الرئيسية / غير مصنّف بعد / مغامرات حمّود ( الجوال)، 3 – #قصة

مغامرات حمّود ( الجوال)، 3 – #قصة

أين مظروف النقود؟

انهار حمّود حال رؤيته للمظروف البني الذي أظهرته له والدته، فقد كان نفس المظروف الذي ظنّ أنه معه عندما ذهب إلى المحل لشراء الجوال.  لكنّ الحقيقة ظهرت عندما حكت له والدته قائلة ” حينما رأيت المظروف موضوعاً على الدولاب في غرفة النوم عرفت كل شيء، كنت يا حمّود من فرط فرحتك ذلك اليوم بالذهاب لشراء الجوال قد نسيت أخذ المال معك، تزينت وبقيت مدة طويلة أمام المرآة تدندن بالأغاني، ثم خرجتَ سعيداً ممشّط الشعر معطّر الثياب”.

وبعد الذهاب إلى المحل أرادت أم حمّود أن توصل المال لابنها إلا أنها أدركت أن  الوقت كان قد فات، فقد خرج حمّود منذ فترة طويلة، ثم بحثت عن أبيه فلم تجده كذلك، لأن الوقت كان عصراً، وكان من عادة الأب أن يذهب للمقهى الوحيد في النقعة لكي يلعب الضمنة وسط صراخ المشجعين وزوامل البدو حال الانتصار.

شمّ حمّود المبلغ النقدي كما يشم المصطافون نسيم البحر حال قشعته، كان يستشعر عبير الأوراق النقدية الفوّاح المميز كرائحة الحلبة لكي يصدّق أن ماله قد أصبح بين يديه، حقاً لقد عاد المال لـ حمّود وعادت تراوده أحلام الحصول على جواله الذي تركه في معرض مخير، ذلك الجوال الذي أمسى يناديه ويبعث له رسائل الشوق عبر أثير الأمنيات.

المكان الآمن لحفظ المال

قبل أن يتزين ويتعطر ويقف أمام المرآة المستديرة في غرفة النوم، قام حمّود بوضع المبلغ النقدي في جيب سرواله الداخلي حتى لا يحدث له ما حدث في المرة السابقة، وبعد التجهّز طلب من أمه أن تتأكد مما معه من مال، وتُسمعَه رأيها عن المكان المناسب لحفظ المال، فوافقته على أن جيب السروال الداخلي هو آمَن مكان لرعاية المال من السرقة أو السقوط، ثم انطلق بعدها تلاحقه دعوات أمه الطيبة، هذه الأم التي طالما عانت وستظل تعاني من غشم ونزق حمّود حتى يعقل.

في الطريق وجد حمّود سيارة المياه ذاهبة إلى المحل، كان الأستاذ أحمد سعيد بارهيان سائقها في ذلك اليوم، وبينما رآه افترّت شفتاه عن ابتسامة بريئة، فالكل أصبح يعرف حمّود وقصة الجوال وما حدث له في المعرض، كيف علموا ذلك، إنه الصحفي باحمادي الذي نشر أحداث قصته الشهيرة على الصعيد النقعي والغيلي، فكان الجميع يعرف تلك الواقعة الأليمة.

الذهاب لشراء الجوال

قفز حمّود من فوق السطحة خلف السيارة بخفّة الشباب، وحيا أحمد سعيد بارهيان الرجل الطيب وشكره على إيصاله له، ثم ذهب إلى طريق الجوال، درب المرة السابقة نفسه، لكن هذه المرة بنفس واثقة وعزيمة وإصرار، فتمّت له البيعة بنجاح، وطُلب من حمّود أن يجرب ويقلّب الجهاز لمدّة يوم واحد فقط، ثم إذا وافق على اقتنائه، فإن البائع سيركب له حماية للشاشة كهدية مجانية، ثم عليه أن يرفق به ما شاء من إضافات كغلاف خارجي وذاكرة خارجية وما شابه.

أخذ حمّود الجوال لفترة التقليب وعاد إلى نقعته الحبيبة، قضى مساءه وشطراً من ليله يقلب ويقلب، دخل في دهاليز الجوال ومنعطفاته، وأجرى التجارب على كل شيء فيه بدءاً من الصوت والتطبيقات والفيديو والسرعة وعدم التعليق وحجم الذاكرة الداخلية والبحث عن العيوب إن وجدت حتى اتخذ حمّود قراره الأخير.

ماذا كان قرار حمّود الأخير؟ تابعونا في الحلقة القادمة بإذن الله.

فيديو مقال مغامرات حمّود ( الجوال)، 3 – #قصة

أضف تعليقك هنا

أحمد عمر باحمادي

أحمد عمر أحمد باحمادي

كاتب يمني

خرّيج كلية الآداب ـ صحافة وإعلام حضرموت ـ اليمن