الرئيسية / سياسة وفكر / أخلاق المسلم هاجرت

أخلاق المسلم هاجرت

هل الغرب مسلم؟

قبل أن أدخل صلب الموضوع اسمحوا لي أحبتي القرّاء بطرح هذا السؤال ليكون بوصلة مقالنا ألا وهو: هل الغرب مسلم؟
إن مشكلتنا الأولى هي تبلي غيرنا بسوء طباعنا، والإدعاء عليه بأنه وراءها، ومن الادعاءات الذائعة الصيت أن كل المشاكل وتدهور الأخلاق وسوء التربية والانحراف الفكري للفرد المسلم وخاصة فئة الشباب سببه الغرب وأن ما عليه نحن الآن كله من إتباعهم وتقليدهم الأعمى والسير على خطاهم وهذا للأسف هو من أسمى الأوهام وأعم الضبابات وأكثفها، وهو مرض فتاك إلتبس عقول المربين العرب، من الذين فشلوا في إرساء القيم الحميدة في نفوس أبنائهم، فتعذروا بما يبثه الغرب من مسلسلات وأفلام وما ينتجه من الصيحات وما يصنع من أجهزة فاخرة، و يخترع من مخترعات، ويكتشف من اكتشافات. فألقوا باللوم عليه وقالوا أنه هو سبب فسادهم!، لكن السؤال الذي يجب أن يطرح كل مربي.

الغرب والعرب

كل ولي أمر على نفسه هو: لماذا أبناؤنا يقلدون الغرب فقط في سلبياته ويتركوا إيجابياته؟ ولعل الجواب هو:
أننا نحن من زرعنا في أبنائنا حب التقليد ولأي سبب كان ذلك التقليد فالوالد يقول لنجله، لن تكون مثل ابن فلان طفل مؤدب وعاقل ونجيب لماذا لا تكون مثله…الخ.
وأم تقول لابنتها أراحني الله منك في أسرع حين أنت لا تصلحين لشيئ فهذه فلانه بنت فلانة جميله ومهذبة ومربية ودائما ما تقوم بأعمال المنزل على أكمل وجه لماذا لا تكوني مثلها.
الى آخر ذلك من الصفات التي تجعل الفتى أو الفتاة يحاول أن يقلد دائما سواء كان إيجابي أم سلبي ما يقلده، فدأبه على التقليد جعل الأمور تلتبس عليه، فبتربيته على التقليد والتطبع ظل مزيفا ليس هو بشخصيته، ليبقى الطفل يقلد كل صغيرة وكبيرة فهو لم يتربى على أنه يجب أن يكون كما هو مع تقديم النصائح والإرشادات وغرس القيم والتسامح والبذل والعطاء، مي يتربي هو بشخصيته عضوا فعالا متنورا له رأية وقد نصب هدفا، فيصبح هو قدوة يقلدها الكل لا مقلدا ممقوتا!.

الغرب مسيطر على العالم العربي 

إن الغرب أصبح مسيطرا عل كل دول العالم العربي والإسلامي سواء كانت سيطره سلبيه أم إيجابيه لا يهمنا للأسف!، فهو مسيطر بكل ما يملكه؛ بتقنياته ومخترعاته جعل العالم منفتحا على بعضه كل ينهل من ثقافة الآخر _هذا إذا كنا أصلا لا نفرط نحن في الاتكال على ينبوعه!_ومن معين علومه ويشاهد حياته بالمرصاد بالصوت والصورة لذلك من تربى على التقليد ومن تهاون والديه بتربيته، ومن تربى مكبوت الحق معدوم الرأية لا يكتسي الا من الغير، فإنه سيظل كذلك حتما ويقلد كل من دب أحرى أن من يقلدهم راسخين في البذخ والثقافة المشبعة باتباع الهوى و المرساة على شاطئ الإبداع والتنوير الفكري و قد آثروا الدنيا على الآخرة لأنها دارهم ومرادهم، ولعلنا إذا كنا نريد ان نصارح أنفسنا ونكتفي من خداع ذواتنا ونجعل جواهرنا لامعة مرحبة بالحقيقة فالأجدر بنا أن نقول أن الغرب اخذ كل ما لنا گ “مسلمين” من قيم ومبادئ وهذه المرة ليس بالقوة بل نحن هم من تخلينا عنها لنكون ممسوخي الشخصية ومسلمين بلا إسلام، ولعل هذه النماذج التي سأقدم خير دليل على ذلك:

الوقت

هل منا من يهتم للوقت؟ هل مؤسساتنا وهيئاتنا تبالي بالوقت؟، فالمسؤول في أوطاننا هو الذي يأتي في نصف أو نهاية الوقت المحدد لعمله، ويأتي بتبختر وكبرياء ظنا منه أن ما فعله هو الصواب وهو ما يفعل المسؤولون!؟، فالمدير والمسؤولين عندنا لقب لا يطلق الا على من لا يبالي بالوقت، في حين كان يجب أن تكون لنا في رسولنا صلى الله عليه وسلم أسوة حسنة، وبذلك يكون السؤال الوارد هنا هل يحدث هذا في المؤسسات الغربية؟

الاحترام

كلمة سهل سماعها وصعب بل ومستحيل العمل بها في وطننا العربي. كلمة دائما ما نسمع بها تتردد علي آذاننا وترددها أفواه شعوبنا ولكن قليل من يعمل بها، فالزوج لا يحترم زوجته والعكس صحيح، والأبناء لا يحترمون ذويهم لانعدام إحترام ذويهم، العامل لا يحترم من يديره لأن المدير يعتبر عماله “عبيدا” فرضا طاعتهم له، المدرس يتلفظ بالكلمات الدنيئة أمام طلابه والطلاب يبادلونه الشعور ويردون له الصاع صاعين؟!، الكبير لا يُسمع كلامه ولا يُبالى به لأن الصغير غير معتبر ومعدوم حقه …فكيف سيطبق الإحترام في أمة لا تعرف ما لها وما عليها!

الصدق

صحيح من قال أنه قارة لم تكتشف بعد وظني إذا آن إكتشافها فإنها ليست في الجزيرة العربية وباقي مجتمعاتنا، الأب يتوعد لابنه بشراء لعبة ويخلف في وعده “يكذب” وعندما يسأله يقول:لم يكن لي وقت أو نسيت، فيتذمر الطفل، وبعد مدة يكذب الولد فيتهجم الوالد ويقول له: أن الكذب لا يجوز ناسيا كذبته، وظانا أن حرام عليكم حلال علينا تقنع الأبناء!، الشركات تكذب على مرتاديها بشأن جودة منتجاتها وتستثمر على حسابهم، البقال يكذب في تاريخ ما يبيعه غير مبال بصحة المقتنين، الزوج على زوجه والصديق على صديقه كل على الآخر يكذب، فهل الغرب يكذب في معاملاته؟
الاختلاف: ليس له وجود في الأراضي العربية، وكل مختلف مع الآخر يحاول إقتياله أو نفيه، كل يتعصب لرأيه ويغتر بما عنده، ويستهزأ بمحاوره ولا يقيم له مقام.

السلام

للأسف من من أمتنا يعرف هذه الكلمة؟ كلمة فرت منذ أمد لتحفل بالترحيب في أرض ومكان غير أصلها، كذلك لتستخدم أفضل إستخدام وتستعمل كجرعات في بداية الأمر لتتعمق في أمعائهم ويثبتوا أنهم أهلا لها رغم كل ما أصبح يقام به لكن كالهنات الخفيفه أمام ما يحدث على رقعنا العربية والإسلاميه، فهل لهذه الكلمة وجود في أراضينا؟

الإنسانية

من منا يقيم لها مقام وهي التي حث عليها ديننا الحنيف وشريعتنا السمحاء في أحاديث وآيات، ولعل قوله صلى الله عليه وسلم: “إرحموا من في الأرض يرحمكم من في السماء”، خير دليل على ذلك وغيرها كثير، ولكن ما نحن بارعون فيه هو قتل بعضنا بعضا وتشريد القطط وتجويع الكلاب واقتناص الآخر، فكل ما يهمنا هو أنفسنا ولا نبالي بالغير هذا إن كنا نهتم بأنفسنا أصلا!.
العلم: كلمة هاجرت منذ القدم من أراضينا لتقطن أرضهم وتتوغل في قلوبهم، بصحبتهم للكتاب ومجالستهم له في البر والبحر وتسلحهم بحليفه “القلم” وتحكيمهم للفكر وسيرهم على نهج سلفنا الصالح وإن كانوا ليسوا أهلا للصلاح!،وتشبثهم بالمعارف والقيم الحميدة مع هجرنا التام لما سلف وغيره.

الحقيقة والعبرة

وهذا قليل من كثير، فهذه نماذج فقط لنستلهم منها الحقيقة ونأخذ منها العبرة لعلنا نصدق مع أنفسنا ونكف عن تبلي غيرنا بسوء طباعنا، ونحاول العودة مع أننا قطعنا أشواطا، قد يتبادر لذهن القارئ الذي دأب على النظرة للأمور من قعر إبرة، و الذي لا يجيد في هذه الحياة إلا تتبع النقائص والمساوئ في كل ما لا يناسب هواه; أنني أنحاز للغرب أو أفضله على أمتي و أمجده لمآرب و أهداف، و الذين تعودوا على خلط الأمور والأخذ من هنا وهناك والتبست عليهم التيارات و المعتقدات وأخص بالذكر تلك الثلة التي لا تجيد سوى هذه الكلمة “علماني” تطلقها على كل من يختلف معها والأكثر أسفا ليس إطلاقها على كل من دب بل المؤسف مدى جهلهم وسوء ادراكهم لمعناها أو مرماها ناهيك عن تاريخها وتفسيراتها مترامية الأطراف..
لكن هذا ليس هو كنه الأسى والأسف بل الكنه هو سطحية جل من تأويهم مجتمعاتنا، و تبرمنا من كل ما نتسبب به لأنفسنا!.
بقلم: أم النصرِ مامينَّ

فيديو مقال أخلاق المسلم هاجرت

أضف تعليقك هنا