الرئيسية / خواطر / سر السعادة في…

سر السعادة في…

بقلم: حسين العسكرى

سر السعادة

الحمد لله رب العالمين حمدا يليق بجلال وجهه وعظيم سلطانه وأصلي وأسلم على المبعوث رحمة للعالمين أما بعد: السعادة كلمة مطاطة كثيرا من الناس لا تعرف معنى السعادة.هل السعادة في حب المال؟ هل السعادة في الزواج؟ هل السعادة الأطفال؟ وهل السعادة غاية أم وسيلة؟ هل كل الناس سعداء؟ لقد فكرت كثيرا عن سر السعادة.

لماذا هذا الغني بكل ما أوتي من مال تراه حزينا مهموما؟! كيف لا يجلب المال له السعادة؟! فلو أراد الجلوس في أفضل الأماكن لسافر إليها دون عناء وتعب، ولو أراد أن يركب أفخم أنواع السيارات لفعل ذاك بكل سهوله ويسر. ولماذا هذا المفتون بالنساء أيضا ليس سعيدا  تراه يتزوج كل حين وآخر  وبرغم ذلك ليس سعيدا.

ولماذا هذا الرجل الذي اعتقد أن السعادة في كثرة الأطفال فظل ينجب وينجب من البنين والبنات حتى صار لا يعرف ان يفرق  بين الولد وأخيه وينسى أسمائهم ليس سعيدا؟ وهل السعادة غاية لا بد للوصول إليها بشتى الطرق أم هى وسيلة  لنصل بها إلى ما نريد.

إن السعادة لا تكمن في غنى او فقر فكم من أناس أغنياء، وليسوا سعداء انشغلوا بالمال عن أصل السعادة، ولم يفطنوا إلى أن من يلهث وراء المال يظل كذالك طوال عمره في هم وكد. وكم من فقراء عرفوا ان السعادة ليست في المال فعاشوا سعداء طوال حياتهم برغم تكبد مرارة الفقر.

ولو أن السعاد’ مع المرأة لما كان هناك رجل واحد غير متزوج، أو منفصل على وجه الأرض. ولو أن السعادة في الإنجاب الكثير فهل يعقل أن من حرمه الله الخلفة لن يكون سعيدا أبدا. هذا ليس من عدل الله إن حدث. السعادة هي الرضا بما قسم الله لك من الدنيا  فهذه الأشياء هي رزق وسبب للسعادة، وليست هي السعادة بعينها.

السعادة في الرضا

والرضا بما قسمه الله يورث الإنسان الحكمة والطمأنينة، لأن اللهث وراء متاع الدنيا يجعل الإنسان في شغل عن الله وفي كدر وضيق طوال الوقت، وقد جاء في الحديث الشريف أن جبريل عليه السلام جاء إلى النبي صلى الله عليه وآله وسلم فقال: “يا محمد، عش ما شئت، فإنك ميت، واعمل ما شئت، فإنك مجزي به، وأحبب من شئت، فإنك مفارقه، واعلم أنَّ شرف المؤمن قيام الليل، وعزه استغناؤه عن الناس”.

إذا السعادة في مضمونها ليست في غنى او فقر أو مال أو زيجة أو أطفال أو أي شيء. إنما السعادة في الرضا بقضاء الله وقدره على أي حال وليس هذا تواكل للفقير ليظل على فقره، إنما يكد ويتعب في الدنيا حتى يصل إلى ما يريد السعادة لم تكن فقط في الدنيا،  إنما النصيب الاكبر منها هو في الآخرة بالعمل الصالح وكما قال سقراط: “سر السعادة ليس في السعي للحصول على المزيد، إنما بتنمية قدرتك على الاستمتاع بالقليل” أما أرسطو فقال عن السعادة:  “سعادتنا تعتمد على أنفسنا”، أما مارتن لوثر فقال: “الأشخاص الذين لا يبحثون عن السعادة، هم غالباً ما يجدونها، لأن أفضل طريقة لنسيان السعادة، هي في البحث عنها عند الآخرين”.

 قالوا عن السعادة

  •  إن السعادة لا تهبط عليك من السماء، بل أنت من يزرعها في الأرض.
  •  من كان ينتظر الحصول على كل شيء ليصبح سعيداً ، لن يحصل على السعادة في أي شيء.
  •  هنالك صفات كثيرة تأتي ضد السعادة ، وعلى رأسها تقف الأنانية وحب الذات.
  •  كن قنوعاً بما عندك تكن سعيداً
  •  كن سعيداً وأنت في الطريق إلى السعادة، فالسعادة الحقة هي في المحاولة وليست في محطة الوصول.
  •  كن قانعاً بما عندك وراضياً عن ما أنت عليه، وانظر إلى من هو أقل منك في النعم، ومن هو أكثر منك في البلاء. وبذلك تنعم بالسعادة والهناء .
  •  سعادتك في ذاكرتك ، وذاكرتك في ذكرياتك ، فاجعلها جميلة تعش سعيداً.
  •  السعيد يرى الحاضر أفضل أيامه، والمتفائل يرى مستقبله أفضل من حاضره، أما المتشائم فينظر إلى الماضي باعتباره أفضل الأيام، ولا يرى مستقبله إلا قاتماً.

من كان ينتظر الحصول على كل شيء ليصبح سعيداً ، لن يحصل على السعادة في أي شيء فاللهم ارزقنا الرضا والقناعه  والصلاة وقراءة القرآن في الدنيا حتى نصبح سعداء أيضا في الآخرة.

بقلم: حسين العسكرى