تعويم الجنيه في مصر وسعر صرف الجنيه المصري
الرئيسية / اقتصاد / السوق السوداء المصرية بعد تعويم الجنيه سبب واحد لبقائها على قيد الحياة ، ما هو ؟

السوق السوداء المصرية بعد تعويم الجنيه سبب واحد لبقائها على قيد الحياة ، ما هو ؟

قبل الجنيه المصري كان وجود السوق السوداء في مصر مقنع و له اسبابه اهمها ان سعر الجنيه في السوق الرسمية ( البنوك ( ثابت لا يتغير ، و كان مثبت 8 او 9 جنيهات مقابل كل دولار ، و بتالي بحالة ارتفاع الدولار بالأسواق العالمية كان لا يتحرك سعر الجنيه بالسوق الرسمي و يبقى ثابت ، لذلك وجد ما يعرف بالسوق السوداء وهو السوق الحقيقي ان صح التعبير الذي يعطي الصورة الحقيقة لوضع البلاد الاقتصادي لأنه مبني على العرض و الطلب و غير ثابت ، فمن له قريب يعمل بالخارج و يتلقى منه حوالات مالية بالدولار ، من الطبيعي انه سوف يذهب لصرافتها من و ليس البنوك ، لان السوداء سعرها اعلى .

و بتالي يستفيد من فارق السعر بجنيهات اعلى بعكس البنك الذي لديه السعر اقل و مثبت الى ان تم تعويم الجنيه ، اي عدم الابقاء على تثبيته و اصبح الجنيه يخضع للعرض و الطلب و اصبحت اسعار متقاربة جداً بين السوق السوداء والسوق الرسمي .

اذن لماذا بقيت السوق السوداء على قيد الحياة بعد التعويم ..؟!

سبب بقاء السوداء المصريه !

طبعا السبب بسيط وهو انه حينما تم تعويم ورغم ان الاسعار اصبحت متقاربة بين السوق الرسمي و السوداء . ” الا ان البنوك تشتري من المواطنين دولارات و لكن لا تبيع دولارات ” ،
هذا هو السبب الرئيسي ، بمعنى لو اردت استيراد سلعة من الخارج سوف تستوردها بالدولار او اذا اردت تحويل اي اموال للأعمال خارج مصر ستكون حتماً بالدولار ,,,
بالتالي لن يستطيع المستورد المصري الحصول على دولارات من البنوك لأنها تشتري فقط و لا تبيع ، وهنا يضطر المستورد او من بحاجة لدولارات الى اللجوء لسوق السوداء و ذلك من اجل الحصول على دولار ، وهذا السبب الرئيسي لبقاء السوق السوداء على قيد الحياة بمصر حتى الان رغم عدم وجود فارق كبير بالأسعار بينها و بين البنوك.

لماذا تشتري البنوك المصرية الدولار دون بيعه؟

تقوم بذلك البنوك حتى لا تفقد العملة الصعبة ، و تعتقد انه بشراء الدولار فقط من المواطنين دون بيعه يزيد من حصتها من العملة الصعبة (الدولار) و هذا بنظري يأتي بنتائج عكسية تماماً ، لأنه هو السبب في بقاء كيان مصرفي موازي (السوق السوداء) و التي تقدر قيمته بعشرات المليارات من الدولارات ، و لكم ان تتصورا ان هذه الماليات المتعامل بها في السوق السوداء تكون كلها في الجهاز المصري الرسمي ، بالتأكيد لن يكون وضع الجهاز المصرفي بمصر بهذه الصورة المأساوية ..

” و لذلك”

اذا ارادت الحكومة او البنك المركزي المصري القضاء على السوق السوداء او توجيه ضربه شبه قاتله لسوق السوداء عليه ان يقر او يسمح ببيع الدولار بالبنوك اي بالسوق الرسمي و حينها لن تبقى السوق السوداء خصوصا بعد التعويم لان السعر متقارب بعد التعويم و امكانية الحصول على دولار حينها ستكون متاحة من البنوك و لن يضطر احد الى اللجوء لسوق السوداء الا بشكل هامشي جداً ..

حجم السوق السوداء المصرية

السوق السوداء : هي السوق التي تتكون من كل التعاملات التجارية التي يتم فيها تجنب كل القوانين الضريبية والتشريعات التجارية.

اخيرا قبل ختام الموضوع ، لا احصاءات رسمية حول حجم السوق السوداء المصرية و لكن بعض التقارير تقول انه تقارب الــ 80 مليار دوووولار امريكي ، نعم رقم مرعب و الحكومة لا تعرف شيئ عن هذه الاموال و ليس من السهل جلب هذه الاموال لجهاز المصرفي الا :

” يجب وضع قرارات قوية ” مثل السماح ببيع الدولار في البنوك و عدم اقتصاره على الشراء فقط كما اسلفنا اعلاه ، دون ذلك لن تكون اي خطوات مجدية او ستكون غير فعالة لجذب هذه الاموال من السوداء الى البنوك .

أضف تعليقك هنا

د. أحمد عادل محمد بخيت

متخصص في مجال التسويق