<جوجل اناليتكس>
الرئيسية / سياسة وفكر / الاخوان و الدولة المصرية

الاخوان و الدولة المصرية

تأسيس حركة الاخوان المسلمين

كما هو معلوم لدى الجميع ان حركة الاخوان المسلمين تأسست فى العام 1928 على يد الاستاذ حسن البنا و قد استفادت الاجيال الحديثة من الخبرات التى تراكمت لدى الحركة منذ نشأتها الى الآن حيث لا يوجد حزب فى مصر عاش كل هذه السنوات بنفس الادوات و الاهداف و حتى الاحزاب القديمة التقليدية مثل الوفد و الاحرار و غيرها قد تغيرت كثيرا تبعا لكل مرحلة سياسية مرت بها البلاد سواء فى الاهداف او الاساليب و طرق الانتشار.

العوامل التي ساعدت على انتشار حركة الاخوان فى مصر

هناك عدة عوامل ساعدت على انتشار حركة الاخوان فى مصر ولكن يبرزعاملان مهمان فى ازدهار الحركة واولهما أن الاحزاب السياسية التقليدية تعمل فى النور و تلتزم قرارات الدولة و بالتالى فقد تأثرت بالقرارات السياسية التى تؤثر على عمل الاحزاب و على سبيل المثال لا الحصر كانت الاحزاب تعتمد بشكل رئيسى على العمل السياسى داخل الجامعات و عندما تم منع العمل السياسى داخل الجامعات فقد تأثرت معظم الاحزاب و فقدت فاعليتها داخل المجتمع .وظلت حركة الاخوان هى الفاعل الاكبر لانها لا تعتمد الطرق التقليدية فى الانتشار ووجدت هذه الحركة ضالتها فى تقييد الاحزاب الاخرى واستولت على الشباب الذى يبحث عن دور داخل المجتمع فنمت وازدهرت فى حين تقهقرت و انحسرت الاحزاب الاخرى.

اما العامل الثانى و هو الاهم هو العمل الدعوى و قبل ان اتحدث عن العامل الدعوى الذى يختلف تأثيره من مجتمع الى آخر اعرج على تقسيم مصر الى ثلاثة مستويات من الوعى والتحضر فهناك صعيد مصر و هو الادنى مرتبة من حيث الوعى و يليه ارياف وجه بحرى ثم المدن الكبيرة وخصوصا الاحياء الراقية منها و هى الاعلى مرتبة فى درجات التحضر و هذا التصنيف لا اتصور انه كان خافيا على كوادر الحركة و بالتالى فالخطاب العاطفى يؤتى اوكله دائما فى المجتمعات الدنيا فما بالك بالخطاب الدينى و هو أعلى درجات الخطاب العاطفى فهو يخاطب العاطفة و يلغى العقل فالجاهل الفقير المريض هو الاكثر تأثرا بهذا الخطاب حيث يهرب من واقعه المرير الى جنة الاخرة التى ربما فيها خلاصه.

سبب ازدهار الحركة

لذلك تزدهر الحركة بنفس التدرج فى الفكر و الوعى فهى محدودة الانتشار فى الاحياء الراقية ثم تزداد فى الاقاليم  و تزدهر فى الارياف و الصعيد و هكذا يبدو ان العامل الدعوى يتناسب طرديا مع ثلاث عناصر اخرى هى الجهل و الفقر و المرض فاينما حلوا ثلاثتهم تحل الحركة و تنمو و وتزدهر وتنتشر و اذا نظرنا لخريطة الفقر و الجهل و المرض فى مصر ستعرف اين اتباع هذه الحركة وقد تطور اداء الحركة فى هذه المناطق الفقيرة ليواكب احتياجات الافراد و برغم انها كانت اشياء بسيطة لكنها شديدة الفاعلية فى هذه المجتمعات و حتى لا يكون مجرد خطاب دعوى نظرى تم تجهيز حقائب تحوى بعض السلع مثل الزيت و السكر و خلافه حتى يترسخ لدى البسطاء ان الحركة تقوم فعلا على عمل الخير و بالتالى زرع الثقة فى انفس هذه الفئة فلا تمانع الاسر من انضمام شبابها الى جماعة الاخوان.

ما الضير فى قيادة الاخوان للدولة المصرية؟

برغم ان الاجابة قد تكون بسيطة و مأخوذة من التجربة الانسانية السابقة التى اثبتت بما لايدع مجالا للشك ان حكم الدول باسم الدين قد فشل فشلا زريعا على مدى التاريخ البشرى و لكن مازال البعض فى نفسه تعاطف و يرى انهم يستحقون فرصة و انا اتحدث الى هؤلاء.

من يحكم على الاخوان لا ينبغى ان ينظر الى بدايات حكمهم للدولة فهم لم يظهروا الا الجانب الرقيق منهم و مع كل هذا الجهد الذى بذل لاظهار وجه حسن للشعب الا انه قد ظهر بعض ملامح الوجه القبيح  وهذا الوجه القبيح سوف يظهر حتما من تحت عباءة اى حكم باسم الدين فى اى مكان و زمان و حتى لا يكون حديثا مرسلا كانت هناك و قائع مثبتة فى بدايات حكم الاخوان لمصر.

ظهور الوجه الآخر للاخوان

منها مقتل طالب كلية الهندسة أحمد حسين عيد الذى كان يقف مع خطيبته فى مدينة السويس و مقتل الشيخ حسن شحاتة و التمثيل بجثته فهذا هو الوجه القبيح للمتشددين سوف يظهر لا محالة فى هذه البيئة التى تتحدث باسم الدين  ولن يقف عند هذا بل سيتطور مع الوقت حتى تقتل لانك غير ملتحى باسم الدين و ستقتل الفتاة او المرأة لانها لا ترتدى لباسا شرعيا بلا محاكمات جهارا نهارا و ستخرج ميليشيات مسلحة باسم الدين هذا هو التطور المنطقى الحتمى ربما لا يكون برعاية الانظمة الدينية أو برغبتها و لكنه مرتبط ارتباطا و ثيقا بالحكم باسم الدين اينما كان و هذا هو الارهاب الذى ولد فى بدايات الحكم فما بالك بمرور السنوات كيف سيكون شكله و لونه.

فيديو مقال الاخوان و الدولة المصرية

شاهد أيضاً

الإهمال، رسالة|| بقلم: محمود جبر|| موقع مقال

الإهمال، رسالة

الانتظار كانت تنظر إلى ساعتها بقلق بالغ ثم تنظر إلى السماء متضرعة إلى الله فهو …