المالكية و الحنبلية شقيقتان لا تتصادمان

قال تعالى القدوس في المقدس المنزول على صاحب الإسراء إلى بيت المقدس بروح القدس فعظمناه وقدّسنا المقدوس والمقدس “بديع السموات و الأرض” صدق الله العظيم، كما قال ” إنا خلقناكم شعوبا و قبائل لتعارفوا إن أكرمكم عند لله أتقاكم ” صدق الله العظيم
قال العزيز الغفور الغفار في محكم التنزيل “و لقد كرّمنا بني آدم في البرّ و البحر”.

و أتوقف بكل تقدير و احترام أمام بيت الشابي الفذ ابن العم الذي غرس في وجداني من طفولتي عشق الشعر و تذوق معانيه مترحما على روحه و أرواح أبائه و أخويه و آل بيته سائلا الله بقوله “رَبَّنَا اغْفِرْ لِي وَلِوَالِدَيَّ وَلِلْمُؤْمِنِينَ يَوْمَ يَقُومُ الْحِسَابُ”. قائلا في ديوان أغاني الحياة دافعا لشوق الحياة:

سِر مع الدّهر، لا تصدنّك الأهوالُ، أو تفزعنّك الأحداثُ
سِر مع الدّهرِ، كيفما شاءت الدُّنيا، ولا يخدعنّك النفّاثُ
فالذي يُرهبُ الحياةَ شقيُّ، سخِرتْ من مصيره الأجداثُ

فالتكريم الإلهي شامل, جامع للذكر و الأنثى على حدّ سواء باعتبار وأن الإنسان جزء لا يتجزأ من الإنسانية مهما كانت اللغة و الجنس و المعتقد و الكون و الفكر و الانتماء الجغرافي. هذا التكريم شاملا عاما غير محدّد بالزمان و المكان ( تكريم خلقي و أخلاقي و ديني و مذهبي و موطني (الوطن) و إبداعي). فشكرا للمنعم الذي كرّم بني آدم بتكريم إن نعدّه لا نحصيه و أفضل تكريم كان لرسول الله بالخاتمية و بالنسب القريشي الموصول بإبراهيم عليه السلام و صدق جل جلاله في قوله ” كنتم خير أمة أخرجت للناس تأمرون بالمعروف و تنهون عن المنكر”.

المالكية والحنبلية

فهل إستوعب الفكر السلفي الجهادي آيات الله؟ أم على قلوبهم أقفالها؟ أم قلوبهم مرضى قال تعالى “فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ فَزَادَهُمُ اللَّهُ مَرَضًا ”
أم دينهم الخراب و قبلتهم الخلافة؟ أم لا يعنيهم الوطن. و لا ينام في وجدانهم “فساء ما يعملون” وفي سياق الحديث فلقد أبدعت المذاهب الأربعة و غيرها من المذاهب المندثرة إلا من أسماء فقهائها كالزيدية و الإسماعيلية و الاثنى عشرية و ما وصل منها قليل مندثر. و الأربعة بحكم قربهم للقرار السياسي ذاع ذكرهم فالمعارضة الفقهية المستنيرة محكوم عليها دوما بالفناء و كم من فقيه تملق؟ حتى تألق بعدما رضي السلطان تسلق و على كلّ حال أبدع المالكية الجندية الأشعرية و لم تتصادم مذهبيا مع الحنابلة بل لحظنا التعاطف الظاهر و الباطن مع احمد ابن حنبل في محنة موضوع (خلق القرآن) ضد القرار السياسي.

بل الوهابية كانت مشروع إصلاحي في أولها على يد محمد بن عبد الوهاب إلا أنها إنحرفت قليلا بخطئ الإجتهاد البشري الطبيعي ولا أظن الشقيقة الأخت الرضيعة المملكة السعودية حامية حمى الديني بحكم تنزيل الأولي و حاضنة الرسالة و صاحبها عليه الصلاة و السلام و الصحابة الأخيار و آل البيت و التابعيين فرخت الإرهاب و ساعدت عليه أترتضيه ارهابا لها و تخريبا قد يهز عرشها إلى الأبد و يقضي على ما تبقى من عروبتها مع ثوابت عقيدتها و لقد أصابت في موقفها من الفرس في المنع للحج حفاظا على استقرارها الداخلي ووحدة ضيوف الرحمان . فالحج الى بيت الله شعيرة للتوحيد لا للتمزيق و لا لشعارات السياسية وهذا ميثاق من الله لمن تولى أمر المسلمين .
أليس الإرهاب كوني عالمي بحمية قوى أجنبية إسرائلية أمريكية و لو صحّ قول الوزير المخلوع للشؤون الدينية. لوجدنا المملكة دواعش و إرهاب وهي الحامية لدينه و قيمه و أخلاق الرسالة إلتزاما أخلاقيا . هذا الردّ المبسط لا غير فوجب الحذر في التعيين الجديد لوزير شؤون الأديان فالدولة و اجبها بالدستور حماية كل الأديان بأقلياتها تحقيق للمواطنة و تعايش الأديان و إلا عدنا إلى ضريبة الجزية بعد ضريبة المسبح و قد جعلت لمسبحي سدّا من و سدّا فأجمل مسبح عندي تعرفه حبيبتي لمزا و غمزا و رمزا و إن تأكدت ضريبة المسبح فهناك بعدها ضريبة على التنفس و ضريبة على الإبداع و سأدفعها طوعا او كرها فرزق أبيك عند أخيك و رزق الجميع للوطن. و بماذا نفسر موقف المملكة من محاولة الغزو الايراني و العثماني الوحشيين يقيم الدليل بالبرهان على محاولة إحياء التوسع بمرجعية الماضي لكسرى أنوشروان الفارسي الذي إهتز عرشه و تحطم إيوانه ليلة مولد محمد صلى الله عليه و سلم . إني لا أثق في الفرس و العثمانيين الغزاة لبلد العرب و إني لواثق أن العروبة و الإسلام و بيوت الله لهما رب يحميهما.

قال تعالى : “وَأَذِّن فِي النَّاسِ بِالْحَجِّ يَأْتُوكَ رِجَالًا وَعَلَى كُلِّ ضَامِرٍ يَأْتِينَ مِن كُلِّ فَجٍّ عَمِيقٍ”.و قال ” إِنَّمَا يَعْمُرُ مَسَاجِدَ اللَّهِ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ”

أضف تعليقك هنا