الرئيسية / سياسة وفكر / المصلحة والاقتصاد أولاً

المصلحة والاقتصاد أولاً

الحياة ليست عادلة

العالم اليوم يتكلم بلغة الاقتصاد، ادعم اقتصادنا نقف إلى جانبك، كل ما يهمهم هو بناء دولتهم، كل شيء داعم وبناء لوطننا نحن معه. هكذا هو منطقهم في كل القضايا. أثبت الغرب أن هذه هي سياستهم، وأنهم يتغنون بالعدل وحقوق الإنسان. قد يكونون على حق في اهتمامهم بحقوق الإنسان، لكن يهتمون في ذلك الإنسان الذي في بلدهم فقط. على وجه الأرض لا يوجد عدل مطلق أبداً، الحياة ليست عادلة، إذا اعتقدت أن الحياة عادلة لأنك أنت إنسان عادل، فأنت تضحك على نفسك، وكأنك تعتقد أن الأسد لن يأكُلك لأنك لا تأكله. وكما أثبت الغرب أن كل سياستهم هي لمصالح دولتهم، وبعيدة كل البعد عن شيء يسمى حقوق الإنسان، فقد أثبت العرب أنهم حكام مستأجرون، حكام بلا حكم، فهم ينتظرون الأوامر التي تملى عليهم من أخيهم الكبير. فقد فضحتهم وعرتهم قضية جمال خاشقجي.

منطق الدول والحكومات الاقتصادية

تصريحات ترامب كلها لصالح اقتصاد أمريكا، قال: ” لا نريد أن نفقد الأشغال”، وأكد” لن نتخلى عن مئات ملايين الدولارات ونسمح لروسيا والصين بالحصول عليها”. وأضاف ترامب: “إذا انفصلنا عنهم فإن أسعار نفطكم سوف تخترق السقف”. وأشهر ما قاله ترامب والذي هو شاهد على كلامي هذا التصريح الرهيب الذي يثبت أن الاقتصاد أولاً في جميع الحالات، فقد قال ترامب: “إنها معادلة بسيطة جدا بالنسبة لي، الأمر بالنسبة لي هو أن تكون أمريكا عظيمة مجددا وأن تكون أمريكا أولا”، وأكد أنه يربح الملاين من السعودية الذي تدعم اقتصاد أمريكا بقوة. وهو المطلوب، أن تدعم السعودية أمريكا وبدون مشاكل، لن نتخلى عنها، وإذا لم تدعم هُنا يكون للموضوع كلام آخر.

السعودية لا يهمها سوى أمريكا، فنراها تستميت لكي تثبت براءة قاتل جمال خاشقجي، بل إنها تطلب من أمريكا العفو والتغاضي عن الموضوع، وكأنه إذا لم ترض أمريكا سوف تنتهي أحلام الولد الطائش، وإذا تغاضت أمريكا -التي هي بمثابة الأخ الكبيرـ فليسخط الجميع. لا يهمهم إلا أخوهم الكبير فهم بمثابة الشغالين فقط. يملكون الجيوش للسيطرة داخلياً، حتى التحرك الداخلي لهذه الجيوش يأتي بأوامر من الأخ الكبير، وقد رأينا كم دُفع لترامب مقابل السكوت عن الانقلاب الذي وقع ضد ولي العهد السابق، والآن سيدفعون أضعاف مضاعفة لكي يعفو الأخ الكبير (ترامب) عن قاتل خاشقجي.

المصلحة هي التي تحدد الحلول والأولويات

حتى الصحف الغربية ليست عادلة، فقد غضوا الطرف عما يحصل في اليمن، وتكلموا في قضية خاشقجي بشكل كبير جداً، وكأنها القضية الوحيدة في العالم. ألا يعلمون أن كل عشر دقائق يموت طفل في اليمن بسبب الجوع الذي فرضته الحرب. وكما قال الدكتور فيصل القاسم في مقالة نشرها في ” جريدة القدس العربي” تحت اسم ” ما أصدق الرئيس الأمريكي وما أحلاه”، والذي جاء فيه:” لا شك أننا نرفع القبعة لصحيفة واشنطن بوست التي تتحدى البيت الأبيض، وتتبنى قضية جمال خاشقجي من منطلق أخلاقي وإنساني… رائع، لكن أين أخلاقيات هذه الصحيفة وغيرها من الصحف الأمريكية من قضايا ملايين العرب في سوريا واليمن والعراق وليبيا الذين ماتوا أو تشردوا أو يتعرضون للتعذيب المنظم؟”.

اليمن المغدور به من البعيد وأقرب قريب، يعاني ويمر في أقصى الظروف، والعالم يتعامل مع القضية بالمصلحة، ونسوا أو تناسوا أن شعب اليمن يموت باليوم ألف مرة، من التخاذل العالمي، والتحالف الذي غير من أهدافه من نصرة الشرعية إلى تجويع الشعب وتدمير ممتلكاته، حتى يتسنى لهم السيطرة على أماكن معينة، ولم نر أي صحيفة تتكلم عن هذا وكأن اليمن تعيش في عالم آخر لا يسمعه أحد ولا يراه أحد. ولذلك نقول لا وجود للعدالة في هذا العالم الشيطاني. وأخيراً، المصلحة هي التي تحدد الحلول، أينما وجدت المصلحة وجد الحل.

فيديو مقال المصلحة والاقتصاد أولاً

أضف تعليقك هنا