الرئيسية / رياضة / كرة قدم / القبيلة الحمراء

القبيلة الحمراء

مدينة ليفربول وعراقة تاريخها الرياضي

هناك في شمال انجلترا في مدينة ليفربول وفي إقليم المرسيسايد تأسس نادي ليفربول أو الريدز كما يلقبونه، تحديداً في عام 1982 أسس جون هولدينغ النادي بعد خلاف مع إدارة نادي ايفرتون الفريق الأول لمدينة نهر المرسيسايد، وهنا كانت بداية حكاية أرضية الأنفيلد المرعبة، التي تغنى فيها كل مباراة الأغنية الشهيرة لن تسير وحدك أبداً.

ليفربول تلك المدينة الشمالية التي تفتخر بها انجلترا بأنها المدينة التي أرت للعالم الكرة الإنجليزية، فقد حصدت المدينة 6 ألقاب قارية أخرها هذا العام بقيادة الرئع يورجن كلوب، وتشتهر المدينة بديربي الأخوة الأعداء أو ديربي المرسيسايد بين ليفربول وايفرتون (الأحمر والأزرق)، فإذا سألت مشجع ليفربولي عن أهم مباريات ليفربول، سيقول لك أفضل خسارة الدوري على أن يخسر ليفربول مبارتي ايفرتون ومانشستر يونايتد.

“بيل شانكلي” و”بوب بيزلي” بداية القبيلة الحمراء

إذا ذهبت إلى ملعب الأنفيلد ستجد عند بوابته تمثال لشخص مكتوب عليه بيل شانكلي، بيل شانكلي بالنسبة لجماهير ليفربول هو من صنع ليفربول المرعب في الملاعب الأوروبية.

في عام 1962 عين بيل شانكلي مدرباً لنادي ليفربول بعد سلسة من النتائج المخيبة والهبوط للدرجة التانية وعدم تحقيق أي بطولة دوري منذ 40 عام، جاء بيل شانكلي ليغير تاريخ النادي بأسره، أول ما قام به هو تغيير ألوان الفريق إلى اللون الأحمر (ومن هنا بدأ لقب الريدز)، وعندما سأل عن اللون الأحمر، قال إنه لون يرعب الخصوم، بيل شانكلي غير الكثير في النادي وشكله وبدأ بحصد الألقاب واحدا تلو الاخر بمساعدة مساعده بوب بيزلي.

الريدز بعد عام 1962

أصبح لليفربول هوية بعد عام 1962 وأصبح فريق لايستهان به، وبذلك مهد بيل شانكلي الطريق لمساعده بوب بيزلي ليقود الفريق بعد اعتزاله التدريب، فأصبح بيزلي يصول ويجول في الملاعب الأوربية فأصبح أول مدرب في التاريخ يحقق دوري الأبطال أوروبا 3 مرات مع فريق واحد وكان ليفربول.

حكاية ليفربول مع دوري الأبطال لم تنتهي عند 3 ألقاب فقط فقد حقق لقباً رابعا مع مساعد بيزلي وهو فاغان وبذلك انتهت حقبة بيل شانكلي ومن معه في هذه النقطة بالتحديد، ليبدأ ليفربول بكتابة فصل جديد في حكايته بعنوان فصل المعجزات.

في عام 2003 عين رافا بينييتز المدرب الأسباني مدرباً لليفربول وقاد ليفربول إلى الفوز بدوري أبطال المعجزة عام 2005 ، حيث تم تسمية نهائي تلك النسخة بمعجزة أسطنبول، عندما كان ليفربول متخلفاً ب 3 أهداف في الشوط الأول أمام ميلان الإيطالي، وفي الشوط الثاني قلب الموازين رأساً على عقب وحقق المعجزة بتسجيل رجال بينيتز 3 أهداف وإحراز اللقب للمرة الخامسة.

“يورجن كلوب” وإحياء القبيلة الحمراء

بعد سلسلة من التخبطات وخيبات الأمل، وعدم الفوز بلقب الدوري الإنجليزي منذ عام 1992 طالبت جماهير ليفربول بتعيين الألماني يورجن كلوب (النورمل ون) مدرباً للفريق الأول لليفربول، في المؤتمر الصحفي لتقديمه سأل هل أنت ستكون سبشل ون (الشخص المميز) مثل جوزيه مورينيو، فقال لا سأكون النورمل ون (الشخص العادي)، ولا تتوقعوا مني شيء خلال الأربع الأعوام القادمة، سأقوم ببناء فريق حتى أستطيع تحقيق البطولات، لم يعلم يوجن كلوب أن هذا التصريح المتواضع سيزيد حماسة مشجعين ليفربول ليروا فريق مرعب في أوروبا في السنين القادمة، وهذا ما حصل فعلا فريق يخشاه كل الخصوم اليوم.

كلوب ومسيرته مع بروسيا دورتموند

يورجن كلوب يشهد له العالم بأنه أعاد بروسيا دورتموند إلى الواجهة من جديد وحصد معه الدوري الألماني مرتين من بايرن ميونح، ولكن عقدة يورجن كلوب كانت النهائيات كعقدة هولندا في نهائيات كأس العالم، ولكن مع ذلك يسمى يورجن كلوب برجل المعجزات ففي عام 2013 عاد برويسيا دورتموند في المبارة بعد تسجيله هدفين على ملقا الأسباني في أخر دقيقة، وبعدها وصل للنهائي وهزم من بايرن ميونخ، واستمر بعدها يورجن بالكفاح مع بروسيا حتى قرر الرحيل عام 2015 ، ليأتي في عام 2016 إلى مدينة نهر المرسيسايد ليكسب احترام كل العالم وحبهم بالطبع.

استطاع مع ليفربول الوصول إلى نهائي الدوري الأوروبي واستمرت العقدة وخسره أمام إشبيلية الأسباني، ولكن قدم لنا معجزة أخرى في مبارة نصف النهائي على فريقه السابق دورتموند عندما عاد ليفربول بالنتيجة بتسجيل 4 أهداف بعد تأخره ب 3.

ثلاثي الرعب لدى القبيلة الحمراء

انتقل فخرنا محمد صلاح إلى ليفربول من روما الإيطالي ليكتب التاريخ ويدخل تاريخ النادي الإنجليزي من أوسع الأبواب، فبعد وصوله كون ثلاثية مرعبة مع السنغالي ساديو ماني والبرازيلي روبيرتو فيرمينيو (روبيرتو دينايمت كما يحب البعض تسميته)، اعتمد يورجن كلوب على حس محمد صلاح وساديو ماني التهديفي فكانت الخطة تراجع ربيبرتو ديناميت إلى الوراء مفرغاً المساحة لمحمد صلاح أو ساديو ماني لهز شباك الخصم، وكانت الطريقة ناجحة مع كبار الدوري وباعتماد الضغط المخيف الذي يتقنه رجال يورجن كلوب، كان لا مفر من هز شباك الخصوم.

“محمد صلاح” وعامه الأول مع الريدز

في العام الأول لمحمد صلاح حطم كل الأرقام الممكنة فأصبح أول لاعب في تاريخ الدوري الإنجليزي يسجل 32 هدف في الموسم الواحد، وتساوى مع كبار هدافي القارة بعدد الأهداف 45 بالشراكة مع كريستيانو رونالدو، وحصد لقب الحذاء الذهبي وأفضل لاعب في الدوري الإنجليزي رغم أن ليفربول حل رابعاً في المنافسة، والمركز الثالث في سباق الكرة الذهبية، كل تلك الأرقام حققها بمساعدة المجموعة بالكامل وعلى رأسهم المدرب يورجن كلوب الذي وثق فيه واعتمد عليه كمهاجم أساسي ونجم الفريق الأول بعد رحيل كوتينهو.

“فيرجيل فان دايك” الهولندي الطائر

الشاب الذي كان يريد أن يصبح يوما ما مثل الساحر رونالدينيو، وبينما كان يعمل في مطعم يغسل الصحون توجه للعب كمهاجم في فريق متواضع، وأصبح يوازي بين المهنتين حتى يستطيع العيش، لكن لم ينجح كمهاجم أبداً فقرر التغيير ولكن إلى الخط الخلفي إلى الدفاع بدلاً من الهجوم، لم يكن يعلم فان دايك أن هذا المركز سيفتح له أبواب المجد فعند وصوله إلى انجلترا عند طريقة بوابة ساوثهامبتون الانجليزي بعد انتقاله من سيلتك الاسكتلندي.

“فيرجل” وجلب “كلوب” له إلى القبيلة الحمراء

كان حبيس الدكة لأنه لا يصلح لشيء، حتى جاء به يورجن كلوب إلى ليفربول بملغ فاق ال 70 مليون وتعرض يورجن لكثير من الانتقادات على هذا المبلغ الذي يصلح لمهاجم وليس مدافع بعمر 26 سنة، لكن لم يعلموا أن نظرة يورجن كلوب الثاقبة قد جاءت بسد عالي أو برج مراقبة أو هولندي طائر أو حتى رومان كومان جديد.

قبل مجيء فان دايك كانت الدفاع عبارة عن شوارع ليفربول، فكان ما يقدمه الثلاثي المرعب الأمامي يذهب سدى بسبب هذا الدفاع والحارس الكارثي، ومع وجود فان دايك تحسن الدفاع لكن بقي الكارثة كاريوس الذي قضى على أحلام ليفربول بالتتويج بأي لقب.

نهائي “كييف”

وهذا ما حصل في نهائي كييف في أوكرانيا عندما استمرت عقدة النهائيات عن يورجن، وكل مجريات تؤكد ذلك، أولا عندما تحول سيرجيو راموس من لاعب كرة قدم إلى مصارع بعدما كسر ذراع محمد صلاح وأخرج العمود الفقري لليفربول باكياً، وبعدها جاء الدور على كاريوس ليخطأ مرتين ويتسبب في هدفين لا يليقان بحارس لنادي مثل ليفربول، وبذلك خسر يورجن كلوب اللقب مرة أخرى.

“أليسون بيكر”  السد العالي

توجهت أنظار يورجن كلوب إلى حارس روما الإيطالي البرازيلي اليسون بيكر ورأى فيه ضالته، وأيضاً كالعادة تعرض لانتقادات كون المبلغ مرتفع بالنسبة لحارس مرمىى، ولكن هذا العام برهن بيكر أنه يستحق هذا المبلغ وأكثر وتربع على عرش أفضل حراس العالم.

قدوم بيكر إلى الأنفيلد

مجيء اليسون بيكر إلى الأنفيلد ومع وجود برج المراقبة فان دايك أصبح الفريق متكامل في جميع الخطوط، فقد أصبح ليفربول أقوى خط دفاعي في العالم، بقيادة فيرجيل فان دايك واليسون بيكر، قوة اليسون بيكر تأتي في الأوقات الصعبة، ففي مباراة ليفربول ونابولي وتحديداً في الدقيقة الأخيرة مهاجم نابولي مايلك وجها لوجه مع بيكر لكن الأخير أنقذ الكرة وسمي بإنقاذ الموسم وتأهل ليفربول من المجموعة الحديدية بعد هذا التصدي.

اسطنبول تناديكم

بعد موسم شاق في المنافسة مع مانشستر سيتي على لقب الدوري، ومنافسة في دوري الأبطال تواجه ليفربول وبرشلونة في  نصف نهائي دوري الأبطال، المباراة الأولى كانت على أرضية الكامب نو في برشلونة، ليفربول تهاجم وتضيع الفرصة تلو الفرصة، أما رفاق ميسي فقرروا إنهاء المباراة بكارثة على ليفربول، سجلوا ميسي ورفاقه 3 أهداف في شباك بيكر، وعقب النهاية كان ليفربول تائهاً وأضاع برشلونة فرص الهدف الرابع والخامس أيضاً التي لو كان يعلم أنه سينظم عليها لما تساهلوا لاعبوه هكذا.

“الأنفيلد” ملعب الجحيم

في الإياب على ملعب الجحيم (ملعب الأنفيلد) وصدى تلك الأغنية التي تقول لن تسير وحدك أبداً تهز مدرجات الملعب، بدأ الرعب الحقيقي هنا، دخل ليفربول اللقاء وكأنه لا يغيب عنه أبرز نجومه محمد صلاح وفيرمينو بسبب الإصابة ولا حتى كأنه غير متخلف ب 3 أهداف ومطالب بتسجيل 4 أهداف، شهد اللقاء تألق البلجيكي أوريغي والهولندي فينالدوم بعد تسجيلهما أربعة أهداف، ورب ضرة نافعة ففي الشوط الثاني كان هناك تبديل اضطراري فينالدوم بدلا من روبيرسيون الجناح الطائر.

وكان خيراً على ليفربول فبعد دخوله حصلت المعجزة وعاد ليفربول على برشلونة وسجل ليفربول 4 أهداف، وبتألق دفاعي من فيرجيل فان دايك والسد المنيع اليسون بيكر الذي أنقذ ليفربول من ميسي ورفاقه في أربع مناسبات محقققة، وبذلك كتب يورجن كلوب معجزة أخرى في تاريخه الكروي ليذهب إلى نهائي مدريد ويرجع الكأس الذي انتظرها أقليم المرسيسايد 14 سنة.

نهائي مدريد

في نهائي مدريد هذه السنة فكت عقدة يورجن كلوبب، وتوج باللقب القاري الأغلى رفقة ليفربول، وبعد هذا النهائي والأداء الاستثنائي للاعبيه في هذا الموسم حققت عدة أرقام، وأهمها الفوز بلقب دوري أبطال أوروبا، وتتويج اليسون بيكر أفضل حارس في الدوري الإنجليزي وبالطبع في العالم، فيرجيل فان دايك أصبح أفضل مدافع في العالم، حتى أنه دخل في صراع الكرة الذهبية مع ليونيل ميسي.

حيث أن فيرجيل فان دايك لم يراوغه أحد حتى هذه اللحظة حتى ميسي ورونالدو، وحصد محمد صلاح للمرة التانية الحذاء الذهبي مناصفة مع ساديو ماني وأوباميانغ، وكان أرنولد وريبرسيون أفضل ظهيرين في العالم لهذه السنة، وبالطبع من اكتشفهم موهبتهم جميعاً النورمل ون يوجرن كلوب الذي قال عنه مورينيو أنه أفضل مدرب هذا العام وبالتأكيد هو كذلك.

لن تسير وحدك أبداً

ليس لأنها الأغنية الرسمية لنادي ليفربول، لا بل لأن كل من شجع ليفربول لمسها بقلبه قبل عقله وسار مع فريقه في السراء والضراء، بالنظر إلى شوراع ليفربول اليوم وأينما نظرت ستجد صورة لفخرنا محمد صلاح صانع الفرح في ليفربول، وأيضاً صورة للرائع يورجن كلوب، وبالنظر إلى مسيرة هذا النادي العظيم المليئة بالألقاب لا ينسى جماهيره بالطبع التي وقفت معاه دائماً مرددين نفس العبارة أينما ارتحلوا لن تسيروا وحدكم أبداً أبداً.

فيديو مقال القبيلة الحمراء

أضف تعليقك هنا