الرئيسية / قضايا مجتمعية / هل أصبحت المصالح فقط هي الشيء الوحيد الذي يحكم تصرفاتنا هذه الأيام؟

هل أصبحت المصالح فقط هي الشيء الوحيد الذي يحكم تصرفاتنا هذه الأيام؟

المصالح 

سؤال ملح يتطرق إلي ذهني بشكل مستمر منذ فترة ( هل أصبحت المصالح فقط هي الشيء الوحيد الذي يحكم تصرفاتنا في هذه الأيام ؟؟؟ )
بدأت التفكير في الموضوع بشكل مكثف ، عندما غادر العمل في الشركة التي أعمل بها أحد المديرين المحبوبين جداً ، وللعلم كلمة مدير محبوب لا تتكرر كثيراً هذه الأيام علي الأقل أمامي ، ولكنه فعلاً كان شخصاً يتمتع بخبرات عالية ويتعامل مع الجميع بود و احترام و يقوم بمساعدة الكبير قبل الصغير ، ودائماً يلتف حولة العاملين بشكل يومي لحلاوة حديثة ،ويتناقلون أخباره وإنجازاته بشكل مستمر ، ولكن المفارقة هي أن الموضوع تغير تماماً بعد مغادرته للعمل ، فلم يعد هناك من يهتم بالسؤال عنه أو معرفة أخباره أو حتي ذكر أي من إنجازاته أمام المدير الجديد.

المصالح الشخصية

قد يبدو الموضوع بسيط وغير مهم ولكنها البداية فقط، بالتدقيق والملاحظة تأكدت تماما أن الموضوع لا يعتبر حالة فردية ، فهناك كثير من الاشخاص لا يقومون بالسؤال عنك إلا إذا كان لديهم مصلحة أو مطلب أو سؤال أنت طرف مهم فيهم ، وبعد فترة وجدت أن حتى أبسط الأشياء اليومية يحكمها نفس المبدأ ، فمثلا حتي كلمة صباح الخير أو السلام عليكم لا ينطقها بعض الناس إلا إذا كانت لديه حاجة أو ( مصلحة ) كما اسميها ، فتجد أحدهم يقابلك أحياناً ويدير وجهه عنك وكأنه لا يعرفك ، وبعد عدة أيام يقابلك نفس الشخص بحفاوة كبيرة وود زائ، وقبل أن تشغلك الأفكار يباغتك بمطلب معين.

التعامل مع الناس

في البداية اتخذت قرار بعمل قائمة سوداء تضم كل من يحدث منه موقف مشابه ، لعدم التعامل معه مستقبلاً إلا في أضيق الحدود ، ولكن للأسف وجدت أن القائمة تزداد بشكل سريع حتي أصبحت تضم أكثر من نصف البشر الذين أتعامل معهم في حياتي ، وللأسف منهم أقارب وتربطنا صلة الدم ، ووجدت أنني لو طبقت هذه الفكرة سوف أعيش منقطع عن العالم وحيد ما تبقي من حياتي ، ولكي لا أقصوا علي الجميع إلا نفسي ، فعندما نظرت في المرآة وراجعت كثير من مواقف حياتي البسيطة ، وجدت أني لا أختلف كثيراً عنهم ، فعندما أقابل عامل بسيط مثلاً في الصباح ، قد أقوم برفع يدي فقط لتحيته بدون كلام ، ولكن عند مقابلة رئيسي في العمل تكون التحية حارة وبكل حماس ، ومع الوقت بدأت حالتي النفسية تسوء وبدأ المحيطين بي ملاحظة ذلك.

أسباب التعامل بالمصالح

بدأت بتحليل أسباب ما يحدث من وجهة نظري، هل ذلك بسبب الغلاء وصعوبة المعيشة ؟ أم بسبب اساليب التعليم والتربية ؟ أم أصبح الموضوع تعود بسبب البيئة الاجتماعية التي تغيرت وتربيتنا فيها ؟ قد يجد البعض أن الموضوع لا يتعدى بعض المواقف الفردية وانني أبالغ قليلاً ، ولذلك أطلب من كل المعارضين لما سبق التفكير لبعض الوقت قبل التسرع والحكم علي الموضوع ، وأسألهم سؤال بسيط جداً.
كم مرة سمعت كلمة كل سنة وانت طيب خلال الفترة السابقة في غير أوقات الاعياد؟

المصالح المدفونة

متأكد أن هناك بعض من ابتسم ولو ابتسامة خفيفة الأن لتذكره بعض المواقف، فقط أصبحت كلمة كل سنة وأنت طيب بديل لطلب إكرامية في كل مكان وزمان ، يعني عندما ترجع لسيارتك وتجدها ممسوحة فبدلاً من أن يطلب منك ببساطة مقابل المجهود المبزول الذي لم تطلبه أصلاً ، تجده مبتسم بشكل مسرحي مبالغ فيه، ويباغتك بجملة ” كل سنة وانت طيب ” فتخرج ما تجود به وتعطيه ، قس علي ذلك كل المواقف في الحياة ، بداية من بواب عمارتك وعامل النظافة والعامل الذي يقوم بغسيل سيارتك بمحطة الوقود ……. إلخ

تبدل الأشخاص من أجل المصالح 

حتى أصبحت هذه الجملة تشعرني بالغثيان عندما اسمعها في غير محلها، و لذلك اتخذت قرار نهائي بعنترية غير محسوبة ، وهو ان اتصدى لهذه الجملة وهذا الأسلوب ولا أتسم بالسلبة كالعادة ، فإذا نجح الأمر أصبح قاعدة وتحدثت عنها للناس لتختفي هذه الظاهرة المقيتة من الحياة ، وبدأ الأمر عندما قابلني أحد الزملاء وطلب مني مساعدته في عمل ليس له علاقة باختصاصاتي ، وعندها تذكرت كيف كان يعاملني بجفاء منذ شهور ، وكيف تبدل الحال الأن بحفاوة وود زائد ، فقمت بمعاتبته وصارحته بموقفي ، وطبعاً شكرني وذهب لمكتبه ، ومن يومها انقطعت العلاقة بيننا تماماً.

حديث الخفايا

ولكني عللت لنفسي ان ما افعله سوف يكون له تبعيات لابد من تحملها، وفي أحد الايام ذهبت لمول تجاري وقمت بركن السيارة في الشارع أمام المول ، وفجأة وجدت هذا الكائن الطفيلي أمامي ، وأنا أعتذر بشدة عن هذا التشبيه الذي لم أجد غيرة ، وهو مبتسم الابتسامة المعروفة و باغتني ” كل سنة وانت طيب يا باشا ” وفي هذه اللحظة ظهرت أمام وجهي جميع الأشباح القديمة دفعة واحدة ، وبعد أن تمالكت أعصابي رديت عليه : هو النهار ده عيد ايه؟
رد بمنتهي الاستفزاز: مش عيد حاجه بس كل يوم بيعدي علينا واحنا كويسين عيد.
وفي هذه الحظة أشكر الله انني لم اكن أحمل سيف وإلا كنت قد ضربت رقبته بدون تردد ورديت: من الآخر عايز ايه؟
رفع حاجبيه باستغراب وكأني من كوكب آخر وقال : أي حاجه من سعاتك كويسة،
وبنفس الهدوء الذي لا اعلم كيف هبط علي : دا فِردة بقي ( المقصود إتاوة ) ولا صدقة ولا قصاد ايه يعني.
رد: قصاد اني هاخد بالي من العربية علي ماحضرتك تنزل.
رديت : لا يا سيدي أنا مأكلها ومشربها وعاملها تواليت شكراً علي تعبك.

المواقف الصعبة

وانصرفت دون ان اعطيه شيء ، وعند عودتي متأخراً ، لم أجد معظم السيارات في الصف ولم أجده ولم أجد مراية عربيتي اليمين أيضاً ، ورجعت للبيت وأنا أكاد أجن من الموقف وكلي إحباط ولا أعلم ما هو التصرف الصحيح ، مرت الأيام وذهبت لنفس المول مرة أخري ، ولكن هذه المرة بعد ركن السيارة لم يتجه نحوي هذا الشخص الذي كنت انتظر مقابلته وبعد نزولي من السيارة بحثت عنه في كل اتجاه حتى وجدته جالس علي كرسي أسفل عمارة قريبة تحت الانشاء فتوجهت ناحيته بسرعة الصاروخ وبمنتهي الثقة اشرت بيدي ناحية السيارة وقلت له،العربية اللي هناك دي عربيتي ” كل سنة وانت طيب ” وناولته عشرة جنيهات .. ياريت تاخد بالك منها علي ما انزل.

فيديو مقال هل أصبحت المصالح فقط هي الشيء الوحيد الذي يحكم تصرفاتنا هذه الأيام؟