الرئيسية / الطبيعة / اتفاقية باريس والتمويل المناخي في العالم العربي

اتفاقية باريس والتمويل المناخي في العالم العربي

انسحاب الولايات المتحدة من اتفاق باريس للمناخ

ألقى الرئيس الفرنسي فرانسوا ماكرون خطاب حاداً مدته ثلاث دقائق رداً على انسحاب الولايات المتحدة من اتفاق باريس للمناخ في الأول من يونيو 2017. حذر ماكرون في خطابه من خطورة انسحاب الولايات المتحدة من الاتفاق ودعى فيه علماء المناخ الأمريكيين أن يأتوا لفرنسا ويعملوا مع زملاءهم من فرنسا وجميع أنحاء العالم لمكافحة التغير المناخي ووعد بأن فرنسا وباقي الدول التي وقعت على الإتفاق لن تتركه يفشل مهما حدث وأكد بأننا سنجعل الكوكب عظيم مرة أخرى على غرار شعار ترامب.

الثورة الصناعية

منذ الثورة الصناعية زاد تركيز ثاني أكسيد الكربون، أحد الغازات الدفيئة، بنسبة 40%، باستخدام الوقود الحفري وانتاج الأسمنت وتقطيع الغابات، مستويات ثاني أكسيد الكربون أعلى منذ مليون عام في الغلاف الجوي، أي من قبل وجود الإنسان على الأرض، مما يعني زيادة في درجات الحرارة على الأرض بسرعة غير مسبوقة.

الثلاث عقود الماضية كانت الأشد حرارة منذ بدء الإنسان تسجيل الحرارة، و10 سنوات من آخر 13 كانوا الأكثر حرارة. منذ 1900 إلى 2010 زادت درجة حرارة العالم بدرجة مئوية ومعظم هذه الدرجة زادت فيما بعد 1970. مع زيادة ثاني أكسيد الكربون في الجو يزداد أيضاً في المحيط، مما يؤدي إلى ارتفاع مستوى حمضية المحيط  ويهدد بقتل ثلث الكائنات البحرية في المائة عام القادمة. إذا استمرت انبعاثات الكربون بهذا المعدل ستزيد الحرارة في هذا القرن بين 2 و5 درجات مئوية وقد تزيد المحيطات لارتفاع متر.

نتائج انبعاثات الكربون

إن لم نضع حد لإنبعاثات الكربون  ستظل الحرارة وحدة العواصف في زيادة تدريجية وفترات جفاف تحدث فيما بينهما مما سيجعل، في المستقبل الغير بعيد، الزراعة مستحيلة في الكثير من البلدان وصحة المقيمين في تلك البلدان ستواجه تحديات كثيرة مما سيخلق الملايين من اللاجئين المناخيين بسبب استحالة الحياة في بلادهم، معظم هؤلاء اللائجين من الدول الفقيرة التي لا تساهم في الاحتباس الحراري إلا بأقل مقدار، بينهم وبين سكان الدول الساحلية الذين سيضطرون إلى هجرة مدنهم بسبب ارتفاع مستوى المحيطات والبحار، هذه الهجرات الجماعية ستخلق على اضطراباً في اقتصاد الدول وتحدث خلل في النظام العالمي.

لكن لا يجب أن تكون الأمور بهذه الكارثية، انطلاقاً من هذه الفكرة وقع زعماء 270 دولة اتفاق باريس للمناخ في إبريل 2016 في محاولات قوية لإنقاذ مستقبل أولادنا، هدف الاتفاقية أن نحاول الحفاظ على زيادة درجة حرارة الأرض تحت درجتان مئويتان في المائة سنة القادمة عن تقليل كل دولة لانبعاثات الكربون الصادرة سواء من مصانعها أو مواطنيها، ولكل دولة هدف بناء على حجم سكانها والصناعة بها يجب أن تصل إليه حتى نحافظ على درجة الحرارة، وبدون فرض عقوبات على الدول التي تتجاوز الهدف الخاص بها، تبذل تلك العالم بالفعل جهوداً كبيرة للحد من الانبعاثات الكربونية، والولايات المتحدة نفسها التي انسحبت من الاتفاقية كانت تتجه نحو هدفها في تقليل الإنبعاثات بخطى ثابتة في إيمان واضح من قادة العالم بأن هذه القضية أقوى من أي خلافات فهي تهددنا جميعاً بنفس القدر.

انبعاثات ثاني أكسيد الكربون

الولايات المتحدة فقط تقدم 18% من انبعاثات ثاني أكسيد الكربون في العالم ولذلك خروجها من الاتفاقية كان بمثابة ضربة مدوية للاتفاقية، لكن أجمع زعماء العالم أنهم سيحاربوا التغير المناخي بضراوة أكبر الآن. البلاد العربية مهمتها نسبياً أسهل بقدر كبير، فهي دول بطبعيتها غير كبيرة الإنتاج والانبعاثات لكن هناك محاولات للتغير للطاقة النظيفة في الوطن العربي، في 2009 أطلقت المغرب برنامج للطاقة النظيفة وفي هذا البرنامج أنشأت أكبر مجمع للطاقة الشمسية في العالم، هدف البرنامج أن تصبح المغرب تعتمد على الطاقة القابلة للتجدد بنسبة  42% بحلول 2020.

مصر أيضاً تأمل أن تجعل 20% من الطاقة التي تنتجها متجددة بحلول 2020، وأكثر من نصف هذه الطاقة ستكون مولدة من الرياح مبادرة شركة سيمنز لإنشاء محطات لتوليد الكهرباء بطاقة الرياح لرفع توليد الطاقة في مصر بنسبة 50% قد تساهم بشكل كبير في جعل حلم مصر حقيقة.

نأمل أن تتبع باقية الدول العربية الكبير هذا التحول نحو استخدام الطاقة الشمسية والرياح ومناخ الشرق الأوسط مثالي لهذا ولخلق العديد من الوظائف معها.

هل سيتحسن الوضع إذا منعنا المناخ من الازدياد في الحرارة فوق الدرجتان مئويتان؟ 

ونحن لا نعلم بالضبط إلى أي مدى سيتحسن الوضع إذا منعنا المناخ من الازدياد في الحرارة فوق الدرجتان مئويتان، ولا نعلم كمية العوادم التي يجب علينا تقليلها لنصل إلى هذا الهدف، لكننا نعلم أنه إن لم نفعل شيئاً الآن قد يفوت الآوان والعديد من الدول العربية ستصبح من ضحايا التغيير المناخي ويصبح مواطنيها لاجئين مناخيين، وليست الدول العربية فقط، 600 مليون من سكان العالم تحت نفس التهديد.

الخطر ليس بعيد المدى، بل يمكننا أن نرى تداعياته في حياتنا نحن وأن التغيير المناخي هو أكبر شئ ملح يجب علينا التعامل معه وعلى قادتنا العرب البدء، وبسرعة، في أخذ القضية على محمل الجد حتى ننقذ ما يمكن إنقاذه من أجل أولادنا وأحفادنا.

فيديو مقال اتفاقية باريس والتمويل المناخي في العالم العربي

أضف تعليقك هنا