الرئيسية / سياسة وفكر / العراق صراعات مستمرة ومستقبل مجهول

العراق صراعات مستمرة ومستقبل مجهول

لا يختلف منصفان على أن الاوضاع غير المستقرة التي مرّ ويمرّ بها العراق تسببت في صراعات كبيرة على المستوى الداخلي والخارجي، ولعل الصراع الاميركي- الايراني يمثل المحور الرئيس في الصراعات الخارجية رغم دخول واشتراك دول أخرى في هذا الصراع عربية وأوربية أيضاً، ولكن يبقى المحور الرئيسي هو المحور الأميركي – الايراني وما يفرزه هذا الصراع ينتشر بالفعل والقوة إلى بقية الدول التي تحاول أن تبرز نفسها وتقول أنها موجودة، وتستحق أن تكون طرفاً في النزاعات التي بنيت وتبنى على أساس الحصول على قطعة من (كيكة) العراق الكبيرة.

انعكاسات الصراع الأمريكي الإيراني على القوى في داخل العراق

وقد انعكس هذا الصراع على القوى في داخل العراق، نتيجة وجود أيادي وأذرع لهذا الطرف وذاك، فعندما اتخذت إيران محوراً طائفياً بحتاً كان لا بد للقوى السنية الخارجية أن تدعم وتمارس الضغط من خلال أذرعها الموجودة في داخل العراق، فنشأ الصراع الطائفي منذ بداية الوجود الأميركي في العراق بالرغم من جذوره القديمة التي تمتد لأكثر من 1400 سنة، لكن هنا اتخذ طابعاً آخر باقتتال طائفي بين أبناء نفس البلد راح على إثره أكثر من نصف مليون عراقي، اختتمها تنظيم الدولة الارهابي بارتكاب مجازر بشرية يندى لها الجبين، طالت أبناء جميع الطوائف في العراق دون تفريق.

وبعد أن حاولت الدول المتصارعة الكبرى من تنظيم صفوف معركتها التي بدأتها حيث ساعدت العراق على التخلص من داعش وتنظيمه بصورة أعادت الحياة لأغلب المناطق التي استولت عليها، فإنها اختلقت فتنة داخلية أخرى بين أطراف تنتمي لمذهب واحد، وبالرغم من أن هذه الأطراف هي أيدي وأذرع لجهة متصارعة واحدة لكن تطغى عليها سمة حب التسلط والبروز على حساب الآخرين مهما كان الثمن، فاستخدمت أساليب القتل والإرهاب والبطش وإبعاد كل من يعارض سياستها ومنهجها، والغريب أن كل منها تدعي المنهج الإسلامي فتقوم بالقتل باسم الإسلام والبطش باسم الإسلام فخلقت لنا تنظيم داعشي جديد ولكن بمنهج مختلف عقائدياً وسياسياً.

هل يؤثر وضع العراق الحالي على مستقبلها؟ 

إن تدهور الأوضاع السياسية وتلكؤ الحكومة العراقية باستقرار وزاري بعد فترة أشهر على انتخابات شابها الكثير من الشكوك، ربما يعكس حالة قلق مستقبلية على مصير العملية السياسية المتعكزة على سياسيين مشبوهين بملفات فساد كثيرة، وهذا مؤشر يدل على أن أساس هذه العملية لم يكن صائباً وإن الأساليب التي استخدمت في جر الشعب لانتخاب قوائم واشخاص قريبة من هذا الطرف الخارجي كان عاملاً كبيراً في تشكيل حكومة هشه غير متوافقة وبدون برنامج سياسي واضح، فضلاً على أنها تخالف أغلب القوانين الدستورية التي أقرت في السنوات السابقة بدستور لم يتوافق عليه الشعب.

تأثير الصراعات على المواطن العراقي 

كل هذه الصراعات والشبهات انعكست على حال المواطن العراقي الذي أصبح نادماً على اختياراته من جهة ويائساً من تصحيح قريب للاوضاع المتدهورة، فالاقتصاد العراقي والنفط العراقي لم يستطع أن يرتقي بالمستوى المعيشي للمواطن العراقي بل أنشأ طبقة رأسمالية متمثلة بالسياسيين وأصحاب العمائم المزيفة التي سيطرت على الكثير من المنافذ الدينية في البلاد، وراحت هذه الطبقة الرأسمالية من زيادة نشاطها بأموال البلد مستغلة بذلك تواجدها على مراكز الحكم من جهة او استغلالها لاموال البلد من جهة اخرى تحت دعم حكومي واضح وبالتالي أفرزت طبقة محتاجة وفقيرة وطبقة لا تستطيع ان توفر سوى لقمة العيش اليومي وعاد الموظف العراقي البسيط الى العمل الاضافي لسد حاجته اليومية، أما المعدمون فلا زالوا يفترشون الأرض بمنازل العشوائيات التي انتشرت بصورة رهيبة في داخل المدن العراقية .

ولعل من الجدير بالذكر أن يقترن اسم العراق بالكثير من الاستفتاءات الدولية أو الدراسات التي جعلته في  المركز الأخير في التعليم والأول في الفساد الإداري والمالي، والقادم أسوأ!.

فيديو مقال العراق صراعات مستمرة ومستقبل مجهول