الرئيسية / تاريخ / علّموا أولادكم أنّ الأرضَ لنا ..ج1

علّموا أولادكم أنّ الأرضَ لنا ..ج1

ضرورة تصحيح  التاريخ

أظن أن إيصال رسائل التاريخ الحقيقية إنما هو مسؤولية مُلقاة علي عاتقنا ومن خلال قرآتي المتواضعه جدا حاولت ان أجمع بعض ما يحمله التاريخ الحقيقي لفلسطين وأن أقوم بتلخيصها علي قدر ما استطعت وأعتقد حق الاعتقاد أنه واجب علينا أن نتسلمها من بعض كالقلادة في رقابنا وللأجيال القادمة وعلينا جميعنا أن ننهض بتلك المسئوليه وهذا أقل ما يمكننا فعله لنصرة أُمتِنا وإعلاء كلمة الحق الخالدة وحماية ولو بالقدر القليل تاريخ تلك البُقعه المُقدسة من التشويه الذي يحِل بها من خلال بعض ألوية الإعلام الفاسدة والتي نرزح تحت وطأتها أسفاً.

جُل ما نعاني منه هو تزييف كُتب التاريخ وما يقع فيه الكثير من الدارسين ورسائل الكثير من الطلبة وقوام مفاهيمهم علي معلومات المستشرقين الذين يحرصون حرصا شديدا علي بث أفكار خاطئة ودسّ سموم ف عقول الكثير من الأبناء والمناهج الدراسية منها سلسلة قصة الحضارة لكاتبها الغربي ويل ديورانت”والتي وإن كنتَ من فئة المثقفين فلا بد أن تكون سمعت عنها ”

تشويه التاريخ

تتحدث ف جزء من أجزاءها عن أحقية اليهود ف الأرض وأنهم شعبُ الله المختار ونسب أنبياء كسيدنا إبراهيم وسليمان وداود إلي اليهودية وأيضا نفس تلك السلسلة وعلي ألسنة الغربيين تساءلت عن أصل التلمود “كتاب التوراة عند الكهنه” وعن أصل واضعيه تاركة علامات استفهام وتساؤل منبئة عن جهل بمن وضع كُتب التوراة ,دلالة علي أنها تم تحريفها من قبل الحاخامات وأساطير الكنعانين وتخيلات الآشوريين وقصص حمورابي والحضاره الهيلينية وجميع من عاشوا ف تلك البقعه أو حولها وتحمل الكثير من القصص المُحبة للقتل ف عقائدهم والانتقال من المحبة والتسامح إلي العنصرية والعرقية وحب القتل والحقد وقتل الأنبياء.

انظروا إلي كم التشويه لصور أنبياء الله عليهم السلام ونسب صفات وأفعال مُشينة لهم ف التلمود من التعطش للدماء وحب القتل والزني والُسكر والديوثه استلاب الناس أشياءهم وغيرها من الصفات البشرية المتدنية والتي لا تصدر من أنبياء ومُرسلين من الله الهدي تبارك وتعالي سألي ذكرها علي حسب ما أستطيع في وقائع عدة قادمة ,فهم لم ينصروا انبياءهم قط ولم يؤمنوا برسالاتهم السماوية إلا فيما بعد حتي يضمنوا تحقيق مساعيهم الدنيئة فذكروا أن سيدنا سليمان عليه السلام قد صنع هيكلا ووضعه تحت المسجد الأقصي وأنهم يجب أن يرجعوا له حتي تتحقق رسالتهم وأن هذا الهيكل قد يكون تحت المسجد الحرام وذلك ما هو إلا شوكة غرزوها لاستعمار تلك الأماكن بعد كذلك ولم يتّبعوا هدي الله وديانة التوحيد وعبادة الواحد الأحد المنزه عن الشريك والصاحبة والولد وظنوا به الظنون في أفعالهم وكُتبهم.

القصد من تشوية الاسلام

كل هذا لتحقيق مكاسب استعمارية تصل من النيل للفرات كما ذكروا ف التلمود وذلك باعتبارهم خلفاء لسيدنا سليمان ف فلسطين و سيدنا موسي ف مصر وسيدنا إبراهيم ف الجزيرة العربية وهي خطط شرسة للاستيلاء علي تلك الأراضي فيا بعد ونزحها فيما بعد ,,ولكن لم يفعل كل أنبياء الله شئ إلا أنهم أسلموا وجههم لله واتبعوا الإسلام ويقول الله في كتابه الكريم :

وَقَالُوا كُونُوا هُودًا أَوْ نَصَارَىٰ تَهْتَدُوا ۗ قُلْ بَلْ مِلَّةَ إِبْرَاهِيمَ حَنِيفًا ۖ وَمَا كَانَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ (135) قُولُوا آمَنَّا بِاللَّهِ وَمَا أُنزِلَ إِلَيْنَا وَمَا أُنزِلَ إِلَىٰ إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ وَالْأَسْبَاطِ وَمَا أُوتِيَ مُوسَىٰ وَعِيسَىٰ وَمَا أُوتِيَ النَّبِيُّونَ مِن رَّبِّهِمْ

“”””” لَا نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِّنْهُمْ وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ””””””””

وزورا وبهتانا أيضا نسبوا سيدنا إبراهيم لهم لكي تكون لهم مكة مستقبلاُ حيث سكنها وأراد أن يتوفاه الله وذريته مسلمين هناك حيث يقول الله في كتابه الكريم :

۞ وَإِذِ ابْتَلَىٰ إِبْرَاهِيمَ رَبُّهُ بِكَلِمَاتٍ فَأَتَمَّهُنَّ ۖ قَالَ إِنِّي جَاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِمَامًا ۖ قَالَ وَمِن ذُرِّيَّتِي ۖ قَالَ لَا يَنَالُ عَهْدِي الظَّالِمِينَ “وَإِذْ يَرْفَعُ إِبْرَاهِيمُ الْقَوَاعِدَ مِنَ الْبَيْتِ وَإِسْمَاعِيلُ رَبَّنَا تَقَبَّلْ مِنَّا ۖ إِنَّكَ أَنتَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ رَبَّنَا وَاجْعَلْنَا مُسْلِمَيْنِ لَكَ وَمِن ذُرِّيَّتِنَا أُمَّةً مُّسْلِمَةً لَّكَ وَأَرِنَا مَنَاسِكَنَا وَتُبْ عَلَيْنَا ۖ إِنَّكَ أَنتَ التَّوَّابُ الرحيم”.

ومن مظاهر تنكيلهم بالرُسل

تمردهم علي سيدنا موسي مرات عديده واتخاذهم عبادة العجل ونكوص عهدهم بعد معجزة شق البحر عند خروجهم من مصر وأمرهم بدون تأدب له أن يرزقهم من الطعام ما اعتادوه ف مصر وقالو “ادعُ لنا ربَك يخرج لنا مما تنبت الأرض ” والكثير حاولوا حرق نبي الله عليه السلام حينما استهزأ من أوثانهم التي لا تسمن ولا تغني من جوع ولكن الوعد الإلهي حفظه “قُلْنَا يَا نَارُ كُونِي بَرْدًا وَسَلَامًا عَلَىٰ إِبْرَاهِيمَ”.

ولكنه الآن يعترفون بالأنبياء ورسالاتهم فقط عندما يريدون ذلك لتحقيق مكاسبهم الوضيعه ,,كما أقحموا وجودهم ف مصر ف فترة تاريخيه وقت الهكسوس وادّعوا وجودهم وقت الأسرة الثانية عشر في حين أن أحمس قام بطرد الهكسوس وطرد أهلهم من مصر فكيف بنوا وجودهم ف مصر بعد تلك الفتره ,,كما انه لا توجد اصلا وثائق غير اسرائيلية تؤكد صحة التقاليد العبرية ف مصر وكذلك فإن العبرانين بمفهوم بعض العلماء هم مجموعه من الرحل والمرتزقه لا أصل لهم وتأتي كلمة عبراني أصلا من الذي يعبر أي يرتحل من بلد الي بلد وأنهم حتي استقروا ف أرض الشام التي هي بلاد الكنعانين وتعلموا لغتهم وأخذوا بمظاهرهم ولكن لا اصل لهم.

رأي “جوستاف لبوبون” في اليهود

يقول جوستاف لبوبون عنهم أنهم لم يكن لهم يوما روحا ولا شكل مكتمل النمو والتوحيد أو اي مظهر حضاري او طابع خاص بهم بدأت قصتهم منذُ دخول يشوع أريحا بسبب تفكك الكنعانيين وبعد أن كُتب عليهم الشتات لمدة أربعين عاما بعد خروجهم من مصر مع نبي الله موسي عادوا مجددا لأرض كنعان وكان فيها الفلسطنيون والعموريون وكان بنو اسرائيل حينها جماعات متفرقه ومشتته لكل منها مذهب فطلبوا من نبي الله صموئيل أن ينقّب عليهم ملكا يحكمهم قالوا “ابعث لنا ملكا نقاتل “ولكنهم حين برزوا أمام العماليق “الكنعانيين” الذين يقودهم جالوت جبنوا عن مواجهتم لمدة أربعين يوما خائفين مذبذبين.

إلى أن أظهر الله نبيه داوود من بينهم وكان حديث السن لا يملك من الأسلحة سوي حجرا ومقلاع علي عكس جالوت الذي امتلك أقوي وأحدث الأسلحة فتقدم إليه داوود عليه السلام بخطي ثابته وقذف الحجر فانغرز في جبهته وهكذا بنصر من الله وتأييده هزم داوود جالوت لا لشئ الا لقوته الإيمانيه وتعزيز الله فقد دخلوها بحجر وسوف يخرجوا منها بحجر بإذن الله عاجلا ام آجلا”يحبون دائما أن يحمدوا بما لم يفعلوا “,,طاردوا بعد ذلك نبي الله داوود حتي مات.

 الأنبياء التي بعثت لبني اسرائيل

فقد أرسل الله أنبياء ورُسل كُثر ليأخذوهم بطريق الحق والبصيرة والنصر ولكنهم جبنوا عنهم ونكصوا وعهدهم مع الله وهذا حال كل من يخالف شريعة الله ويتبع تعاليم الحق والعدل والنور “إن تنصروا الله ينصركم ويثبّت أقدامكم” فلم ينصرهم الله لشئ إلا لوجود سيدنا داوود بينهم و التزامه وإيمانه بالله.

وخلفه ابنه سليمان تزوج من بني اسرائيل سيدة ممن ءامنو بدعوة النبي داوود وكانت حثيه فلم يكن سليمان عبرانيا خالصا كما ادعوا بنقاء عنصرهم من الدم اليهودي الخالص والذي يجعلهم بذلك شعب الله المختار .

ومن ثم بني هيكل سليمان الذي استغرق سبع سنوات ف بنائه وكان له ملك عظيم واشتهر بتفوقه علي كل الأصعده وبعدما توفي عليه السلام انفصل الاسرائليون الي مملكتين وكما يقول عنهم ديورانت.

هؤلاء الغزاه كان اثني عشر سبطا متفرقين ومستقلين استقلالا تاما تستعر بينهم الخلافات والنزاعات ..فلم تكن مرحلة المملكه موحده ف عهد داوود وسليمان الا لوقت قصير كان للنبوة أثر شديد ف كبح جماحه.

بعدها انقسموا لمملكة الشمال لرحبعام ومملكة الجنوب ليهوذا بينهما تباين من حيث طبيعة المكان وأنشطه العمل مما أشعل الصراع فيما بينهما وبالنهايه قُتل رحبعام بن سليمان لماعُرف عنه من ضغف القلب.

مرحلة توالي الانقسامات

توالت الانقسامات والخلافات وجاء بعدها حكاما روجوا لعبادة البعل وانتشرت انتشارا واسعا ف يهوذا وظل التناحر بين الممالك فيما بينها تارة وتاره مع الأقوام العربية حولها إلي أن سقطت علي يد شلمناصر الخامس الآشوري القادم من نينوي واحتل عاصمتها وجاء بعده سرجون التاني وقام بسبي الأسباط العشرة ونفاهم ف الشمال الأقصي لبلاد مابين النهرين وأصبحت اسرائيل ولاية آشوريه سنة 722 ق.م ولم يبق منها سوي دولة يهوذا.

بعدها جاء االبابليون وأغاروا علي الآشوريين وكذلك علي كل ممالك مصر ف غرب آسيا وكان حاكم مصر نخّاو أخذ يحرّض تلك الممالك علي البابلين حتي ثار عليهم يوهاقيم ملك يهوذا بالفعل ولكن قام الكدانيون بالتصدي المنيع له فأذعن مستسلما ذليلا لهم وبعدها قُتل وعُين ابنه عين يوهاقيم مكانه ملكا عليها وما لبث أن فعل هو أيضا كما أبوه واستجاب لإغراءات فرعون مصر وبدأ في ثورته مرة اخري علي الكلدانيين فندم علي تعيينه وأمر نبوخذ نصر بطلب احضاره حينها وأسر ما أسر من أسرته كرهائن وعيّن بعده عمه وقيدّه بمعاهده قاسيه فما لبث أن فعل كما البقيه.

طبع اليهود بنقض العهد

فتلك هي عاداتهم الشائنة الوضيعه ونكوص عهودهم دائما ,,انهارت الدوله البابلية بموت نبوخذ نصر وتناحرت فيما بينها فيما بعد حتي سقطت علي يد قورش الفارسي..الجدير بالذكر ان الأقوام العربيه التي أحاطت فلسطين ظلت ف الأرض العربية من حثيين وكنعانين وعمونين وآموريين لم يستسلموا يوما لدولة اسرائيل ولم يألفوها فقد استمروا بمقاومتها بشتي الطرق منذ اغتصاب يوشع للأرض قاتلوها بلا هوادة وظلوا محتفظين بشخصيتهم ولم يستجيبوا لأي تطبيع او تذويب شخصية حيث ظل الفينيقيون في فينيقا والآراميون في دمشق والعمونيون ف الأردن والفلسطنيون ف القسم الغربي يحتلون أهم المدن الساحليه مثل غزة وعسقلان بل ويغيرون عليها تاره ويسقطوا أجزاء واسعه منها.

طلب عزرا أحد كبار الكهنة اليهود من الملك الفارسي أن يسمح لهم ببناء الهيكل الذي تم حرقه بواسطة البابليون وكذلك كتابة التوراة فرفض الأولي ولكن سمح لهم بكتابة التوراة والعمل علي جمعها من قِبل الكهنه والمتدينين مما كانوا يحفظون من العهد القديم فتم تحريفها لوضعها اعتمادا علي تخيلات واعتقادات أرضيه وقصص منسوجه مبنية علي سب الأنبياء ودعوي القتل واستدراة العطف والشفقه لهذا الشعب.

بدأ الضعف يدُب في أوصال دولة الفرس ونجح اليهود بمكرهم من أن يختاروا أجمل فتاة عندهم لتزويجها لملك الفرس ومن ثم طلبت منه ان يسمع لهم بببناء الهيكل فوافق ولكن لم يتمتعوا أيضا بالسياده المستقله لهم حينئذ ..بعد ذلك توافد عليها الاسكندر المقدوني ووضعها البطالمه تحت إمرتهم لقرن من الزمان.

انقسام اليهود لفريقين

ولما تولي بطليموس التاني الحكم وكان محبا للعلوم والاداب أمر بترجمه التوراه للإغريقيه,,,بدأت جماعات من اليهود تنحاز لحياة الترف اليونانية وتصبغ بصبغتهم وتحفل بالاندماج مع الطبقه الارستقراطيه اليونانية ولكن جزء اخر منهم لم يعجبهم هذا فانقسموا الي فريقين :

احدهم برئاسة اونيا الكاهن المتمسك بالتعاليم اليهوديه والاخر برئاسة ياسون المدعوم من الطبقه البرجوازيه وصار التنافس علي أشده حتي طلب ياسون من الحاكم البطلمي أنطيخوس معاونته ضد اليهود وكهنتهم وبالفعل ثار عليهم وذبح الألوف منهم وصادر محتويات الهيكل وأمر بأن يصبح ضريح لزيوس.

قامت بين اليهود وانطوخيس حركات شد وجذب برئاسة اليهودي” المكابي” واستطاع ان يحصل علي استقلال جزئي وحاولوا التوسع علي حساب النطيين العرب ولكنهم هزموهم هزيمة نكراء.

ومن بعد اليونان جاء الرومان وهكذا كان مصيرهم بين بين الكرّ والفر والسبي ومحبة القتل والاستعمار علي حساب الغير، لا يسعني الحديث الآن عن باقي تاريخهم حتي لا أطيل عليكم ولكن لنا لقاء إن شاء الله في مقال آخر.

مصادر أشمل للمقال

التاريخ الحقيقي لليهود

أخطاء يجب أن تُصحح في التاريخ

فيديو مقال علّموا أولادكم أنّ الأرضَ لنا ..ج1