الرئيسية / قضايا مجتمعية / المدينة البلاستيك – في حب مصر

المدينة البلاستيك – في حب مصر

حينما تعيش في مدينة مثل الرياض لا تشعر بالسعادة مع انه قد حاولوا توفير كل السبل لجعلها مدينة سعيدة , فالمباني العصرية المسكوة بالزجاج ذات الشكل الجميل والتي لا تكاد تري مبني تصميمه مثل الاخر و يأخدك جمالها اخذا من اول وهله شوارع نظيفه تكنس كل يوم حتى داخل الطريق السريع نفسه تجد عمال النظافه يعملون ليل نهار , ارصفه جميله دائما ما يقومون باعمال الصيانه لها , وشوارع كبيره فسيحة وإسفلت زي المرهم لا تكاد تشعر باهتزازه في سيارتك , وإشارات الكترونية. بالرغم من ان القائمين على البلد هنا قد فعلوا كل ما بوسعهم وأكثر في جعلها مدينة سعيدة الا انهم عجزوا عن ذلك

نظام وتنظيم في كل شيئ

ونظام اذا عشت فيه لا يمكنك خرقه حتى لا يجرحك دفع غرامات المرور التي تفوق الخيال , ما ان تقطع الاشارة حتى تجد فلاش الكاميرا يصورك وبعدها تسمع صوت الرسالة علي جوالك بملبغ الغرامة التي ان لم تسددها خلال شهر تضاعف المبلغ عليك , جميل ان تعيش حياة النظام بعد ان كنت تعيش في نظام عادي جدا انك تمشي عكس السير او تكسر اشارة او تخرج يدك من شباك سيارتك مطوحا علب الكنز بعد الفراغ منها في الشارع .

وبالرغم من ان القائمين علي البلد هنا قد فعلوا كل ما بوسعهم وأكثر في جعلها مدينة سعيدة الا انهم عجزوا عن ذلك فأنت حينما يهديك احدهم ورده شكلها جميله وحينما تقربها من انفك لا تجد لها رائحة تكتشف وقتها انها ورده بلاستيك فهل ستشعرك بالسعادة , صنعك للأشياء الجميله لا يجعلها تشعر الناس بالسعادة .

في بلدي

في بلدي كل شئ يشعرك بالفرحه ريحة الدكاكين القديمه والبيوت اللي قالها الشاعر هشام الجخ ولن يفهم معناها إلا من عاش في مصر كل شئ عندنا له رائحته التي تشعرك بالسعادة , انا ما زلت اذكر رائحة دكان البقاله تلك الرائحة التي تذكم الانوف رائحة الجبن الرومي المعتق مختلطة برائحة الزيتون المخلل التي تفوح من الدكان , رائحة طشة التقليه التي تخترق انفك وانت ماشي في احد الحواري الضيقه التي كثيرا ما كنا نمشي فيها نتقي الحر في الايام الصيفيه حينما تدخلها يلفح وجهك هواء جميل لم تشعر به مع الجلوس امام اغلي المكييف , ناهيك عن رائحة عربة الكبده والسجق التي ما ان تمر امام انفك حتي تشعرك بالجوع حتي وانك كنت قد فرغت لتوك من اكل خروف , في بلادي كل شئ له طعم وشكل وريحه تشعرك بالسعادة.

كوب شاي بالنعناع

جلوسك في الحديقة امام سيدنا الحسين وشرب كوب شاى بالنعناع من بائع متجول , جو روحاني جميل وانت ترشف من الشاي وتنظر الي الداخلين والخارجين من المقام ما اعظم تقديس ال البيت من المصريين , تجولك في شارع المعز لدين الله الفاطمي ودخولك الي التاريخ بييت السيحمي وسبيل ام عباس والقلعه ومسجد السلطان حسن والرفاعي واحمد ابن طولون وغيرها.

وسط البلد

كم اشتقت الي ان امشي في شوارع وسط البلد بعد انتهائي من العمل بميدان باب اللوق انزل من الشركة وأجوب شوارع مصر الجميله التي ما ان تمشي فيها حتي تشعر بانك دخلت الة الزمن وعادت بك الي الوراء عشرات السنين فكل شارع فيها له حكايه ولا يخلو من اثر … اظل هائما في مبانيها العتيقه التي تحمل طباعاَ معماريا تعجز التكنولوجيا عن ان تاتي بمثله .

الضحكه اللي من القلب

وسط البلد والبايعين والمحلات والزياط ناس رايحه وناس جايه وقفتك عند العبد عشان تجيب ايس كريم , سينمات وسط البلد ومسارحها واصحابك شباب وبنات والضحكه اللي من القلب اللي عجزت عن اتي بمثلها في تلك البلاد الجميله .

كالفتاة عادية الجمال

باختصار الفرق بين بلادي وبلادكم هو الفرق بين بنت حلوه اوووي عينها زرقوتان زراق بائن لها بشرة بيضاء مشربا بحمره وشعرها الاصفر قد ارسل علي ظهرها وعودها المنيكاني هي جميله بكل المقاييس هي في عقلك تشبه الحور العين ولكن اذا جلست تتكلم معها اكتشفت انك لا تريد ان تكمل حديثك معها فضلا عن ان تكون صديقتك هي جميله نعم جميله ولكن ليس فيها روح ليس فيها خفة دم من الاخر بنت اتمه ودمها واقف.

علي النقيض تماما البنت العاديه ذات الجمال العادي فهي شعرها مجعد قد فردته بمكوه رجل وبشرتها قمحاويه تميل الي السمره قد برزت بعض الاماكن في جسمها مما اكسبها قوام غير متناسق ويمكن ان تجد على وجهها تلك البقع البيضاء التي تنم عن سوء تغذية او انيميا، ولكن اذا تحدث معها فان الحديث يطول وللحديث حلاوة اذا ضحكت افصحت عن اسنان غير منتظمة واصفرت من كثرة شرب الشاي ولكن سبحان من اخرج السعادة من رحم القبح هي التي لو تكلمت اسمعت حتي وان كان الكلام ثرثرة ليس لك شأن بها , هي صاحبة القلب الصافي الطيب اللي اقل حاجه تفرحها واقل حاجه تزعلها هي من الشعب اللي بيقولوا عليه عنده افراط في العاطفه هي اللي دمعتها قريبه واللي تعبتها السنين من وقفات الانتظار، انتظار في طابور العيش انتظار في المحطه انتظار ابن الحلال ورغم كده صابره وراضيه وبتضحك , هي اللي سعيده برغم الظروف وقسوه الدنيا عليها .

يا من تحاول انت تصنع السعادة , يأسفني اقولك انك فشلت واكبر دليل هو ان من صنعت من اجلهم كل هذا لم يسعدوا يوما بما صنعت وإذا ارادوا ان يشعروها يسافروا خارجها يبتغونها في بلاد الناس الغلابه اللي معندهمش مباني مكسوه بالزجاج وشوارعهم ضيفه مكتظة بالسيارات والناس وبالكاد تجد مكان تمر به علي الرصيف لكثرة الباعة الجائلين , ولكن بلادنا حلوه وتسعدك وتفرحك.

فيديو المقال 

 

أضف تعليقك هنا