<جوجل اناليتكس>
الرئيسية / أخلاق / حياؤها يميزها

حياؤها يميزها

☆ عن الحياء

إن كل خلوق جميل،وكل حامل للقرآن حكيم،وكل حيي بحمرة الشمس وجنتاه تضئ لتنير ركنا بأقصى اليسار معطرا لرؤية عفيف متزين بحياء.

الحياء حصن الزاهدين، وخلق النبيين ،وقصر المنزهين عن كل خبيث،فبه تبنى الحدود، وتزين المبادئ ، وترفع منارات التوجيه،فكم من ذنب ظن صاحبه أنه بعيد كل البعد عنه ولكن سرعان ما انهار إلى أدنى المنازل بسبب فقدان الداعم الأساسي للقيم والذي به تعلو الهمم ألا وهو الحياء، وإن هدمت المنارات لضلت السفن “وَعَلَامَاتٍ ۚ وَبِالنَّجْمِ هُمْ يَهْتَدُونَ” فالحياء بمثابة نجم يضئ ظلمة النفوس . وليس ضعفا أو إنطواءا التمسك به بل إنه لمن كمال الإيمان فقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:

(الْإِيمَانُ بِضْعٌ وَسَبْعُونَ أَوْ بِضْعٌ وَسِتُّونَ شُعْبَةً, فَأَفْضَلُهَا قَوْلُ: لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ, وَأَدْنَاهَا إِمَاطَةُ الْأَذَى عَنْ الطَّرِيقِ, وَالْحَيَاءُ شُعْبَةٌ مِنْ الْإِيمَانِ)

فلقد تم تخصيص الحياء بالذكر تقديرا لما يديره على الأمة بالنفع .

☆ خجل أم حياء ؟

تتابع الأحداث و تتعاقب الأيام فيختلط الشعور ويتردد بأسماعنا …هل أنا خجول؟

و لكن البَوْنٌ يلوح للناظرين بين الخجل و الحياء ، فإن كنت تكتم نصيحة خجلا من التعامل مع الأخرين فلتعلم أنه لايمت للحياء بصلة.

عن أبي سعيد- رضي الله عنه -عن النبي -صلى الله عليه وسلم -قال : ” أَلا لا يَمْنَعَنَّ أَحَدَكُمْ هَيْبَةُ النَّاسِ أَنْ يَقُولَ بِحَقٍّ إِذَا رَآهُ أَوْ شَهِدَهُ ، فَإِنَّهُ لا يُقَرِّبُ مِنْ أَجَلٍ وَلا يُبَاعِدُ مِنْ رِزْقٍ ، أَنْ يُقَالَ بِحَقٍّ أَوْ يُذَكَّرَ بِعَظِيمٍ ”
كأن ينكشف ظهر أحدهم في الصلاة وهو لا يعلم أن عورة الرجل من السرة إلى الركبة وسترها من صحة الصلاة فتعرض عنه ولا تقدم له العلم .

أما حين تأبى مصافحة فتاة فذلك من أرجح الأمور فقد قالﷺ : ” لأَنْ يُطْعَنَ فِي رَأْسِ أَحَدِكُمْ بِمِخْيَطٍ مِنْ حَدِيدٍ خَيْرٌ لَهُ مِنْ أَنْ يَمَسَّ امْرَأَةً لا تَحِلُّ لَهُ ”
و عندما تتجه ببصرك بعيد عن تلك التي تحدثك ذلك ليس إلا من تقوى القلوب ومن سبل تزكية النفس فقد سدد الله خطاك لتلتزم بقوله 😞 قُل لِّلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصَارِهِمْ وَيَحْفَظُوا فُرُوجَهُمْ ۚ ذَٰلِكَ أَزْكَىٰ لَهُمْ ۗ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا يَصْنَعُونَ)

☆تشدد أم قرب من الرحمن ؟

وتتعدد أنواع الحياء وإن كان الأهم الحياء من الله -وما أعظمه – ذلك الذي يغني عن كل ما دونه،فهو أساس الإخلاص والتفاني في العبادة والبعد عن المعصية، عن أشج عبد القيس -رضي الله عنه – قال لي النبي : ” إِنَّ فِيكَ خُلُقَيْنِ يُحِبُّهُمَا اللَّهُ ، الْحِلْمُ وَالْحَيَاءُ “.

فقد تزين بن القيس بالحياء فأحبه الله ،وأنت حين تهَوِيَ ّشخص فإنك تسعى لفعل ما يحب فهل لله نصيب من ذلك الحرص ؟ و إن لم تجد الحرص لأنه الله فتذكر نعمته عليك “وَإِن تَعُدُّوا نِعْمَةَ اللَّهِ لَا تُحْصُوهَا ۗ إِنَّ اللَّهَ لَغَفُورٌ رَّحِيمٌ ” وتذكر أيضا أن كل ذلك الإبداع والتنظيم الكوني مسخر ليكون طوع سعيك . وحين نتتبع السبل المؤدية إلى حب الرحمن نجد رجلا يستحي بألا تكون صلاته على الوجه الأمثل الذي يرضي الرحمن فحين يصبح يضع صوب عينيه أن عمره سينتهي مع غروب هذا اليوم فيدرك خشوع الأولين وخلق النبيين لينال حب رب العالمين تبارك اسمه وعن علي -رضي الله عنه -قال رسول الله صلى الله عليه وسلم َ : ” إِنِ اللَّهَ يُحِبُّ الْحَيِيَّ الْحَلِيمَ الْعَفِيفَ الْمُتَعَفِّفَ ، ويَبْغَضُ الْبَذِيءَ الْفَاحِشَ الْمُلِحَّ الْمُلْحِفَ”.

و أنى لنا الإعراض عن أوامره وهو بديع السماوات والأرض نور على نور ألا تستحي أن يناديك ولا تلبي. الله ما أعظمك ! كل ليلة ما أكرمك ! ،تتبع كلامك مغفرة ،أي عبدي ألا تسألني فأرحمك ألا تستعفف فأغنيك . ألا من تائب فأتوب عليه ألا من مستغفر فأغفر له ألا من سائل فأعطيه . كيف تترك الرحيم الذي يفيض له من القلب حبنا وتنشغل بلهو الدنيا.

“كَلَّا بَلْ تُحِبُّونَ الْعَاجِلَةَ (20) وَتَذَرُونَ الْآخِرَةَ”

☆هذا قدر الحيي ♡

وحين يأتي ذكر النماذج المشرفة نلتمس حياء أم سلمة ♡ -رضي الله عنها -عن عمر -رضي الله عنه- قال : قال رسول الله ﷺ : “من جر ثوبه خيلاء لم ينظر الله إليه يوم القيامة، فقالت أم سلمة رضي الله عنها : فكيف تصنع النساء بذيولهن؟ قال: يرخين شبراً ”

لقد بلغت أم سلمة من مراتب التفكير أعلاها ،و من منازل الرقي أكرمها فحين منعها حياؤها من تنفيذ أمر الرسول- صلى الله عليه وسلم – لم يكن عصيانا بل خلق جليل ،يحذرهم رسول اللهﷺ من طول الثياب ، فتسأل ،فيعطي لها الرسول ﷺ جوابا وهو رسول الله ويكفي أنه قد قال سابقا فتتبع قوله ولكنها تتعجب مرة أخرى في رفض فقال إذا يرخين ذراعا لا يزدن عليه.

☆ هل بدون الحياء سنحيا ؟! :

هي فتاة كالزهرة كل يوم تتفتح لتجد أبهى الفساتين و أرقى الملابس العصرية تحيط بها بكل مكان إزداد التعلق بها حتي أصبحت لا ترى من الملابس سواها . كثر خروجها مع عيون من يرمقونها هي لا ترتكب إثما هي فقط تحب الجمال كأي شخص رزق عينان . و لكن يأتيها الرد وكأن الرسول- ﷺ- يناقش حلول مشاكل عصرنا فعن ابن مسعود رضي الله عنه عن النبي – ﷺ – قال : ” إِنَّ الْمَرْأَةَ عَوْرَةٌ وَإِنَّهَا إذا خَرَجَتْ من بَيْتِهَا اسْتَشْرَفَهَا الشَّيْطَانُ فَتَقُولُ ما رَآنِي أَحَدٌ إِلا أَعْجَبْتُهُ وَأَقْرَبُ ما تَكُونُ إلى اللَّهِ إذا كانت في قَعْرِ بَيْتِهَا “.

قوله صلى الله عليه وسلم (إذا خَرَجَتْ من بَيْتِهَا اسْتَشْرَفَهَا الشَّيْطَانُ ) أي : زينها في نظر الرجال ليغويها ويغوي بها . لا ينكر الرسول- صلى الله عليه وسلم – الخروج مطلقا بل كثرته . و يترسخ بداخلها الْفِكْر بأنها قد حققت من تعاليم الإسلام أكملها هي حريصة على الإلتزام و لكن كثيرا ما نقف على حافة العلم فلا نتحرى الأصوب فنتمسك بالقشور و نذر التعمق و الخوض في العلم نقف حيث ما تشتهي النفس خوفا من أن نصبح مقيدين بالتشدد .

☆أ بكلمات الله ورسوله أغلال تقيدكم ؟!

وعن عبد الله بن عمرو – رضي الله عنه- قال: سمعت رسول الله-ﷺ – يقول (سيكون في آخر أمتي رجال نساؤهم كاسيات عاريات ألعنوهن فإنهن ملعونات )وعن أبي هريرة -رضي الله عنه -قال الرسول – ﷺ -قال : (صنفان من أهل النار لم أرهما : قوم معهم سياط كأذناب البقر يضربون بها الناس ونساء كاسيات عاريات مميلات مائلات رؤوسهن كأسنمة البخت المائلة لا يدخلن الجنة ولا يجدن ريحها و إن ريحها ليوجد من مسيرة كذا وكذا ).

وقد وصف الكاتب عبد الهادي بن حسن في كتابه 《تذكير الأحياء بخلق الحياء》 وصفا واقعيا للحديث فقال : لقد صور النبي -ﷺ -هؤلاء النسوة وهن يتبخترن في الشوارع و الطرقات و يتسكعن في الأسواق و المنتديات وصورهن بقوله صلى الله عليه وسلم (مائلات مميلات )أي أنهن مائلان في مشيتهن مميلات لقلوب الرجال ثم عدد الرسول الكريم- ﷺ – من قبائحهن بأنهن يصففن شعورهن حتى يصبح شعر الواحدة منهن مثل سنام الجمل في الإرتفاع وقد وضعت عليه أنواع الزينة.

حتما لم يأمرنا الله ليقيدنا، أختي الفاضلة أخي المحبب إن الله قد شرع لنا الإسلام ليس فقط لإختبار مدى إستجابتنا لأوامره و تجنب نواهيه بل لننعم بحياة كريمة سالمة من كل خبيث أيضا.

☆ عائد إلى الله

أَلَمْ يَأْنِ لِلَّذِينَ آمَنُوا أَن تَخْشَعَ قُلُوبُهُمْ لِذِكْرِ اللَّهِ وَمَا نَزَلَ مِنَ الْحَقِّ وَلَا يَكُونُوا كَالَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِن قَبْلُ فَطَالَ عَلَيْهِمُ الْأَمَدُ فَقَسَتْ قُلُوبُهُمْ وَكَثِيرٌ مِّنْهُمْ فَاسِقُونَ “

ما الذي يحول دون التغيير ؟ لما لا تتخذي خطوات ثابتة لإصلاح ذاتك؟ و لما لا تقلع عن فحش القول و إن كنت مازحا؟ «لَيْسَ الْمُؤْمِنُ بِالطَّعَّانِ، وَلَا اللَّعَّانِ، وَلَا الْفَاحِشِ، وَلَا الْبَذِيءِ» ألم يمنعك حياؤك من الزنا ؟ ألم يمنعك من السرقة ؟ ألم يمنعك من الجهر بالمعصية؟

والحق أن الحياء يسري في نفوسنا و لكن يحتاج إلى نطاق أكبر ليشمل خلوة المرء بنفسه تلك الخلوة التي إن صلحت صلحت علاقتك بربك . وعن ثوبان- رضي الله عنه- عن النبي ﷺ قال : لأَعْلَمَنَّ أَقْوَامًا مِنْ أُمَّتِي يَأْتُونَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ بِحَسَنَاتٍ أَمْثَالِ جِبَالِ تِهَامَةَ بِيضًا فَيَجْعَلُهَا اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ هَبَاءً مَنْثُورًا ) قَالَ ثَوْبَانُ : يَا رَسُولَ اللَّهِ صِفْهُمْ لَنَا ، جَلِّهِمْ لَنَا أَنْ لاَ نَكُونَ مِنْهُمْ وَنَحْنُ لاَ نَعْلَمُ ، قَالَ : ( أَمَا إِنَّهُمْ إِخْوَانُكُمْ وَمِنْ جِلْدَتِكُمْ وَيَأْخُذُونَ مِنَ اللَّيْلِ كَمَا تَأْخُذُونَ وَلَكِنَّهُمْ أَقْوَامٌ إِذَا خَلَوْا بِمَحَارِمِ اللَّهِ انْتَهَكُوهَا).

غياب الحياء من الله إذا ما خلوت بنفسك يتبعه غياب الكثير من الحسنات يوم القيامة.

☆ راقب تفكيرك

راقب تفكيرك حين تتفرد بنفسك هل أنت حقا لم تخطئ لأن الفرص لم تتهيأ لك ؟ هل حين يأتي وقت الإختيار سأنحاز إلى المحرمات ؟ هل يشغل تفكيري أن أصبح موضعا للفتن بتصرفاتي وملابسي الأخاذة للأنظار؟

صلاح العلاقة بالله يتبعها سلوك قويم من الشباب و نور مضئ بملابس براقة من الفتيات . و من السبعة الذي يظلهم الله يوم القيامة يوم لا ظل إلا ظله شاب نشأ في طاعة الله ) .

فالله هو الباعث بتلك الرسالة للخطائين” ۞ نَبِّئْ عِبَادِي أَنِّي أَنَا الْغَفُورُ الرَّحِيم “ُ سيشملك برحمتة إذا مابادرت بالتوبة و الإستغفار و تغيير نفسك ” إِنَّ اللَّهَ لَا يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا مَا بِأَنْفُسِهِمْ” ).

(وَمَا يَنطِقُ عَنِ الْهَوَىٰ (3) إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحَىٰ ) فما كان الرسول – ﷺ – ينطق عن الهوى بل كلمات من نور ٌٌ تُتَّبَعَ لنحيا منعمين فهل بالتفريط غدونا في نعيم؟

☆ و لتتفكري أختي المسلمة بأن :

  • الضيق ليس جمالاً كما أن النقاب ليس تشدداً .
  • التمادي ليس حلاً كما أن الجهر بالمعصية ليس خيراً .
  • السعادة فالإلتزام و ملابسها الفضفاضة حتما ليست بالأغلال.
  • (الدين يسر ليس عسراً) شعار يرفعه الكثير يدرك معناه القليل
  • ( لا إفراط و لا تفريط ) فعسانا بموضع الواو مدركين.
  • الخلوقة حياؤها يميزها كإختلاط حمرة الغروب بضياء النهار ♡.

☆ ♡ و لتحرص على

  • ركعتين في جوف الليل ، فقيام الليل جدير بأن يرسخ حياءك من الله في تفاصيل حياتك ، فتستشعر سعادة القرب وحلاوة البعد عما حرم.
  • أن تراقب إبتسامتك حين تتمسك بالخير فكن حذرا من أن تجد سروراً بالقلب ألا وهو الرياء فحين يوفقك الله لعمل صالح تذكر أن الله يراك ليس الناس.
  • أن تترك كل ما ساء من القول والفعل ولا تنظر للذنب نظرة تصغير.
  • أن كل سوء تقع به إنما هو إثر مفارقة القرآن وإن كنت متمتما بكلماته فعليك بتعظيم قدر ما بين يديك لتستقر كلماته في القلب.
  • أن الحياء يأتي بالقرب و القرب للسابقين “وَالسَّابِقُونَ السَّابِقُونَ(10) أُولَٰئِكَ الْمُقَرَّبُونَ ” وتتحدث الآية عن السابقين للخيرات وما أجمل تلك اللحظة حين تتقدم للصلاة بنية التقرب إلى الله فيزداد الخشوع حتى ينبض القلب بحب الرحمن فعن الرسول الله – ﷺ – فيما يرويه عن ربه : (َمَا يَزَالُ عَبْدِي يَتَقَرَّبُ إِلَيَّ بِالنَّوَافِلِ حَتَّى أُحِبَّهُ فَإِذَا أَحْبَبْتُهُ كُنْتُ سَمْعَهُ الَّذِي يَسْمَعُ بِهِ وَبَصَرَهُ الَّذِي يُبْصِرُ بِهِ وَيَدَهُ الَّتِي يَبْطِشُ بِهَا وَرِجْلَهُ الَّتِي يَمْشِي بِهَا وَإِنْ سَأَلَنِي لَأُعْطِيَنَّهُ وَلَئِنِ اسْتَعَاذَنِي لَأُعِيذَنَّهُ وَمَا تَرَدَّدْتُ عَنْ شَيْءٍ أَنَا فَاعِلُهُ تَرَدُّدِي عَنْ نَفْسِ الْمُؤْمِنِ يَكْرَهُ الْمَوْتَ وَأَنَا أَكْرَهُ مَسَاءَتَهُ )..

¤♡¤ ختاما

ليتني كالعابر الخفيف علي أذهانكم كالأنصاري الذي كان يحث أحدا من القوم على التحلي بالحياء فأقبل عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم وقال :(دعه ، فإن الحياء من الإيمان)

فيديو مقال حياؤها يميزها