الرئيسية / سياسة وفكر / براءة الربيع

براءة الربيع

تغيير التاريخ لمعنى “فصل الربيع”

” براءة الربيع ” براءته من الخراب الذي عم البلاد  …. هل سيكون هذا المقال المحامي عن هذا المتهم؟ وهل سيغير هذا المقال شيئا مما ثبت على صفحات جوجل ، وصفحات العقول ، وصفحات التاريخ؟؟؟؟

فصل الربيع ، هذا الفصل الجميل المحبب في النفوس ، الذي يحبونه الكبار والصغار ، الرجال والنساء ، الورود والأشجار، الطيور والثمار، هذا الفصل الذي تنتظره الكائنات الحية حتى تخرج من برد الشتاء القارص ، ومن ليله الطويل ، ليروا الشمس التي تشعرهم بالدفء ، وتنير أيامهم ،

هل أصبح هذا الفصل فصلاً لونه أسود دامي، أم أحمر مظلم، هل صار هذا الفصل الجميل عنوان للقتل والخراب والتشرد ، هل أمسى الربيع مَعْرضا لبكاء الأطفال ، ودماء الشباب ، وآهات الأمهات ، و حسرة الآباء؟؟؟؟ هل هذا المقال فعليا سيجيب عن هذه الأسئلة ، أم أنه سيبكي وهو يعرض وقائع اتهام الربيع بهذه التهم؟ ما هو هدف المقال ؟

إزاحة التهمة عن الربيع

هدف المقال من هذا تغيير المسمى ، للثورات العربية ، وإزاحة التهمة عن الربيع ،وليسموها ما يشاؤون ،غير هذا الاسم ، إلا الربيع ، هذا الهدف الأول الذي جاءت الفكرة منه ،

بداية الخراب أو ثورة التغيير – على حسب قولهم – من تونس، وما لبثت أن انتقلت سريعًا إلى مصر، وتداعت من بعدها إلى اليمن وليبيا والجزائر والبحرين والمغرب  وسوريا ، والمثير للدهشة في هذه الأحداث أن ردود فعل النظم العربية تشابهت إلى حد كبير، مما يؤكد وجود طبائع مشتركة لهذه الثورات وكأنهم متفقين بليل على هذه الثورات .

ولذا تعرّف الثورات العربية، أو الربيع العربي أو ثورات الربيع العربي كما يسميها الإعلام ، – وبالحقيقة هي ثورات الخراب العربي –   أنّها حركات احتجاجية سلمية ” في بداية الأمر ” ضخمة انطلقت في بعض البلدان العربية خلال أواخر عام 2010 ، ومطلع 2011، متأثرة بالثورة التونسية التي اندلعت جرّاء إحراق – محمد البوعزيزي – نفسه ونجحت في الإطاحة بالرئيس السابق – زين العابدين بن علي-  وكان من أسبابها الأساسية انتشار الفساد والركود الاقتصاديّ وسوء الأحوال المَعيشية، إضافة إلى التضييق السياسيّ والأمني وعدم نزاهة الانتخابات في معظم البلاد العربية.

ثورة تونس

ولا أستطيع المرور على هذا الكلام على صفحات الانترنت ، والكتب دون نقد أو تعليق ، وكأنه أصبح أمراً عاديا ، يكتبون ويؤلفون الكلام ويفرحون به ، وكأنه هو الحق ، ثورة في تونس قامت من أجل دعم شاب أحرق نفسه ، هل أصبحت النفس البشريه رخيصة لدرجة أن تحرق نفسها .

هل يوجد سبب في العالم أو في الدنيا تجعل الانسان يعرض نفسه للموت ، فكيف للحرق ، هل أصبح الانتحار وسيلة للتخلص من الظلم ، أم أنه وسيلة للهرب ، لا أخفي القارئ سراً ، فلو انتحر أحد من عائلتي ، فلن أخبره ، ولن أخبر أحداً ، وإذا سئلت كيف توفي قريبي سأقول : تعرض لسكتة قلبية ومات ، لن افتخر بانتحاره ، ولن أدعمه بقراره ، ولن أقف مرفوعة الرأس لأنه قريبي غلبه خوفه وجبنه ، فهرب ، لن أفتخر بجنون قريبي ، وأقف وراءه وأقول بكل قوة قريبي انتحر ، أو قتل نفسه ، بل سأضعف وأحزن ، ويصيبني الوهن لأن قريبي اختار الطريق الأسهل الأصعب ، اختار الموت وألقى بنفسه للتهلكة ، وقد يتهمه البعض بالجنون أو أنه قد بلع قبل موته مخدراً أو حشيشاً حتى فعل هذا؟؟؟؟

كانت هذه نقطة البداية ، أو هي الشرارة التي أشعلت النار و أحرقت الجميع ،

كانت هذه الفتنة أو الثورة أو الانطلاقة أو كما يشاء القارئ أن يسميها كلها أدت إلى الخراب والدماء ادت الى ثورات الخراب العربي

فذهبت إلى مصر وليبيا وسوريا وكثير من البلدان العربية الهادئة الآمنة ، لن أدّعي أنّي مؤمنة بأن السياسات الحاكمة ملائكة لا تخطئ ، ولن أقول أن الاحتجاج أثم لا يغتفر، ولا أتكلم من علٍ ولا من فراغ  ولست غنية ، ولا بنت الدولة ،ولكن فعلياً كان الهدوء والأمن بشكل غالب يعم هذه البلدان ،

يقول ابن تيمية – رحمه الله -: “فقد أخبر النبي – صلى الله عليه وسلم – أن الأمراء يظلمون ويفعلون أمورًا منكرة، ومع هذا فأمرنا أن نؤتيهم الحق الذي لهم ونسأل الله الحق الذي لنا، ولم يأذن في أخذ الحق بالقتال ولم يرخص في ترك الحق الذي لهم”

إحصائية مرعبة على آثار ثورات الخراب العربي 

أضع بين يدي القارئ الكريم إحصائية مرعبة موثقة للأسف ليطلع على آثار ثورات الخراب العربي :

في تقرير أصدره المركز المصري لبحوث الرأي العام (بصيرة ) يتضمن أن 460 مليار دولار خسائر البنية التحتية في الدول العربية خلال سنوات الخراب العربي (ما يطلقون عليها الربيع العربي ) منذ عام 2011 وحتى 2017 وذلك في دول تونس وليبيا ومصر وسوريا واليمن غير الالاف من المواطنين الابرياء الذين قتلوا خلال هذه الثورات.

بالاضافة الى الذين استشهدوا من رجال الشرطة والجيش في هذه الدول خلال التصدي للبلطجية والمجرمين للحفاظ علي الأمن والأمان بخلاف حالات الاغتصاب والخطف التي حدثت في هذه الدول وانهيار اقتصادياتها وارتفاع كافة أسعار السلع بها وخاصة الغذائية وانخفاض قيمة عملاتها مقابل العملات الأجنبية وغلق الآلاف من المصانع المنتجة وتشريد العمالة بها.

وتدني مستوي الخدمات المقدمة للمواطنين وخاصة الصحية وانتشار الفوضى في أنحاء المجتمع وانهيار الاحترام والقيم بين الصغير والكبير والمرؤوسين ورؤسائهم في مكاتب العمل وخاصة الحكومية وغيرها من السلبيات الكثيرة التي خلفتها ثورات الخراب العربي.

إحصائية للمرصد  السوري لحقوق الإنسان في الذكرى  السادسة  للثورة السورية

أظهرت إحصائية للمرصد  السوري لحقوق الإنسان في الذكرى  السادسة  للثورة السورية ، نتائج صادمة لضحايا الحرب في هذا البلد:

  • نحو 470 ألف قتيل وأكثر من  مليوني  جريح سقطوا منذ انطلاق الثورة السورية، بحسب رامي عبدالرحمن مدير المرصد.
  • حل الشعب السوري، على رأس قائمة فاتورة الصراع، إذ بلغت حتى الخامس من مارس الجاري نحو 92 ألف قتيل مدني منهم 16 ألف  طفل وعشرة آلاف  امرأة .
  • أما حصيلة قتلى المقاتلين السوريين فوصلت أكثر من 52 ألف قتيل، فيما زاد عدد القتلى من المنشقين عن قوات  النظام إلى 2603.
  • هذا وبلغت الخسائر البشرية في صفوف النظام نحو 61 ألف قتيل، إلى جانب 43 ألف من القوات الرديفة 1402 في صفوف مليشيا  حزب الله اللبناني. بينما ازدادت الخسائر البشرية في صفوف المقاتلين الموالين للنظام من  عرب و  أجانب إلى 5362.
  • وفي الجانب الآخر، ارتفعت أعداد المقاتلين العرب والأجانب الذين يقاتلون النظام إلى 56 ألف قتيل تقريبا.

وتمكّن  المرصد السوري من توثيق مقتل 14712 معتقلاً، بينهم 112 طفلاً دون سن الثامنة عشرة، و54 امرأة من ضمن 60 ألف معتقل. علما بأن هذه الإحصائيات لا تشمل، مصير أكثر من 5200 مختطف من المدنيين والمقاتلين في سجون داعش.

ليست العبرة بالثورة بل  بالحكمة

لا أريد أن ادافع عن أحد ، ولا يوجد عندي اي هدف ، لكن هناك قراءة للواقع الذي حدث اصعه بين يدي القارئ الكريم ، هل يستحق الربيع أن نتهمه بهذه التهمة المرعبة ، قال الشيخ محمد بن صالح العثيمين –رحمه الله– : (فالله الله في فهم منهج السلف الصالح في التعامل مع السلطان ، وأن لا يتخذ من أخطاء السلطان سبيلاً لإثارة الناس وإلى تنفير القلوب عن ولاة الأمور ؛ فهذا عين المفسدة، وأحد الأسس التي تحصل بها الفتنة بين الناس.

كما أن ملء القلوب على ولاة الأمر يحدث الشر والفتنة والفوضى، وكذا ملء القلوب على العلماء يحدث التقليل من شأن العلماء، وبالتالي التقليل من الشريعة التي يحملونها.

فإذا حاول أحد أن يقلل من هيبة العلماء وهيبة ولاة الأمر؛ ضاع الشرع و الأمن ؛ لأن الناس إن تكلم العلماء ؛ لم يثقوا بكلامهم، وإن تكلم الأمراء ؛ تمردوا على كلامهم، وحصل الشر والفساد.

فالواجب أن ننظر ماذا سلك السلف تجاه ذوي السلطان، وأن يضبط الإنسان نفسه، وأن يعرف العواقب.

وليعلم أن من يثور إنما يخدم أعداء الإسلام ؛ فليست العبرة بالثورة ولا بالانفعال، بل العبرة بالحكمة، ولست أريد بالحكمة السكوت عن الخطأ، بل معالجة الخطأ ؛ لنصلح الأوضاع ؛ لا لنغير الأوضاع ؛ فالناصح هو الذي يتكلم ليصلح الأوضاع لا ليغيرها انتهى كلامه – رحمه الله –

فيديو مقال براءة الربيع

أضف تعليقك هنا