<جوجل اناليتكس>
الرئيسية / سياسة وفكر / محاربة مشاريع الوقود الأحفوري

محاربة مشاريع الوقود الأحفوري

بقلم: رونا صالح إبراهيم عبدالله

تأثيرات تغير المناخ

تغير المناخ يعتبر من أهم القضايا التي تشغل المجتمعات والحكومات والمنظمات البيئية حاليا لأنه قضية عالمية تمس الجميع دون استثناء والآثار المترتبة علية قد تكون اخطر بكثير من من تصوراتنا. لمحاربة تغير المناخ وتخفيف هذة الآثار يجب ان نتعاون ونتكاتف معا فهناك الكثير لعمله.

معسكر للاجئين قرب مناطق إنتاج النفط مما يشكل خطر على حياتهم. 
معسكر للاجئين قرب مناطق إنتاج النفط مما يشكل خطر على حياتهم.

منذ أوائل القرن العشرين بدأت درجات الحرارة في الارتفاع بشكل ملحوظ ومن الطبيعي ان نتساءل عن السبب لماذا؟ هل لنا دور في هذا ؟ ام ان هذا التغير نتيجة أسباب طبيعية لا يد لنا فيها. الإجابة على هذا السؤال قد تكون صادمة ولكن (نحن) السبب الأساسي والرئيسي. هذا التغير في مناخنا نتيجة النشاطات البشرية مثل مشاريع الوقود الأحفوري التى تلعب الدور الأساسي في تغير المناخ والتلوث والاحتباس الحراري.

الخطوة التي علينا القيام بها

إذا المشكلة (هي تغير المناخ) والسبب (مشاريع الوقود الأحفوري) ما الخطوة التالية التى يجب علينا القيام بها لأنقاذ كوكبنا والحفاظ عليه؟ بالطبع بذل كل الجهود لإيقاف هذة المشاريع في كل العالم. الوقود الأحفوري هو بقايا نباتات وحيوانات مدفونة تحت الأرض تحللت وتحولت لوقود أحفوري (غاز –فحم –نفط) وبالرغم من كثرة استخداماتة في مختلف المجالات إلا ان أضراره أكبر بكثير من فوائدة، مع كل مشروع وقود أحفوري يكون هناك خطر كبير على الإنسان والبيئة.

إحدى هذه المشاريع في جنوب السودان، بعد تصريح حكومتا السودان وجنوب السودان ضخ النفط في حقول دولة جنوب السودان عبر ثلاثة مراحل:

  • المرحلة الاولى: في الحقول الشمالية حقل( ثار جاث) من المتوقع ان ينتج 100 الف برميل يومياز
  • المرحلة الثانية: إدخال ثلاثة حقول في المرحلة الثانية.
  • المرحلة الثالثة: إدخال حقل الوحدة في المرحلة الثالثة من المتوقع ان ينتج 120-130 ألف برميل بعد إكمال مراحل التأهيل.

هذا يعني إنتاج 220-230 ألف برميل من النفط، لنفصل الآن الأثار المترتبة لهذا المشروع أو بالأصح الكوارث البيئية لمثل هذه المشاريع ومن سيدفع الثمن؟

أضرارمشاريع النفط الأحفوري في السودان

اولاً تشرد آلاف المواطنين بعد أن تم إخلاء القرى لإقامة المصفاة مثل قرية ثار جاث التي تم غخلاء سكانها وتجفيف مستنقع فيها جزئيا وانشئت مصفاة فيها وسميت بمصفاة ثار جاث .وتوفي 27 بالغاً وثلاثة أطفال عام 2006 بسبب تلوث المياه من حقل النفط مثما صرح بول روث (مفوض مقاطعة تبعد حوالي 70 كلم من بنتيو عاصمة ولاية الوحدة) .

كما خسروا مواشيهم أيضا بسبب الماء الملوث حسب منظمة ساين أوف هوب للًإغاثة وحقوق الإنسان فالماء المالح الذى يتم ضخه للحفاظ على ضغط خزانات النفط وتركيز انترات الذي قد يصل 81.6ملغم (له آثار خطيرة على الأطفال) هو السبب في التلوث وموت المواطنين. قال بول روث: إن تلك الأرض ملك لنا وليست ملك لشركات النفط إننا نحتاجها لرعي المواشي والمياه النظيفة، كما أن هناك حالات من الإسهال والمشاكل الكلوية وتشوهات خلقية للمواليد للجدد سجلت زيادة ملحوظة في السنين الأخيرة حسب تصريح لدكتور بمستشفى بنتيو في ولاية الوحدة .

مصنع معالجة النفط في ولاية الوحدة الذي يشكل خطر على حياة 180 الف شخص بسبب المواد الكيميائية التى يستخدمها والتى تلوث المياه. - صورة تعبيرية
مصنع معالجة النفط في ولاية الوحدة الذي يشكل خطر على حياة 180 الف شخص بسبب المواد الكيميائية التى يستخدمها والتى تلوث المياه. – صورة تعبيرية

حتى العاملين في حقول النفط معرضون للأمراض بسبب المخلفات حيث تنتشر بينهم أمراض جلدية وأمراض العيون حيث يعملون في بيئة غير آمنة، ويستخدمون مواد كيميايئة دون اتخاذ إجراءات وقائية مع عدم توفر الأدوية.

حسب تقرير لمنظمة بادرة الأمل الالمانية.. التي قامت بإجراء دراسات وفحص عينات وبحوث مائية استمرت لست سنوات في المنطقة – سبب التلوث هو المياه المالحة والمحملة بالمعادن الثقيلة الملقاة من مركز معالجة النفط بثار جاث ومياه تحتوي على مواد كيميائية ضارة تستحدم عند الحفر. والنتيجة أن حياة أكثر من 180 الف شخص في خطر بسبب المياه الملوثة التي يستخدمونها.

وحسب الأبحاث التي أجريت فإن حقول المياه الجوفية على حدود مناطق المستنقعات في النيل الأبيض ملوثة بسبب منتجات أنشطة نفطية ويوجد تسرب بطيء لمياه مالحة في حقل مياه جوفية هذه المياه المالحة مصدرها النفط لأنه لا يوجد أي مصدر آخر لمياه مالحة في المنطقة، وحسب هذة النتائج فإن المياه التي سحبت من بعض الآبار بها كميات كبيرة من الكلور والكبريت بالإضافة إلى معدلات عالية من المعادن الثقيلة مثل الزنك والرصاص وان السكان الذين يعيشون قرب مصنع ثار جاث لمعالجة النفط مصابون بمستوى مرتفع من التسمم بمواد ملوثة.

مياه لا تصلح لشيء

إذن المياه في ولاية الوحدة قرب حقول النفط ليست صالحة للشرب ولا حتى للاستخدامات الأخرى وهذا يعني أن شركات النفط تتخلص من نفاياتها بصورة غير مناسبة ولا تتخذ أي إجراءات وقائية عند دفنها أو التخلص منها. هل تقف الأضرار عند هذا الحد؟ للأسف لا.. فهناك المزيد. لا تكتفي الأنشطة النفطية بتلوث الماء فقط بل تلوث التربة أيضا عن طريق عمليات الحفر و تسريب النفط أيضا خلال عمليات النقل مما يجعلها عقيمة لا تصلح للزراعة.

بعد قراءة كل هذا هل لنا ان نتساءل ماذا استفاد المواطنون من النفط؟ تعتقد الحكومات أن النفط هو بمثابة الدجاجة التي تبيض ذهباً ولكنه ليس كذلك أو لأنهم لا يريدون ان يروا الوجه الآخر منه .. هو بمثابة قنبلة موقوتة قد تنفجر في اي لحظة. 180 الف شخص يواجهون مصيراً سيئا بسبب النفط، 180 الف شخص تشردوا وتركوا منازلهم وقراهم وخسروا مواشيهم، 180 الف شخص يشربون مياها ملوثة وتحتوي على مواد كيميائية ومعادن سامة يواجهوان المرض والموت كل يوم، ولا يملكون أبسط مقومات الحياة لا ماء نظيف ولا مأوى ولا علاج.

الضرر الآخر لهذه المشاريع يكون عن طريق المساهمة في زيادة ظاهرة الاحتباس الحراري بسبب غازات الدفيئة أو غازات الاحتباس الحراري ، وتضم ستة غازات حسب معاهدة كيوتو للمناخ : غاز ثاني اكسيد الكربون (الغاز الأساسي للأحتباس الحراري) والميثان وأكسيد النتروز ومركبات الهيدوفلوروكربونات والهيدروكربونات المشبعة بالفلور وسداسي فلوريد الكبريت.

كيف تساهم هذه الغازات في ارتفاع درجة حرارة الأرض ومن أين تأتي؟

ينشر النشاط البشري حالياً اكثر من 30 مليار طن من ثاني اكسيد الكربون في الغلاف الجوي كل عام، وتعتبر الولايات المتحدة الأمريكية أكبر منتج لانبعاثات ثاني اكسيد الكربون الناتجة عن الإنسان .

النشاطات البشرية وحرق الوقود الأحفوري تطلق هذة الغازات إلى الغلاف الجوي للأرض فتعمل هذة الغازات على اعتراض أو منع الحرارة التي يعكسها سطح الأرض للفضاء وتحبسها في الغلاف الجوي مما يعمل على ارتفاع درجات الحرارة وتلوث الهواء .

وبما أن غاز ثاني اكسيد الكربون هو الغاز الأساسي للاحتباس الحراري لا بد من مراقبتة ووتسجيل تركيزه في الغلاف الجوي وبعد آخر تسجيل وجد علماء معهد سكريبس (أول من بدأ بمراقبته وتسجيل تركيزه في الغلاف الجوي منذ عام 1958) ووجدوا أن هناك زيادة في تركيزه بنسبة 30 في المئة وهذه أعلى نسبة له منذ بداية مراقبته حتى الآن.

ويطلق حرق النفط كمية من غاز ثاني اكسيد الكربون تعادل 1.5 الكمية المنبعثة من حرق الغاز الطبيعي . كما اشارت أحدث التقديرات إلى أن درجات الحرارة سترتفع من 3 إلى 9 درجات خلال ال 100 عام القادمة بسبب زيادة نسبة غازات الاحتباس الحراري . لنا أن نتخيل كوكبنا خلال ال100 عام القادمة كيف سيكون؟.

ربما ستختفي أجزاء منه ويهاجر البعض عن موطنه مرغما وربما تنقرض حيوانات أو نعاني أمراضاً ونقصاً في احتياجاتنا الأساسية من غذاء وشرب ،لن يجد أطفالنا مساحات خضراء ليلعبوا فيها ولن نتنفس هواءاً نقياً ونظيفاً . هذة (صورة جزئية) فقط وليست الصورة الكاملة لحالنا وحال كوكبنا وإذا أردنا تغييرها للأفضل علينا أن نكافح ونحارب تغير المناخ ونتصدى للوقود الأحفوري. الرسم البياني يوضح ان تركيز ثاني اكسيد الكربون تجاوز 400 جزء للمليون حسب اخر تقرير لمرصد مانالو.

المزيد من المشاريع النفطية وأثرها

المزيد من مشاريع الوقود الأحفوري يعني المزيد من انبعاثات الكربون التي تعمل علي رفع درجات الحرارة عن معدلها الطبيعي ، هذة الزيادة في درجات الحرارة قد تؤثر علي معدل هطول الأمطار ويقع الضرر على الدول التي يعتمد اقتصادها على الزراعة وعلى المحاصيل الزراعية التي تروى بمياه الأمطار مثل قارة أفريقيا التي يأتي ثلث الدخل فيها من الزراعة ويعيش 70 بالمئة من سكانها على الزراعة و95 بالمئة من المحاصيل تروى بمياه الأمطار ،إضافة إلى الظواهر المرتبطة بتغير المناخ مثل الجفاف وذوبان الأنهار الجليدية وارتفاع مستوى سطح البحر والفيضانات التى ستؤثر على الذين يعيشون على أراضي لا ترتفع سوى متر واحد عن سطح البحر مما يعني أكثر من مليون شخص ستكون حياتهم معرضة للخطر في اي لحظة.

درجات الحرارة المرتفعة تهدد القطب الشمالي وذوبان الجليد هو الخطر الأكبر على الإنسان والحيوان ،وستكون هناك حيوانات مهددة بالإنقراض مثل الدب القطبي . 
درجات الحرارة المرتفعة تهدد القطب الشمالي وذوبان الجليد هو الخطر الأكبر على الإنسان والحيوان ،وستكون هناك حيوانات مهددة بالإنقراض مثل الدب القطبي .

وحتى البيئة البحرية لن تسلم من ظاهرة الاحتباس الحراري، الحرارة المرتفعة في البحار والمحيطات والشواطئ ستدفع عددا كبيرا من الأسماك للهروب بحثاً عن بيئة اكثر برودة مما يحدث خلل في البيئة البحرية.

في الختام

وأخيرا علينا أن لا ننسى أن الوقود الأحفوري مورد غير متجدد لذلك لا يمكننا الاعتماد عليه للأبد لأن مصدر الطاقة فيه هو بقايا كائنات حية غير متجددة، لذلك سيأتي يوم لن نجد فيه أي مصدر للوقود الأحفوري، إلى أن يأتي ذلك اليوم علينا أن نحارب الوقود الأحفوري جميعنا في كل العالم حتى وإن كانت بلدك ليست فيها هذه المشاريع ولا تمولها لكن الضرر عندما يقع سيقع على الجميع.

إنني أحث كل واحد فيكم على الانضمام والمشاركة بأي شيء عن التوعية بمخاطر الوقود الأحفوري ودوره الكبير في تغير المناخ ، ابدأ اليوم والآن مع أقرانك -أهلك -مجتمعك لتوعيتهم وحثهم على المشاركة أيضا في الحفاظ على كوكبنا – معاُ يمكننا فعل الكثير ،هذه فقط البداية.

بقلم: رونا صالح إبراهيم عبدالله

شاهد أيضاً

إلى الأمامزززبقلم: مصطفى عبدالهادي...موقع مقال

إلى الأمام

بقلم: مصطفى عبدالهادي إلى الأمام دعكَ من ماضٍ يؤلمكَ، فلم يأت إلا ليعلمكَ ودع عنكَ مستقبلاً …