الرئيسية / سياسة وفكر / من يحكم الشعوب؟ حكامها أم أن الشعوب يحكمها “طبيعة شعوبها”؟

من يحكم الشعوب؟ حكامها أم أن الشعوب يحكمها “طبيعة شعوبها”؟

الإختلاف بين الشعوب

هناك معادلة معروفه فى علم الهندسه الأليكترونيه تسمى” معادلة الأستمراريه” و كانت لألبرت أينستاين و هى حاكمه لحركة الألكترون بداخل الماده.
هذه المعادله موجود مثلها فى علوم تدفق السوائل و الحراره و الموجات… الخ
أيضا نفس هذه الخاصيه موجوده فى لهجات الشعوب، فستكون هناك لهجات فى الخليج العربي بها طعم ( أو “رائحة ” و العياذ بالله!! ) العربية و الهندي،ة و لهجات فى أوروبا الشرقية مطعمه باللاتينبة مع الفارسية… و هكذا، و لون البشره أيضا ستجده يتدرج من الغامق الى الفاتح تدريجيا كلما تحركت الى الشمال، و البراجماتيه تتدرج فى الأنسان كلما تحركت الى الغرب، و معها حدة المشاعر و الانطباعات لدى الأنسان… و هكذا.
فأنت سوف تقابل مثلا بداخل قصر باكنجهام سيدات و ساده يتكلمون عدة لغات و بألسنة منمقه و عندما تتحرك خارجا الى أن تصل لحوارى سوهو فى لندن ستجد بشر يتكلمون بأصوات من الأنف و الحلقوم!! مرورا بالمثقفين و المغنيين و البهلوانات فى المنتصف.
و لو تم ابدال هؤلاء بأولئك لتبدلت خصائص كليهما أيضا تبعا للجغرافيا.

معضلة حكام الشعوب 

تشارلز داروين تأكد من وجود هذه الخاصيه الحاكمه فى موضوع تطور البشريه و أن هذا الطريق كان خليطا متضافر و متصل و ( انعكاسى ) من البيئه و الأنسان و الضروره.
أوسكار وايلد فى أحد (أعمق) قصصه القصيره الأخيره أكد على أن وجود الأنسان نفسه و عبوره من هذه الحياه الى الأخرى محكوم أيضا بال continuity.
كل هذه المقدمه ليست لغرض الا لتوضيح الطريق لحل معضلة: هل الشعوب تعيش و يتم حكمها بحسب طبيعة حكامها أم بحسب طبيعتها هى ذاتها بأفرادها نسائها و رجالها، عاداتها و تقاليدها؟
طبعا الأجابه واضحه بعد كل هذه المقدمه، نعم كل شعب يعيش بحسب طباع و تقاليد و موروثات أفراده و ليس بحسب أهواء حكامه.

الحكام من الشعوب و الشعوب من الحكام

حتى لا أتهم بمحاولة النفاق، دعنى أشدد على أن بهذا العالم الكثير من الحمقى و الأغبياء فى مناصب الرؤساء و الملوك ممن تؤهلهم أمراضهم النفسيه ( و أولها الأيجو و محدودية الأحساس ) لأن يكونوا نزلاء مصحات عقليه عنبر الخطرين، لكن ليست هذه هى القضيه، القضيه هى: الى ماذا تسير باتجاهه الجماعه ككل و الى أي مسار يميلون.
فستجد مثلا الأيطاليين يسمعون “لوكاتيللى” و “تارتينى” فيميلون لبناء الجمال فى معيشتهم ( سستين تشابل ) و يقتلون ديكتاتوريهم بالسيوف و الأحذيه ( “جولياس سيزر” و   “بنيتو موسولينى” )، الأنجليز يقرأون “جوناثان سويفت” و يسمعون “روجر ووترز” فيسخرون من ملكتهم و يحكمون غيرهم من الشعوب،  و المصريون يسمعون “أم كلثون” فيشيدون لأى حاكم يأتون به تماثيل من الجرانيت و ينبطحون أمامها، أما الكوريون فيصنعون من هذا الجرانيت أوان ممتازه للطهى تعتبر الأولى على مستوى العالم  يأكلون فيها و يصدرونها بمنفعه حقيقيه !!
هل لم تتساءل يوما: لماذا يخرج شاب فقير مطحون بحكامه و أولياء الأمر فيه من ضباط الى أثرياء الى أصحاب أطيان، يخرج كعسكرى أمن مدجج بالسلاح لكى يصوب بمنتهى الأصرار و الدقه بندقيته و عصاته الى رؤوس المثقفين الثوار فيقتلهم بمنتهى التلذذ بينما هم يتظاهرون من أجل حقه فى الحياه؟
لقد تساءل عن هذا الكواكبى و مكيافيللى.

فيديو مقال من يحكم الشعوب؟ حكامها أم أن الشعوب يحكمها “طبيعة شعوبها”؟