الرئيسية / قضايا مجتمعية / آثار التنمر على الصحة النفسية للأطفال

آثار التنمر على الصحة النفسية للأطفال

بعد انتهاء موعد مدرسته يهرع مسرعاً للاحتماء بغرفته، يغلق الباب عليه وينعزل عن العالم، هروباً من المواجهة، يخرج أدواته المدرسية وقد أصاب التكسر أقلامه، ونال الوهن من متانة أغلفة كتبه.

وفي الصباح يرهب المدرسة ويرتعش جسده رعباً ، في هذه الحالة تأكد أن ابنك يعاني من “التنمر” ولابد من العلاج السريع له حتى لا تستفحل حالته.

وظاهرة التنمر تنتشر بين أبنائنا وأطفالنا كالنار في الهشيم، ولهذا كان لابد من التعرف على هذه الحالة، وكشف تأثيراته النفسية السيئة على أطفالنا.

ما المقصود بالتنمر؟

التنمر هو شكل من أشكال العنف والتسلط، فهو ظاهرة عدائية يمارسها طرف قوي أو مجموعة أشخاص على طرف أضعف منه، وتمارس بشكل متعمد ومتكرر بغرض الإهانة والحط من قدره وإيذاءه جسدياً ونفسياً.

والتنمر كظاهرة إن لم تعالج في مهدها ستعود على المجتمع بكوارث هو في غنى عنها، بعد أن أكد علم النفس تبعات التنمر السلبية على كل من الطفل المتنمر والضحية.

هل الطفل يعلم أنه يمارس التنمر؟

الطفل في الغالب هو انعكاس لبيئته التي ينشأ بها، وإن لم يجد القدوة ليرشده على الطريق الصحيح فسيخرج عن الإطار دون وعي، فيلجأ الطفل المتنمر للعنف نتاج خلل قيمي شاهده في بيئته، أو عنف واحتكاكات لاقت ترحيب أسرته فيقلدها.

ولذلك فالطفل المتنمر على وعي بأنه يمارس العنف استغلالاً لضعف ما في ضحيته، أو محاولة منه لفرض شخصيته ونفوذه على الآخرين.

أشكال التنمر وتأثيراته 

يمكن تقسيم التنمر لأشكال متعددة أهمها:

  • التنمر باللفظ “إساءة لفظية”: يتضمن السخرية من الشكل أو المظهر، أو إطلاق التعليقات والتشبيهات السخيفة والمسميات بغرض الإيذاء، ويشتمل أيضاً على الإهانات لأسباب عرقية أو التهديد بإلحاق الأذى باستمرار.
  • التنمر بالعاطفة “التنمر بالاجتماع”: ويكون بالتجاهل المجتمعي له وفصله عن محيطه بنشر الإشاعات المغلوطة حوله، والدعوى بالبعد عنه وعدم مصادقته.
  • التنمر بالقوة الجسدية “التنمر الجسدي”: ويشتمل الاحتكاكات الجسدية والضرب والصفع وترك الكدمات بالجسد والبصق عليه، وكذلك تخريب الممتلكات وتكسيرها والتلاعب بها بغرض السخرية أمام الجميع.

وللتنمر أشكال أخرى من حيث التأثير النفسي:

  • تأثير مباشر: يظهر بشكل صريح وواضح في تداعيات التنمر الجسدي، لأنه يعتبر أجرأ أنواع التنمر لتركه آثاراً ملموسة على نفسية الطفل.
  • تأثير غير مباشر: وهو ما يترك انطباع نفسي غائر وعميق بداخل النفس عندما تتعرض لمضايقات لفظية وعرقية، أو تنسج حولها التهديدات من الطرف الأقوى “المتنمر” بعدم التعامل مع هذه الضحية.

ومع الانهيار الأخلاقي الذي يتهاوى بالمجتمعات ويغرقه في آتون المهالك، يمكن أيضاً إضافة نوع جديد من التنمر “حتى بين الأطفال وبعضهم” وهو

  • التنمر الجنسي: وهو الذي يتم من خلال كافة أشكال التحرشات الجنسية، وتكون نتائجه خلل نفسي ومصائب مجتمعية لا حصر لها.

الآثار النفسية للتنمر على الأطفال

أولاً: الطفل ضحية التنمر:

يلاحظ في الغالب على الطفل ضحية هذا التنمر بكل أنواعه:

  • ميل الطفل للعزلة وابتعاده عن الأهل والأصدقاء.
  • فقدان الثقة في نفسه وبمن حوله جميعاً.
  • فقدان بالوزن أو مواجهة الخلل النفسي بمزيد من الشهية المفتوحة.
  • إهمال لمظهره العام.
  • الخوف الدائم والتردد عند الذهاب للمدرسة.
  • رهاب اجتماعي واختلاق الأكاذيب للغياب عن المدرسة.
  • ظهور كدمات وعلامات غير مبررة على جسده.
  • الإصابة بالقلق الدائم والخوف غير المبرر والعصبية والغضب وكثرة البكاء.
  • الإصابة بالتبول اللاإرادي نتيجة الخوف الشديد والقلق.

ثانياً: الطفل المتنمر:

ذكرنا من قبل أن للتنمر أسباب نفسية وكذلك له تبعات وآثار نفسية مدمرة للمجتمعات إن لم تعالج بشكل سليم وصحيح وبأسرع وقت ، فأكد علم النفس هذه الآثار من خلال:

  • ينمو لدى الطفل المتنمر حب الظهور والنرجسية.
  • يميل دائماً لفرض نفوذه بالقوة والعنف الجسدي.
  • التحدث دائماً بصوت عالٍ وأحياناً بأسلوب غير أخلاقي للتأكيد على سيطرته ونفوذه.
  • الكذب دائماً لإختلاق القصص على ضحاياه.

والأخطر من كل ذلك أن هذه الآفات الضارة إن لم تواجه بشكل فوري وسليم، سيكون هذا الطفل المتنمر بمثابة البذرة النشطة المتلهفة لنشر الانحراف في المجتمعات، فهو عامل نشر العنف والسرقة والسطو على الآمنين وإظهار السلوك الإجرامي وإدمان المخدرات، عندما يشتد عوده ويكبر. وهذا ما يعطي الأولوية لضرورة التصدي لظاهرة التنمر بكل ضراوة وانتشال أطفالنا من أضرارها.

بعض طرق للعلاج

  • احتواء الوالدين لأطفالهم والتواصل الدائم معهم.
  • تربية الأبناء في ظروف طبيعية بعيداً عن العنف والخلافات.
  • خلق القدوات الحسنة واتباع سير الأنبياء في التسامح وعدم العنف.
  • الحرص على تعزيز ثقة الطفل بنفسه والاعتزاز بنفسه.

هذه بعض الطرق للعلاج، ولكن يبقى الدور الأهم وهو المسئولية الجثيمة الملقاة على عاتق الأسر لمواجهة كافة أشكال بزوغ العنف لدى أطفالهم، باحتواءهم وتنبيهم بخطورة وضرر ما أقدموا عليه من عنف وتنمر. فالمجتمعات تنمو وتزدهر بالأخلاق أولاً وبغاية كبرى وهي العيش بالسلام والنعيم.

فيديو مقال آثار التنمر على الصحة النفسية للأطفال