الرئيسية / سياسة وفكر / عدوى ريعان الشباب

عدوى ريعان الشباب

من المؤسف أن العالم قد تأسس وبني على حروب وصراعات من الأزل، اختزلت الحروب حياوات لعقود ومازالت باستمرارية،أسباب الحروب بكثرتها تختلف،منها: حروب ناتجة عن ثورات،حروب أهلية طائفية،وحروب مقاومة الاحتلال،ونتاجها غالباً ما يكون واحد،ضيعان وطن بغرض بناء وطن،نشر حرية ،ونص قانون الديمقراطية،والراغبون ببناء هذا الوطن يعيشون بحالة انفصال فكر ومبدأ،نقصان مفاهيم ومطالب عادة ما تكون مضادة مع قوانين بناء وطن!.

تستمر التساؤلات حول، من المذنب المظلل في الثورات الحكومات هي أم الثوريين الديمقراطيين؟

تعتمد الحكومات مناهيج تعليمية مفصلة لتدريس الوطن ومفاهيمه،تحرص عادة فيه على أن يقتنع الشباب بقوة الحكومة وقدرتها بالحفاظ على الوطن،تعتزم الكثير من الأساليب تقنع بها الصغار والكبار بأنهم فداء الوطن عادة وأن كل من خارج الوطن عدو،تبرر الأخطاء بالمؤامرات،تعتزم تحريك الهيجان الشبابي لكسب القوة،أن ماتمارسه الحكومات ببساطة هو أحتلال عقل المواطن بالوعود عن طريق أستغلال أهم مراحل النمو الفكري،في تلك الأثناء ينقسم الديمقراطيين الثوريين الى أقسام تتعدد مطالبهم،يتشاركون هدف واحد:(إسقاط الحكومة)،تأتي منه الغاية بناء وطن جديد بقوانين جديدة،يمارس الديمقراطيين أيضاً ما هو على عاتقهم من فرائض كنشر مفاهيم الديمقراطية والحرية الفكرية والدينية وغيرها..،يبدأ عادة الديمقراطيين مطالباتهم وحملاتهم بسرية وبهدوء تام،الى أن يتعمم الفكر الثوري بين الشعب مما ينتج عن ثورة تفتح أبواباً لصراعات بين أطراف الحكومة والأطراف الثورية كذلك.

أسباب الانقسام الداخلي في الوطن:

في هذه الأوضاع المثيرة للقلق عادة ما يشعر الإنسان بالخوف قبل التفكير فيختار الانحياز جانباً منتظراً النهاية ليختار طرفاً وعادة مايكون المنحازون من عامة الناس الغير قادرين على اتخاذ قرار خوفاً على فقدان أنفسهم ومنازلهم فيرجحون الانتظار،ومنهم من استوطنت أفكارهم المناهج المدرسية عن الوطن ورجاله وعرضة الوطن للخيانة،في هذه الأوضاع سرعان ما تلتبس أفكارهم قناعة إن الوطن قد تعرض لمؤامرة من الخارج هادفة لتدميره ومحوه يستلم كل وطني موقعه كان خلف الطاولة أم على الجبهة ليقدم ما بيده لوطنه وحاكمه الذي يؤمن أنه وباستخدام المواطن قادر على مجابهة الوضع،متأكد من قدرته على كسر وهدم المؤامرة بكسر الأبواب وهدم البيوت،أما الثوري الديمقراطي عادة مايكون هدفه السلام والحرية بكل أنواعها لكن هذه الجماعات تعيش حالة انقسام داخلي آخر بسبب الخلافات على مفاهيم الحرية ومطالب الاستقلالية،ينجم عادة هذا الفعل عن المعنى المنتشر لكلمة حرية بين الشعوب مما ينتج أيضاً ذلك فساد في مناطق السلم والمُواطن السلمية فينتشر التنمر والنبذ بين البلاد سواء أن كانت في حالة حرب أم لا وعادة ما تكون هذه المشكلة سبب لحرب من نوع آخر منها الحروب الطائفية.

عبر قرون “المفاهيم الخاطئة للحرية،المتشديبن وما أنتجوه من طائفية…”:

في العهود السابقة للحروب والصراعات التي عانى منها العالم من قبل كانت قد انتشرت الكثير من الممنوعات والمحرمات والعداوات بين الكثير من الثقافات المختلفة فاستُعملت القوة والسلطة لفرض ثقافات غير مرغوبة للغير وحرمهم من ممارساتهم وحقوقهم،كانت تؤخذ هذه القرارات بناء على اللون والطائفة والعرق،وبصدد إنهاء هذه الاضطهادات والممارسات الشنيعة أعلنت منظمة الأمم المتحدة قانون السلام العالمي ليستهدف كافة الشعوب والأمم،ليحظى كل على حريته،وقد عنت المادة الثانية هذه السلوكات السلبية من التنمر والاضطهاد ونصت على أن لكل فرد حق الحياة وحرية التصرف،لكن مع الأسف نص القانون لم يكن بالكافي،لم يتم الالتزام الكامل بهذا القانون واستمرت الاضطهادات على حالها علاوة على إنه قد تم تحريف مفهوم الحرية،فسر العالم قانون الحرية بمعايير تناسب تصرفاتهم والتي تعد مخلة بالأداب والمنطق،فضل العالم الابتعاد قدر المستطاع عن المنطق مما صعب مهمة إقناعهم بأن العالم الخارجي يحظى بحياة أخرى لاتماثل ولايجب أن تماثل مايفعلونه وأن الكثير مما يمارسونه ليس إلا إخلال بالطبيعة البشرية،بالإضافة الى أنه قد خضت حرب ضد جميع الديانات وتمثلت الحرية بالابتعاد عن الدين وأن من يلازم دينه ليس بأنسان ناظر العالم الدين على إنه عائق للحياة،أتيحت هذه الشائعة فرصة لرجال الدين بنشر أحقية دينهم للملأ بل وإعطاء أنفسهم حق اغتصاب الأديان الأخرى انجبت حروب بين الأديان على أرض الوطن،والأمر يزداد سوءاً فقد مارست الحكومات سياسات داخلية ضد الأديان ايضاً ولم يعرب أحداً عن إعتراضه ورفضه التام بسبب تقلص الثقافة والمفهوم الحقيقي للحرية والدين،فتحولت الرذيلة إلى حرية والحرية إلى عدوان،يعود مجدداً ذنب هذه الظواهر المؤسفة للحكومات وما نشرته وحرمته من حقائق،ويبقى التقصير لدى الشعوب التي لا تعتزم السؤال أو البحث فتبقى مكتفية بما يسقط أمامها من أفعال.

من المؤسف أن الضحية دوماً هي المواطن الأعزل المعرض لفقدان بلده إثر إتفاقيات لم يُستشار بها ليُقرر وطنه على أنه ليس وطنه وأنه وطن لأخر فيعلن بلا وطن،أشده قسوة إنه تحول لإرهابي سرعان ماقاوم الأفكار الصهيونية،وأن كل العالم وحكوماته حتى منظمات السلام العالمي لم تبدي أي رفض للممارسات سرقة الأوطان،أن بعض التصرفات العنصرية الهمجية أخذت بالقبول والترحيب من الكثير في العالم.

استمرارية الحروب دون انقطاع:

ما يثير للسخرية أن العالم لايتفق على نفس المطالب، تلك المطالب المعنية بالحرية والحفاظ على الوطن والممارسات الطبيعية للحياة،إنه لمن المخجل أن هذه المطالبات الطبيعية كفيلة للبعض بخلق زوبعة،بسرقة أرواح ومنازل وسلب الأنسان من حلمه شخصيته وعائلته،أن التحفيزات الوطنية داخل الشباب غالباً ما تكون مخطوطات خطر للأمة والمستقبل تولد الوحوش وخلافات من لاشيء،يحمل الشاب سلاحه ويجعل روحه غذاءً للموت، لتفقد أم طفلها ووطن رجله وسيدة زوجها كحال طفل فقد أهله بل إنه أقل أسى من رجل صرخ مندداً لحكومات ترقص مترنحة فاقدة الوعي داخل وطنك , ترسم لقضاية داخل كتب تعليمية ترشيدية للأطفال , رافعاً ذاك الأب سلاحه نحو طفله مسقطاً زهر الوطن وعطره عندئذ يمديني ألماً وأسى أن أصرخ باكية مات الزهر بيد أبيه وبقي الوطن فارغ , فليسقط الوطن وكتبه المستوطنة وليعش الزهر حي  بين ذراع والده وليرقص الزهر عِوضاً عن الحكومات المسيسة،أنهي بكِ زهرتي هذا العزاء القاسي وأرسل بجانب قبلاتي تحياتي أيتها الزهرة ,لكِ في قلبي عرق يبعث رائحتكِ أنت الوطن ولا وطن بعدك دمت سالمة.

فيديو مقال عدوى ريعان الشباب

أضف تعليقك هنا

نهاد دحمان

نهاد دحمان