الرئيسية / إسلام / كيف يكون الاختلاف رحمة؟!

كيف يكون الاختلاف رحمة؟!

مقالة الشيخ محمد رشيد رضا عن الاختلاف

كتب الشيخ محمد رشيد رضا في مجلة المنار قبل حوالي مائة عام:” لا يخفى أن محاسن الشريعة المحمدية يسرها وسماحتها ومشيها مع المصالح في كل شؤونها، ولذا كان من أوائل أصولها ودعائم قواعدها أن لا ضرر ولا ضرار، واتساع الأمر إذا ضاق، ورفع الحرج والعسر، ونحو ذلك من قوانينها المقرَّرة، ونواميسها المحرَّرة، فاليسر ورفع العسر لازمٌ من لوازمها، وخاصَّة من خصائصها، كما أن من مَزاياها وفرة المآخذ لأحكامها، وتنوع المدارك لفروعها، فقد فتح بفضل ذلك أبواب لمخارج لولاها لضاقت الصدور.

وقد رحم الله سبحانه – وله الحمد – هذه الأمة بكثرة مجتهديها وانتشار فقه أئمتها، وتلقي ذلك خلفًا عن سلف حتى سهل الانتفاع بعلومهم وفروع أصولهم، والاستمداد من مدوناتهم وفتاويهم، وحتى أصبح أسلوب التفريع في كتب الفقه والفتاوى خير رائد لتعلم الحكم والقضاء وتوليد الفروع من الأصول، وتعرف الأشباه والنظائر .

كتب الأئمة المجتهدين تجلى فيها يسر الدين ورحمته

أقول: كتب الفقه، وأعني بها كتب عامة الأئمة المجتهدين وأصحابهم وأتباعهم رضوان الله عليهم، فهي التي تجلى فيها يسر الدين ورحمته، وكاد أن لا تقع نازلة إلا ويجد المنقِّب لهم كلامًا في أمرها، هذا إذا نظر إلى النوازل من الوجهة الفقهية؛ وأما إذا نظر إليها من الوجهة الأصولية فلا ريب أن آيات الأحكام المنزلة، وأحاديثها المصححة والمحسنة كافية وافية كلها بمنطوقها ومفهومها، عامة لكل ما جَدَّ ويَجِدُّ.

من هنا كان الخلاف رحمة، أي اختلاف المآخذ وتنوع وجوه المَدَارك وتعدد مناحي المصالح؛ إذ بذلك صار يتسنى تعرف الأقوى فالأقوى من الأقوال، والأصلح فالأصلح من الأقضية لمراعاة الأحوال، وارتفع الحرج من التحريج على الأفكار، واستبان الأحق بالقبول، ولم يبق إلا تطبيق العلم على العمل.

https://cdn.pixabay.com/photo/2016/01/06/16/57/different-nationalities-1124478__480.jpg

هيثم صوان

الكاتب هيثم صوان