الرئيسية / أعلام الرجال / وللإسلام رجالٌ صدقوا على ما عاهدوا الله عليه…عليٌ أنموذجا

وللإسلام رجالٌ صدقوا على ما عاهدوا الله عليه…عليٌ أنموذجا

علي بن أبي طالب

حينما نتكلم عن علي ابن ابي طالب فإننا يقيناً نتكلم عن المنهج و الأخلاق و الخِصال التي تحلت بها هذه الشخصية المثالية التي أعطت للبشرية جمعاء أكثر مما أخذته منها، فشخصية الخليفة علي ( عليه السلام ) جديرة بأن تكون مفخرة للأجيال في كل زمان و تستلهم منها الدروس و العِبَر فتستذكر مناقبها و حريٌ بنا أن نربي فلذات أكبادنا على معانيها الإنسانية النبيلة.

فهذا الأنموذج الذي تربى في مدرسة رسول محمد ( صلى الله عليه و آله و سلم ) و تعلم في حجره الكريم الأخلاق الحسنة و قيم العدالة الاجتماعية التي يتساوى في مضامينها عربي و أعجمي فلا فرق بينهما إلا بالتقوى، فعليٌ رجل المواقف الصعبة و القيادة الضرورة فحتى مرور السنوات الطِوال إلا أن صدى موقفه الحازمة لا زال تصدح به الحناجر المعتدلة لما قدمه من خدمات كثيرة تصب في صالح الإسلام و المسلمين فهي قد وضعت النقاط على الحروف و بشكل الصحيح.

ما قاله عمر بن الخطاب عن علي

ولنا خير شاهد على ذلك ما قاله الخليفة عمر ( رضي الله عنه) بحق علي : ( لولا علي لهلك العمران ) كلمات تستحق منا التوقف عندها و التأمل بمضامينها وما تحمله من جواهر كلامية و معاني نفيسة، فعليٌ لم يك بذاك الرجل الذي يحتاج غيره من البشر لأنه الإيمان كله وكما وصفه بذلك رسول الله يوم الخندق بقوله ( خرج الإيمان كله ) بل هو بحد ذاته موسوعة تحمل الخير و السعادة للإنسانية جمعاء، فنهجه القويم مقدمة ناجحة في طريق التكامل الإنساني نظراً لأنه المرآة العاكسة لما عند نبينا الكريم من خُلُق حسنٍ و شمائل طيبة و أخلاق حميدة.

فهو الامتداد الطبيعي للجوهرة المحمدية الأصيلة الناصعة، هو المتفاني بدمه و نفسه و ماله أمم عزة ديننا الحنيف و علو كعبه، و خيبر و خير شاهد على شجاعته و بسالته و عزيمته الشديدة التي مكنته سحق ابن ود العامري أشجع شجعان العرب كيف لا و الفرسان تخشى منازلته حتى استطاع من رفع راية الإسلام خفاقة فوق سور خبير ذلك السور العظيم الذي عجزت الأقوام تلك الأقوام من اقتحامه، علي مأوى الفقراء و المساكين.

كتاب كنز العمال وما جاء فيه

علي دار العلم و الفكر المبين، علي باب مدينة علم النبي، رمز الكرامة الإنسانية و عنوانها الرصين، علي الناطق بالحق و الصدق و العدل و الإحسان، علي آثر طاعة الكِرام على طاعة اللئام، فنال أرفع الدرجات و أسمى مراتب الشهادة ؟ ولنا في كتاب كنز العمال ج6 ص156 خير ما يدعم كلامنا فهو ينقل عما جاء عن السيدة عائشة أم المؤمنين ( رضي الله عنها ) كلامها بصدق و إخلاص ما قاله الحبيب المصطفى بحق علي : ( النظر في وجه علي عبادة ) فإذا كان النظر في وجه علي عبادة فكيف بحبه و إتباعه.

وهذا ما بينه المحقق الصرخي في محاضرته (8) لبحث تحليل موضوعي في العقائد و التاريخ الإسلامي في 12/8/2016 فقال: ( جعل الشارع المقدس حبَّ علي حباً من الله و حباً لله، و أنه علامة الإيمان، و أن الإيمان ينتفي بانتفاء هذا الحب، وفي المقابل جعل البغض المقابل له علامة النفاق و استحقاق العقاب و النار، فهل فعل الله تعالى ذلك عن عاطفة و هوى و ترجيحٍ من غير مرجّحٍ ؟ أو هو عقل و حكمة و مصلحة و ملاك و علةٍ و استحقاق ؟ ) .

فيديو مقال و للإسلام رجالٌ صدقوا على ما عاهدوا الله عليه…عليٌ أنموذجا