الرئيسية / إسلام / الشيعة / لا بُدّ من وضع النقاط على المعتقدات (بحث مختصر عن الفرق اليمانية والشيخية ودعوة الباب)

لا بُدّ من وضع النقاط على المعتقدات (بحث مختصر عن الفرق اليمانية والشيخية ودعوة الباب)

لقد حان الأوان لكي أضع في مكياليّ وأزن بحثياً الفرقة اليمانية الشيعية الشائعة، والتي صدعت رؤوسنا هذة الأيّام. وقد وصلت لنتيجة أولية ساسردها لكم؛ وقراري بالبحث عنها وعن البابية والشيخية والبهائية جاء بعد الهجمات بالإعلام عليهم، فهزني فضولي وقررت دراستهم عن قرب.

أشبّة اليوم الدعوة اليمانية بالدعوة الشيخية والبابية من حيث المبدأ، فالشيخية واليمانية هي فرق إنشقت عن الإثنا عشرية، ومع ذلك فهم لا يعترفون بإنشقاقهم عن الإثنا عشرية ويظلّون متمسكين بقولهم إنّهم مصلحون للمذهب الإثنا عشري.

الدعوة اليمانية

يؤمن اليمانيون إنّ هناك ١٢ إمام كما يؤمن الإثنا عشرية، لكنهم يضيفون إليهم إثنا عشر مهدياً آخر، وفقاً لوصية منسوبة للنبيّ محمد أوردها الطوسي والحر العاملي، أمّا مناقضيّ اليمانية فيقولون بإنّ الرواية هذة ضعيفة.

على أية حال فمهديّ اليمانية الحالي هو أحمد بن الحسن كما يقولون وهو أول مهدي عندهم، وسيلحقة بعد موتة ١١ مهدي آخر، وأحمد بن الحسن ليس مهدي الشيعة الغائب المشهور، فهم يعتقدون بالمهدي الغائب إنة سيظهر بعد أحمد بن الحسن ومن يأتي بعدة ١١ مهدياً يمانياً آخراً، وبالطبع فهذا بحث طويل آخر نمر علية الآن مرور الكرام للتوضيح.

يؤمن اليمانيون أيظاً بإن كل مخالفيهم من الشيعة والسنّيين واليهود والنصارى وغيرهم هم مدعووين لهذة الدعوة، وكل من يتلوون ويأذونهم فهم بالنار. وإن سبب إختفاء مهديهم الأول احمد بن الحسن وعدم ظهورة للملأ هو تجنباً من السلطة أولاً، وإن وضيفتة كما يقولون هي إصلاحية سلمية ثانياً.

علاقة الدعوة اليمانية بالفلسفة

إنّ علاقة هذة الدعوة بالفلسفة علاقة وطيدة ومتينة، ومن يراجع كتب أحمد بن الحسن يتيبين لة ذلك، فأنا أطّلعت على بعضها، والفلسفة معروف عنها اليوم عندنا بالجنون، فلهذا نجدهم يخاطبون الطيور والحمام والأعضاء البشرية للإنضمام لهذة الدعوة.

 يذكر إنّ أحدهم أنضم لهذة الدعوة فقص شعرة وأخذة أمامة ثم قال: يا شعري يا عبد الله! لقد خرج المهدي فأنطق بالله!

يعتقد البعض بإنّ دعوتهم هذة لها علاقة بالصرخي، وهذا إعتقاد خاطئ جداً، فهم يدعون الصرخي وغيرة من المراجع بالإنضمام لدعوتهم.

لا أودّ أن أغوص في تأريخ اليمانية كثيراً، فأن غوصنا في تأريخ هذة الفرقة لا فائدة منة، فنحن نعيش معهم وفي زمانهم، ويمكننا التعرف عليهم. لكن أعلاة أقتصرت على إيضاح ما يؤمنون فقط.

الشيخية

أمّا الشيخيين فهؤلاء أشبههم اليوم بالشيرازيين والصدريين، فالثلاثة يغالون ويبالغون بمنازل أهل البيت ومنازل مراجعهم، وبالطبع مع إختلاف التشبية والوصف.

عقيدتها وسبب تسميتها

الشيخية سميت هكذا نسبةً للشيخ أحمد الإحسائي الذي ولد سنة ١٧٥٣، لا أود أن أدرس شخصية هذا الشيخ؛ لكني سأكتفي بالقول بإنّة كان يحب الأئمة الإثنا عشر حب الغلو إلى حد الموت وشهق الأنفس. كان يعتقد هذا الشيخ بإن الله هو الواحد الأحد كما يعتقد سائر المسلمين، ويقر بإن الله الذي يحيي ويميت وهو الرزّاق والحفيظ. لكن الله أوكل الـ١٤ معصوماً المشهورين لكي يحيوا الموتى ويحفظون الناس وإنّهم علّة تكوين هذا العالم نيابةً عن الله، فهم أسباب ووسائط ومظاهر لله كما يرى الإحسائي.

سبب تسميتها بالكشفية

وأيظاً لهذة الفرقة عادات فلسفية ولهذا سميت بالكشفية، فالإحسائي هذا زعم إن الإنسان لة جسدان أحدهما صوري والآخر هورقليائي. وإن أي أحد من المؤمنين يمكنة الإتصال بأحد الأئمة أو النبي محمد عن طريق الأحلام وخاصةً في سبيل طلب العلم، فهو رسمياً إدعى في كتابة حياة النفس إنّة ألتقى بأحد الأئمة وقد أجابة عن أسئلتة، ثم أدخل فمة بفم الإمام وأخذ ريقة. ويبدو إنّة أول من بالغ أو أوجد الرياضة الأربعينية المشهورة عند الشيعة لرؤية المهدي الموعود بالمنام أو اليقظة.

السبب وراء قلة شعبية الشيخية

الأحسائي هذا من سوء حظّة إنّة كان يبشر بقرب موعد ظهور المهدي، وهذا قد قلل الآن من شعبية الفرقة الشيخية وقد أكثر الإنشقاقات عنها، فظهرت بعدها البابية والبهائية.

يقول محمد زرندي إن الأحسائي كان يقول بإن المهدي حينما يظهر سيحرق الكثير من المعتقدات الشيعية المنحرفة، وسيثبت الحقّ، مما جعل النّاس تشكك في مذهبهم.

وصيةالشيخ الإحسائي للراية من بعده للشيخ كاظم الرشتي

قبل وفاة الشيخ الإحسائي، أوصى بالراية بعدة للشيخ كاظم الرشتي، وأوصاة بإنّة يجب علية تصديق المهدي وأن ينتظرة بكل شغف وشوق. إتخذ الرشتي كربلاء مقراً لة وكان قد شقّ كربلاء نصفين حينها، نصف معة ويسمّون (بشت سري) وتعني ما وراء الرأس أي رأس الحسين، والآخر ضدّهم سمّوا بـ(الاسري) أي ما فوق رأس الحسين.

انقسام اتباع الرشتي بعد موته

أستمر الرشتي في تبليغ الناس بقرب ظهور المهدي، وكان يردد القول بإن المهدي موجود يرانا ونراة. بعدها مات الرشتي فأحتار أتباعة في من يخلفة، فأنشقوا ثلاث أقسام: قسم مع المرزا حسن جوهر الكربلائي، والآخرين مع كريم القاجاري، والثالث فأعتزلوا عنهم وأخذوا يبحثون عن المهدي في بقاع بلدان الأرض وكان زعيمهم حسين البشروئي. وذلك وفقاً لوصية الرشتي، حيث أوصى قبل وفاتة بالبحث عن الموعود.

(السيد علي محمد) وظهور دعوة الباب

ذهب البشروئي الى بلاد فارس في شيراز، ووجد بالصدفة شخصية شابة جميلة من نسل النبي محمد يرتدي العمامة الخضراء وكان إسمة (السيد علي محمد)، وقد كان السيّد طالباً عند الرشتي. فقضى البشروئي ليلة في دارة ولا نعلم ما دار بينهما، إلّا إنّ الباب قد تخطى جميع الأختبارات التي أعدها الشيخ الأحسائي بكل لباقة ودقّة، فقد تعجّب البشروئي من هذا فصدّقة بإنّة الموعود الغائب فأحتضنة وآمن بة، أعلن السيد علي محمد على نفسة لقب الباب (أي الباب لظهور المهدي) وأطلق على البشروئي لقب باب الباب.

دعوة الباب في العراق

حدثت بلبلة كبيرة في بلاد فارس حول الباب، بين من أيدة وبين من عارضة، لكننا هنا في هذا البحث، سنركز على الدعوة في العراق فقط.

من هي (قرة العين) وماهو دورها في الدعوة البابية؟

عيّن الباب عدّة رُسل ومبشرين لدعوتة في بقاع الأرض، وكانت من ضمنهم (قرة العين) وقد عُيّنت كرسولة للباب في هذا البلد. وهي أمرأة عجيبة مبهرة حسناء وجميلة، وفصيحة بالكلام ولبقة، وكانت تخطب على المنابر وبين تجمعات النّاس وقد أثارت ضجّة كبيرة في العراق، لأنها كانت سافرة الوجة، وتجادل الرجال. وهذا الحدث وصفة الدكتور الوردي بإنّة أول حدث في تأريخ العراق، أن تعتلي أمرأة المنابر.

كانت قرة العين تثير الجدل في العراق وبين أهل الدعوة البابية وخصوصاً في كربلاء فأدى ذلك إلى الإنقسام بين البابيين في هذة المدينة. منهم صار معها ومنهم مع الملّا أحمد، وكان الإختلاف شخصي ومبطن ديني بينهما، فالملّا أحمد كان يعتقد بإن الباب أمرة الإلتزام بالتقية، بينما قرة العين فقالت يجب رفع التقية والإجهار بالدعوة. أشتد الخلاف بينهما مما أظطرت قرة العين بالهجرة إلى بغداد، وجلست في دار محمد شبل في الكاظمية، وهو أحد المؤمنين بها. فأستقبلها.

الظروف التي مرت بها (قرة العين)

ظنّت القرة بإن بغداد أكثر حرية من كربلاء، لكن لم يسكت خصومها في هذة المدينة، ولم تلقى ظنها. بل حاولوا تحريض الحكومة ضدّها، حتى إنّ الوالي في بغداد أرسل فرماناً الى الأستانة (أسطنبول) يعلم الباب العالي بأمر هذة المرأة الجميلة، وقام بسجن قرة العين في بيت أحد المشايخ وهو الآلوسي محمد شكري، ريثما تصل الأوامر من الإستانة.

سمع عمّ قرة العين في بلاد فارس بسجن بنت أخية في بغداد، فأرسل وسيط أستطاع من خلال التواصل مع أسطنبول من أخراج قرة العين من العراق. إنّ مصير قرة العين كان القتل والأعدام، ومن يريد دراسة قرة العين أو التعرف عليها عن قرب، فعلية مراجعة كتاب: هكذا قتلوا قرة العين لعلي الوردي. فنحن هنا لا نودّ بالدخول إليها، لأن الغوص بها سيبعدنا عن الموضوعية التي نريد التركيز بها وهي في العراق.

انقسام الدعوة البابية وظهور الدعوة البهائية

إنّ مصير الباب إنتهى بمقتلة وأعدامة رمياً بالرصاص، بعد ملاحقتة في سائر أرجاء بلاد فارس من قبل السلطة الحاكمة، وقد فتح مقتلة باباً لشخص ثري من أصحاب رؤوس الأموال لقيادة أتباع الدعوة البابية. وهو حسين علي نوري الملقب بـ(بهاء الله). وكانت الدعوة البابية في عهد الباب قد أنشقت لمذهبين وكان أشهر هذين المذهبين هو البابية الأزلية، والذي يكون قائدها شقيق بهاء الله.

أتهم بهاء الله بالتخطيط لأغتيال الشاة، وكان مشاركاً في محاولة أغتيالة، فتم سجنة وبعدها تم تسفيرة إلى العراق، وذلك لأن الوزير الروسي دلگورلكي آنذاك توسط لة وأنقذة من الإعدام.

بعد موت بهاء الله توكل إبنة عبّاس أفندي، الملقب عبد البهاء عبّاس قيادة دعوة أبية، وأخذ ينشرها، فوضع أسسها وتعاليمها. إلى أن تم سجنة في سجون الدولة العثمانية؛ وبعدها تم أطلاق سراحة لأنّة هرم وشاخ وبعد ضعف الدولة العثمانية أيظاً. فتوجة لقضاء بقية حياتة في فلسطين، وهناك توفيّ.

انقسام أتباع الدعوة البهائية أيضا

ومن الجدير بالذكر فلقد أنقسم البهائيين إلى مذهبين، أولهما هي البهائية العبّاسية نسبةً لعبّاس أفندي، وهي تعتقد بإن السلطة الدينية بعد بهاء الله واجب أن تكون لعبّاس أفندي وفقاً لوصية أبية بهاء الله. لكن سرعان ما ظهرت فرقة أخرى تناصر أخا عباس أفندي وأسمها فرقة الموحدين. تطعن هذة الفرقة بالوصية وتقول إنّ محمد علي أخو عبّاس أفندي أحقّ بالسلطة.

لم أجد وضوحاً في طريقة إيمان البهائيون، فأغلب معتقداتهم هي معتقدات فلسفية، مع عدم إعتقادهم بالباطنية، لكنني لم أجد نفسيراً واضحاً عن طريقة إيمانهم. ولم أجد شخص بهائي لأعرف منة ما يؤمنون وأعيش معة عن قرب، لكنهم على أية حال فما وجدتة عنهم فأنهم موحدون يؤمنون بالنبي محمد وأولي العزم والأنبياء وأهل البيت والصحابة، ويقولون إنهم أهل حداثة للإسلام.

الخلاصة

وهنا بعد إنتهاء بحثي المختصر، يجب أن أنوة على كلمة لا بُدّ منها. وهي إنني قد ذكرت الدعوة اليمانية في البداية لكي أؤكد إنّ هذة الدعوة كلما واجهت منا إنتقاداً مضاداً واظطهاداً سوف تتطور، وسوف تتخذ أشكالاً كثيرة، كما هو الحال مع الدعوة الشيخية حينما أظطهدت أنشقت عنها البابية فالبابية الأزلية وبعدها البهائية فالبهائية العبّاسية والموحدة… إلخ، كل هذا الحاصل من تضارب الفرق الكثيرة والمتنوعة ما هو إلّا نتاج لاظطهاد أهل الآراء وعدم تقبّلنا لحرية الرأي وتنوعة.

 

 

أضف تعليقك هنا