الرئيسية / علم نفس / قفص النسانيس

قفص النسانيس

عمليات تمارسها الدول المتقدمة لإدخال الناس إلى قفص النسانيس “القردة”

1. نشر التخلف عن طريق استغلال ظروف الشعوب القاسية  

وقت بدل ضائع..

ربما كانت صيحة النذير التي أطلقها الدكتور “مصطفى محمود” منذ عقود في وقت كانت الدول المتخلفة كسلانة اتجاه العلم والحياة وركب التقدم تتقاتل فيما بينها في طريقها إلى النسنسة بالتخلف.

أما اليوم أصبحت معظم تلك الدول داخل “قفص النسانيس” بالفعل، ومن لم يدخل منها لم يعد لها وجود حقيقي على أرض الكوكب والخريطة العالمية، و القليل من تلك الدول ومنها مصر، التي أدركت مؤخراً حقيقة المتغيرات ومدى اتساع الفجوة بينها وبين غيرها من الدول المتقدمة إلى درجة حرجة، وزيادة خطورة الموقف بتحول الكثير من أفرادها إلى نسانيس بالفعل، مما ينذر بخطورة الدخول كدولة بالكامل إلى قفص النسانيس ومع إصرار عدوها اللدود على ضرورة إدخال مصر وشعبها إلى القفص، وانتشار النسنسة بين جماعات منها تتناحر مغلفة عقولها بالغباء والعصبية والجهل زادت الخطورة، وألحت الضرورة بسرعة التحرك للحاق بركب التقدم والتطور، والتكيف مع المتغيرات العالمية بتصحيح الوعي الجمعي، ووقاية وإعادة ضبط الإدراك العام للمفاهيم التي كان مسخها وتشويهها أولى خطوات التقدم نحو قفص النسانيس.

2. تصدير الدول المتقدمة للعلم الفاسد وإشغال الناس فيه

ذكر الدكتور “مصطفى محمود” بأن المصير الواضح والطبيعي للتخلف هو الإنقراض والفناء، ومن هنا قد يكون المفتاح لفهم فرضية التطور التي صدر لنا دول التقدم (دول الاستعمار العلمي) التعريفات والتصورات الفاسدة والمحدودة لفهمها فهم ممسوخ، حارت فيه العقول، وتفرقت الآراء حول مفهوم التطور على مستوى الإنسان..

علقت في الأذهان الفكرة المبتذلة والساذجة بأن “التطور يدل على أن الانسان أصله قرد”، وبناءً على هذا التصور لمفهوم التطور أكمل الأغبياء والسفهاء والأفراد المتحاورون تصوراتهم، بأن زاد الصخب وبرزت أصوات الجهلاء للاستدلال على الإلحاد مثلاً، والربط بين الفرضية والدين، واستمر الدخول والتعمق في دهاليز البلبلة المبنية على فهم وتصور وإدراك باطل ومشوه من البداية لهذا المفهوم المستورد الفاسد، ومع قلة البحث من جانب شعوب التخلف و البلبلة والجدال أصبحت نقاشات الجدال تدور في حلقات مغلقة..

وانطلاقاً من كلمات الدكتور “مصطفى محمود” ربما يكون مفهوم التطور على المستوى الانساني أبسط وأوضح، حينما يكون البقاء والانقراض مرتبط بالعلم والوعي والإدراك يصبح المفهوم لفرضية التطور على المستوى الإنساني مختلف تماماُ عن مفهوم هذه النظرية على غيره من الكائنات..

3. التطور.. البقاء أو الفناء.

البقاء للأفضل.. البقاء للأقوى/أفضل في إيه وأقوى في إيه بالظبط؟!/

ربما تكون فرضية التطور “الدارونية” على مستوى الحيوانات كلٌ طبقاً لميزته، التي تعطيه القدرة على التكيف مع البيئة وبالتالي القدرة على البقاء و النجاة من الانقراض..

أما على مستوى الإنسان تصبح النظرة مختلفة، فليس ما يميز الإنسان (ككائن عاقل مدرك, واعي) مميزاته الفسيولوجية كغيره من الحيوانات، التي ربما يكون لون جسمها مصدر قدرتها على التخفي (كالحرباء) كضرورة للتكيف والبقاء.

ولكن بالنظر إلى قدرة الإنسان التي تميزه، يتضح أن قدرته على التعلم (كمفتاح الإستخلاف الأول للإنسان طبقاً للعقيدة الإسلامية) والإدراك للمفاهيم و الوعي للمعاني(الأسماء) هي ما يميزه عن غيره من الكائنات، كقدرة على التكيف والبقاء، وكذلك بالمقارنة بين قبائل “الانكا” المنقرضة وغيرها التي لم تستطع البقاء، يتضح أن قدرة العرق على البقاء والتكيف تتوقف على قدرته على التعلم والإدراك، فإذا ما تخلف الإنسان أو العرق عن العلم والوعي و الإدراك يصبح في ذيل القائمة مهدد بالانقراض، ويصبح البقاء للأقوى في العلم والادراك، والاكثر وعياً، وكذلك بالعلم والوعي يصبح أقدر على صد مخاطر الطبيعة والعدوان من الكائنات الأخرى والأعراق المعتدية.

نظرة بديهية يثبتها الواقع وموجزة لفكرة التطور على مستوى الإنسان بعيداً عن الجدال والبلبلة

إذن فربما تصدير العلم الفاسد والقديم للدول المتخلفة حتى تغرق في البلبلة فيما بينها كسلانة في البحث والاستكشاف، متواكلة على غيرها من دول التقدم، تابعة لها، منحصر فكرها في سجون الخلاف والتعصب، وكأنه كان تصدير ممنهج من دول أدركت بالبحث في تلك النظرية وغيرها أن الإنسان لم يتطور من القردة، ولم يكن يوماً قرداً، وإنما تطور قدرته على البقاء والتكيف تكمن في قدرته على التعلم والادراك والوعي..

وحينما يكون المصدر للعلم الفاسد والمضلل ذو أطماع استعمارية بالعلم، توسعية لإخضاع شعوب العالم بالعلم، يحتفظ لنفسه بالفهم الصحيح، ويضع لك الفهم الفاسد أو المبهم، ويترك لجهلاء قومك وسفهائهم الباقي مستعيناً بأغبياء تم تصنيعهم بطرق علمية أيضاً، سيتم توضيحاً لاحقاً (الغباء وصناعته).

إذن فاللعبة بسيطة بالنسبة لعدوك وهي سعيه للتعلم والادراك ودفعك دون أن تدري إلى كهف الجهل والتخلف بالتبعية، حتى يصبح هو الأفضل علماً وأنت الأسوأ دوماً ..وحينها ستتكفل عجلة الانقراض لقانون التطور الطبيعي على المستوى الانساني بفنائك وبيدك..

“لم يكن الإنسان يوماً قرداً ولكنه قد يصبح -بالغباء وتدهور الإدراك والوعي- قرداً”.

#كتاب-قفص النسانيس

فيديو مقال قفص النسانيس

نور حسام الدين مرسي

صيدلي يعمل في مجال الدعايه الطبيه وكاتب مقالات ومهتم بمجالات البيع والتسويق علوم النفس والاجتماع والتنمية البشرية والتطوير