددوا موارد الأمة ومقدراتها على مغامرات أسلمتنا إلى الفشل الذريع وخيبة الأمل و إلى نكبة ثانية .

وعد بلفور عام 1917م

صدر وعد بلفور عام 1917م وكان عدد اليهود خمسين ألفاً و تأسس الكيان الصهيوني في فلسطين المحتلة عام 1948م فكان عدد اليهود خمسمائة ألفاً ومن يومها ونحن نتحدث عن زوال إسرائيل و ندعو عليها ثم لا نخجل من أن ننقل الدفة و نسوق الشعوب للحديث عن خطورة الخطر الشيعي وضرورة زوال إيران والدعاء على الفرس المجوس ؟!

معركة بلاط الشهداء

و يذكر لنا التاريخ أنه و في معركة بلاط الشهداء أو معركة تور (بالإنجليزية: Battle of Tours) أو معركة بواتييه (بالفرنسية: Bataille de Poitiers) وهي معركة دارت في رمضان 114 هـ/أكتوبر 732م  في موقع يقع بين مدينتي بواتييه وتور الفرنسيتين، وكانت بين قوات المسلمين تحت لواء الدولة الأموية بقيادة والي الأندلس عبد الرحمن الغافقي من جهة  وقوات الفرنجة والبورغنديين بقيادة شارل مارتل من جهة أخرى وانتهت بانتصار قوات الفرنجة وانسحاب جيش المسلمين بعد مقتل قائده عبد الرحمن الغافقي.

و قد اختلف المؤرخون في النظر لنتائجها ففي حين رأى البعض مثل السير “إدوارد كريزي” الذي قال : “إن النصر العظيم الذي ناله شارل مارتل على العرب سنة 732م وضع حداً حاسماً لفتوح العرب في غرب أوروبا، وأنقذ النصرانية من الإسلام” رأى البعض مثل “جوستاف لوبون” الذي قال في كتابه “حضارة العرب”  : “لو أن العرب استولوا على فرنسا، إذن لصارت باريس مثل قرطبة في إسبانيا، مركزا للحضارة والعلم؛ حيث كان رجل الشارع فيها يكتب ويقرأ بل ويقرض الشعر أحيانا، في الوقت الذي كان فيه ملوك أوروبا لا يعرفون كتابة أسمائهم”.

لكن الذي اتفق المؤرخون عليه أنه و بعد معركة بلاط الشهداء لم تسنح للمسلمين فرصة أخرى لينفذوا إلى قلب أوربا، فقد أصيبوا بتفرقة الكلمة، واشتعال المنازعات، في الوقت الذي توحدت قوة النصارى، وبدأت ما يُسمّى بحركة الاسترداد والاستيلاء على ما في يد المسلمين في الأندلس من مدن وقواعد.

الأمل بالله

لا يأس لأن الأمل في الله ثم في أحرار هذه الأمة و لأننا نستمد قوتنا من إيماننا بالله و نثق في وعده سبحانه و تعالى : {وَلَقَدْ كَتَبْنَا فِي الزَّبُورِ مِنْ بَعْدِ الذِّكْرِ أَنَّ الأَرْضَ يَرِثُهَا عِبَادِيَ الصَّالِحُونَ * إِنَّ فِي هَذَا لَبَلاغًا لِقَوْمٍ عَابِدِينَ * وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا رَحْمَةً لِلْعَالَمِينَ} [الأنبياء:105 – 107].

 

 

 

هيثم صوان

الكاتب هيثم صوان

شاهد أيضاً

الأمم المتحدة، باب النجار مخلّع؟|| بقلم: هيثم صوان|| موقع مقال

الأمم المتحدة، باب النجار مخلّع؟

واقع النظام العالمي هل يمنع النظام العالمي الحالي نشوب حرب عالمية ثالثة أم يمهد لقيامها‏؟! …