<جوجل اناليتكس>
الرئيسية / أدب / قصة / مغامرات ( حمّود ) / الجوال ـ 5

مغامرات ( حمّود ) / الجوال ـ 5

ليلة حمود والجوال

طار النوم في تلك الليلة من عيني حمّود من هول وغرابة ما رآه في ذلك المقطع الخطير، لقد كان واحداً من المقاطع الإباحية الخبيثة التي تزعزع ثقة الشخص البالغ الذي عرف كل شيء عن الحياة، فكيف بفتى مراهق بالكاد يعرف مفردات الحياة وأسرارها، فحمّود قد نشأ على الفطرة، وأبواه قد ربياه على البساطة والأخلاق، ومن المعلوم أن والده كان رجلاً صالحاً ومحافظاً على الصلاة في جماعة في الصف الأول في المسجد، كما كان كثير الاعتناء بابنه  ومراقبته والسؤال عن رفقائه هل هم من الطيبين أم من رفقاء السوء، ولا يزال بين الفينة والأخرى ينصح ابنه  حمّود على الدوام بأن يتخيّر الصديق الصالح.

تطاولت وامتدت تلك الليلة الكالحة، ولم يغمض لـ حمّود فيها جفن، تذكر نصيحة والده له بحسن استخدام الجوال فيما ينفع، ونصيحة والدته كذلك، لم يدرك الأمر في أول الأمر، لكنه أدركه الآن.

كابوس حمود

غفا حمّود بعض إغفاءة وسط طوفان من الكوابيس المزعجة، رأى في أحلامه أنّ أناساً مخيفين يركضون وراءه ويريدون انتزاعه من بين حضني والديه، كان يركض ويركض وقد أحاطت به ظلمة مدلهمّة، والطريق أمامه مظلم وخالٍ من أي بشر، تضاءل والديه من بين عينيه واختفيا شيئاً فشيئاً، صرخ طالباً النجدة إلا أن صوته كان محبوساً في حنجرته، ركض إلى أن رأى نفسه يسقط في بئر عميق لا قرار له ثم يصيح.

صرخ حمّود في رعب ونهض من فراشه لاهث الأنفاس قد اعتراه الخوف الشديد، كان وجهه وجميع جسمه يهطل بالعرق الغزير، وبين فراشه والنافذة رأى قطاً تومض عيناه بلون أخضر في الظلام فارتعدت فرائصه وزاد خوفه أكثر، وما زاد الطين بلة أن فوزي كان ينبح بقوة وشدة قبالة بيتهم  فكأنه أراد أن يزيده رعباً فوق رعبه.

بعد هنيهة صحا حمّود ورجعت له مداركه رويداً، علمَ أن ما أصابه كان جرّاء تفكيره العميق طيلة الليل في المقطع الخبيث الذي رآه، لقد استحوذ على تفكيره وخلخل إدراكه، ولم يدرِ كيف سيتصرف.

حيرة حمود بقول الحقيقة لوالديه

فكر حمّود : هل سيخبر والديه أو والدته على أقل تقدير بما حدث معه بالأمس؟، هل يستطيع المصارحة وحكاية ما رآه لأمه ؟ وكيف سيفعل إن طلبت منه أمه إحضار الجوال ومن ثم أخبرت والده بالقصة المخيفة؟، هل سيصادر والده الجوال ويعود بعد ذلك إلى نقطة الصفر؟، لماذا يحدث له ذلك وليس له من ذنب في اقتراف هذا الأمر الفظيع؟، فالمقطع أرسل إليه دون أن يدري، ووصل جواله من غير علمه.

قلّب حمّود القضية من جميع أوجهها، وانتابته الحيرة والتردد، وصار يحترق بين نارين، ويهيم في صحراوين، وكانت حالته كقطعة حديد بين السندان والمطرقة، فهل يقول الحقيقة كاملة لوالديه أم يفضل السكوت والكتمان ؟ هل يفضي إلى أبيه وأمه بما يعترك في وجدانه ويختلج في أحاسيسه أم يعتبر الأمر وكأن شيئاً لم يكن؟

ماذا سيفعل حمّود تجاه هذا الموقف الصعب؟ وكيف سيقرر أمره في واقع أصبح ماثلاً بين عينيه ولم يكن ليتخيل يوماً وفي مثل هذه السن بالذات أن يواجه مثله، لعلها ضريبة التكنولوجيا والتقدم .. لكن ماذا بعد ؟ .. ولنعرف بقية الأحداث ..

تابعونا في الحلقة القادمة بإذن الله..

فيديو مقال مغامرات ( حمّود ) / الجوال ـ 5

أحمد عمر باحمادي

أحمد عمر أحمد باحمادي

كاتب يمني

خرّيج كلية الآداب ـ صحافة وإعلام حضرموت ـ اليمن

شاهد أيضاً

أخبار الكذب والفبركة - كيف نعرفها؟!|| بقلم: أحمد عمر باحمادي|| موقع مقال

أخبار الكذب والفبركة – كيف نعرفها؟!

بصفتنا قد درسنا الصحافة من منابعها الأصلية، وطبقنا فنونها بإشراف أفضل الأساتذة، فيمكنني القول حينها؛ أنّ أخبارهم …