الرئيسية / أدب / قصة / الأنا و أشياء أخرى

الأنا و أشياء أخرى

“قصه سخيفة”

في ظل الحشود المتراصه من تلك المباني القديمه و الحديثه التي املّها و كذلك يداي التي زادها بلل العرق داخل جيبي لكن اصبعي الاصغر في قدمي تعود ان يتألم من تضاريس تلك الشوارع التي الفتها و التي لم أألفها..

لكني وجدت تلك المباني و بدأت تنخفض حتى اصبحت تقريباً من طابق واحد و بدأت في التلاشي..اذ وجدت نفسي على الشاطيء..

ما الذي جاء بي هنا؟

فليس هناك بغريب..فأحيانا كثيره اترك لقدمي العنان ..ها أنا أمام البحر.. عالم الاحلام و الذكريات..واخذ يتقلب أمام عيني كأن كل موجه تأتيني بشيء جديد و جديد ..تقلبات لا تملَّ التكرار..مفعمة بالحيويه و النعومه والاثيريه..اشعر انني محظوظ إذ وجدت كومة اصداف قد تركها صياد..ربما لم يسعفه رزقه بشيء من اهداف الرحيل وراء الرزق..

ها أنا الان اجلس القرفصاء و أنصِت لهذه الاصوات كأنها لغة ام موسيقي..لست ادري! ..تنبهت لراحة يداي و قد ملأتها الرمال رفعتها ونظرت لها..كانت رمال و ليس هذا باكتشاف كبير لكن ما الذي يجعلني انفضها إذن لن انفضها..ها هي الرمال التي منعني ابواي في زمان الطفوله ان العب بها خوفا من ان تصيب عيناي لكن اعتقد ان لا شيء سيمنعني الان من العبث بها ..

دائرة في الرمال الرطبه خططتها ثم مسحتها..ضربت بأصابعي لأغوص بها لكن تعرقلت عند العقلة الثانيه..اذاً لأكوِّن حفره صغيره ..لا شيء يمنعني..اقبض بالرمال..القيها بالبحر..تختفي..فأخدع و أُقنع نفسي بأنها تختفي ..وأسأل نفسي:ما الذي كنت اود ان افعله و لم استطع في الماضي..سأفعله الأن..ليس لدي ما اخسره و ليس لدي ما أبقيه….بيت جميل؟..نعم ..فلأبدأ..لكن كيف؟..فلأكون كومة اولا و ابدأ في نحت البيت

ساعتان قد مرت وكنت اعتقد ان هذا الأمر سهل ولكني لن أتوقف..فلأنتقي الرمال الناعمه و لكني اكتشفت في الساعة الثالثه أني خُدِعت..كل ما في الامر انها لم تكن ناعمه..إذ بعد فتره تفقد الماء و تصبح كباقي الرمال.. لن يكون هذا مانع سأستمر..سأستمر..مرَّت الساعه الخامسه و بدأت معالم البيت تظهر..ولكني لا أريده كباقي البيوت العاديه..يجب ان يكون بيتا جديدا هذا ما حلمت ببنائه..سأستمر و على ان احترس لئلا انسي النوافذ و يجب أن تكون كبيره جدا و فسيحه لكي لا يمنعني شيء من أن أحيط المدى بعيناي..فجعلتها مواجهة للبحر..

الآن من خلالها استطيع ان ارى البحر بالكامل من أقصي اليمين إلي أقصي اليسار و لكني عندما نظرت خلفي نسيت أن ارسم الباب..فأنا متردد الان..

هل أنا بحاجة لهذا الباب؟

لست ادري..قد افلتت مني قدرتي علي احتساب الوقت و لكني في عجلة و علي أن اقرر هل اصنع باب أم لا…

شيء ما بداخلي أمسك بقلبي و زاده ضربا و نبضا..ما الذي يجعلك تخشي هذا الباب؟

هل تقنع بأن تبقي بهذا البيت دون أن تخرج؟

نعم ..لن لن أخرج..وقررت عدم عمل الباب…الان البيت من طابق واحد..دون باب..لست بحاجة لسوى النافذه التي لا تطل إلا علي البحر و لا تُسمعني سوى صوت الموج…فكنت على صواب حينما اخترت هذا المكان..فهو بعيد عن أي ضوضاء من تلك المدينة المختلطه ومن تلك الماكينات التي لا تعرف التعب أو الاحساس….

ها قد حلَّ المساء ولم أحس بأي نوع من التعب .. فهذا المنزل غريب..لا اعرف إن كنت واقفا أم جالسا..فإن كنت واقفا لاحتجت لأريكتي المألوفه..فهذا أفضل بكثير..لن يؤثر على ذهني أي من تلك الأحاسيس القياده لأفعال مجبرين عليها..كنت احمق إذ لم أفكر في بناء هذا المنزل من قبل…

ها أنا أتأملُّ المياه بأمواجها اللؤلؤيه..أري كل شيء ..اسماك البحر و مرجانه..ما أراه الان ليس ككل مرَّه شاهدت بها البحر..ما يدهشني أني لا أملَّ النظر..لكن حين رفعت رأسي..أرى السماء..فقلت لنفسي: هل نسيت أن ابنيَّ هذا السقف؟ ولكنه فعلا موجود..

تلك هي السماء و لم اشك في ذلك

سأجري..

وجريت وجريت و لست ادري بالوقت و لا المسافه

وحينما اردت ان اصل الي الحائط المقابل وجدته امامي..لكني طليق في هذا البيت..اتلفت حولي..ولأنظر الي السماء..مددت يدي..فقد امسكت نجماً ..لم اره من قبل

بهذا البهاء..وضعته في راحة يداي و قربته قربته إلى وجهي حتى لامسَت كفَّاي بشرة وجهي..فلأجرب واحداً اخر..لكنني لم استطع رفع يدي اليمني..شيء في كتفي يعوق ذلك..لأول مرَّه الليله احس بشيء يعيقني..مددت يدي اليسري لأتبين كتفي وجدت يد أخرى ..تنبهت أنها ليست يدي..فإذا بصوت يقول:

ما الذي تفعله هنا؟

فكان صوت حارس الحدود..حارس الشاطيء الليلي..

قال: ألا تعرف أنه ممنوع تواجدك بعد الغروب قرب الشاطيء؟

رددت: لم أعرف

ألم تعرف؟؟اعاد السؤال…

نعم نعم لم اكن اعرف..لماذا ممنوع؟؟لست من هذه المدينه واعذرني….

قال: ارني بطاقتك ..قلت لا احملها..

كيف لا تحملها؟؟

ولم أحملها؟؟قد رددت سؤاله……

لأعرف..هويتك

كان الجواب…قلت أتعرف هويتي بمجرد ورقة؟؟الست بشراً مثلك؟وأتحدث لهجتك؟؟كيف تريدني رقم في ورقه؟ انا ذاتي ولا أحمل سوى انسانيتي..

قال بغضب فلتأتي معي..بسرعه سألته لما؟؟

قال مشتبه فيك لأنك لا تحمل تحقيق الشخصيه

ولكني بنيت منزلي هنا؟

ونظرت للمنزل..واندهشت..فقد تنبهت ان البيت الذي بنيته كان من رمال البحر!!

جذبني من ذراعي قلت لك اتبعني بعنف ..

– سأتبعك ولكن هذا البيت …….ناظرا للبيت و للحارس..

ضحك وقال : هذا البيت سيزول مع أول موجه من امواج المد القادمه …

قلت : اتقولها بهذه البساطه؟؟

قال نعم….

قلت: و لكنني بنيته في ساعات طويله!

قال : ليكن فهذا طبيعي

اعدت السؤال: اتقولها بهذه البساطه؟

قال : لا تضيع وقتي

في نفسي قلت: اهذا الموج الذي احبه سوف يذيل بيتي و لا يأبه ..كيف؟

قال: قلت اتبعني و جذبني من زراعي و بدأ المسير و أنا خلفه

مشيت بضع خطوات بظهري ناظراً لهذا البيت و لجماله

وسقطت دمعة..اعرف مصير هذا البيت و اتركه؟كيف؟

بدأنا نبتعد…

أوقفته وقلت:أرجوك دعني أفعل اخر شيء و اتي معك..سألقي اخر نظره على البيت الرملي و أتبعك

قال: كلا لا

قلت: اتركني بعنف جاذبا ذراعي من قبضته..طالما انني الذي بنيته ..لن يتحكم في مصيره سواي..وأنا معك ..سوف يذول..فلأهدمنه بيدي و ليس بهذا الموج

قال: لن تذهب..شدني من قميصي

فتمزق…

هممت بالجري تجاه البيت…ركلني ..فقمت منتصباً و لكمته في وجهه و حاولت الجري تجاه البيت مرة اخرى ..فهم بضربي بمؤخرة البندقيه..لم أشعر بالألم و لم يهمني سوى الإفلات و الوصول الي البيت..

اخذت منه البندقيه و قذفته بها فسقط على الارض بجوارها…وجريت انا تجاه البيت بأقصى طاقتي و لم أضيع الوقت ..بمجرد وصولي و اثناء جريي ركلت البيت في منتصفه بكل قوه حتى ارتفع في الهواء مع قدمي فتات و حبات ورذاذ كأنه دخان انفجار..

لم تك تصل قدمي الي الأرض حتى سمعت الطلق الناري..

فسقطت في المياه..

هممت بأن أقف ..وجدت المياه تغير لونها للداكن..نظرت للبلل العالق بجسدي فكان احمر اللون …

عرفت أني الان قد نجوت و ثأرت من ذلك البحر حتى نزف…لم استمر بالوقوف ثوانٍ..

تهاوت قدمي..

توسدت الرمال…

ونمت بارتياح غريـــــــب

ممدوح عبدالباقي

فيديو المقال الأنا و أشياء أخرى

 

أضف تعليقك هنا
[addthis tool="addthis_inline_share_toolbox"]