الرئيسية / إسلام / الإتقان لتدبر القرآن

الإتقان لتدبر القرآن

القرآن الكريم

الحمد لله وصلى الله وسلم على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم ، ثم أما بعد ..
يأتينا رمضان من كل عام ويأتي معه الإنكباب على تلاوة القرآن وحسن فهمه وتدبره ، لكن ما أن يرحل هذا الشهر المبارك إلا ونجد أن الجفوة بين المرء و القرآن قد عادت مرة أخرى .
والسؤال الذي يطرح نفسه هو لماذا هذه الجفوة؟ ولماذا لا نتدبر القرآن؟ وكيف نتدبر القرآن ؟
هذه الجفوة وعدم التدبر من أعظام أسبابها هذا الصدأ الذي ملأ قلوبنا وغطى عليها ،ولأن  القلوب تعلقت بالناس و لم تتعلق برب الناس ، تجد الإنسان إن أصابه هم أو ضيق يشتكي إلى صاحبه ما يعانيه من غم وهم ،  ولم يفكر أو يطرق باب ربه ويلتجأ إليه ليشكي له همومه ، ومن أسبابه أيضا : كثرة الذنوب و المعاصي ، وكذلك الجهل بالغة العربية وفهم معانيها.

أسباب عدم تدبر القرآن

وإن منالإتقان لتدبر القرآنالإتقان لتدبر القرآن فالقرآن يخاطب القلوب و العقول ، ولذلك إليك أخي الحبيب و أختي الغالية الحل الأمثل لإستحضار القلب وتدبر القرآن[1]:

أولا 

ينبغي أن تتذكر عظمة هذا القرآن و أنه لا حياة لقلبك ولا نجاة له إلا بالقرآن وتدبره ، فلن يرى قلبك النور و لن ينفك من الجهل ولن ينعم بالهداية إلا بهذا الكتاب ، فأنت بدونه ميت و أعمى وجاهل وضال ، فتأمل قول الله تعالى “ووجدك ضالا فهدى.

ثانيا 

الشعور بأنك حين تقبل على القرآن و توفق لتلاوته وتدبره أنك قد أوتيت ماهو خير وأكبر من كل كنوز الدنيا بأكملها ، فتأمل قول الله تعالى ” قل بفضل الله وبرحمته فبذلك  فليفرحوا هو خير مما يجمعون.

ثالثا

احضر قلبك.. فالقرآن أول ما نزل على القلب، فإن أنصت القلب وانفتح لخطاب الله؛ أنصتت تبعا له بقية الجوارح، وإن أعرض كانت كالرعية بلا راعي، ويوضح هذا لك أن الله عاتب المؤمنين بعدم خشوع قلوبهم عند سماع القرآن: “ألم يأن للذين آمنوا أن تخشع قلوبهم لذكر الله” ، وقال صلى الله عليه وسلم: (ألا وإن في الجسد مُضْغة: إذا صلَحَت صلح الجسدُ كلُّه، وإذا فسدَت فسد الجسدُ كلُّه؛ ألا وهي القلب).

رابعاً 

بعد أن تفتح قلبك، فلتكن عازما على تنفيذ ما يمر بك من أوامر، والكف عما يمر بك من نواهي، فهذا الصدق في البداية له أثره في النهاية، وتذكر: “فلو صدقوا الله لكان خيرا لهم”، وتذكر أنك إن تقدمت خطوة في هذا الطريق، فربك أكرم.

خامساً

الإستشعار أن الله يخاطبك ، فما دمت تتلو القرآن بهذا الشعور، وأن كل آية فيه إنما هي رسالة من الله إليك، فسيكون شعورك مختلفاً تماماً.
قال الحسن البصري: كان من قبلكم يرون هذا القرآن رسائل من ربهم يقرأونها بالليل ويعملون بها في النهار.
فلو أتتك رسالة من رئيس الجمهورية فكيف ستتعامل معها ، تأمل حالك حينما تتلقى الرسالة وكيف ستتعامل معها بكل هيبة وإجلال وحسن قراء وفهم لما تحتويه ، فما بالك إذا كانت الرسالة من الله، أليست جديرة بالتعظيم والإجلال؟

سادساً

رتل ولا تعجل، تأمل هذه الآية التي خوطب بها نبيك صلى الله عليه وسلم: “لا تحرك به لسانك لتعجل به” فالترتيل هو الطريقة الشرعية للدخول إلى عالم التدبر، وقد كرر الله الأمر به في مواضع: “ورتل القرآن ترتيلاً”، “وقرآنا فرقناه لتقرأه على الناس على مكث” فإياك والهذرمة وسرعة القراءة التي تفقدك لذة التدبر!

سابعاً

ردد و تأثر ، فإنك إذا وجدت قلبك قد تأثر بآية، وانفتح لها، فقف وكررها كثيرا، فقد بقي نبيك صلى الله عليه وسلم يردد آية ليلة كاملة حتى أصبح، هي خواتيم سورة المائدة: “إن تعذبهم فإنهم عبادك”.

ثامناً

(إني أحب أن أسمعه من غيري )هكذا قال النبي صلى الله عليه وسلم حين سمع قراءة ابن مسعود، وذرفت عيناه من التأثر، وهذا مفتاح من مفاتيح التدبر، فانظر من ترتاح له في الأشرطة أو في صلاة التراويح، فاسمع له بتدبر، فلعلك ترزق دمعات تنجيك من النار، لكن احذر فبعض الناس يجعل صوته بمثابة كوبري ليعبر القرآن عليه لقلوب الناس ، و البعض الاخر يجعل القرآن كوبري ليعبر صوته عليه لأسماع الناس ، فشتان ما بين هذا وذاك.

تاسعاً

قراءة  بعض كتب التفسير وغريب الكلمات ، فبدون فهمك لمعاني ما تقرأ لن تصل إلى التدبر المطلوب ، ومن أمثلة ذلك كتاب غريب كلمات القرآن لمحمد حسنين مخلوف ، أو كتاب معاني كلمات القرآن لمصطفى العدوي ، أو من كتب التفسير كتفسير السعدي أو أيسر التفاسير أو زبدة التفاسير أو المختصر في التفسير أو التفسير الميسر ، فكل هذه كتب مبسطه في فهم معاني القرآن الكريم .

عاشراً 

تجنب ذنوب النظر، والكلام، والسماع، وذنوب القلب، فإن لهذه تاثيرا في عدم اكتمال التأثر بالقرآن، فالذنوب تحجب الإنسان عن التدبر، وتزداد حجبا كلما عظمت الذنوب، فقد قال الشافعي:
شكوت الى وكيع سوء حفظى……. فارشدنى الى ترك المعاصى
وقال لى ان العلم نور……. ونور الله لا يهدى لعاصى.

وختاماً

إذا وجدت الجفوة التي بينك وبين القرآن قد زالت ..
وإذا وجد التدبر و التفهم و التأمل بدون ملل..
وإذا وجدت عدم الشبع من القرآن …
فها أنت ذا قد ذقت حلاوة القرآن و رزقت تدبر…

فيديو مقال الإتقان لتدبر القرآن

أضف تعليقك هنا