<جوجل اناليتكس>
الرئيسية / خواطر / فضحكت فبشرناها بإسحاق

فضحكت فبشرناها بإسحاق

إسحاق معناه الضاحك، بشرت الملائكة بمولده زوجين طاعنين في السن في رحلة إحدى مراحلها محق أمة طاغية، فكانت بشارة فرح وسط العجز وإشارة نور وسط الظلام. لكنها ضحكة سبقت البشرى بالضاحك ليس الضاحك فقط، بل سيعقبه فرح آخر يتبعه سائرا على خطاه حتى لو أمسك به من كعب قدمه.

إذا ألهمك الله فكرة فاعلم أنك الرجل الأنسب لها

كانت تقرأ عبر شاشة هاتفها المحمول عبارات اعتادت الاحتفاظ بها على جهازها إلى أن يكون مصيرها الحذف خطأ أثناء اللعب، فهي التي نشأت مع هواية الاحتفاظ بقصاصات ورقية من عبارات المجلات والجرائد التي كانت تجمعها، وتحتفظ بها في صندوق الفرحة، كلما عادت إليه وفتحته استرجعت عبر رائحته الزمن والحكمة ولمسته بأيديها.

ومع تطور الزمان والوسائل تطورت هوايتها، فأصبحت الكترونية وصندوق الفرحة أصبح  مجلدا في هاتفها أطلقت عليه اسم جرعات سعادة، رغم أنها كانت تهمل تصفحها غالبا لكنها في كل مرة كانت تضيف عبارة إلى المجلد كانت تطمئن نفسها، هذا ملجئي الآمن في لحظات فراغ قد لا تأتي، أو لحظات حزن تعمي البصر والقلب وكالعادة تبقى العبارات تتصفحها حينا، وتنساها أحيانا إلى أن تسقط سهوا في سلة المحذوفات وتختفي.

جرعة سعادة

أما قوة الآن فهي في جرعة سعادة تحتاج قراءتها لثواني معدودة (فضحكت فبشرناها ) كانت تقرأها بحضور الذهن والعقل والروح، جوقة تعزف الكلمات فتتغلل منيرة زوايا مهشمة من الروح وأخرى مهمشة من القلب. كررتها عشرين مرة بل أكثر، لذة التكرار اختطفتها من واقع الزمان والمكان إلى واقع التلذذ بنشوة إغماض العينين والإنصات للإعماق.

معنى البطولة ليس في من يكسب الحرب وإنما في من يكسب السلام، وأنا الرابحة الآن، أنا التي سأضحك وأضحك، وأضحك، وأنت وحدك تعلم أن الآلام الكبيرة لا دموع لها، وبعض البكاء قد لا يكون وجعا، بل يقظة ما قبل انتحار الشغف، عندما نكون سمحنا لأحدهم أو بعضهم أو كلهم أن ينسينا ما نستحق. واختلاقنا لغة عجز خاصة تربك الفكر، وتشمع القلب، الشمع وهم النور يضيء فيحترق فيتلاشى.

لحظة الثقة أن تضحك قبل بشراك

الضحك والبشرى، إنها لحظة الثقة في أن تضحك قبل بشراك. أن تصنع احتفالا مطمئنا بسلامك وأملك. وأن تخلع عنك رداء الحزن والوجع والعجز. كن ضاحكا فمن وراء إسحاق يعقوب يعقبه بفرحة أخرى حتى ولو أمسك به من كعب قدمه، غرقك ليس سقوطك في النهر وإنما أن تبقى مغمورا في الماء. لذا  وأنت على وشك الاستسلام فكر في أولئك الذين يتمنون رؤيتك فاشلا وأصغ لقلبك فهو يعرف كل شيء والله عليم بذات الصدور.

فيديو مقال