الرئيسية / قضايا أسرية / ما الذي أوصلنا لهذه المرحلة ؟!

ما الذي أوصلنا لهذه المرحلة ؟!

بقلم: أشرف ربيع محمد أحمد

الألفاظ النابية

قررت يوما أن أختلط بأصحابي بعد انقطاع عنهم دام لشهور
كنت أحبهم كثيرا
لكن حديثم كان لا يخلو من ألفاظ بالنسبة إليهم وللكثيرين بسيطة ولكنها عندي وعند آخرين أشد بذاءة
حينما فقدت أصحابا ملتزمين وشبابا جادين في حياتهم – نظرا لبعد المسافة بيننا – قررت أن أختلط بهؤلاء ، لكن هذه المرة ليست حبا لأفعالهم ، ولكن ترويحا عن نفسي بجانبهم
لكن ألفاظهم كما هي ، وربما ازدادت عما قبل
حينما كنت أتركهم وأذهب لغرفتي أتابع محاضرات أو ألعب علي المحمول وأندهش من شئ وأنكره أجدني أتلفظ بألفاظهم لاإراديا وبعدها أندم وأستغفر
لكن دام الحال علي ما هو عليه لأسبوعين
كنت لا أتلفظ تلك الألفاظ أمام أحد أبدا ولا أمام أصحابي ، ليس ذلك خوفا من ردة فعلهم ، لكن خوفا أن يستهينوا بأمري المعروف لهم فيستهزءوا بالأمر لا الشخص بجهلهم

#الحل

قررت أخذ إجازة ، وبالفعل حصلت عليها
ومرة أثناء الإجازة حينما كنت أجالس أمي نتبادل الحديث تلفظت بلفظ مثل أصحابي ، فاندهشت وأمي كذلك ومررت الأمر بمزحة حتي لا أسقط من عيني أمي
قررت بعدها أنعزل وألا أجالس أحدا لأيام حتي أراجع نفسي وأسالها ما الذي أوصلني لتلك الحال ؟!
وبعدها لم أتلفظ أبدا ، طبيعتي ألا أتلفظ بأي شئ حتي أعلم مبناه ومعناه إذا كان غريبا علي ، وذاك سهل علي أمر العزلة للمحاسبة تلك .

#لماذا_تلك_القصة ؟

كتبت تلك القصة لاندهاشي من الفتيات اللاتي يتلفظن بتلك الألفاظ الخارجة تلك
أتعجب منهن درجة البكاء أحيانا سائلا نفسي ما الذي أوصلنا لتلك الحال ؟!والشباب هؤلاء الذين يتلفظون بأقبح الألفاظ ، ولو كان الإسلام حيا في قلوبهم لجلدوا أنفسهم عليها ، ولجلدهم الإسلام إن لم يرعو هؤلاء

#مصيبة_التربية

الأب حينما يتبادل الحديث مع ابنه أو يتحدث في مشكلة مع شخص ما لا يرعوي هو أيضا ويتكلم بما يضره في الآخرة ، وربما لا يتذكر أنه تلفظ به ولا يستغفر ؛ حيث أن الكلام والألفاظ صارت لديهم لاإرادية
الأب ، علي ماذا يربي ابنه ؟
يربيهم علي قول الله تعالي : ” ما يلفظ من قول إلا لديه رقيب عتيد ”
يربيه علي قول النبي لمعاذ :  ” وهل يكب الناس في النار علي وجوههم إلا حصائد ألسنتهم ”
يربيه علي قصة أبا ذر وبلال حينما قال أبو ذر لبلال يا ابن السوداء -يعيره بأمه- ، فيخبر بلال النبي صلي الله عليه وسلم ، فيغضب النبي ويقول لأبي ذر : إنك امرؤ فيك جاهلية ، فيأتي أبو ذر ليضع خده علي التراب ويحدث بلالا أن ضع قدمك علي رأسي ، ندما علي فعلته
يربيه علي قول النبي صلي الله عليه وسلم : ” إن الرجل ليتكلم بالكلمة من سخط الله لا يلقي لها بالا يهوي بها في النار سبعين خريفا ”
يربيه علي سلوك النبي القائد صلي الله عليه وسلم وصحابته وقصصهم أم علي ماذا يربيه ؟!

#الشاشات_وسلبيتها

إن الشاشات وما بها من أفلام ومسلسلات والتليفونات وما بها من بذاءات ومحادثات بين الشباب والفتيات قد صنعت حائلا بينهم وبين قلوبهم
صار الفتي والفتاة وربما الأب يتكلم ولا يلقي بالا لما يقول ، فينكت في قلبة نكتة سوداء حتي ما يري محاسبا لنفسه ولكن قاتلا لرجولته والفتاة لأنوثتها وتهوي بهم أنفسهم فتري جيلا يخرج لا يعرف من الدين إلا اسمه ومن المصحف إلا رسمه ونندب ونلطم ونكتب ونؤلف ونتكلم ونسأل السؤال الذي حير الجميع
أين الخلل ؟! ما الذي أوصلنا لتلك الحال ؟!

#إذا_الإجابة

وعليه لنسأله لأنفسنا ، فالإجابة شخصية أكثر منها عامة ، ولو أجابه كل ذي عقل لنفسه لأصلح الله تعالي حالنا ، والله تعالي يقول :
إن الله لا يغير ما بقوم حتي يغيروا ما بأنفسهم
وكلمة أنفسهم تدل علي أن التغيير خاص أكثر منه عام ، حينما نبدأ نجد ما يرضينا من الله تعالي ولكن حينما نتقاعس نري من الخلل في حياتنا ما لا يرضينا ، ونعرف السؤال وكل منا يعرف الجواب ولكن نحتاج عقل مدبر وعزيمة راشدة وصحبة مؤمنة وفعل صادق حينها نستطيع الإجابة علي السؤال :
ما الذي أوصلنا لتلك الحال ؟

بقلم: أشرف ربيع محمد أحمد

قررت يوما أن أختلط بأصحابي بعد انقطاع عنهم دام لشهور كنت أحبهم كثيرا لكن حديثم كان لا يخلو من ألفاظ بالنسبة إليهم وللكثيرين بسيطة ولكنها عندي وعند آخرين أشد بذاءة.

 

أضف تعليقك هنا