الرئيسية / أدب / فتات إنسان #لهجة مصرية

فتات إنسان #لهجة مصرية

قصة حب بين رجل وامرأة..

حب المرأة للرجل رغم ضعفه   

لطالما أخبرني أن الحب أسمى من الحياة، وأننا وُجِدنا على الأرض كي نحب فهو من الفضائل العظمى.. طالما قَبَّل يدي وأخبرني أن تلك القبلة، تعني الكثير تعني أنني أحبك حتى النفس الأخير.

كانت له لحظات ضعف، ومن منا ليس ضعيفاً؟!

وبرغم هذا يتظاهر بالقوة أنا الجاحد، أنا القاسي، أنا لا أبالي.. أحببته ليس لكلماته، أحببته لأنني رأيت الضعف واضحاً في عيونه، أحببته لأنني اعتقدت أنني الأمل الأخير، أحببته لأنني شعرت أنني أستطيع ولكنني في النهاية لم أستطع..

فلاشباك …

– احكيلي حدوتة أنا بحب الحودايت

– ويا ترى كل الناس بتحكيلك حواديت؟!

– كل اللي حواليا مبيعرفوش بس أنا بعرف..

– طب ما تحكيلي أنتَ حدوتة..

– هايجي يوم واحكيلك، بس دلوقتي أنا عايزة أنام، وانت اللي لازم تحكيلي حدوتة ماليش فيه..

اكتشاف الرجل لحقيقته   

– طيب يا ستي اسمعي “كان زمان في شاب حيران كان فاكر ان كل البنات شمال، بس مع الأسف اكتشف في الآخر ان هو اللي شمال أو يمكن قابل ناس كتير وحشين، بس الحقيقة هو كمان كان وحش، كان فاكر ان من حقه انه ينتقم من أي بنت يقابلها وياخد حق اللي في يوم جرحته.. لحد ما في يوم قابل ملاك من النور مقدر يشوف غير الكمال، اتلغبط، اتشل من الصدمة، افتكر انه اتهد.. مع الوقت غيّرت فيه، عرفته ان مش كل البنات شمال، شاف نفسه وحش أوي جانبها ازي في بنت أصلاً زيها كانت بالطهر والبراءة انها تقابل كل الوحش وتخليه حلو”.

تشتت أفكار ومشاعر الرجل بعد اكتشافه لحقيقته 

-وحبها؟

– ميعرفش، هو فعلاً مش عارف، هو فعلاً مش فاهم، فارقة معاه جداً وهو اللي عمره ما فرق معاه حد بيغير ويتجن لو كلمت بس أي حد.. بيهتم بتفاصيلها، لبسها، كلامها، نجاحها، وهو اللي عمره ما شاف ولا اهتم بتفاصيل حد، وعشان كده لما بيزعل بيزعل من قلبه بجد وبيبعد..

– عشان ميضعفش؟

– بيبقى عايز يقولها انه بيحبها، بس زعلان منها مبيقدرش يشوفها، ولا يسمع صوتها.

– هياخدها في حضنه وقتها وينسى انه زعلان؟

– هيضعف وينسى انه كان زعلان منها، وفي لحظة هايقولها ان هو اللي غلطان لأنه بعد وزعلها، انت عارفة لما بيقسى عليها بيقسى على نفسه قبلها .. انتِ فاكرة بعده بالساهل، انتِ فاكرة انه سهل عليه ما يشوفش عينها، ما يلمحش طيفها، ما يسمعش صوتها!

– هو قاسي؟

– بس هو حنين جداً مع الوقت هاتشوف ده.

– قوله لما يزعل ما يختفيش، هي بتبقى عارفة انه زعلان، وهاتعرف تراضيه..

– الحدوتة خلصت الحلوة لازم تنام.

– عايزة أقولك حاجة

– قولي

– كل الناس حذرتني منك زمان، كل الناس قالتلي انك هتجرحني، وأنا متاكدة انهم غلطانين، انا مش عايزة افشل معاك مش هستحمل ..

– بحبك

– تصبح على خير، ومتسهرش كتير..

ما أرادته المرأة من الرجل الذي أحبته

الآن..

كم كنتُ أتمنى ألا افشل معك، لم أطلب المستحيل، لم أطلب يوماً أي شيء، كل ما أردته أن تعيش، أن تتذوق حلاوة الحياة، أن ترى الحلو في الأشياء، أن تفهم أن الحياة ليست كما تراها، وأن الناس ليسوا جميعهم شياطين، وأن هناك أصدقاء، هناك أحباب يحبونك دون مقابل، لقد كنت أحبك دون مقابل، كنت أحبك وأنا لا أنتظر منك سوى أن تعطيني قلبك وتتركيني به أعيش، كنت أريدك أن تعلم أن هناك حياة خلقنا لنعيشها معاً.. لم نخلق لنتعذب بها.. ليس هناك داعي للكذب، للحورارات، ليس هناك داعي للاختفاء..

فلاشباك …

– ليه كل حاجة شايفاه سهلة وبسيطة؟!

– لأن الحياة مش مكلكعة زي ما انت ما شايفاها.

– أنا طالع عيني عشان أحقق أحلامك، ربنا بيقولنا “ولقد خلقنا في كبد” يعني مشقة وتعب.

– انت أصلا متعرفش أحلامي، أنا عمري ما طلبت منك حاجة زي البنات، وكمان ربنا مخلقناش عشان نعيش تعبانين وبس..

يشعر بالضعف، يشعر بالإهانة، فتزداد حدّة كلماته، ويبدو صوته أهدى: وإيه اللي انتِ عايزة تطلبيه، ومش بترضي تطلبيه مني، ولا انتِ شايفة اني مش هقدر أعمله؟!

خيبة أمل الرجل في تصوره للمرأة التي أحبها

تصمت.. تخشى أن تجرحه.. تخشى ألا تصبح حذرة معه، طالما كانت حذرة، كانت تعلم جيداً كما يعلم، هو الفرق بينهما ولكنها تجاهلته، ولكنه يوماً لم يتجاهله .. كان يلمسه في طريقة كلامها، في أفكارها، في أحلامها، كانت تسعى للمستحيل -من وجهة نظره- كل ما تمناه، أن تكون فقط شبيهة بأمه أراد أن يكون أطفاله مثلها.. كان يعلم أنها قادرة على تربية أطفاله، ويصبحوا ذات يوم مثلها، لذلك كان يعتقد أنها مناسبة على مقاسه ولكنه عندما اقترب اكتشف أنها لا تناسبه، اكتشف أن أحلامها أكبر من أحلامه، اكتشف أنها لن تكون ذات يوم مثل أمه ربة المنزل، التي فعلت المستحيل لتجعله أحسن.. لتجعله يناسب المجتمع، لتجعله أفضل من المكان الذي تربى وعاش عمره كل فيه، جعلته يحصل على تعليم جيد والأهم أصبح يحمل شهادة جامعية ساعدته على العمل في شركة جيدة، أصبح له مستقبل.. كانت أماً عظيمة كرست حياتها كلها من أجلهم فقط.

ولكنك يا حبيبتي جامحة، لا تفعلين إلا ما تحبين.. تعملين بجد لتترقي في أعلى المناصب، لا من أجل المال، فقط تريدين أن تثبتي للجميع أنك قادرة على فعل المستحيل، لديكِ موهبة تحاربين الجميع لتصلي بها للنور، أرى اللمعة في عيونك عندما يأتيكِ الإلهام، أقرأ كلماتك فأحتار، أرى فيكِ مستقبلاً باهراً، ونجاحاً عظيماً، تعشقين الخروجات والأصدقاء، لديكِ من الأصدقاء العشرات، اجتماعية ولا أحب الاجتماعيات، قرارتكِ نابعة من عقلكِ، لا تستمعين لأحد، وإذا أردتِ شيئاً فعلتِهِ مهما كان الثمن.. قوية لا تهتمين بالنتائج.. لديكِ مشاعر جياشة، قلبك أولاً ثم عقلك!

ولكني يا حبيبتي غيرك، فكل شيء محسوب، أعلم أني مرهق، ولكن عقلي يأتي أولاً وقلبي أخيراً، وعقلي يخبرني الآن أنك لا تناسبيني، رغم أن قلبي يكاد ينفجر، يدق بأعلى قوة، ويخبرني أنه يعشقك، ولكني أخشى أن أفشل أنا معك، وهذا ما لا تعلمينه حبيبتي، وأعتقد أنني سأفشل، فشرقيتي لا تتماشى مع نجاحك، وحياتي لا تتماشى مع نجاحك، آسف حبيبتي..

الحب ما بين كبرياء المرأة وغرور الرجل

الآن..

لم أرَ الحقيقة كاملة إلا عندما ابتعدت عنك، اعتقدت أنني أحببتك، ولكنني في الحقيقة أشفقت عليك، رأيتك فتات إنسان، كنت قريباً في تلك اللحظة التي شعرت فيها بالمسؤولية اتجاهك، شعرت أنني يجب أن أعطيك أملاً في الحياة، شعرت أنني يجب أن أخذ بيدك لبر الأمان رغم كثرة تجاربك وقلة خبراتي، ورغم أنك فعلت الكثير على عكسي أنا صاحبة المبادئ، ورغم أنك جربت كل شيء في الحياة، وأنا فقط التزمت بالصح وما يجب أن يحدث.. رغم كل هذا كنت أنا إنسان، وأنت مجرد فتات إنسان.. ليس لديك أحلام، ليس لديك طموح، فارغ تعيش اليوم فقط، وتسرح في الملكوت، ليس لديك وجهة محددة، كل ما مر بك أخذ من روحك جزءاً، حتى تركك في النهاية تعيش بجزء صغير، لا يساعدك حتى على الشعور بالحب..

تخبرني أنني أعيش حياة وردية، وأخبرك أنك تعشق التهويل، فتقلل مني فأقلل من احترامك، وأخبرك كم هي عظيمة تلك الوزارة التي تديرها تخبرني أنني فتاة مدللة، وأخبرك أنك رجل فارغ وتنتهي الحدوتة.

تخبر الناس أنني لا أناسبك، وأنك تريد من تراعي بيتك وتصبح محور حياتها، وأنك لم تحبني يوماً، وأن هناك من أجبرك..

أستمع لتلك الكلمات وأضحك .. أضحك حتى تدمع عيوني.. لأنني وحدي أعلم الحقيقة، أعلم كم تعشقني أنا ولكن غرورك يمنعك.. أنظر لنفسي في المرآة وأعاتبها على عمر ضاع بجانبك.. ويا ليتني ما أشفقت ذات يوم عليك!

دعني أخبرك يا عزيزي أنك لا تناسبني أنا، وأنك لم تناسبني يوماً، ولكنني حاولت تقليل المسافة بيننا، حاولت حتى اعتقد الجميع أنني لا أريد خسارة التحدي فقط، ولكنني كنت أعتقد وقتها أنني أعشقك، والحقيقة أنك كنت مجرد عابر أشفق عليه قلبي فحاول مساعدتك…

أرى نجاحي وأراك كما أنت.. أشاهد خطواتي، وأشاهد عجزك، أحمد الله على خروجك من حياتي، وأنني سأبقى مثالاً للذكرى الطيبة.. تخبرني أننا لن نعود يوماً لأن هناك الكثير مما لا أعلمه، أخبرك أنك لن تعشق يوماً، وستكره حياتك ذات يوم قريب وتندم، تخبرني أنك هنا في أي وقت من أجلي، أخبرك أنني لن أحتاج يوماً لضعيف مثلك..

أرحل وكلي كبرياء، ترحل وكلك غرور، والعبرة يا عزيزى بالخاتمة…!

فيديو مقال فتات إنسان