الرئيسية / سياسة وفكر / يا للروعة – النوم في العسل

يا للروعة – النوم في العسل

قال رسولنا الاكرم محمد علية افضل الصلاة و السلام و كما نسب اليه من قول أن: لا خير في امة تاكل اكثر مما تزرع او تنتج اذا صح القول فالمعنى واحد. فهل هذا القول ينطبق علينا و هل نحن امة قد وجدت مبتغاها بمحض الصدفة حيث وجدت ما يكفيها و يشبع حاجتها و رغباتها من بركة من السائل اللذيذ المحلى من طبيعته مثل طعم العسل.

و قد يكون هو العسل نفسه بكامل تركيبته و محتواه من مواده الغذائية النافعة من الناحية الصحية و اللذيذة الطعم بمذاقها من الناحية الغذائية الاخرى و التي قد انتجت من جراء عوامل وعمال الطبيعة المجتمعية و المتمثلة بمصادر الغذاء المتوفرة من النباتات المتنوعة و ثمارها و ازهارها في ارجاء المعمورة.

وخلايا عثة النحل النافعة و التي تنتشر في شتى الاماكن مستفيدة من ما يتوفر من هذه المصادر الغذائية من حبوب اللقاح و رحيق الازهار و اللذان يغطيان حاجة هذه الطوائف من النحل و التي تقوم بتحويلها هذه الحشرة المباركة الى مادة العسل اللذيذة الطعم ذات المذاق الحلو بعملية ديناميكية مثيرة راثعة من روائع الطبيعة بقدرة الخالق الباري عز وجل سبحانه و تعالى.

السلطة ونومها في العسل

فما بالك لو ان هناك سُلطة مسؤولة او جهة تنفيذية معتمدة و مزكاة تحكم في ذاك المكان من قبل هيئة المراجع الدينية العليا و مدعومة من قبل شريعة و سنن الدولة، و قد اعطيت لها كل الصلاحية و الحقوق للقيام بإدارة هذا المكان او الدولة المنتظمة في تشكيلاتها الاجتماعية و السياسية و معتقداتها الدينية و السامية وموروثاتها الثقافية و الحضارية و مشاريعها الاقتصادية هي في حقيقة الامر تغط في نوم عميق و تستغرق وقتها و تستثمر جهودها و قيامها للنوم في العسل و تتذوق طعمه الحلو اللذيذ الطبيعي و ليس هناك اجمل من الطبيعة و ما هو طبيعي في حقيقة الامر.

من يُوقظها من سباتها

و لا تصحو منه ابدا و من ذا الذي يوقضها من هذا السبات العميق الطويل مادامت تتلذذ بهذا المذاق الرائق و الذي ينعش جسدها طالما بقيت مستلقيه فيه الى اخر دهرها و مهما تدور الاحوال و و لا يتحول عليها هذا الطور المنتشي بالحياة مهما توالت التغيرات التي تطرا على هذا المجتمع و الذي تتغير به الاحوال من سيء الى اسوء و تحيطه الاهوال من فقر و جوع و سقم ومرض و حرمان من متطلبات الحاجة و مستلزمات و ضروريات الحياة و التي تتطور الى مصائب كارثية مقيتة لا يقدر على الفكاك منها و لاقبل له بمواجهتها

أسوأ مراحل التاريخ

فهذه الزمرة لم تعد تعي ما الذي حدث و يحدث كل يوم من امور قد أعيت كاهل الانسان في مجتمعها من جميع مكوماته وطوائفه و الذي يستحق ان يعيش و يواصل الحياة رغم كل ما جابهه من تحديات و صعوبات و مشاكل المجتمع و التي لا تنتهي مع استمرار بقاءه على قيد الحياة والتي جعلته يعيش في اسوء مراحل حقب التاريخ التي مرت به و في اسفل دهاليز الحضيض وفي قعر مراتب الانحطاط والتدهور النفسي والاجتماعي و الاقتصادي

و بعكس ما يتوفر للسلطة المتنفذة من رفاهية و انتعاش وليس هناك اي نوع من التشابه بين الصنفيين بالمرة. فلعل الروعة في حلاوة و عذوبة هذا المذاق الرائع لمادة العسل قد جعل من هذه الزمرة الحاكمة من الافراد ان تعيش في انعزالية عن هذا المجتمع و لم تعد قادرة على ايجاد حلول لابسط المشاكل العالقة بالمجتمع و الذي هو الاخر لم يعد ايضا قادرا على الوقوف و مواجهة هكذا زمرة من الافراد المستقليين عن الشعب و الذين يستغرقون في نومهم الثقيل الطويل في بيوت خلايا النحل للاستمتاع كل بوجبته الدسمة و التي تشبع نهمه و رغباته و تنعش افكاره وتروي ظماه فقط ليس الا

النفوس اللاعقة في مجتمع النحل

و بهذا الوضع المتردي المقيت لم يعد الشعب الصابر المسالم ان يصمد امام هذه النفوس اللاعقة لها المركب و المحضر مسبقا طبيعيا من قبل مجتمع النحل المثابر الرائع. لربما من جراء ما تراكم و ما دار على هذا الشعب من ظلم بسبب ركام الحروب الطويلة الدامية والانصياع لواقع العقوبات الاقتصادية التي اعيت كاهله فقد ادت الى عدم مقدرته الى مواحهة هذه التحديات المفروضة و الجاثمة على صدره من قبل هكذا جماعة تعيش احلى و اسعد اوقاتها على حساب راحة الشعب المغلوب على امره

ما دام شهر عسلها لم ينتهي و لا يمكن ان نخمن متى موعد انقضاءه فقد استمر هذا الشهر دون انقطاع و ياله من شهر عسل استمر سنوات و سنوات بعد عمر من الدهر قد مضى و مات و عقد و نصف عقد قد انقضى و فات و لا زال الشعب يجر الخيبات و الاهات و ليس بمعيته من يجمع و يلملم ما بقي من الشتات لمواحهة تلك الافات القادرات الجارفات المحملات بالشحنات الكبيرة الملاى بمادة العسل اللذيذ الطبيعي المنعش للجسد.

ما الذي يشغل بال الشعب؟

و بالمقابل ان ما يشغل بال افراد الشعب هو كيفية حصولهم على لقمة العيش الضرورية لمواصلة الحياة و ليست محلاة بالعسل ليس الا و لم يكن جل تفكيرهم في الحصول على غرفة و لو يسيرة من هذا العسل الطبيعي الجارف الذي لازال يدر و يدر على افراد الجماعة المتقلدة المناصب المتنفذة ليس الا.

فاذن الى من نكل امرنا لايجاد الحلول التي ترضي جميع الاطراف دون ان نبخس حق احدهم مادام هذا التخطيط المنسق للوضع العام الجاري المجحف بحق هذا الشعب مستمرا من قبل هذه الحكومات المستبدة قائما دون اي تغيير حيث تقلد فلان المنصب و لم يقوم بشيء ثم رحل لياتي ثاني و لم يزد باي شيء فرحل هو الاخر و ليتبوا اخر المنصب و لم ياتي بجديد و الامر بات مستتبا على ما هو عليه دون نفع او استجابة للمطالب المتراكمة التي تحولت الى اكداس من خيبات الامل و الاهات التي احبطت افراد الشعب المتامل ان يرى بارقة الامل و لو لمرة واحدة و لكن دون جدوى.

متى تستيقظ الحكومات من العسل

و لكن السؤال المطروح لدى الجميع من عموم افراد الشعب هو هل سياتي يوم و تستيقظ هذه الطعمة الحاكمة المتلازمة مع بعضها على حساب بقية الطبقات الاخرى في المجتمع و المترابطة فيما بينها و المتجبرة بمفاسدها و تراخيها في ادارة شؤون البلاد ؟ ام هي ستبقى مادام محلول العسل يجري في عروقها لينعش جسدها المفعم بالحياة و اشباع غرورها ؟ ام سياتي من يوقظها يوما ما ؟ و من سيكون ؟ .

من المسؤول على إيقاظها؟

ترى من هو المسؤول في حقيقة الامر على ايقاظها هل هو الشعب نفسه الذي اسلم و تله للجبين و قطع الشك باليقين و علم ان ما يعيشه هو واقعه الاليم و فوض امره الى الله ؟ ام هو الوطن ذاته الثابت بما فيه من ارض و مياه و زروع وما يحيطه من اجواء و سماء ؟ و الذي تعالت صرخاته و لازالت صيحاته تدوي ارجاء المعمورة اذ يقول:

ايقظوني من هذا الكابوس الواقع علي فلم يعد بمقدوري التغلب عليه و لا اقوى على الفكاك منه و لا زالت تتوالى و تتعالى صراخاته اغيثوني اغيثوني من هذا السبات الطويل العميق فلدي من الامكانيات و الطاقات و القدرات الهائلة و الكامنة لاقوم باستغلالها و افجر من خلالها انهارا من العسل المصفى لينهل و يغرف منه كل افراد هذا الشعب الذي كابد و عانى لسنوات و عقود و اجيال بكل اصنافه المجتمعية و لياتون من كل حدب و صوب و كل يروي ظماه بعد هذا الصبر الطويل و الواقع العنيد. فهل من منقذ مجيب ؟

فيديو مقال يا لروعة النوم في العسل

علي عباس

علي عباس