فضل المكيف

الصديق الأقرب في فصل الصيف

بعيداً عن مجاملة بني البشر لبعضهم يمكننا اعتبار أن الصديق الأقرب لكل منا في فصل الصيف هو المكيف، هو الساهر على راحتنا في غرفة النوم، والزميل الملازم في العمل والرفيق الأنيس طول الطريق، والجليس الصالح إن لم يكن الأصلح في المجلس، بقوة تهويته تكرم ضيفك، و بانسياب صوته يهنأ نومك، هذا الصوت الذي نسمعه بلا انقطاع ولا تأتأةٍ ولا تردد و نغوص في نوم أعمق حين يضخ من  (فريونه) تبريداً إضافياً.

يسمعنا، ونسمعه، ولا ينزعج من أحدنا الآخر، ينساق نحونا بنسيمه أو نسوقه أينما أردنا، ونرهقه بوضع أدنى درجة حرارة ممكنة فيه، ويستمر في العمل بكل كفاءة دهراً. لا أدري إن كان أحد سبق له التطرق لفضل المكيف، وإن حصل فأنا لا أزال أجده لم يوفَ حقه، يا له من اختراع عظيم ذلك الذي لا يكلفك الكثير حتى بعد ارتفاع تعرفة الكهرباء، ولا تتعنى في شحنه كل يوم كهاتف جوال أو في تعبئته بالوقود كل بضعة أيام كسيارة، صحيح أن أكثر الأجهزة المنزلية تشترك معه في ذلك، لكن خصوصا في بلادنا، بالإمكان العيش دون أي منها إلا هو، لأنه مكيف يتكيف مع الأجواء المتطرفة برداً و حراً.

الجو الذي يعيشه ابن الصحراء

سأذكر جزءاً من صديقي المكيف تكريماً له. في نجد بالسعودية نعيش الربيع صيفاً، ونعيش الصيف جحيما، وقانا الله وإياكم عذاب جهنم، تزداد الحرارة ابتداء من شهر مايو حتى نهاية أكتوبر لدرجة أنك لا تستطيع لمس الأسطح المعدنية في بعض الأماكن لأنها تحتفظ بحرارتها حتى يحل الليل، وعندما تركب سيارة، فخذ في اعتبارك أنك تدخل بإرادتك الحرة المضطرة داخل مايكرويڤ كبير قد تصيبك حرارته بلفحة حارقة لا يتمكن مكيف سيارتك على أعلى “نمرة” من التخلص منها إلا لاهثاً.  وعند قيادتك تشاهد الإسفلت يكاد يصرخ مما يحل به، وتدقق النظر لتراه يتراقص ببطء كرقصة واحة سرابية بعيدة.

تتمنى الوصول لوجهتك بسرعة بحثا عن برد يغمرك كلياً بعد معركتك الفاشلة مع الشمس باستخدام مكيف سيارتك المنهك البائس القادم من مصانع أميركا أو اليابان ليُصدم بالجو الذي يعيشه ابن الصحراء، الذي بدوره  يشتكي بمجرد دخوله وجهته من حرارة الجو الحقيقية التي لم تصله إلا قبل ركوبه وبعد ترجله من مركبته،  ولا يكتفي فوق كل ذلك، وصديقنا المكيف لم يشتكِ.

فيديو مقال فضل المكيف