الرئيسية / إسلام / النّص النّبوي وسبل التواصل الاجتماعي

النّص النّبوي وسبل التواصل الاجتماعي

مداخلة الباحثة: فضيلة بوخريص  بعنوان: النّص النّبوي وسبل التواصل الاجتماعي

من سمات الحضارة الإسلامية المتفردة أنها إنسانية الخطاب ميدانها العقل البشري وعطاؤها الفعل الإنساني

((روح الحضارة الإسلامية للشيخ محمد الفاضل بن عاشور))

التّخطيط (فهرس عناويين المقال)

مقدّمة

I) النّص النّبوي وتحقيق التّواصل الاجتماعي

  1. النص النبوي.
  2. التواصل الاجتماعي.
  3. منهج النّص النّبوي في بناء التّواصل الاجتماعي.

II) سبل التّواصل الاجتماعي

  1. سبل واقعيّة  حقيقيّة.
  2. سبل افتراضية.
  3. التّواصل الاجتماعي بين النّص النّبوي والمجال الافتراضي.

خاتمة

مقدّمة

اقتضت حكمة اللّه في خلقه أن يكون أكرم مخلوقاته ذو طابع اجتماعي – علما وأنّ هناك مخلوقات أخرى لها هذا الطّابع –  ولكن الإنسان المتميّز بخاصية العقل تلك القوّة التي ارتقت به إلى مرتبة السّيادة على بقيّة الكائنات إلى درجة أنّه يمكن أن يتحكّم فيها ويستثمرها ويتّجه بها نحو ما يحفظ مصلحته.

ومن منطلق هذه السّيادة للمجتمع البشري فإنّ أفراده جُبلوا على عدّة قيم ومبادئ ضمن نسق من الحريّة والمسؤولية، ثمّ إنّ التّشريعات السّماوية تدخّلت لتؤطّر هذه القيم وترسّخها وتتأسّس كمرجعيات إلهية ثابتة تساند العقل البشري في الحفاظ على سيادة الإنسان في الكون، وتدعّم قدرته على استثمار خيراته.

وقد عاش الإنسان منذ خلقه الأوّل ضمن مجموعات قد تختلف في شكل تنظيمها، وقد تختلف في ألوانها ولغاتها، وفي عاداتها وسلوكاتها ولكنّها لم تختلف في النّزعة إلى الاتّحاد والتّضامن بين أفراد نوعها، وقد ساعدها هذا الطّابع على نسج شبكة من العلاقات تمتدّ إلى كلّ أفق داسته قدم الإنسان مكوّنا بذلك حضارة تعبّر عن أثره في هذا الوجود، وعن دوره ككائن مستخلف ومكلّف بتعمير الكون.

وتعتبر الحضارة العربية الإسلامية علامة بارزة في تاريخ البشرية على تمكّن الإنسان في الأرض وقدرته على البناء والإبداع، وقد استند في ذلك إلى النّص لذلك قيل عن هذه الحضارة أنّها حضارة نص، إذ  تشكّلت جميع خطوطها واستمدّت ركائزها وأسسها منه، وذلك لما يتّسم به هذا النّص من مسايرة لأحوال النّاس ولمتغيّرات الواقع في الزّمان والمكان.

ومعلوم أنّ النّص هنا هو” القرآن الكريم” في المقام الأوّل، ثمّ ” السنّة النّبوية الشّريفة” ونحن في هذه المداخلة سنتوجّه إلى النّص النّبوي نبحث في الأحاديث التي يمكن أن تقودنا إلى فهم أسس وطرق تنظيم التّواصل الاجتماعي  في بعده التأسيسي الأصلي، ثمّ في بعده التّجديدي المستمر باستمرار الإنسان، الذي يصاحبه  تشكّل أسئلة وطرحها بطريقة متجدّدة، فيكون لكلّ واقع إشكالياته ومسائله العالقة التي تنتظر حلولا من أهله.

وإذ لا يمكن للحلول الجاهزة أو المسقطة  أن تفي بالحاجة، لذلك ينبغي على المسلم أن يعي  حقيقة التغيّر وقانون  التحوّل الكوني الذي يمسّ الإنسان في كلّ أبعاده، وبالتّالي تجدّد نوعيّة علاقاته في ما بين أفراده وجماعاته، وتنوّع أساليب التّواصل، فيسعى من ثمّ إلى بلورة هذه العلاقات وفهمها فهما معاصرا مؤسّسا على منهج النّص النّبوي الذي يعاضد القرآن الكريم في الحفاظ على مؤسّسة  العلاقات الإنسانيّة في جوهرها الرّاني إلى أفق الوحدة في الأصل والمنشأ، مهما تغيّر الزّمان وتحوّل المكان. فما المقصود من التّواصل الاجتماعي؟ وفيم يتمثّل المنهج النبوي  الخاصّ ببناء التّواصل الاجتماعي ؟ وما هي أهمّ السّبل المساهمة في هذا البناء؟ ثمّ إلى أي مدى  امتدّت معاني النّص النّبوي بين متغيّرات الواقع الإنساني لتأطير وتنظيم التّواصل الاجتماعي؟

النّص النّبوي وتحقيق التّواصل الاجتماعي

1 – النّص النّبوي:

لئن تنوّعت ثقافة المسلم وتعدّدت مواردها، فإنّ أصلها لا يعدو أن يكون النصّ بفرعيه كلام اللّه تعالى وهو القرآن الكريم وكلام رسوله صلّى اللّه عليه وسلّم وهي السنّة النّبويّة الشريفة.

والنّص في المعجم اللّغوي هو: “رفْعُك الشيء. نَصَّ الـحديث يَنُصُّه نصّاً: رَفَعَه. وكلّ ما أُظْهِرَ، فقد نُصَّ. وقال عمرو ابن دينار: ما رأَيت رجلاً أَنَصَّ للـحديث من الزُّهْرِي أَي أَرْفَعَ له وأَسْنَدَ. يقال: نَصَّ الـحديث إِلـى فلان أَي رفَعَه، وكذلك نَصَصْتُه إِلـيه… ونَصَّ الـمتاعَ نصّاً: جعلَ بعضه علـى بعض.([1])

وفي هذا التّعريف اللّغوي إحالة إلى معنى نسبة الكلام المرفوع والمسند إلى صاحبه وهو النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم، إذ هو المضاف إلى النّص هنا تخصيصا له من بين بقيّة النّصوص، حتّى يكون الاشتغال عليه بالأساس، وكما هو معلوم فالنّص النبوي هو السنّة النبويّة بأنواعها: القولية والفعليّة والتّقريريّة، ولا خلاف في حجّيتها بين العلماء.

فقد أمر اللّه تعالى بطاعة رسوله، أي بالعمل بما جاء أمرا منه وترك ما نهى عنه عليه الصّلاة والسّلام،  حيث  يقول تعالى: (وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانتَهُوا وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ).([2])
ويقول أيضا: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ أَطِيعُواْ اللّهَ وَأَطِيعُواْ الرَّسُولَ وَأُوْلِي الأَمْرِ مِنكُمْ فَإِن تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللّهِ وَالرَّسُولِ إِن كُنتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ ذَلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلاً).([3])
وقال: (فَلاَ وَرَبِّكَ لاَ يُؤْمِنُونَ حَتَّىَ يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لاَ يَجِدُواْ فِي أَنفُسِهِمْ حَرَجًا مِّمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُواْ تَسْلِيمًا).([4])
ثمّ قال تعالى: (مَّنْ يُطِعِ الرَّسُولَ فَقَدْ أَطَاعَ اللّهَ وَمَن تَوَلَّى فَمَا أَرْسَلْنَاكَ عَلَيْهِمْ حَفِيظًا). ([5])

تتضافر كلّ هذه النّصوص القرآنيّة لتأكّد أنّ للنّص النبوي  أهميّة جليلة  من خلال الدّور العظيم الذّي يقوم به لفائدة البشريّة قاطبة فهو دستور حياة بشرية متميّزة لذلك كان مرجعا للمسلمين، لفهم ديانة الإسلام، وإظهار المراد من الكتاب، وإزالة ما قد يقع في فهمه من خلاف أو شبهة.”فإذا كان القرآن هو النّص الأوّل والمركزي في الثّقافة -لأنّه استوعب النّصوص السابقة عليه كافّة – فقد تولّد عليه نصّ السنّة والذي تمّ تحويله من نصّ شارح إلى نصّ مشرّع “([6] ) يعتمد المسلم عليه في أحكامه وعقائده وعباداته ومعاملاته وفي سائر أموره.

وهي مسائل تؤسّس في جملتها لنسيج من العلاقات الإنسانيّة انطلاقا من الحرص على بناء الذّات في كلّ أبعادها ثمّ الحرص على مدّ قنوات التّواصل بين النّاس مهما كانت وضعياتهم الحياتية (اللّغة، العرق، الدّين، الجنس…) ومواضعهم المكانية، ذلك أنّ خاصيّة العالميّة التي تميّز بها النّص النّبوي تجعله يمتدّ في معانيه ليحيط بالإنسان في معناه العامّ لأنّ الرّسول محمّد صلّى اللّه عليه وسلّم بعث رحمة للعالمين، فاللّه تعالى يقول: (وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا رَحْمَةً لِّلْعَالَمِينَ)([7]) وإذا كان هذا النّص محدود مكان الظّهور وزمانه، محدود المصدر فإنّ معانيه وتطبيقاته لا حدّ لها، إذ تجاوزت المكان والزّمان، وتعلّقت بالإنسان حيثما كان، وهو ما يجعل من النّص  النّبوي نصّا إنسانيّا في كلّ توجّهاته.

فالنّبيّ محمّد عليه السّلام تكفّل بتبليغ آخر رسالة سماويّة، متفرّدة في نوعها بالنّظر إلى ما سبقها .” فاللّه سبحانه خلق البشر ورسم لهم الطّريق القويم. وهداهم بالرّسل رسولا بعد رسول حتّى انتهت بمحمّد صلّى اللّه عليه وسلّم، وهو ذروة الهدي والتّوجيه السويّ وبه تمّت نعمة اللّه على البشر.”([8]) وكانت رسالته تحوّلا من الإعجاز الحسّي المرتهن بظرفيّة تاريخيّة محدّدة، إلى إعجاز بياني ّ، مخاطبا للعقل، ومعلنا نهاية الخوارق، وبداية الفعل والأداء الإنساني.  “فإذا كان الاستناد إلى سلطة النّصوص يعني أنّ الماضي هو الذي يصوغ الحاضر دائما، فانّ الاستناد إلى سلطة العقل يعني قدرة الحاضر الدّائمة على صياغة القوانين التّي تناسبه، والتّي لا تهدر خبرة الماضي بقدر ما تستوعبها استيعابا مثمرا خلاّقا.”([9])

وأحاديث رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم كلّها  نورا وهدى وعلما، لأنّ كلّ ما حوته من  أحكام في العبادات إلى جانب المعاملات، والعقائد، والأخلاق، والاقتصاد والبيع، والسياسة، والسير والمغازي، والفضائل كان المقصد الأعظم منها صلاح أحوال النّاس في دنياهم وأخراهم من خلال المساهمة في بناء شبكة العلاقات الإنسانية  والحفاظ على خيوط هذه الشّبكة. ومن هنا كانت هذه الأحاديث جديرة بمزيد النّظر من هذه الزّاوية الإنسانية خاصّة في واقعنا المشهود له بالطّابع الكوني العالمي التي ألغيت فيه الحدود الجغرافيّة, وظهرت فيه بوادر نشأة مجتمع أو مجتمعات إفتراضيّة كيانها رقمي، يتّصل أفراده ببعضهم  من خلال العالم السبراني الذي تتدفّق عبره المعلومات والمعارف ومظاهر التّواصل المختلفة ممّا يفرض الحديث عن علاقات إنسانية مستجدّة لها أسسها وتنظيمها، ينشأ ضمنها التّواصل الاجتماعي بسبله المختلفة.

2 –  التواصل الاجتماعي

يتشكّل  مفهوم العلاقة  كلّمّا انتصب للنّاظر شيئان أو أكثر يبحث في الصّلة بينهما، أي مدى قرب شيء من آخر أو بعده عنه، وفي المعجم اللّغوي، العلاقة من “عَلِقَ الشيءَ عَلَقاً وعَلِقَ به عَلاقَةً وعُلوقاً لزمه”([10]) ومن البديهي أنّ الأشياء في الكون ذات تركيبة ثنائيّة تجعلها لازمة لبعضها، تقوم بينها علاقات قصدية أو طبيعيّة يقتضيها وجودها، وأجلّ مخلوقات اللّه تعالى هو الإنسان، إذ تأهّل بالعقل والوحي ليعيش في شكل جماعات تربط بينها علاقات مختلفة، فهو في مجموعه متعلّق أفراده ببعضهم من منطلق وحدة أصلهم، يقول صلّى اللّه عليه وسلّم: “يا أيّها النّاس ألا إنّ ربّكم واحد وإنّ أباكم واحد”([11])

يحيل اٌلإقرار بوحدة منشأ الإنسان في هذا الحديث على أصل العلاقات الإنسانيّة ونشأتها، فهي تلك الرّوابط التي تصل بني آدم مع بعضهم، وتحتكم هذه الرّوابط إلى معايير مختلفة ومتنوّعة منها ما هو  ثابت طبيعي ومنها ما هو متحوّل متغيّر خاضع لواقع الإنسان المتغيّر، فهذه الرّوابط هي صفات  تميز الإنسان عن غيره من الكائنات، وتعبّر عن جملة التفاعلات بين الناس سواء كانت إيجابية كالاحترام، والتواضع، والتسامح، والرفق أم سلبية كالتكبر، والظلم، والجور، والقسوة… والتّواصل من أكثر المصطلحات الشّائعة في التّعبير عن هذه الرّوابط القائمة بين النّاس للدّلالة على وجود تفاعل  بين أفرادهم وجماعاتهم.

فهو مشتقّ من كلمة وصَلَ ، والوصول يقتضي وجود محلّ ابتداء ومحلّ انتهاء، إذ لا يمكن أن يحصل الوصول إذا لم يكن هناك انطلاق، وعليه لمّا يبدأ الفرد من ذاته ليصل إلى فرد آخر أو جماعة أخرى، يرتدّ إليه ما بادر به في شكل تغذية راجعة (feed back) وبذلك تنشأ شبكة من الوصلات والرّوابط اقتضتها طبيعة الخلق الواحدة والبحث عن التكامل ضمن الحاجة المتبادلة إلى الاجتماع باعتباره ضرورة حياتية، وقد حرصت السنّة النبوية على حفظ هذه الضّرورة من جهة التّأكيد على قيمة الرّوابط الاجتماعية بأنواعها.

إذ تمثّل صلة الرّحم الرّابطة الاجتماعية الأولى في العناية والتّوجيه، لأنّ الأسرة هي المجال الاجتماعي  الأساسي الذي يتعلّم الإنسان فيه التّواصل وقواعده، فهو ينشأ على  الاعتراف بحقوق الآخرين واحترامها، ثمّ يمرّ إلى بناء علاقات خارج إطار الأسرة يقتضيها  اتّساع حاجته إلى مدى أبعد من  الإطار الاجتماعي الأوّل (الأسرة).

إذ تفرض طبيعة حياة الإنسان البشرية عليه التواصل مع المجتمع الذي يعيش فيه ،لأنه يأنس بأبناء جنسه، ثمّ إنّ  حاجاته الحياتية تفرض عليه أن يتواصل مع الآخرين، فقد يمرض فيحتاج إلى الطبيب، ويحتاج إلى العامل في البناء و غيره…  وهذا يفرض على الإنسان حالة التواصل مع محيطه الاجتماعي  لذلك  رفض الإسلام الرهبنة و العزلة، و دعا إلى أن يتعرف الناس على بعضهم بعضا، لأنّ في ذلك ضمان للتقارب النفسي الروحي، وتخفيفا لما يمكن أن يضغط على الإنسان من صعوبات الحياة.

يقول رسول الله صلى الله عليه وسلّم:“مَنْ سَرَّهُ أَنْ يُنْجِيَهُ اللَّهُ مِنْ كُرَبِ يَوْمِ الْقِيَامَةِ فَلْيُنْظِرْ مُعْسِرًا أَوْ لِيَضَعْ عَنْهُ”([12]) و“منْ نَفَّسَ عَنْ مُؤْمِنٍ كُرْبَةً مِنْ كُرَبِ الدُّنْيَا نَفَّسَ اللَّهُ عَنْهُ كُرْبَةً مِنْ كُرَبِ يَوْمِ الْقِيَامَةِ وَمَنْ يَسَّرَ عَلَى مُعْسِرٍ يَسَّرَ اللَّهُ عَلَيْهِ فِى الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ وَمَنْ سَتَرَ مُسْلِمًا سَتَرَهُ اللَّهُ فِى الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ وَاللَّهُ فِى عَوْنِ الْعَبْدِ مَا كَانَ الْعَبْدُ فِى عَوْنِ أَخِيهِ”([13]).

إذ كلّما تحرّك الإنسان في أفق الحياة اتّصل في حركته بأخيه الإنسان، وتفاعل معه بوعي أو بغير وعي ومن ثمّ تنسج شبكة من العلاقات الاجتماعية تتطلّب الكثير من المهارات حتّى تُحكم خيوطها  وهو المراد من حرص السنّة النبويّة الشريفة في كثير من الأحاديث على حبّ الخير للغير. إذ التّواصل الاجتماعي حتمية طبيعيّة لم يعارضها النّص النبوي، بل إنّ مدوّنة السنّة النبويّة في كلّ أغراضها ( العقيدة، العبادات، المعاملات والأخلاق…) تمسّ من قريب أو بعيد وبالتّصريح أو التّلميح مسألة التّواصل الاجتماعي لاعتبار أنّ الخطاب النبوي متّجه إلى الإنسان وهذا الأخير كائن اجتماعي، يتفاعل أفراده وجماعاته داخل نسيج من العلاقات.

وراعى هذا الخطاب في طريق بلوغه إلى النّاس  قدراتهم الذهنيّة ومكتسباتهم الثّقافيّة والاختلافات القائمة على الجنس أو الطبقة الاجتماعيّة، وغيرها من الخصوصيات التي تطبّع  بها النّاس لا في زمن التّنزيل ومكانه فحسب وإنّما في كلّ زمان ومكان. فكان  منهج هذا الخطاب متميّزا، إذ تمكّن من تأسيس لبنات وقواعد للتّواصل الاجتماعي تقيم اعتبارا لكرامة الذات البشريّة، وترتقي بقيمتها ضمن العلاقات الإنسانيّة.

3- منهج النّص النّبوي في بناء التواصل الاجتماعي

يسعى الخطاب في النّص النبوي إلى معاضدة الخطاب في النّص القرآني نحو تحقيق مراد اللّه من خلقه وهو انتظام أمر النّاس وصلاح أحوالهم، ولا يكون هذا إلاّ بتأطير التّواصل الاجتماعي وتنظيمه لتستقيم العلاقات الإنسانية.

وإذا كان الخطاب القرآني حاضرا في أذهان النّاس ألفاظا ومعاني، فإنّ الخطاب النّبوي يحضر كذلك إضافة إلى حضور الفعل والسّلوك بين أفراد الرّعيل الأوّل من المسلمين، ولاشكّ أنّ ملاحظة أفعال الرّسول صلّى اللّه عليه وسلّم وسلوكاته ومعايشتها أبلغ في التّأثير من سماع أقواله وتمثّلها، ولذلك كان منهجه صلّى اللّه عليه وسلّم نظرياّ وعمليّا، إذ يعلّم النّاس ويوضّح لهم المبادئ والقيم، وفي مرحلة ثانية يفعّلها عمليّا وهم يشهدون، فهو يقول مثلا:“صلّوا كما رأيتموني أصلّي”([14]).

حرص النبي (ص) منذ بداية دعوته على إرساء المبادئ الإنسانية

ثمّ إنّه صلّى اللّه عليه وسلّم كان حريصا على إرساء المبادئ الإنسانية منذ بداية دعوته مثل مبدأ المساواة التي تساهم تحقيق التّواصل الاجتماعي، ومبدأ الحرية واحترام الآخرين مهما كانت معتقداتهم، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ – رضى الله عنهما – قَالَ مَرَّت بِنَا جَنَازَةٌ فَقَامَ لَهَا النَّبِىُّ – صلى الله عليه وسلم – وَقُمْنَا بِهِ . فَقُلْنَا يَا رَسُولَ اللَّهِ ، إِنَّهَا جَنَازَةُ يَهُودِىٍّ . قَالَ “إِذَا رَأَيْتُمُ الْجَنَازَةَ فَقُومُوا”([15]) وفي رواية  سهل حنيف وقيس بن سعد “أليست نفسا”.

وقد عبّر في قوله: “مَثَلُ الْمُؤْمِنِينَ فِى تَوَادِّهِمْ وَتَرَاحُمِهِمْ وَتَعَاطُفِهِمْ مَثَلُ الْجَسَدِ إِذَا اشْتَكَى مِنْهُ عُضْوٌ تَدَاعَى لَهُ سَائِرُ الْجَسَدِ بِالسَّهَرِ وَالْحُمَّى”([16]) عن أسمى أنواع التفاعل والتّواصل الاجتماعي من خلال شعور المؤمنين بحاجة بعضهم  والاستعداد للتّعاطف والتآزر من منطلق الإحساس بوحدة الأصل والمصير.

ومن المظاهر العمليّة على إقامة علاقات التّواصل مؤاخاته صلّى اللّه عليه وسلّم بين المهاجرين والأنصار في المدينة المنوّرة، كما إنّه أوجد نوعا من الودّ بينه وبين اليهود المقيمين في المدينة المنورة وبينه وبين أمراء العرب وكذلك بينه وبين ملك الحبشة وملك الروم وكسرى وعزيز مصر وغيرهم ويظهر ذلك من خلال الأحلاف والمعاهدات التي أقامها صلّى اللّه عليه وسلّم مع غير المسلمين، وفي ذلك دليل على أنّ التّواصل الاجتماعي يتجاوز الاختلافات اللّغويّة والدّينيّة وغيرها.

أسلوب النبي (ص) في إرساء مبادئ دعوته وتعامله مع الناس

وكان أسلوبه صلّى اللّه عليه وسلّم في كلّ ذلك قائما على الكلمة الطّيبة والمجادلة بالحسنى ومقارعة الحجّة بالحجّة. فلم يكن منهجه بالصّلب المنفّر ولا بالهشّ الذي يضيّع الهيبة يقول تعالى: (فَبِمَا رَحْمَةٍ مِّنَ اللّهِ لِنتَ لَهُمْ وَلَوْ كُنتَ فَظًّا غَلِيظَ الْقَلْبِ لاَنفَضُّواْ مِنْ حَوْلِكَ فَاعْفُ عَنْهُمْ وَاسْتَغْفِرْ لَهُمْ وَشَاوِرْهُمْ فِي الأَمْرِ فَإِذَا عَزَمْتَ فَتَوَكَّلْ عَلَى اللّهِ إِنَّ اللّهَ يُحِبُّ الْمُتَوَكِّلِينَ)([17])، وعن أنس رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: “بَشِّرُوا وَلاَ تُنَفِّرُوا وَيَسِّرُوا وَلاَ تُعَسِّرُوا”([18])  وقال جابر بن عبد الله رضي الله عنه، سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: “مَنْ يُحْرَمُ الرِّفْقَ يُحْرَمُ الْخَيْرَ”([19])  وعَنْ عَائِشَةَ رَضِي اللَّهُ عَنْهَا أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم، قَالَ : “يَا عَائِشَةُ إِنَّ اللَّهَ رَفِيقٌ يُحِبُّ الرِّفْقَ وَيُعْطِى عَلَى الرِّفْقِ مَا لاَ يُعْطِى عَلَى الْعُنْفِ وَمَا لاَ يُعْطِى عَلَى مَا سِوَاهُ”([20]).

وفي منهج الرّفق بناء وتأسيس للتّواصل الاجتماعي، إضافة إلى ما يتدعّم به هذا المنهج من توجيهات نبويّة قولا وعملا تكون في شكل لبنات تُحكم العلاقات بين النّاس وترتقي بها إلى المستوى الإنساني المنشود، ففي مدوّنة النص النبوي تتكثّف المعاني الأخلاقيّة والتربويّة بطريقة ملحوظة، في شكل أوامر ونواهي فعل سبيل الذّكر لا الحصر (افسح لأخيك في مجالس العلم/ كن ليّن القلب/ تبيّن قبل أن تهاجم أخيك/ أصلح بين المتخاصمين/ صل بين النّاس/ احرص على سلامتهم/ قل الكلمة الطيّبة / احفظ لسانك/ ابدأ بنفسك ثمّ غيرك / ردّ التحيّة/ أحسن إلى جارك / ابتعد عن الظنّ/ اتقن عملك / ناقش بالحسنى/ادفع بالتي هي أحسن/ اصفح عند المقدرة/أكرم ضيفك… )  وهي في الجملة قيم قرآنية أكّد عليها النّص النبوي وعمل على تفعيلها في كثير من المواقف التي جاءت في سيرة وسنّة الرّسول صلّى اللّه عليه وسلّم.

وهو الذي يقول: “مَنْ كَانَ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ فَلاَ يُؤْذِ جَارَهُ ، وَمَنْ كَانَ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ فَلْيُكْرِمْ ضَيْفَهُ ، وَمَنْ كَانَ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ فَلْيَقُلْ خَيْرًا أَوْ لِيَصْمُتْ”([21]) وعَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو أَنَّ رَجُلًا سَأَلَ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَيُّ الْإِسْلَامِ خَيْرٌ قَالَ تُطْعِمُ الطَّعَامَ وَتَقْرَأُ السَّلَامَ عَلَى مَنْ عَرَفْتَ وَمَنْ لَمْ تَعْرِفْ([22]) كما جاء عن أبى هريرة أنّ النبي صلى الله عليه وسلم قال: “أتدرون ما الغيبة قالوا الله ورسوله اعلم قال ذكرك أخاك بما يكره قال أرأيت إن كان في أخي ما أقول قال فإن كان فيه ما تقول فقد اغتبته وإن لم يكن فيه فقد بهته”([23]).

لقد أعطت كلّ هذه المبادئ التي دعا إليها رسول الله صلى الله عليه وسلم هيبة وسلطة للنّص النبوي تجلّت في منطقيته وقدرته على البرهنة، ففي أسلوب الحجاج يقترن قصد التوجيه بقصد التأثير والتقويم الأخلاقي المرتبط بالعمل الصّالح، لأنّ الخطاب الحامل للموعظة والإصلاح لا ينبغي أن يخلو من استدلال وفق منطق الرّفق والتّأدب نحو المخاطب. وهو في كلّ ذلك يؤسّس لبناء التّواصل الاجتماعي وترسيخ قواعده ضمن مشروع الرّحمة المهداة للعالمين القائمة على وحدة الخالق المعبود الرّحيم ووحدة المخلوق العابد المستقيم. وقد استمرّت سنّته صلّى اللّه عليه وسلّم  قولا وفعلا وسيرة  حاضرة بين المسلمين يسترشدون بتعاليمها في شتّى المجالات وخاصّة في مجال بناء التّواصل بين النّاس.

سبل التّواصل الاجتماعي

1 –  السبل الواقعيّة و الحقيقيّة

تتجسّد  بين مستوى ارتباط الإنسان بمحيطه الاجتماعي، واستقامة سلوكه صلة وثيقة تحدّد درجة فاعليته في المجتمع. فكلّما كانت علاقة الإنسان بمجتمعه وثيقة، كان أقرب إلى الاستقامة والصّلاح في سلوكه وسيرته، وأكثر اندفاعاً للفاعلية والإنتاج. لأنّ “الإنسان هو أسمى ما في الوجود ويسعى المجتمع لإسعاده، وهو يتفاعل حتميّا مع الآخرين بحكم طبيعة الأشياء… وتكون المسؤولية متبادلة بينهم، لأنّ هناك احتياجات عامّة للبشر جميعا، كما إنّ لكلّ إنسان فرديته الخاصّة واختلافاته مع الآخرين. فمسؤولية المجتمع المطلقة هي تدعيم كافّة قدرات الإنسان وتدعيم مسؤوليته الاجتماعية من خلال منحه فرص المشاركة الفعّالة في النّشاط الاجتماعي، وعلى المجتمع إزالة كافّة العقبات لتدعيم ذاتية الإنسان وحقّه في الحياة الكريمة من خلال تفاعله الإيجابي مع المجتمع”([24]).

ولمّا كان الإنسان “مستخلفا في عموم الأرض بما فيها من تعدديّة في البقاع والظروف الاجتماعيّة المختلفة، استلزم ذلك تنوّع نمطيّة هذه العلاقات وأسسها وقيمها من مكان لآخر ومن تصوّر لآخر بل ومن إنسان لآخر، الأمر الذي ترتّب عليه ضرورة تحديد مرجعيّة ثابتة يمكن من خلالها تنظيم علاقات الأفراد والحكم على تصرّفاتهم. “([25]) ضمن منظومة ّ التّواصل الاجتماعي التي تتشكّل وفق المصالح المراد تحقيقها، ومن ثمّ تتّبع طرقا مختلفة في الاتجاه ولكّنها متّفقة ومتّحدة في الغاية، لذلك رسم النّص النّبوي سبلا ودعا إلى اتّباعها وهي في الجملة سبيل ومنهج إلهي، يقول تعالى: (قُلْ هَـذِهِ سَبِيلِي أَدْعُو إِلَى اللّهِ عَلَى بَصِيرَةٍ أَنَاْ وَمَنِ اتَّبَعَنِي وَسُبْحَانَ اللّهِ وَمَا أَنَاْ مِنَ الْمُشْرِكِينَ).([26])

ولا يمكن أن تكون سبيل اللّه تعالى التي بيّنها النّص النبوي وفعّلها إلاّ  هديا مرسوما للعباد يتواصلون عبره وينسجون شبكة من العلاقات الاجتماعية تتماشى مع فطرة الإيمان التي فطرهم عليها، فأودع في النّاس عواطف ومشاعر المحبّة والمودّة ونطّم هذه المشاعر ورتّب درجاتها في القوّة والضّعف بحسب الرّوابط والصّلات القائمة بين النّاس مثل صلّة الرّحم والقرابة الدّموية، إذ تشتدّ العواطف تجاه ذوي الرّحم وتقوى جذوة التّواصل بينهم، وقد تضعف تجاه غيرهم، ولا تضمحلّ أبدا لأنّ البعد  الفطري الإنساني لا يمكن طمسه مهما بلغت أنانية الفرد من قوّة، ومهما سيطر الجانب المادّي على الجانب الرّوحي. ولذلك دعّم النص النبوي هذا البعد من خلال الحثّ على جملة من القيم الاجتماعية التي تشكّل سبلا للحفاظ على التّواصل الاجتماعي.

تبادل التحيّة

التحيّة سلوك يبدأ به الناس مقابلاتهم وتجمعاتهم، وقد وجّه القرآن الكريم إلى مراعاة هذه القيمة لما لها من قدرة على بناء التّواصل بين النّاس يقول تعالى: (وَإِذَا حُيِّيْتُم بِتَحِيَّةٍ فَحَيُّواْ بِأَحْسَنَ مِنْهَا أَوْ رُدُّوهَا إِنَّ اللّهَ كَانَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ حَسِيبًا)([27]).

وللتحية آداب عامة حددها النّص النبوي من نحو بَدْء القادم بالتحية على المقيم، والراكب على الماشي، والواقف على الجالس، والصغير على الكبير . عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِىِّ – صلى الله عليه وسلم – قَالَ: “يُسَلِّمُ الصَّغِيرُ عَلَى الْكَبِيرِ ، وَالْمَارُّ عَلَى الْقَاعِدِ ، وَالْقَلِيلُ عَلَى الْكَثِيرِ”.([28])

وفي  مقام التّواصل والتوادد يأمر صلّى اللّه عليه وسلّم بأوامر من أهمّها إفشاء السّلام، فيقول: “يَا أَيُّهَا النَّاسُ أَطْعِمُوا الطَّعَامَ، وَأَفْشُوا السَّلاَمَ، وَصِلُوا الأَرْحَامَ، وَصَلُّوا بِاللَّيْلِ وَالنَّاسُ نِيَامٌ ، تَدْخُلُوا الْجَنَّةَ بِسَلاَمٍ”([29]) وقال أيضا: “لاَ يَحِلُّ لِمُسْلِمٍ أَنْ يَهْجُرَ أَخَاهُ فَوْقَ ثَلاَثَةٍ يَلْتَقِيَانِ فَيَصُدُّ هَذَا وَيَصُدُّ هَذَا وَخَيْرُهُمَا الَّذِى يَبْدَأُ بِالسَّلاَمِ”([30]). لأنّ السّلام حالة هدوء وسكينة وصفاء للسّريرة يعبّر عنها الإنسان تجاه أخيه الإنسان وهو بذلك يرسل إليه طاقة إيجابيّة تقوّي روابط التّواصل وتمتّن علاقات المحبّة والمودّة.

تآلف النّاس وتآزرهم

من علامات قوّة الرّوابط الاجتماعيّة تكتّل النّاس مع بعض وتآلفهم وتآزرهم في كلّ المناسبات تعبيرا عن وحدتهم التي أنشأهم اللّه تعالى عليها، فهم قوّة اجتماعيّة سُخّر لها الكون لتعميره قادرة على مواجهة أعتى التحديّات طالما هي مجتمعة، وإذا ما تفرّقت تلاشت هذه وضعف التّواصل الاجتماعي، وقد ألحّ النصّ النبوي على الأخذ بأسباب التّواصل والاجتماع لأنّه “إِنَّمَا يَأْكُلُ الذِّئْبُ الْقَاصِيَةَ”([31]) تعبيرا عن الاحتياط من اعتزال الجماعة، فعَنِ الْبَرَاءِ بنِ عَازِبٍ قَالَ : أَمَرَنَا رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم بسَبْعٍ، وَنَهَانَا عَنْ سَبْعٍ أَمَرَنَا بِاتِّبَاعِ الْجَنَائِز، وَعِيَادَةِ الْمَرِيضِ، وَإِجَابَةِ الدَّاعِى، وَنَصْرِ الْمَظْلُومِ ، وَإِبْرَارِ الْقَسَمِ، وَرَدِّ السَّلاَمِ ، وَتَشْمِيتِ الْعَاطِسِ. وَنَهَانَا عَنْ آنِيَةِ الْفِضَّةِ ، وَخَاتَمِ الذَّهَبِ ، وَالْحَرِيرِ، وَالدِّيبَاجِ ، وَالْقَسِّىِّ ، وَالإِسْتَبْرَقِ.([32]) و قالَ ابْنُ عُمَرَ وَغَيْرُهُ عَنِ النَّبِىِّ صلى الله عليه وسلم :” إِذَا دُعِىَ أَحَدُكُمْ إِلَى الْوَلِيمَةِ فَلْيُجِبْ([33])  فبين هذه الأوامر والنّواهي  تتشكّل شبكة من العلاقات الاجتماعية وفق مبدأ احترام الحقوق والواجبات ومراعاة الأبعاد النفسيّة والأخلاقيّة  في علاقات النّاس ببعضهم .

التّزاور:

التّزاور من العادات الاجتماعية المألوفة لدى الإنسان، وهو الزيارة للأهل والأصدقاء والجيران في بيوتهم أو مقرّات عملهم، إنّ الزيارة للصّديق، والحضور في بيته قد  تُعبِّر عن مشاركته وجدانيا واتحاد في المشاعر والعواطف، خاصّة عند المناسبات بنوعيها المفرحة و المؤلمة.

فإذا حدث وتكدّر صفو العلاقة بين الأصدقاء فلعلّ الزيارة تحمل تعبيرا عن الاعتذار ونسيان الضّغائن.  عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِىِّ صلى الله عليه وسلم “أَنَّ رَجُلاً زَارَ أَخًا لَهُ فِى قَرْيَةٍ أُخْرَى فَأَرْصَدَ اللَّهُ لَهُ عَلَى مَدْرَجَتِهِ مَلَكًا فَلَمَّا أَتَى عَلَيْهِ قَالَ أَيْنَ تُرِيدُ قَالَ أُرِيدُ أَخًا لِى فِى هَذِهِ الْقَرْيَةِ. قَالَ هَلْ لَكَ عَلَيْهِ مِنْ نِعْمَةٍ تَرُبُّهَا قَالَ لاَ غَيْرَ أَنِّى أَحْبَبْتُهُ فِى اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ. قَالَ فَإِنِّى رَسُولُ اللَّهِ إِلَيْكَ بِأَنَّ اللَّهَ قَدْ أَحَبَّكَ كَمَا أَحْبَبْتَهُ فِيهِ”([34])

و عَنْ أَنَسِ بْنِ سِيرِينَ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ  رضى الله عنه أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ  صلى الله عليه وسلم زَارَ أَهْلَ بَيْتٍ فِى الأَنْصَارِ فَطَعِمَ عِنْدَهُمْ طَعَامًا…” ([35]) لأنّه بذلك يريد أن يرسم سبيلا من سبل التّواصل الاجتماعي ويشرّع قواعد اجتماعيّة تساعد النّاس على تفهّم طبيعة العلاقات الإنسانية القائمة بينهم وقيمة الإنسان في كلّ أبعاده وخاصّة البعد التّواصلي القائم على أسس نفسيّة اجتماعيّة  اشتغل عليها علم النّفس الاجتماعي من خلال القيام بدراسات حول عمليّات الاتّصال والتّعاون والتنافس واتخاذ القرار والزعامة والتغيير في المواقف.

وبالنّظر إلى واقع الإنسان اليوم، يظهر أنّه في حاجة  إلى إعادة فهم التّواصل الاجتماعي وسبل بناءه ثمّ فهم  العلاقات الإنسانية  في ظلّ ظهور الكثير من التّغييرات التي تمسّ الإنسان من قريب أو بعيد. إذ أصبحت العلاقات الإنسانية تسعى إلى تفهّم حاجات الفرد والجماعة وبالتالي تسعى من خلال ذلك إلى إشباع تلك الحاجات الفردية في ضوء الأهداف العامّة فالعلاقات الإنسانية تركز على العنصر البشري أكثر من التركيز على الجوانب المادية، كما تعمل على إثارة الدوافع الفردية بهدف الإنتاج والتنظيم في جو يسوده التفاهم والثقة المتبادلة، إذ يمثّل رضاء الأفراد وارتياحهم في أعمالهم نتيجة للشعور بالتقدير والشعور بالانتماء والمشاركة.

فعندما تكون العلاقة بين طرفي الفعل علاقة ود واحترام متبادل يؤدي ذلك إلى إنتاج مثمر فمثلا يمكن أن “تساعد التقنيات الحديثة على وضع نظم تعليميّة جديدة في ضوء احتياجات الحياة المعاصرة وتيسّر سبل الوصول إلى الثورة المعرفيّة المتاحة للجميع، وتشجّع على الاستفادة من القدرات والطاقات الكامنة”([36])  لأنّ العلاقات  الإنسانية هي عمليّة  تفهم وتمثّل واحترام لقدرات الأفراد وطاقاتهم وظروفهم ودوافعهم وحاجاتهم. ولأنّ التّواصل الاجتماعي اليوم بدأ يتّخذ لنفسه شكلا افتراضيا مندرجا بذلك ضمن ما يسمّى بالعوالم الافتراضية([37]).

2 – السبل الافتراضية :

يدور مفهوم العلاقات حول الاتّصال والالتصاق والارتباط، وهي من المفاهيم التّي تقتضي التّفاعل، وهذا يقتضي وجود مصلحة مشتركة بين طرفين أو أكثر تخدمهم أو تخدم أحدهم على الأقلّ لإنشاء علاقة فيما بينهم. ثمّ إنّ التغيرات السريعة المستجدة في حياة المجتمعات وبنائها السريع، مقارنةً مع ما كانت عليه سابقا من بساطة ورتابة في الحياة، أحدثت انقلابات شبه جذرية في تلك المجتمعات وطالت حتّى القواعد والقوانين والقيم الاجتماعية وكل ما يتّصل بتنظيمها.

أصبح الإنسان قادرا على التّفاعل والتواصل بين أفراده وجماعاته وتحصيل المعلومات والمعارف بصورة تفوق ما كان عليه الأمر من قبل، وتثير حرية الوصول للمعلومات التي أتاحتها الإنترنت مسألة شبكات التّواصل الاجتماعي، لأنّ مستخدمي الإنترنت مهما كانت غاياتهم ومقاصدهم يتفاعلون مع بعضهم بوعي أو بغير وعي من خلال الإبحار على الشبكة العالميّة للمعلومات. ولذلك ظهر ما يسمّى بشبكات التواصل الاجتماعي (réseaux sociales) وهي من سبل التّواصل الاجتماعي التي توجّهت إلى الجانب الافتراضي في بناء العلاقات الاجتماعية.

التواصل الاجتماعي عبر الأنترنت

و”معظم الشبكات الاجتماعية الموجودة حالياً هي عبارة عن مواقع ويب تقدم مجموعة من الخدمات للمستخدمين مثل المحادثة الفورية والرسائل الخاصة والبريد الإلكتروني والفيديو والتدوين ومشاركة الملفات وغيرها من الخدمات. ومن الواضح أن تلك الشبكات الاجتماعية قد أحدثت تغيّرا كبيرا في كيفية الاتصال والمشاركة بين الأشخاص والمجتمعات وتبادل المعلومات. وتلك الشبكات الاجتماعية تجمع الملايين من المستخدمين في الوقت الحالي وتنقسم تلك الشبكات الاجتماعية حسب الأغراض فهناك شبكات تجمع أصدقاء الدراسة وأخرى تجمع أصدقاء العمل بالإضافة لشبكات التدوينات المصغرة، ومن أشهر الشبكات الاجتماعية الموجودة حالياً فيس بوك وماي سبيس وتويتر ولايف بوون وهاي فايف وأوركت والشبكة العربية عربيز.”([38])

وفي ظلّ تطوّر استعمال الانترنت والإبحار عبر المواقع المختلفة و تطوّر تقنيات التّواصل الموازية من حواسيب وهواتف خلويّة وغيرها، أصبح الإنسان  يسبح في عالم الرّقميات المختلفة، توحي بإمكانية الحديث عن مجتمع افتراضي  رقمي يقيم علاقاته ومعاملاته وفق نظام الكتروني تتسارع  فيه صورة الإنسان وصوته وكتابته متدفّقة بشكل يغيّر من نمط التّواصل، ويتطلّب منه حسن الاستعداد لهذا النّوع من التّواصل، الذي لا يقيم للحضور الجسدي اعتبارا في بناء عمليّة التّواصل بل يكفي عرض الصّورة الحقيقيّة أو الإفتراضيّة للتّفاعل رقميّا والتّحاور من خلال ما تمّ اختراعه من برامج تفاعليّة.

(مثال عن برامج التواصل عبر الأنترنت)

مثل ” برنامج Me2  الذي يتيح للمستخدم  تصميم شخصية افتراضية يختارها لنفسه لتكون ممثله الشخصي أثناء التحاور واللقاءات التي يعقدها مع آخرين في تلك الغرف الافتراضية، حيث يستطيع من خلالها أن يعيش عالمه الافتراضي الذي يحلم به في الواقع وبطريقة أكثر أريحية، إذ أن بناء الشخصية الافتراضية يساعد على تركيز الانتباه والاستنباط والاستدلال ويعمل على إيجاد البدائل لحالات افتراضية متعددة مما يساعد المستخدم المشترك بالبرنامج على تنمية ذكائه من ناحية، وعلى عيش عالمه الخاص الافتراضي من ناحية أخرى، نظرا لما تحدثه مثل هذه الشخصيات الافتراضية من تلبية للرغبات النفسية والاجتماعية علاوة على أنها تعود على التعاون والعمل الجماعي كونها تنشط قدرات الإنسان العقلية وتوسع آفاقه الفكرية.

يحصل المستخدم مجانا على ممثله الشخصي، وعلى مكان إقامة داخل البرنامج حيث يتيح البرنامج فرصة للتواصل الاجتماعي عبر المراسلات الفورية وفي عدد من الغرف العامة التي يمكن من خلالها اللقاء والتحدث إلى مستخدمين آخرين… يتميز البرنامج بمميزات عدة أهمها إدخال التعديلات على الممثل الشخصي من خلال تغيير المظهر الخارجي مثل: لون البشرة، الشعر، العينين ، الشفاه، الملابس، الأحذية، الإكسسوارات عبر قائمة دائمة التحديث، علاوة على أنه وفق البرنامج يتملك كل ممثل شخصي مكان إقامته القابلة للتعديل (مفروشات، لون الحائط، …الخ) من خلال قائمة مواكبة للتحديثات، إلى جانب أنّ الممثل الشخصي “متحرك” يمكنه التنقل عبر ومن خلال الغرف، والقيام ببعض الإيماءات، (السلام، التصفيق، الابتسامة، الضحك).

كما أنه عند تنقل الممثل الشخصي داخل الغرف يمكن للمستخدمين الآخرين ملاحظة ذلك والعكس صحيح، حيث يستطيع الممثل الشخصي التفاعل مع قطع المفروشات كالجلوس على الكراسي والمقاعد مثلا، إلى جانب التواصل مع الآخرين باستخدام المراسلات الفورية، وهذه الرسائل تظهر داخل فقاعات حوارية.

كما أنّ من مميزات البرنامج قدرة المستخدم على بناء عالمه الخاص عبر زيارة الأماكن والغرف العامة والاحتفال بالمناسبات ودعوة الأصدقاء إلى مكان إقامته والتبرع وشراء الهدايا للآخرين، هذا ويتم الدفع للمشتريات داخل البرنامج عبر الرسائل النصية القصيرة  sms، أو استخدام رصيد me2 في حال رغب المستخدم في ذلك مثل شراء الأثاث وتغير لون مكان الإقامة أو غيره من القطع المتوفرة في البرنامج([39]).

تأمل في الواقع الافتراضي للتواصل

يحيلنا عرض خاصيّات مثل هذا البرنامج وغيره على ضرورة التّأمّل في هذا الواقع الافتراضي الذي أصبح يزحف  على حساب الواقع الحقيقي حتى لكأنّه سيغمره، وعلى ضرورة التّعامل مع هذا الواقع بأسلوب واع خلاّق يحافظ على قيمة الإنسان في كلّ أبعاده كائنا عاقلا مكرّما مفضّلا بسط اللّه تعالى له الكون وأطلق يده فيه ليبدع.

إذ لا ينبغي أن نتجاهل هذا الواقع ونحاذيه إمّا خوفا ورهبة، أو تعنّتا وتكبّرا، فهو واقع الإنسان مهما كان في لونه أو جنسه أو لغته وعرقه، يتفاعل معه ويستثمر مخرجاته، فيتواصل مع أخيه الإنسان مهما بعد المكان، فإنّ الواقع الافتراضي يطوي المكان ويختصر الزّمان ويجعل القدرة على التّواصل الاجتماعي يسيرة وناجعة، فتحلّ  أنماط من التواصل الافتراضي محل التّواصل الحقيقي.

إذ أنّه يمكن اليوم الحديث عن تنوّع  المجالات الافتراضيّة بحسب تنوّعها حقيقيّا ، فمثلا “يدور الحديث عن التاريخ الافتراضي الذي يتم وضعه من قبل مهندسي المعرفة ، وهو الآلية التي تمكن الإنسان العادي والطلبة وعلماء التاريخ من استدعاء الأحداث والمعارك الكبرى عبر التاريخ . وأن يتجاذبوا معها وكأنها حقيقة مجسدة عبر شاشات الحواسيب مما سيضيف وعيا جديدا للإنسان المستقبلي ، وهو الوعي الافتراضي الذي يختزن أحداث التاريخ كحقيقة افتراضية.”([40])

3- التّواصل الاجتماعي بين النّص النّبوي والمجال الافتراضي:

إذا وضع النّص النّبوي المجتمع الإنساني على أرقى السّبل في التّواصل وبناء العلاقات الإنسانية وفق منهج التّأدب والرّفق واللّين واحترام الآخرين كما هم، وتمتين العلاقات الاجتماعية بالتّحابب والودّ والتّزاور وكلّها يجمعها مكارم الأخلاق التي دعا إلى ترسيخها تحقيقا للتفاعل السلمي بين الأفراد والمجتمعات والشعوب، والتعاون، والاتصال والمشاركة، وهي دعوة قوامها حفظ النّاس في كلّياتهم.

فإنّ الواقع المتجدّد المرقمن في كثير من أبعاده لم ينزاح عن تلك السّبل الرّاقيّة وإنّما صبغها بصبغة افتراضيّة وحافظ على تلك القيم الإنسانيّة من حيث تحيين بعض الرّوابط الاجتماعية وجعل الإنسان قادرا على التّواصل بطريقة أيسر حتّى مع من يتعذّر التّواصل معهم في الواقع الحقيقي، بل وجعل المعاني الاجتماعية للنّص النّبوي ممتدّة في هذا الواقع الافتراضي المتجدّد.

إذ أصبح بإمكان الإنسان أن يتعاطف مع أخيه الإنسان فيسارع إلى مساعدته عند الحاجة ومواساته ولو بكلمة طيّبة دون أن يعيقه بعد المكان، لأنّ العالم كلّه أصبح مكشوفا جغرافيّا واجتماعيّا وثقافيّا أمام الإنسان فيمكنه أن يشرف عليه عن طريق الإبحار على أي موقع يناسبه وفي أي حين من الزّمن. وهذا إن دلّ على شيء إنّما يدلّ على تمكين اللّه للإنسان في الأرض من جهة وعلى ما وهبه إيّاه من ملكة العقل والقدرة على الإبداع من جهة أخرى، والنّفاذ في أقطار الوجود لا في مجاله الواقعي فقط بل حتّى في مجاله الافتراضي.

وبهذا الاعتبار يقف الإنسان قطبا مركزيّا  يتحرّك، ويحرّك العالمين الواقعي والافتراضي ويدعّم هذا بذاك، يتأمّل الواقعي ويتخيّل الافتراضي. وطبيعي أنّه في كلا العالمين يتفاعل أفراده وجماعاته ويتواصلون، وإذا كان التّواصل في العالم الواقعي محدود فإنّه في العالم الافتراضي يمتدّ بحسب رغبة الإنسان واهتماماته.

خاتمة

إنّ انتظام أمور النّاس  و صلاح أحوالهم  من أوكد المقاصد التي يسعى النّص النّبوي إلى تحقيقها، فكان عموم خطابه متّجها إلى الإنسان في حال انفراده واجتماعه، وتنوّعت التّوجيهات النّبويّة بحسب تنوّع واختلاف وضعيات النّاس في معاشهم ومعادهم، وهي بذلك ترسم سبلا تمكّن الإنسان من التّعامل مع نفسه ومع أخيه الإنسان فيتحقّق التّواصل بين الأفراد والجماعات وفق ما يرتضيه اللّه ورسوله.

ولأنّ الحاجة إلى التّواصل الاجتماعي ملحّة وهي مسألة فطرية، وباعتبار أنّ اللّه خلق النّاس شعوبا وقبائل ليتعارفوا، فإنّنا نجد أنّ الخطاب النّبوي، خطاب مفعم بالرّوح الاجتماعية، ويفتح جسورا من التّواصل والحوار بين عباد الرّحمان، إذ تقتضي طبيعة اجتماعهم أن يتّصلوا ببعضهم، مهما تعمّقت بينهم المسافات، أو اختلفت اللّغات، أو تباينت الأجناس والدّيانات، وهذا يقوم دليلا على عالميّة النّص النّبوي وتوجّهه نحو الحرص على ترسيخ العلاقات الإنسانية في معناها العالمي بالتّأكيد على التّواصل الاجتماعي وسنّ مناهج وسبل تحّقّقه في واقع الإنسان الذي هو واقع موسوم بالتغيّر والتبدّل تبعا لقانون التغيّر الكوني، فالعلاقات الاجتماعيّة وتواصل النّاس مع بعضهم خاضع لمعايير متغيّرة رغم وجود بعض الثّوابت، وهذه المعايير هي التي تقوّي جذوة التّواصل أو تضعفها.

وفي ظلّ المنظومات العالميّة الجديدة التي تؤسّس لمعنى الإنسان الكوني، والمواطن العالمي الذي يخترق كلّ الحدود الجغرافيّة وقد يزيل ما أقيم في مراحل زمنيّة معيّنة من فوارق لغويّة أو عرقيّة أودينيّة أوجنسيّة، تشكّل التّواصل الاجتماعي وفق نمط  جديد يتماشى مع هذا الإنسان وهو تواصل رقمي افتراضي يؤسّس نوعا من العلاقات الاجتماعية تتأطر داخل فضاء شبكات اجتماعيّة رقميّة. وهنا قد ينبثق سؤال عن موقع هذه السبل الافتراضية للتواصل الاجتماعي من بين بقيّة السّبل؟، وعن مدى توافقها مع بعضها البعض ؟، ومدى قدرة هذه السّبل على المحافظة ودعم العلاقات الإنسانيّة التي رسّخها النّص النّبوي وألحّ على العمل وفقها؟.

قائمة في المصادر والمراجع

  • القرآن الكريم
  • ابن حنبل أحمد أبو عبد اللّه ، المسند، بيت الأفكار الدّولية للنشر والتّوزيع، ط الرّياض 1998.
  • أحمد بن الحسين بن علي البيهقي أبو بكر، السنن الكبرى، دار الكتب العلمية،ط 3، بيروت 2003.
  • البخاري محمّد بن إسماعيل،صحيح البخاري ، الدّار المتوسّطيّة للنّشر و التّوزيع، ط1، تونس 2005 .
  • النيسابوري مسلم بن الحجّاج القشيري ، صحيح مسلم ، دار الكتب العلميّة، لبنان 1994.
  • سليمان بن الأشعث أبو داود السجستاني، السنن، دار الكتب العلمية  ط 1 ، بيروت 1968  .
  • النسائي ، السّنن الكبرى، دار الكتب العلمية ، ط 1  بيروت 1991 .
  • صحيح ابن حبان بترتيب ابن بلبان ، مؤسسة الرسالة، ط 1، بيروت 1988 .
  • ابن منظور، لسان العرب، دار الجيل بالاشتراك مع دار لسان العرب، الطبعة 9، بيروت1988.
  • أبو زيد نصر حامد، النّص السلطة الحقيقة الفكر الدّيني بين إرادة المعرفة وإرادة الهيمنة، المركز الثّقافي العربي ، ط 2 ، بيروت 1997
  • أبو مغلي عماد عادل :” العلاقات الاجتماعية في القرآن الكريم” دار الكندي ط1-2009.
  • صمودي مصطفى “ثورة المعلومات و الاتصالات وتأثيرها في المجتمع و الدولة في العالم العربي” مركز الإمارات للدراسات والبحوث الإستراتيجية “”مداخلة بعنوان :ثورة المعلومات وتحديّاته في العالم العربي
  • موزي سوزان، الثورة المعلوماتية والتكنولوجية وسياسات التنمية، دار المنهل اللبناني ط1،2009
  • فهمي منير حسن فهمي، القيم الدينيّة للشباب من منظور الخدمة الاجتماعيّة، المكتب الجامعي الحديث، الإسكندرية 1999 .
  • مؤنس حسين، الحضارة دراسة في أصول وعوامل قيامها وتطوّرها، سلسلة عالم المعرفة عدد237 ط 2 الكويت.

المراجع الالكترونية:

(http://arablibrarians.wordpress.com/2009/05/14/2-30  –

http://wady7ly.com/vb/showthread.php?p=988126#post988126

خدمة_الشبكة_الاجتماعية، على موقع:  http://ar.wikipedia.org/wiki/  –

Résumée

Dans son discours , le texte prophétique cherche la régularité des choses et l’amélioration des conditions humaines. Il s’adresse à l’Homme (dans sa singularité et sa pluralité).

Les commandements prophétiques se sont  variés selon les  diversités et les différences inhérentes à l’Homme. Ce qui ne serait qu’une chance pour l’Homme afin de se connaître et de connaître son prochain dans le sens d’une bonne communication entre les individus et les groupes sous les auspices de Dieu et de Messenger. Puisque le besoin à une communication sociale se fait de plus en plus nécessaire et étant que Dieu a créé les gens, les nations et les tribus pour se  connaitre, le discours du prophète a cet effet est un discours social qui fonde des ponts de communication et de dialogue. Une communication dictée  par la quintessence même  de l’Homme quelque soit sa place, sa langue ou sa religion. Ceci dit l’universalité du texte du prophétique, et de sa volonté à consolider des relation humains et sans équivoque, dans son sens mondial et dans une rivée de confirmation de la communication sociale et la législation des méthodes et des moyens, permettent de l’atteindre dans la réalité humaine,  régie par le changement, régissant la loi de l’univers.

Les relations sociales, et la communication entre les gens, sont soumis à des normes variables, bien qu’il existe des constant. Ce sont ces normes qui renforcent la communication ou l’affaiblissent.

Dans le système du monde nouveau, qui établit le sens d’homme universel et du citoyen mondial qui franchit toutes les frontières géographique, et qui peut effacer les différences de langue, d’ethnie ou de religion ce qui ont eu lieu dans les phases d’un certain temps.

Avec cet Homme il s’émerge une sorte de communication sociale selon un nouveau style numérique et virtuelle. Une question, alors, se pose à propos de l’emplacement du nouveau  modèle de communication parmi les autres moyens classiques, et sur leur compatibilité mutuelle à maintenir et à renforcer les relations humaines consacrées et soutenues    .dans le texte prophétique .o

[1] – ابن منظور،  لسان العرب، ج 7 ص 97

[2] – الحشر، 7

[3] –   النّساء، 59

[4] –  النّساء ، 65

[5] – النّساء ، 80

[6] – أبو زيد، نصر حامد، النّص السلطة  الحقيقة الفكر الدّيني بين إرادة المعرفة وإرادة الهيمنة،  ص 19.

[7] – الأنبياء،107

[8] – مؤنس حسين، الحضارة دراسة في أصول وعوامل قيامها وتطوّرها، سلسلة عالم المعرفة عدد237 سنة  1998، ص186.

[9] – أبو زيد نصر حامد، المصدر السّابق.

[10] – ابن  منظور، لسان العرب، ج  10 ص 261

[11] – ابن حنبل أحمد ، المسند ، ح 23536

[12]  – البيهقي، السنن الكبرى، باب ما جاء في إنظار المعسر، ح 11293

[13] – مسلم، الصحيح، باب فضل الاجتماع على تلاوة القرآن، ح  7028

[14] – البخاري، الجامع الصّحيح، باب الأذان للمسافر إذا كانوا جماعة، ح 631

[15]  – المصدر نفسه باب من قام لجنازة يهودي، ح 1311

[16]  –  مسلم ، الصّحيح، باب تراحم المؤمنين وتعاطفهم، ح 6751

[17]  – آل عمران، 159

[18]  – أبو داود، السّنن، باب في كراهية المراء، ح 4837

[19] – البيهقي، السّنن الكبرى، باب بيان مكارم الأخلاق ومعاليها، ح 21315

[20]  – مسلم، الجامع الصّحيح، باب فضل الرّفق،  ح  6766

[21] – البخاري ، الجامع الصّحيح، باب من كان يؤمن باللّه واليوم الآخر، ح 6018

[22] – النسائي ، السّنن ، ح 5015

[23] – ابن حبان، الصّحيح، ح 72

[24]  – فهمي منير حسن فهمي، القيم الدينيّة للشباب من منظور الخدمة الاجتماعيّة،  ص 200

[25] -أبو مغلي عماد عادل ، العلاقات الاجتماعية في القرآن الكريم، ص13.

[26]  – يوسف، 108

[27]  – النساء: 86

[28]  – البخاري، الجامع الصّحيح، باب تسليم القليل على الكثير، 6231

[29]  –  البيهقي ، السّنن الكبرى، باب الترغيب في قيام اللّيل،ح 4831

[30]  –  البيهقي ، السّنن الكبرى، باب من حلف لا يكلّم رجلا ،ح 20521

[31]  –  البيهقي ، السّنن الكبرى، باب فرض الجماعة  ،ح 5126

[32] –  البخاري، الجامع الصّحيح، باب  الأمر باتباع الجنائز، ح 1239

[33]  – البيهقي ، السّنن الكبرى، باب أيام الوليمة ،ح 14906

[34]  – مسلم ، الجامع الصّحيح، باب في فضل الحبّ في اللّه، ح 6714

[35]  – البخاري، الجامع الصّحيح، باب الزيارة ومن زار قوما فطعم، ح 6080

[36] – صمودي مصطفى، ثورة المعلومات و الاتصالات وتأثيرها في المجتمع و الدولة في العالم العربي، ص20

[37]  – تعرف العوالم الافتراضية على أنها برامج تمثل بيئات تخيلية ثلاثية الأبعاد يستطيع المستخدم لهذه العوالم ابتكار شخصيات افتراضية تجسده تسمى (avatars) وأيضا بناء وتصميم المباني والمجسمات والقيام بمختلف أنواع الأنشطة والتعرف والتواصل مع أشخاص آخرين من مختلف بقاع العالم. وفي آخر إحصائية قام بها موقع (Association of Virtual Worlds) في شهر ماي من عام 2008م تبين أن هناك أكثر من 115 عالما افتراضيا مخصصا للكبار والأطفال والمراهقين. (http://arablibrarians.wordpress.com/2009/05/14/2-30  )

[38]  –  خدمة_الشبكة_الاجتماعية، على موقع:  http://ar.wikipedia.org/wiki/

[39]http://wady7ly.com/vb/showthread.php?p=988126#post988126

[40] – موزي سوزان، الثورة المعلوماتية والتكنولوجية وسياسات التنمية،  ص65-66

فيديو مقال النّص النّبوي وسبل التواصل الاجتماعي