<جوجل اناليتكس>
الرئيسية / الحياة / الطفل الذي رأيته بالمسجد

الطفل الذي رأيته بالمسجد

الدخول للمسجد

ذهب إلي المسجد بعد أن ظل فتره كبيره يبتعد عنه ، كانت صلاة الجمعه و كانت روتينيه كالعادة خاليه من أي روحانيات رغم انه كان يبحث عن شيء يضيء الظلام الذي ملأ قلبه !
الإمام كان منفراً أكثر مما توقع ، المصليين غير مبالين لما يقول ورغم أنه يوم أجازه إلا انه يلاحظ عليهم التعب والسأم الشديد. من نظره متفحصه حوله زاد نقمه علي الإمام الذي لم يعبأ بالمصليين كي يعبأوا به ، ثم نظر أمامه مباشرة ! فوجد طفل لم يكمل عامه العاشر، كان هاديء كهدوئه الذي كان عليه وقت أن كان طفلاً ، لا يتحرك و يستمع بصمت لا يلتفت حوله يجلس الجلسه التى طالما جلسها حينما كان أخف وزناً لم يعد بإمكانه الجلوس مثله لبدانه جسده الأن !

رؤية الطفل

كان شعره مهندماً رغم أنه كان نفس الهندام الذي طالما نقم عليه في صغره بحيث يجعل كل الشعر بجانب واحد ، هذا الطفل كان يذكره بما كان هو عليه ، مجرد التفكير في الماضي يجعله يتعلق قلبه بهذا الطفل أكثر وأكثر ثم كما يقول المثل حينما تدقق أكثر تظهر لك العيوب ..ولكنه لم يكن عيب أو نقصان ، كان بمعايركم الدنيويه عيب وشيء يدعوا للحرج لكنه لم يري ذلك عيب في الطفل بل رق قلبه اكثر له . كان يلبس جورب قديم رث و كل جورب بلون مختلف ،سأل نفسه حسناً لا تبالغ بالحزن لصديقك الصغير ربما كان مستعجلاً فلم يفطن للأمر ولكن ما باله كان يحاول أن يداريه بطريقة جلوسه التى طالما كنت تجلسها وأنت صغير.
لم يعد منتبهاً إلي الخطبه فها هو الإمام قد بدأ في وصلته الخاصه للدعاء للحكام والملوك وولاة الأمر كان نظره مثبتاً علي ذلك الصغير الذي أسر قلبه قائلاً – هل يمكننا أن نتجاذب أطراف الحديث ؟
يقول في نفسه – ياليتنا بعد الصلاه نمشي بضع خطوات نتحدث ، ما تمني شيئاً يومها إلا أن يحادثه أن يسمع منه أن يعرف حاله.
يكمل صديقنا ما حدث معه قائلاً – دعى الإمام للملك ولولاة الأمور و دعيت أنا وابتهلت لهذا الطفل ولأمه ولأبيه كيف جعلتموه يأسرني وهو لم ينطق بكلمه واحده دعوت له وكأنه إبني وكأنه أخي وكأنه أنا !

ابتهلت والله يعلم أنى ما أجتهدت بالدعاء لنفسي كما أجتهدت بالدعاء لهذا الطفل ، ثم قمنا للصلاه وعند السجود اشتممت رائحه عطر ما ، بقي أثرها ممسك بسجادة الصلاه وعلي غير العاده بدلا من روائح أقدام كريهه متعلقه بالسجاد كانت رائحه عطره ، تخيلت لو أنى أشم رائحة الجنه كما كان الصحابه يشتمونها قبل موتهم ، ولكن هيهات أنت من أنت لتكن بتلك المنزله ، ربما كانت رائحة أحد المصلين جواري و رغم أنى متأكد أنها ليست رائحة أحد بجواري إلا أنى طردت فكرة رائحة الجنه من رأسي سريعاً فأنا لست أهلاً لها .

بقاء الطفل بالمسجد وقراءة القرآن

وبعد إتمام الصلاة علي غير العاده أثرت أجلس ولا أخرج بعد الصلاة ثم إذ بي أرى الطفل يقوم من مكانه مقتربا من مكان وضع المصاحف وأمسك بأحد المصاحف وجلس أمامي وبدأ يقرأ ، هكذا ! قُضيت الصلاه يا رجل خرج الناس مسرعين مهرولين إلي حياتهم وملذاتهم وانت تذهب إلي مصحفك إقشعر بدني فأنا علي يقين أن المسجد كله لا يوجد به شخص واحد ممسك بالمصحف الأن سوى هذا الطفل حتي الإمام لم يفعلها ناهيك عن كبار السن ! وكأنهم فرغوا من واجبهم أما هذا الطفل لا..! لم تكن بالنسبة له كفرض مدرسي فرغ منه .
قررت أنى لن أخرج سأبقي لأدعو له هو يقرأ أمامي وأنا من خلفه أدعو له ولأهله وددت أن أسمعه دعائي لعله يعلم أن عاقبه عمله لم تأخذ شهور أو سنين ليجزى بها ! بل سخر الله له من يدعو له في نفس الوقت دون حول منه ولا قوه، ثم  بعد مدة مر شخص بجواره لمس شعره ومضي فقام الطفل وترك المصحف في مكانه وهم بالخروج ، لا أعتقد أنه أبوه لكنه شخص يعرفه كان شاب في مقتبل الثلاثين من العمر يبدو عليه أن ربما خاله او قريب له.

الخروج من المسجد

بالطبع تبعتهم خرجت ورائهم و لساني وقلبي يلهجون بالدعاء للطفل وحين خرجنا كان أمام المسجد البائعين ويحفهم الناس فتوقف الشاب الذي تبعه الطفل فوقفوا أمام أحد بائعين العطور وكان البائع يرش علي أيديهم العطور ليتأكدوا من جودة العطر فبدأ الشاب بمد يده ليضع له البائع له رشه من العطر وتبعه الطفل وكنت ألاحظ فرحته حين شم رائحة العطر ونظراته التى تملأ قلبي بالسكينة والدفء، حادثت نفسي – الأن عليّ أن أترك له أثراً حياً الأن عليَ أن ابلغه عن سعادتي برؤيته.

الأن لابد لي أن أشكره على ما قدمه لي من دروس وعِبر ، فأقتربت من البائع وسألته عن سعر العطر فبادر برش العطر علي يدي ليقنعني ببضاعته ولكنه لا يعلم أنى لا أحتاج أن اقتنع فوالله لو كانت بكل ما أملك من المال لأشتريتها لأدخل على قلب هذا الطفل السرور، فناولته سعر العلبه وأخذتها ثم بسرعه ذهبت إلى الطفل ومدت له يدي لأصافحه والقيت عليه السلام فرد عليَ السلام وصافح يدي ومددت يدي الأخري وناولته العطر وقلت له تفضل هذه لك فكان وجهه بين السرور والخجل وقالي – لي شكرأ … وهم بالرفض ، لكني كنت قد غادرت مسرعاُ تاركاً علبة العطر في يده.

ومضيت بكل سرعه ممكنه أتوارى منه حتي لاأخجله وأتواري من الناس ، كنت أتمني أن أبقي لأتحدث معه ولكني أثرت أن لا أخجله أكملت طريقي ولم ألتفت أبداً حتي إذا أصبحت بعيداً عن أعين الناس وجدتني أشم رائحة العطر الذي رشه البائع فقربت يدي لأشتمها فإذا بها نفس رائحه العطر التى كنت أشمها وأنا ساجد والتي ظننتها رائحة الجنه !
إنتفض جسدي فجأه وانهمرت دموعي كما لم أبكي يوماً !

الأثر الذي تركه الطفل

كنت أشتكي قبل أيام أن الدموع خاصمت عيني فلم أعد أبكي ، شكوت قسوة قلبي التى حبست دموع عيني وإذا بطفل صغير قد أضاء قلبي ولألأ عيني بالدموع ، كان لابد أن أخبره اني أحبه وأني دعوت الله أن نتقابل ولكني طلبت أن يكون اللقاء بالجنه، اللَهم إلحقني بالطفل الذي رأيته في المسجد بالجنة.

فيديو مقال الطفل الذي رأيته بالمسجد 

شاهد أيضاً

مائة عام من الثانوية العامة|| بقلم: طارق جمال سالم|| موقع مقال

مائة عام من الثانوية العامة

ليلة كئيبة في ليلة حارة أخرج رأسه من شباك غرفته يتصبب عرقاً ينظر بكآبة لأسطح …