الرئيسية / أعلام الرجال / القضاءُ المصري ومرحلةٌ مفصليةٌ في قضية الزيّات #مصر

القضاءُ المصري ومرحلةٌ مفصليةٌ في قضية الزيّات #مصر

محاكمة المحامي “منتصر الزيات”

ما التهمة التي وجهها القضاء المصري للزيات؟

يترقبُ الكثير من الناس حول العالم-جلسة النقض الخاصة بالمحامي الشهير الأستاذ “منتصر الزيات”، والمزمع انعقادها الاثنين 15/10/2018م، حيث سبق صدورُ حكمٍ ضده بالسجن 5 سنوات بتهمة إهانة القضاء، والحقُّ أنَّ هذه القضية لا تستمد أهميتها فقط من أهمية العنصر الأساسي فيها وهو الأستاذ “منتصر” وشهرته الواسعة وشعبيته التي لا حدود لها، بل هناك جوانبٌ أخرى فأنا كقانونيٍّ مُتابعٍ باهتمامٍ شديد للوضع أنظرُ إلى الموضوع من زوايا أُخرى بخلاف ذلك.

ما القرارات التي سيتخذها القضاء المصري بحق الزيات؟

فالقضاء المصري الآن في اختبار كبير، فالعالم يترقب هل سيكون الحكمُ مُسَيَّسَاً؟ أم سيتخذُ الشكل القانونيَّ السليم؟! ولا شكَّ أنَّ كُلَّ احتمال له عقباته ودلالاته، فإن اتخذت المحاكمة الشكل القانوني السليم فالزياتُ لاريب ذمتُهُ بريئةٌّ مما نُسِبَ إليه من اتهامات، والأمر لا يحتاج إلى حتى مرافعة، فالحقُّ واضحٌّ وضوح الشمس في وضح النهار.

أما إذا كان الاحتمال الثاني –لا قدر الله- واكتسى الحكم بالصبغة السياسية وتصفية الحسابات على حساب العدالة، فإن ذلك سيُشكل دماراً كبيراً وهدماً للقضاء، وسَيُفْقِدُ الكثيرَ الثقةَ في القضاء المصري وفي نزاهته واستقلاليته.

هل سيكون القضاء المصري عادلاً في قراراته بشأن “الزيات”

فالحكم في هذه القضية يُمثلُ مرحلةً مفصليةً لأنه سيكشفُ ويُعّبِّرُ عن حالة القضاء المصري الآن، واستقلاله من عدمه، وعدالته من ظُلمه، فلا شكَّ أن هناك فرقاً كبيراً لي -كمتقاضي صاحب حق واضح- أن أذهب إلى دار العدالة وكُلي ثقةٌ واطمئنانٌ في أنني سأحصلُ على حقي وسأخرج من المحكمة مرفوعَ الرأس، مُستنشقاً هواء الحرية، ومملوءَ الصدر بطمأنينة العدالة، وبين أن أدخُلها “خائفاً أترقب” رغم أنني صاحبُ حق، ولا يخفى على أحدٍ أن في قضية الأستاذ الزيات “كُلنا داخلون إلى المحكمة خائفين مترقبين” للأسف الشديد، وإلا لو كنا مطمئنين لكان الأمر سهلاً وبسيطاً، ولما انشغل بالُ أحدٍ إذ وقتها سيكونُ الحكم بالبراءة هو المنتظر، فهو مُجّرَّدُ تحصيلِ حاصل.

وإنني لا أقول ذلك من فراغ، فلقد شاهدت واطلعت على ما ذكره الأستاذ ودرسْتُهُ من وجهةِ نظرٍ قانونيةٍ بحتة، ثم حين أُتيحت لي فُرصةُ الجلوس معه تناقشنا في هذا الأمر، وتحدثت معه بكل حيادية، وتأكدت تماماً من صحة وسلامة موقفه القانوني وأنه لا غبار عليه، ولو كان الأمر غيرَ ذلك لذكرت مع شديد احترامي للأستاذ، فميولي للحق أكبر من ميولي إلى أي شخصٍّ في هذه الحياة ولو كان أعز حبيب، و(يُعرفُ الرجالُ لديَّ بالحق وليس الحقُّ يُعرفُ بالرجال).

وبمناسبة هذه القضية أود إلقاء الضوء على جزئيتين هامتين:

الأولى: أود التأكيد على المبدأ الدستوري الهام للغاية من أن: “حقَّ الأقلية في أن تُعارض يُساوي من الناحية الدستورية حق الأغلبية في أن تحكم”، ومن ثمَّ فالمعارضةُ ليست منحةً من الأغلبية أو تفضلاً منها على الأقلية بل هو حقٌّ مُستحق، هذا ما يجب على الجميع معرفته.

الجزئية الثانية: هي ما لاحظته كثيراً من تقييم الأشخاص للمواقف، فمن يميل إلى شخص أو يحبه يُؤيده ولو كان على خطأ، ومن لا يرتاح إلى شخصٍ أو يختلف معه في توجُهٍّ سياسي أو نقابيٍّ يعارضه ويقف ضده ويؤيد إلحاق الضرر به، وهذا لمسته في قضية “الزيات” للأسف الشديد ويُحزُنُني رصدُ ذلك، ولذا أقول للجميع من فضلكم نَحُّوا خلافاتِكُم جانباً، وليكنْ انحيازُكم للحق فقط لا أكثر.

فإن كان الزياتُ صاحبَ حقٍّ في الموقف القائم الآن وَجبَ عليك أن تقف بجانبه، وأن تؤيد الحقَّ وتنصره بكل ما أوتيت من قوة، حتى وإن كنت مختلفاً معه سياسياً أو نقابياً أو حتى لو كنت تكرهه كشخص، وإلا فأنت نذلٌ كبيرٌ وجبان وتعدُّ مسئولاً عن نشر الظلم واختفاء العدل ودفن العدالة. وأنا -شخصياً- أختلف مع الأستاذ في توجهاته السياسية وهو يعلم ذلك، ولكنني لا أتراخى في الوقوف بجانبه مادام صاحب حق بل أتقدم الصفوف، وأُعلن تضامني معه “بشدة” إلى أن تزولَ “الشدة”.

دعوة رجال القضاء للعمل بصدق وحيادية في كافة القضايا التي تواجهه

وأغتنمُ الفرصة وأُحذِّرُ وأُناشدُ جميع رجال القضاء بنوعيه الواقف والجالس بالانتباه إلى محاولات هدم مؤسسة القضاء، ولا شكَّ أن الشعور بالظلم هو أولُّ وأكبرُ سبب يهدم مؤسسة القضاء، وقد حذرت من ذلك مراراً وتكراراً في أكثر من مناسبة منذ ثورة يناير 2011م، إذ لمست كثيراً من المحاولات تستهدف مؤسسة القضاء، وترغب في القضاء عليها.

فالحذرَ الحذرَ أساتذتي لأن بلادنا مُستهدفة، ومن أقوى المؤسسات فيها مؤسسة القضاء، ولا يخفى على ذي لُبٍّ أن محاولات هدم مؤسساتنا وتشكيك أفراد الشعب فيها يُؤدي إلى زعزعة البلاد وتخويف العباد ونزع ثقتهم في مؤسساتهم حتى يشعر الجميع بغياب العدل وبانتشار الظلم وبإظهار المساوئ وتضخيمها وإخفاء المزايا وطمسها وصولاً إلى هدم الدولة والتمكين منها.

فيا رجال العدل “قُضاةً ومحامين”؛ اتقُوا الله في مصر وفي أنفسكم وفي الشعب، واتحدوا وحافظوا على مصرنا الحبيبة واعلوا شأنها بالركون إلى الحق وإقامة العدل، وتعاونوا على البر والتقوى ولا تعاونوا على الإثم والعدوان واتقوا الله إن الله شديد العقاب، فالعدالة أمانةٌ في رقابكم ستُسألون عنها في الآخرة، وتُجازون عنها في الدارين.

#متضامن_مع_الأستاذ_منتصر_الزيات
#لا_لتسيس_القضاء
#لا_لهدم_مؤسسات_الدولة
#لا_للظلم_لا_للقهر_لا_لتكميم_الأفواه
#البراءة_للزيات_ويحيا_العدل
#لا_لتصفية_الحسابات_على_حساب_العدالة
#فالحقُّ_والحقَّ_أقول

بقلم/ منتصر بالله محمود مرسي-المحامي

12/10/2018م

فيديو مقال القضاءُ المصري ومرحلةٌ مفصليةٌ في قضية الزيّات

كاتب

سيتم تصنيف المقال الى صفحة الكاتب خلال دقائق....
ستيم انشاء صفحة للكاتب الجديد وتنفيذ فيديو وتصاميم عن كل مقال، حال توفر:
- صورة شخصية
- حساب فيسبوك أو تويتر
- مقال جديد (لم ينشر سابقا على الإنترنت)
يمكن استكمال ارسال المعلومات بارسالها الى [email protected]