الرئيسية / تاريخ / المسجد الأقصى فى ضوء الواقع التاريخي والإفتراء الصهيوني

المسجد الأقصى فى ضوء الواقع التاريخي والإفتراء الصهيوني

الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين . أما بعد ،،
تهفو قلوب المسلمين ، وتطلع أبصارهم إلى القدس الشريف دائما عبر العصور الإسلامية ، وكان القدس الشريف قبلة المسلمين الأولى ، يتجهون إليه فى الصلاة ، منذ فرضها في ليلة الإسراء والمعراج قبل الهجرة . وظل قبلتهم بعد الهجرة بوقت قارب عامًا ونصف العام . ثم أوحى الله عزوجل إلى رسوله الكريم ، فى ليلة النصف من شعبان، أن يولي وجهه شطر المسجد الحرام ، وأن يولي المسلمون وجوههم شطره أينما كانوا .
وقد تميز المسجد الأقصى بمكانة عظيمة في الإسلام ، فهو ثانى مسجدين وضعهما الله فى الأرض لعبادته . فحينما سأل أبو ذر الغفاري رسول الله صلى الله عليه وسلم عن أول مسجد وضع في الأرض ، فقال (المسجد الحرام ثم المسجد الأقصي) .. وفي حديث نبوي آخر ، قال النبي عليه الصلاة والسلام : (لا تشد الرحال إلا إلى ثلاثة مساجد : المسجد الحرام ، ومسجدي هذا ، والمسجد الأقصى ) . والله عزوجل عرف المسجد القدس بأنه (المسجد الأقصى الذي باركنا حوله) .

وقفة مع التسمية:

ويُعرف المسجد الأقصى ببيت المقدس، والأقصى أي: الأبعد، والمراد بذلك هو بعده عن مكة، لأن الله جعله نهاية الإسراء من المسجد الحرام. وقد ثبتت له هذه التسمية بنص القرآن، في أول سورة الإسراء.
والأقصى هو اسم لكل ما دار حوله السور الواقع فى أقصى الزاوية الجنوبية الشرقية من مدينة القدس المسورة التى تسمى (البلدة القديمة) ويشمل كلا من قبة الصخرة المشرفة (ذات القبة الذهبية) والموجودة فى موقع القلب منه ، والجامع القبلي (ذى القبة الرصاصية السوداء ) والواقع أقصى جنوبه ناحية (القبلة) فضلا عن نحو معلم آخر تقع ضمن حدود الأقصى ، ما بين مساجد ومبان ، وقباب ، وسبل ماء ، ومصاطب ، وأروقة ، ومدارس ، ومحاريب ، ومنابر ، ومآذن ، وأبواب ، وآبار ، ومكتبات.
وتجدر الإشارة إلى أن اللفظ القراني قد صار علمًا على هذا المسجد ، حيث قال ابن عاشور: وأحسب أن هذا العِلمُ من مبتكرات القرآن، فلم يكن العرب يصفونه بهذا الوصف، ولكنهم لما سمعوا هذه الآية فهموا المراد منه، أنه مسجد إيلياء ( اسم من أسماء مدينة القدس ). ولم يكن مسجدَ، لدين إلهي غيرَ هذا المسجدِ ومسجد مكة .
مساحة المسجد الأقصى :
وقد حدد المقدسي طول المسجد الأقصى، بألف ذراع، وعرضه بسبعمائة ذراع، وأنه يضم أربع منائر للمتطوعة، ومنارة للمرتزقة، وثلاث مقصورات للنساء، وثمانية أبواب، وأربعة محاريب. وتبلغ مساحة المسجد الأقصى حوالي (144 ألف م2) ، ويحتل نحو سدس مساحة البلدة القديمة ، وشكله مضلع أو شبه مستطيل غير منتظم ، طول ضلعه الغربي 491م ، والشرقي 462م ، والشمالي 310م والجنوبي 281م .

فضل الصلاة داخل الأقصى :

والصلاة داخل هذا المسجد تعادل خمسمائة صلاة في غيره ، فمن دخل الأقصى فأدى الصلاة سواء تحت شجرة من أشجاره ، أو قبه من قبابه ، أو فوق مصطبة من مصاطبه ، أو فى داخل قبة الصخرة ، أو الجامع القبلي ، فالأمر فيه سواء ولا فرق في الصلاة في أي مكان في المسجد . والفضل فيه كله . وقد اشتهر بين الناس أن من أدى صلاة في المسجد الأقصى المبارك كان كمن أدى خمسمائة صلاة فيما سواه عدا المسجد الحرام والمسجد النبوي ، وذلك اعتمادًا على لحديث النبوي الشريف الذى رواه الطبراني عن أبي الدرداء – رضي الله عنه أنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : (الصلاة فى المسجد الحرام بمائة ألف صلاة ، والصلاة في مسجدي بألف صلاة ، والصلاة فى بيت المقدس بخمسمائة صلاة ) وهذا الحديث ضعيف عمومًا ، وأصح ما ورد فيه أن الصلاة في المسجد النبوي أفضل من أربع مرات فيه ولنعم المصلى هو ، دون تحديد لمضاعفة الصلوات فيه أو في المسجد الحرام أو المسجد النبوي الشريف .

مراحل بناء المسجد الأقصى :

والمسجد الأقصى ثاني مسجد وضع فى الأرض بعد المسجد الحرام ، ودليل ذلك ما رواه البخاري عن أبي ذر الغفاري – رضي الله تعالى عنه قال : قلت يا رسول أي مسجد وضع فى الأرض أول ؟ قال : (المسجد الحرام) ، قال : قلت ثم أي ؟ قال : (المسجد الأقصى) ، قلت : كم كان بينهما ؟ قال : (أربعون سنة ، ثم أينما أدركتك الصلاة فصل والأرض لك مسجد) .
والأرجح أن أول من بناه هو آدم عليه السلام ، اختط حدوده بعد أربعين سنة من إرسائه قواعد البيت الحرام بأمر من الله تعالى ، دون أن يكون قبلهما كنيس أو كنيسة أو هيكل أو معبد . وكما تتابعت عمليات البناء والتعمير على المسجد الحرام ، تتابعت على الأقصى المبارك ، فقد عمره سيدنا إبراهيم حوالي العام 2000 قبل الميلاد ، ثم تولى المهمة ابناه إسحاق ويعقوب عليهما السلام من بعده ، كما جدد سيدنا سليمان بناءه حوالي العام 1000 قبل الميلاد .
ويستدل على ذلك بالحديث النبوي الشريف الذى رواه عبد الله بن عمرو عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : (لما فرغ سليمان بن داود من بناء بيت المقدس سأل الله ثلاثا حكما يصادف حكمه وملكا لا ينبغي لأحد من بعده وألا يأتي هذا المسجد أحد لا يريد إلا الصلاة فيه إلا خرج من ذنوبه كيوم ولدته أمه ، فقال النبي – صلى الله عليه وسلم : (أما اثنتان فقد اعطيهما وأرجو أن يكون قد أعطي الثالثة) .
وعندما تمكن المسلمين من فتح بيت المقدس عام ( 15 هـ / 636م) ، قام أمير المؤمنين عمر بن الخطاب – رضي الله عنه – ببناء الجامع القبلي ، ثم بنيت قبة الصخرة المشرفة في عصر الدولة الأموية وأعيد بناء الجامع القبلي على هيئة ضخمة مميزة ، واستغرق هذا كله قرابة 30 عامًا من (66-96هـ / الموافق 685-715م) .

الخطأ الشائع بين قبة الصخرة والمسجد القبلي :

ذهب فريق من الباحثين للقول بأن موضع المسجد الأقصى هو الذي تقام فيه صلاة الجمعة، في عصرنا الحاضر، والذي يقع في الجهة القبلية من ساحة الحرم القدسي والذى عرف في العصر الإسلامي باسم الجامع القبلي . في حين قال آخرون بأن مسجد قبة الصخرة هو المسجد الأقصى ، مما أدى لاختلاط الأمر على الكثيرين .
وهذا خطأ قديم بين المسلمين حين ظن الكثير من العامة أن المبنى ذا القبة الذهبية (قبة الصخرة) هو المسجد الأقصى المبارك ، فأراد آخرون بحسن نية تصحيح المعلومة ، فأعلنوا أن هذا الجامع القبلي هو المسجد الأقصى المبارك وهذا أيضا خطأ كبير ، إذ إن الثابت أن المسجد الأقصى المبارك أوسع وأشمل من أي مبنى من هذين المبنيين ، فهو يشمل الأسوار وما بداخلها من ساحات ومدارس ومصليات ومصاطب وقباب ومحاريب بمساحة إجمالية تبلغ حوالي (144 ألف م2) .
والبناء الموجود الآن للجامع القبلي يرجع إلى عصر الدولة الأموية ، حيث شرع ببنائه الخليفة عبد الملك بن مروان وأتمه أبنه الوليد بين عامي (86-96هـ/ 705-714م) ، وكان فى الأصل مكونًا من (15 رواقًا) ، ثم أعيد ترميمه بعد تعرضه لزلازل وأحداث عديدة أدت إلى تصدعه ، واختصرت أروقته فى عصر الخليفة الفاطمي الظاهر إعزاز دين الله إلى سبعة أروقة فقط ليتمكن من مقاومة الزلازل .
وأجمعت المصادر التاريخية إن أول من بنى في موقع الجامع القبلي في الإسلام أمير المؤمنين عمر بن الخطاب رضي الله عنه . وذلك على مستوى الأرضية الأصلية للمسجد الأقصى المبارك والتي تنخفض عن مستوى أرضية الجامع القبلي نحو الوادي . وذلك حسب الرواية الشهيرة التي تذكر أن عمر رضي الله عنه عندما أراد بناء هذا المصلى سأل كعب الأحبار : أين ترى أن نجعل المصلى؟ فقال : إلى الصخرة ، فتجتمع قبلتا موسي ومحمد صلى الله عليه وسلم ، فرفض عمر هذا الرأي وقال : (ضاهيت والله اليهودية يا كعب ، بل نجعل قبلته صدره ، كما جعل رسول الله قبلة مساجدنا صدورها ) كما روى غير واحد من المؤرخين مثل الواقدي والطبري والعليمي وغيرهم . وكان بناؤه في ذلك الوقت من الخشب وكان يتسع لألف مصل ، ثم جدده ووسعه الخليفة معاوية ابن أبي سفيان رضي الله عنه ، فصار فى زمنه يتسع لثلاثة آلاف مصل.
وعقب احتلال الصليبيون القدس ، قسموا الجامع القبلي إلى ثلاثة أقسام : أحدها تحول إلى مكاتب ، والآخر تحول إلى مسكن لفرسان المعبد والقسم الثالث : تحول إلى كنيسة ، وبقي الأمر على ذلك حتى حرر صلاح الدين الأيوبي المدينة فأعاد ترميم الجامع عام (583هـ /1187م) . وقد تم ترميمه في عصور لاحقة مثل العصر المملوكي والعثماني .

الاحتلال وحرق المسجد القبلي عام 1969م:

وقد تعرض الجامع القبلي للعديد من الاعتداءات الغاشمة مع بداية عصر الاحتلال البريطاني وبعد سقوط القدس نفسها في يد جيش الاحتلال الصهيوني ، حيث كان أسوأها الحريق الشهير يوم (8/ 6/ 1389هـ / 21 أغسطس 1969م) ، على يد الاسترالي (دينيس مايكل روهان) ، فاحترق حينها منبر نور الدين زنكي ، الذى كان نور الدين قد أمر بإنشائه أثناء سيطرة الصليبيين على القدس ، وحمله صلاح الدين للأقصى بعد التحرير ، كما امتد الحريق ليشمل أغلب الأروقة الثلاثة الشرقية منه ، إضافة إلى سقفه الخشبي ، بالإضافة إلى أعمال الحفر التي تهدد أساساته كونها تمتد تحت أغلب الجدار الجنوبي للأقصى المبارك وتحت أساسات الجامع القبلي كلها.
أما بالنسبة (للمصلى المرواني) الذي يقع أسفل الزاوية الجنوبية الشرقية من المسجد الأقصى فقد حوله الصليبيون إلى إسطبلات للخيل ، وحفروا زوايا الأعمدة لربط خيولهم وهو ما يمكن مشاهدته في أعمدة المصلى الى اليوم . وسمي فى ذلك الوقت باسم (إسطبلات سليمان) نسبة لنبي الله سليمان عليه السلام ، وهي تسمية توراتية لا تصح ولا علاقة لسليمان عليه الصلاة والسلام باستعمال المصلى المرواني إسطبلا وإنما هو من الموروث التوراتي القديم .
وبعد تحرير صلاح الدين الأيوبي أعاد (المصلى المرواني) إلى استعماله السابق تسوية ومخزنًا فقط ، وبقي الأمر على ما هو عليه حتى بعد الاحتلال الصهيوني لمدينة القدس حتى تم افتتاحه للصلاة عام (1996م) ، وسمي يومها المصلى المرواني نسبة لعبد الملك بن مروان.
أما بالنسبة (لقبة الصخرة المشرفة) فهى أحدى أهم المعالم المعمارية الإسلامية في العالم ، وأقدم بناء بنى في العهد الإسلامي بقي محافظا على شكله الهندسي الأصلي وعناصره المعمارية والزخرفية فى الأغلب دون تغيير كما أن العناصر المعمارية في القبة وغناها الكبير تضيف إلى هذا المبنى رونقًا لا يضاهى .
ولموضع (الصخرة المشرفة) تاريخ ديني حافل ؛ فعندها اتخذ إبراهيم معبداً ومذبحاً. وهي التي أقام عندها يعقوب مسجده، بعد أن رأى عموداً من النور فوقها. وهي التي نصب عليها يشوع قبة الزمان، أو خيمة الاجتماع، التي أنشأها موسى في التيه. وهي التي بنى عندها نبي الله داود- عليه السلام – محرابه، وقد شيد نبي الله سليمان – عليه السلام- عندها المعبد العظيم المنسوب إليه. وهي التي عرج من فوقها النبي صلى الله عليه وسلم إلى السماء في ليلة الإسراء والمعراج .
وبنى هذه القبة الخليفة الأموي عبد الملك بن مروان (65-86هـ/ 684-705م) حيث بدأ فى بنائها سنة (66هـ / 685م) ، وتم الفراغ منها سنة (72هـ /691م) . وأشرف على بنائها المهندسان رجاء بن حيوة الكندي وهو من التابعين المعروفين وأصله من مدينة بيسان فى فلسطين ويزيد بن سلام مولى عبد الملك بن مروان وهو مهندس من القدس .
وعندما استولى الصليبيون على بيت المقدس سنة (493هـ/ 1099م) ، قاموا بتحويل قبة الصخرة إلى كنيسة عرفت باسم (معبد الرب) كما ذكر بعض الرحالة الكاثوليك ، وذكر بعض الرحالة الأرثوذكس أن اسم هذه الكنيسة كان (كنيسة قدس الأقداس) ، وتم تحويل الصخرة إلى مذبح وخرقوا الصخرة وصنعوا فيها ثقب لتصفية دماء القرابين في المغارة ، كما قطعوا الصخرة وكانوا يبيعون حجارتها بوزنها ذهبا .
ولم يشأ الله عزوجل أن يطيل معاناة قبة الصخرة المشرفة من ذلك الاحتلال الغاشم ، حتى هيأ سبحانه وتعالى السلطان صلاح الدين الأيوبي لتحرير فلسطين واستردادها من الصليبيين سنة (583هـ /1187م) .
وقد عمد السلطان صلاح الدين إلى تطهيرها إلى ما كانت عليه قبل الصليبيين وإزالة جميع ما اقترفوه بحق هذا المكان المقدس من آثام ، لذا سارع بإزالة المذبح الذى أضافوه فوق الصخرة والبلاط الرخامي الذي كسوا به الصخرة والصور والثماثيل ، وأمر بعمل صيانة وترميم لما يحتاجه المبنى ، حيث تم تجديد تذهيب القبة من الداخل وذلك وفقا لما نجده مكتوبا من خلال الشريط الكتابي الواقع بداخل القبة والذي جاء فيه ما نصه (بسم الله الرحمن الرحيم . أمر بتجديد تذهيب هذه القبة الشريفة مولانا السلطان الملك الناصر العالم العادل العامل صلاح الدين يوسف بن أيوب تغمده الله برحمته . وذلك فى شهور سنة ست وثمانين وخمسمائة).
أما بالنسبة (لجامع عمر) فهو نسبة إلى الخليفة الراشد عمر بن الخطاب. وقد أقيم هذا المسجد في المكان الذي صلى فيه، عندما زار كنيسة القيامة ورفض أن يصلى فيها خوفاً من أن يطالب بها المسلمون، بحجة أنه صلى فيها. ويمتد المسجد من الجنوب إلى الشمال بطول مائة ذراع، ومن الشرق إلى الغرب بطول 76 ذراعاً. وتوجد في الجنوب الشرقي داخل المسجد مجموعة من العقود المشيدة بالحجر والجص، وبها المحراب.
بينما يعود بناء (مسجد النساء) إلى العهد الصليبي على الأرجح ، حيث شيد على هيئة كنيسة داخل المسجد الأقصى المبارك، ثم طهره السلطان صلاح الدين الأيوبي عندما أعاد بيت المقدس ، وجعله فى العصر الأيوبي مخصصًا لصلاة النساء ، ومن يومها وقد حمل هذا الاسم . ويقال إن هذا البناء، تم في عهد الفاطميين. وخلف القبلة توجد الزاوية الختنية. وفي جهة الغرب توجد دار الخطابة، والمنبر الموجود في صدر الجامع، هو منبر نور الدين الذي أُنْشِىء عام (564هـ/1168م).
أما (جامع المغاربة) فيقع بالقرب من باب المغاربة، على امتداد سور المسجد الأقصى، فى الزاوية الجنوبية الغربية جنوبي حائط البراق ، ويقال إنه بني على بقايا بناء جامع عمر عندما فتح القدس وبنى المسجد هناك. ويقال أن بانيه هو السلطان لاح الدين الأيوبي سنة (590هـ/ 1193م) . وكانت تقام به صلاة المالكية .
أضف إلى ذلك أن (حائط المبكى) هو المكان نفسه، الذي يسمى “مربط البراق” أو “الحائط الغربي” ، وهو جزء من الحائط الغربي للحرم القدسي الشريف. وهو الحائط الذي يحد الحرم القدسي من الجهة الغربية، أي يشكل قسما من الحائط الغربي للحرم المحيط بالمسجد الأقصى، ويمتد بين باب المغاربة جنوبا، والمدرسة التنكزية شمالا، طوله نحو 50م, وارتفاعه يقل عن 20م.
ويرتبط حائط البراق بقصة الإسراء والمعراج في التاريخ الإسلامي، ومنها جاءت تسمية الحائط (حائط البراق) نسبة للدابة التي ركبها النبي محمد قد ركبها عند إسرائه ليلا من مكة إلى المسجد الأقصى، حيث ربط البراق في حلقة على هذا الحائط ، ودخل إلى المسجد حيث صلى بالأنبياء ثم عُرج به إلى السماوات العلا. وقد ورد في الطبقات الكبرى لابن سعد أن الرسول محمد حُمل على البراق حتى انتهى إلى بيت المقدس، فانتهى البراق إلى موقفه الذي كان يقف في مربطه. كما يعتبره المسلمون جزءا مهما من المسجد الأقصى. وتوارث أهل القدس المسلمون عامة أنه يوجد محل يسمى البراق عند باب المسجد الأقصى المدعو باب المغاربة ويجاوره مسجد البراق ملاصقاً الجدار الغربي للحرم القدسي.
كما أن هذا الحائط هو أحد جدران المسجد الأقصى الذي يمثل أولى القبلتين وثالث أقدس المساجد عند المسلمين بعد المسجد الحرام في مكة والمسجد النبوي في المدينة المنورة. وقد حققت في أمر هذا الحائط لجنة دولية، عام (1930م) عينتها الحكومة البريطانية المنتدبة على فلسطين، حيث قررت أن هذا المكان إسلامي، وليس لليهود حق فيه أو في تغيير معالمه .
ويعظم اليهود هذا الحائط بل يصل الأمر لتقديسه ، وخاصة أنه يمثل لديهم الجزء الغربي من معبد الهيكل اليهودي؛ مع أن بعض الروايات المزعومة تقول الرومانيين هدموا هذا المعبد عام 70م، فضلاً عن أنه تعرض للهدم قبل ذلك عدة مرات. وهو معبد لا وجود له في الوقت الحاضر، على الرغم من المحاولات التي جرت، وتجري في سبيل العثور عليه.
وتجدر الإشارة إلى أن الموسوعة اليهودية أكدت إن اليهود لم يصلّوا أمام هذا الحائط إلا في العهد العثماني. بل ويذهب لأكثر من ذلك عالم الآثار اليهودي فينكلشتاين – رئيس قسم الآثار في جامعة تل أبيب – قائلا : “لا يوجد أي سند (يعني أي سند علمي) لما ورد في العهد القديم بشأن حائط المبكى)” ويذهب إلى أبعد من ذلك بتشكيكه بوجود الهيكل أصلا .
وفى هذا السياق لا يمكن إغفال (الهيكل المزعوم) الذي ينسب اليهود بناءه إلى سيدنا سليمان ، وبتأريخهم هدمه نبوخد نصر عام 537 ق.م ، ثم أعاد بناءه زربابل ليهدم ثانية على يد الرومان ويجدد بناءه هيرودس بعدها بفترة ، ويعود القائد الروماني طيطس ليهدمه ويهدم المدينة ويحرثها حرثًا . والهيكل الذي يبتغون بناءه الآن هو الهيكل الثالث بزعمهم .
وأما (الهيكل) المنسوب لسيدنا سليمان فلم يثبت وهم لهذا لا يعدونه ، وحتى إن وافقنا على كل هذه الروايات ، فالهياكل لم يعرف لها مكان ولم يعثر على أثر فى منطقة المسجد ومحيطها رغم أن الطبقات الجيولوجية للحقبات السابقة لبنائه نبشت بالكامل ووجد فيها آثار لحضارات كانت قائمة قبله بآلاف السنين .
المصادر والمراجع:
– مجير الدين الحنبلي (ت927هـ) : الأنس الجليل بتاريخ القدس والخليل ، تحقيق : عدنان يونس عبد المجيد أبو تبانة ، مكتبة دنديس ، 1999م.
– د. حسن ظاظا : القدس مدينة الله أم مدينة داود ، مطبعة جامعة الاسكندرية 1970م
– عبد الحميد الكاتب : القدس (الفتح الإسلامي – الغزو الصليبي – الهجمة الصهيونية) ، دار الشروق ، الطبعة الأولى 1994م .
– خليل سركيس : تاريخ القدس المعروف بتاريخ أورشليم ، مكتبة الثقافة الدينية ، الطبعة الأولى 2001م
– كارين أرمسترونج : القدس ، مدينة واحدة عقائد ثلاث ، ترجمة د.فاطمة نصر ، د.محمد عناني ، سطور 1998م .
– د. عبد الله معروف ، أ.رأفت مرعي : أطلس معالم المسجد الأقصى ؛ شرح تفصيلي معزز بالصور لمختلف معالم المسجد الأقصى ، مؤسسة الفرسان للنشر والتوزيع ، 2010م.
– فوشيه الشارتري : تاريخ الحملة إلى القدس ، ترجمة د.زياد العسلي ، دار الشروق 1990م .
– د.عبد الفتاح حسن أبو علية : القدس ؛ دراسة تاريخية حول المسجد الأقصى والقدس الشريف ، دار المريخ للنشر والتوزيع 2000م .
– د.على السيد على : القدس في العصر المملوكي ، دار الفكر للدراسات والنشر والتوزيع 1986م.
– مؤسسة القدس الدولية : معالم المسجد الأقصى ، لبنان ، بيروت ، د.ت .
– د. غازي إسماعيل ربابعة : القدس فى الصراع العربي الإسرائيلي ، دار الفرقان ، الأردن 1993م.
– فاضل الربيعي : القدس ليست أورشليم ؛ مساهمة فى تصحيح تاريخ فلسطين ، رياض الريس للكتب والنشر 2010م .
– د.منال عمارة : اليهود ونيابة القدس من خلال وثائق الجنيزة ووثائق الحرم القدسي ، الهيئة المصرية العامة للكتاب ، 2016م.
– محمد أحمد حسين : المسجد الأقصى قديما وحديثا ، المؤتمر العالمي لأئمة المساجد ، الجمهورية الإندونسية ، 1435هـ/ 2013م.

فيديو المسجد الأقصى فى ضوء الواقع التاريخي والإفتراء الصهيوني

أضف تعليقك هنا

أحمد عبد الفتاح أبو هشيمة

أحمد عبد الفتاح أبو هشيمة

باحث دكتوراه بقسم التاريخ الإسلامي جامعة الفيوم