الرئيسية / أخلاق / مواصفات الصديق الحقيقي

مواصفات الصديق الحقيقي

الأصدقاء هم تعويض إلهي عن الأقارب كما يقول واين داير.

وأكثر الناس يحبون أن يكون لهم العديد من الأصدقاء الحقيقيين حتى ولو كانوا لا يتجاوزون عدد أصابع اليد الواحدة، إذا ما هو تعريف الصديق الحقيقي؟

من هو الصديق الحقيقي؟

حسب ما نعرف الصديق بأنه من يدعمني ويشجعني ويمدحني بكل حالاتي، ولكن ماذا تقول في صديقك من صدقك لا من صدقك، أولاً هذا مثل وليس قانون، ثم إنه عندما أصيب فأنا أريد المدح، وإن أخطأت فأيضاً أريد المدح ولا أريد التحبيط، وبقول آخر فإن أفضل موقف لصديقي هو من يتقبلني بعيوبي ومزاياي، إن أحسنت أو أخطأت فهو يتقبلني كما أنا دون أن يسعى لتغييري.

أمثلة عن تعامل الصديق الحقيقي مع صديقه

وكأني بذلك الخطيب عندما صعد على المنبر وبدأ يشتم المصلين وبدأ يشتم نفسه من ضمن الجموع فقال “أصبحنا كالبهائم”، وأنا كنت غافياً قليلاً وما إن بدأ يشتم فانتبهت لما يقول لأحفظ ما سيقول بعد هذه الشتيمة، ثم أكمل هذه الشتيمة فقال: “لقد أصبحنا كالبهائم نأكل ونشرب وننام ولا نقوم نصلي الليل”، إذا ماذا كان قصد ذلك الخطيب جزاه الله خيراً بعد أن شتمنا وأحبطنا وثبط عزيمتنا بوصفنا كالبهائم، وشتم نفسه -وهو شأنه- وشتم المصلين، لقد كان يريد أن يوصل رسالة التأكيد على أهمية صلاة القيام.

ونحن نقارن أسلوب نصيحته بأسلوب نصيحة رسول الله صلى الله عليه وسلم عندما قال انصر أخاك ظالماً أو مظلوماً، فالنبي محمد صلى الله عليه وسلم أحق أن يتبع في سنته، ففي قصة الصحابي الجليل عبد الله بن عمر رضي الله عنه عندما غفل عن قيام الليل فكيف نصحه النبي محمد صلى الله عليه وسلم؟

هل شتمه أو قال له مالك يا عبد الله تأكل وتشرب وتنام ولا تقوم تصلي بالليل؟ حاشاه صلى الله عليه وسلم أن يقول له هذا الكلام، فقال له:” نعم العبد عبد الله بن عمر لو كان يقوم الليل”، وأنا أسألك هل هذه الطريقة مدح أو ذم في معالجة الخطأ، بل هي مدح بالتأكيد فقد قال له “نعم العبد” أي مدح وصورة إيجابية لما يريد منه صلى الله عليه وسلم، فما مرت ليلة على عبد الله بن عمر بعدها إلا ويقوم الليل فيها.

ومثال آخر من أمثلة الصحابة رضوان الله عليهم، وكان منهم ستة هم من أفاضل الصحابة منزلة ومكانة ومنهم بلال الذي كان عندما يحضر خطبة لأحدهم فإذا به يزوج ويقبل تكريماً لقدر بلال، وعبد الله بن مسعود هو أحد هؤلاء، وفي أحد الأيام مر عبد الله بن مسعود بالكندي وهو يدندن ويلحن، وقال الرواة بأن الكندي لم يكن قد مر على إسلامه يوم أو يومين، أي أنه جديد عهد بالإسلام، فما كان موقف الصحابي الجليل عبد الله بن مسعود لما سمعه؟

هل قال له مزامير إبليس، أو مزامير الشيطان ومن قبيلها؟ حاشاه رضي الله عنه، بل قال له بجملة لا تتجاوز خمس ثوان، “ما أجمله من صوت لو كان في كتاب الله”، فقط وأكمل طريقه بعدها، وماذا كانت ردة فعل الكندي؟ لم يسمع بعدها ملحناً أو مدندناً إلى بكتاب الله وحتى بينه وبين نفسه لا يغني ويطرب إلا بالقرآن.

إذاً فسنة المديح في كل حالاتي هي السنة النبوية وسنة السلف الصالح، فالصديق هو من يتقبل عيوبي ويمدح مزاياي، ويمكن أن تلخص هذه العبارة موقف الصديق: “إنني أعجب بك بسبب….، وأحبك برغم…..” كما قال ابراهيم الفقي.

صفات الصديق المخلص 

فعليك أنت أولاً أن تتبنى موقف الصديق الحقيقي حتى تحصل على هؤلاء الأصدقاء الحقيقيين، الذي يتصف بالصفات التالية:

فالصديق المخلص هو الذي سيقف إلى جانبك وقت تأزم الأمور، ولن يتخلى عنك عند بادرة الخطر، بل سيمنحك الدعم الكامل.

والصديق المخلص يثق بك، ويؤمن بك كلية مهما حدث، وكما تقول الحكمة القديمة: “لا تفسر أفعالك لأحد، فأصدقاءك ليسوا بحاجة لتفسيرات، وأعداؤك لن يصدقوها” إنك لست بحاجة لأن تثبت نفسك لشخص ما حتى تحتفظ بصداقته المخلصة.

ومهما قلت ومهما فعلت، فاعلم أن صديقك المخلص سيتقبلك كما أنت، ولن ينتقد زلاتك أو عيوبك الشخصية، وعلى الرغم من أن تلك العيوب لن تروق له بطبيعة الحال، لكنه سوف يتحملها عن طيب خاطر، فيما سيثني على ميزاتك وخصالك الحميدة أمام الآخرين.

وعندما تفوز بصداقة أحد، ستفوز باحترامه أيضاً، فالأصدقاء المخلصون سيحترمونك ويحترمون قراراتك وأفعالك، وسيبذلون قصارى جهدهم كي يساعدوك عن طيب خاطر.

والصديق المخلص لن يتكلم عنك باستخفاف أبداً أمام الآخرين، بل على العكس سيبذل كل جهده لإخماد الشائعات والنميمة التي تحط من شأنك أو تسيء إلى سمعتك، ولن يتلفظ في غيابك بشيء يخشى أن يقوله في وجودك.

وبينما تتعلم خطوات صنع الصداقة فستتحول إلى خبير في فن العلاقات الانسانية، ذلك لأن تكوين الصداقات والحفاظ عليها أمر يتطلب البراعة والدبلوماسية واللباقة.

فالصداقة مثل المال، الحفاظ عليها أصعب من اكتسابها كما يقول صامويل بوتلر.

العلاقات القوية مبنية على الصداقة الحقيقية 

فبعض الناس يدخلون حياتنا لسبب، وهي علاقات قصيرة ومحددة للغاية وتأتي أحياناً ثم تختفي للأبد، مثل علاقتك بطبيبك أو غيرها من العلاقات ذات السبب، وبعض الناس يدخلون حياتنا لفترة، فربما تدوم هذه العلاقات لأسابيع أو حتى لسنوات، ومثل هذه العلاقات كعلاقاتنا مع مدرسينا ومعلمينا، أو علاقاتنا في العمل، وهذه العلاقة مهمة أيضاً من أنواع هذه العلاقات، وبعض الناس يدخلون حياتنا للأبد، فكما يقول برنارد شو برسالته لصديقه أرشيبالد هندرسون:” لقد أهملتك بشكل فظيع مؤخراً.

هذا لأنني كنت مضطراً لإهمال كل شيء يمكن إهماله بدون حدوث ضرر فوري، وإلى حد ما بسبب أنك قد اختلطت بمجموعة من الأصدقاء الحميمين الذين لا يحلم المرء أبداً بمراعاة مشاعرهم”، لا بد أن برناردشو أدرك أن علاقته بصديقه كانت بحاجة ماسة للاهتمام، وكان يرغب في إنقاذها، فالعلاقة الأكثر أهمية بالنسبة لأي شخص هي العلاقة الزوجية، أو العلاقة مع الأطفال، أو العلاقات العائلية.

فالمرأة تشعر بالقلق على المستقبل إلى أن تتزوج، أما الرجل فلا يشعر بالقلق على المستقبل أبداً إلى أن يتزوج، والرجال المتزوجون يعيشون لفترة أطول من غير المتزوجين، ولكنهم أكثر رغبة بكثير في الموت، فهل سمعت بمثل هذه الجمل من قبل؟

إن العلاقة بين الرجل والمرأة هي ليست بالعلاقة السهلة، وإن لم تتفهم الاختلافات بين الرجل والمرأة فستقع في الكوارث والمهالك، وكثير من المشاكل الزوجية، والعلاقات بالأطفال يمكن حلها باتباع دور الصديق.

فكما يقول سقراط: “بالتأكيد يجب عليك أن تتزوج. إذا رزقت بزوجة صالحة، فستصبح سعيداً. وإذا حصلت على زوجة طالحة، فستصبح فيلسوفاً”، بالتأكيد اختيار الزوجة أمر مهم، وإنما الأمر الأهم هو أن تحافظ على العلاقة بعد الزواج وتعرف كيف تديرها بأن تتبنى دور الزوج الصديق.

فكما يقول ألفريد كنزي: ” ربما لا يكون هناك شيء أكثر أهمية في الزواج من التصميم على استمراره. بوجود مثل هذا التصميم، يجبر الأفراد أنفسهم على التغير، وعلى قبول مواقف كانت في أحوال أخرى ستبدو كافية تماماً للانفصال”، وأساس العلاقة هو الالتزام ليس فقط بين الزوجين وإنما أساس كل علاقة، ولابد من الاتصال عند حدوث المشاكل، وكما يقول المثل: “لا تسمع عني، بل اسمع مني”، فإن أغلب المشاكل في العلاقات يمكن حلها إن كان هناك تواصل.

إذا لم يصنع الانسان معارف شخصية جديدة أثناء تقدمه في الحياة، فإنه سرعان ما سيجد نفسه وقد أصبح وحيداً، فالإنسان، يا سيدي، يجب أن يحافظ على صداقاته في تجدد مستمر كما يقول صامويل جونسون.

فالعلاقات حتى تدوم لا بد من طبعها بصبغة الصداقة، والذكريات من نشاطات وتاريخ تفاعلي هي أمور رائعة يمكن لها أن تبني اتصالاً فعالاً وارتباطاً بين الناس.

كيف تحافظ على الصداقة؟ 

والوعود ربما تصنع أصدقاء، ولكن الوفاء بها هو ما يحافظ عليهم كما يقول بنجامين فرانكلين، فالوفاء بالوعود أيضاً أمر مهم لاستمرارية الصداقات، وإن كان القانون الأول للصداقة هو أنه يجب رعايتها، فإن القانون الثاني هو أن تكون متسامحاً عندما يتم تجاهل القانون الأول كما كتب فولتير، إنه فعلاً قد تذبل الصداقات وتموت إن لم تتم رعايتها ومتابعتها باستمرار، فمن المهم جداً أن نمارس مبدأ الرعاية لعلاقاتنا.

لذلك حافظ على الصداقات مفعمة بالرعاية والاهتمام وإلا ذبلت وماتت، وكن أنت الصديق الحقيقي لغيرك حتى تجد هؤلاء الأصدقاء الحقيقيين، وتتمتع بصداقاتك.

فيديو مقال مواصفات الصديق الحقيقي