الرئيسية / تاريخ / أسماء سقطت من ذاكرتنا (2)

أسماء سقطت من ذاكرتنا (2)

فى موكب التاريخ أسماء كثيرة خاصة فى أمة كأمتنا تاريخها عريق يكثر فيه الأبطال والعظماء كثرة تنسينا البعض أو نتناساهم بينما التاريخ يحفظ لنا أسماءهم وما علينا إلا أن نقرأ ونفهم وكنا قد تناولنا فى المقال السابق بطلين من هؤلاء الأبطال الذين خلدهم التاريخ ونسيتهم ذاكرتنا الضعيفة وهما الصالح نجم الدين أيوب المحرر الثانى لبيت المقدس من قبضة الصليبيين والثانى كان الناصر محمد بن قلاوون الذى تصدى للتتر مرة أخرى عقب تفكرهم فى غزو الشام ودخول مصر مرة  ثانية وفى المقال الذى بيت أيدينا سنتناول بطلاً آخر من أبطال التاريخ وهو الأخ الأكبر للناصر محمد بن قلاوون وهو:

الأشرف خليل بن قلاوون:

يعتبر خليل هو الحلقة الأخيرة من سلسلة المجاهدين ضد الصليبيين  منذ بدأ العرب جهودهم فى تجميع أنفسهم ومحاربة الصليبيين بهدف طردهم من البلاد العربية فقد انتظم أبطال الحروب الصليبية فى عقد فريد فى عنق التاريخ الإسلامى وكان درة هذا العقد ولا شك هو البطل صلاح الدين الأيوبى ودرات هذا العقد أبطال آخرون منهم قلاوون والد بطلنا الأشرف خليل فقد كان هو الاخر مجاهدًا بسيفه ضد الصليبيين إذ حرر عدة مدن وقلاع من أيديهم على رأسها طرابلس وتجهز للقضاء عليهم فى بقعة أخرى وهى عكا لكن المنية عاجلته قبل تمام هدفه فهل مات المشروع بموته ؟

لا لم يمت المشروع بم صاحبه لأنه كان مشروعًا قوميًا إلاميًا عربيًا هدفه تحرير الأرض ومحو العار الذى لحق بأمتنا وولد لهذا الهدف أبطال وأبطال يحمل كل منهم الراية ما قدر له الله ثم يأتى آخر ليكمل الدور ولم تسقط الراية من يد قلاوون بل تلقاها منه نجله الأشرف خليل .

كان السلطان قلاوون قد جعل ابنه الأكبر علاء الدين وليًا لعهده لكن الابن توفى فى حياة أبيه وكان لابد من ولى للعهد وكان الابن التالى فى الترتيب هو خليل لكن ومن العجيب أن قلاوون يرفض تولية ابنه خليل عهده وقال لكاتب سره “أنا ما أولى خليلاً على المسلمين”!!

لكن مع وفاة السلطان أتفق الأمراء على سلطنة خليل فقال تعليقًا على موقف والده:”حرمنى السلطان وأعطانى الله” وكان ذلك سنة 689هـ وكان سنه حينئذ ثلاثة وعشرين عامًا وكأنه أراد أن يثبت للمسلمين ولنفسه أنه جدير بحكمهم فبدأ عهده برفع بعض المظالم عن كاهل الرعية وبالجهاد فى سبيل الله وكان أن ولى وجهه شطر عكا

كانت معاقل الصليبيين فى الشرق قد سقط أغلبها وبقي منها عدة مدن أكبرها وأهمها عكا وقد جهز السلطان حملته على عكا خير تجهيز فجمع العسكر وجهز آلات الحصار وتطوع الكثير من الناس حتى قالوا أن المتطوعين كانوا أكثر من الجند أنفسهم ووصل الجيش إلى هدفه ونصبت المجانيق حول أسوار عكا واستمر الحصار والمسلمون يجدون فى التضييق على المدينة التى قاومت وجاء ملك قبرص لنجدة أهلها لكنه رأى هزيمتهم وشيكة فعاد أدراجه ولم يقف السلطان مكتوف اليدين بل ركب فى صباح يوم17جمادى الأولى وقاد جنده وزحفوا حتى لاصقوا جدران المدينة فإذا بالفرنج يفرون ولم تمض عدة ساعات حتى كانت المدينة حرة من دنس الصليبيين الذين فروا منهزمين نحو مدينة صور أحد معاقلهم المتبقية فى أرض الشام …..

وفى صور 

كان السلطان مستعدًا إذ أنه قد رتب مجموعة جنود لمراقبة ما يجرى فى (صور) والتضييق عليها وبينما هؤلاء الجند يؤدون مهمتهم وجدوا مراكب الفارين من عكا قد أتت إلى صور فوقع الرعب فى أهلها فطلبوا الأمان وسلموا مدينتهم دون قتال تلك المدينة التى لم يفكر أحد فى تحريرها لحصانتها ومنعتها ولا حتى صلاح الدين نفسه تسقط بالرعب فقط دون قتال أو إراقة دماء فسبحان الله .

عاد السلطان بعد هذا النصر المؤزر إلى دمشق التى استقبلته فى موكب حافل بين يديه الأسرى من الفرنج وفى أرجلهم القيود وأعلامهم منكسة والرماح عليها رءوس القتلى وكان يومًا مشهودًا لأهل دمشق ولم يقل احتفال القاهرة بعدة مليكها عن احتفال أهل دمشق.

كان ما حدث للسلطان

من نصر قد شد عضده ودفعه لإكمال طريقه ولم يكن قد تبقى للصليبيين فى الشام كله سوى عدة قلاع ومدن غيرة أبرزها قلعة الروم فنازلها السلطان وجد فى حصارها ونصب حولها ثلاثين منجنيقًا وظل عليها حتى فتحها الله على يديه فأمر أن تسمى قلعة المسلمين وبذلك استطاع السلطان الشاب أن يحرر الشام من بقية الفرنج ويطر الأرض الإسلامية بعد مكوثهم فيها حوالى مائتى عام

ورغم أن حياة السلطان كانت مضربًا للبطولة كانت نهايته مثالاً للخيانة فما هو إلا أن عاد من أرض المعركة حتى تجمع بعض امراء دولته ممن ينقمون عليه بعض تصرفاته وجاءوه وهو فى رحلة صيد وحيدًا بعد أن صرف مرافقوه وأنقضوا عليه وهو أعزل ضربًا بالسيوف حتى قضوا عليه والعجيب أن أول من بدأ بضربه كان أميرًا يسمى “بيدرا” كان السلطان قد عفا عنه ولم يقتله وهكذا خر البطل صريعًا بيد الخونة الذين تركوا جثته فى الخلاء وذهبوا ليولوا أحدهم السلطان غير أن مماليك الملك الشهيد قبضوا على الجناة وأقتصوا منهم ونصبوا محمد أخا السلطان الأصغر سلطانصا عوضًا عن أخيه ذى الستة وعشرين عامًا وطويت صفحة بطل من أبطال التاريخ العظماء ولكنها ليست آخر صفحة من صفحات مجد أمتنا العريق…..

فيديو أسماء سقطت من ذاكرتنا (2)

 

أضف تعليقك هنا