الرئيسية / إسلام / مكانة العمر وأهميته في الإسلام

مكانة العمر وأهميته في الإسلام

نعمة العمر

الحمد لله رب العالمين وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن سيدنا محمدًا عبده ورسوله.
اللهم صلِّ على خاتم النبيين، وعلى أزواجه أمهات المؤمنين، وعلى ذريته وآل بيته والتابعين، وتابعيهم بإحسان إلى يوم الدين.
أما بعد
فلا شك أن العُمُرَ نعمة عظيمة، ومنحة كبيرة، يمنحها الله من يشاء من عباده؛ لذا يجب على كل إنسان أن يدرك قيمة هذه النعمة، وأن يوجهها فيما يرضي الله تعالى.

أهمية العُمُر في الإسلام

تكمن في تسمية كثير من سور القرآن الكريم ببعض هذه الأوقات المباركات، كالفجر، والليل، والضحى، والعصر؛ وذلك لأن الوقت جزء من العمر الذي لو أدرك الإنسان قيمته ومكانته لسعى في الحفاظ عليه، سالكًا كل طريق من أجل تعميره وشغله بكثير من الطاعات والعبادات التي تقرب العبد من خالقه ومولاه سبحانه وتعالى.
فالله عز وجل أقسم بالفجر الذي هو جزء من الوقت الذي هو رأس مال الإنسان وعمره، فقال: “وَالْفَجْرِ – وَلَيَالٍ عَشْرٍ – وَالشَّفْعِ وَالْوَتْرِ” سورة الفجر، الآيات: (3:1)،

وأقسم كذلك بالعصر فقال: “وَالْعَصْرِ – إِنَّ الْإِنْسَانَ لَفِي خُسْرٍ – إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَتَوَاصَوْا بِالْحَقِّ وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ” سورة العصر، الآيات: (3:1)، وأقسم كذلك بالليل فقال: “وَاللَّيْلِ إِذَا يَغْشَى – وَالنَّهَارِ إِذَا تَجَلَّى – وَمَا خَلَقَ الذَّكَرَ وَالْأُنْثَى – إِنَّ سَعْيَكُمْ لَشَتَّى” سورة الليل، الآيات: (4:1)، وأقسم كذلك بالضحى فقال: “وَالضُّحَى – وَاللَّيْلِ إِذَا سَجَى – مَا وَدَّعَكَ رَبُّكَ وَمَا قَلَى” سورة الضحى، الآيات: (3:1).

عظمة الوقت بالقرآن

كلها أوقات عظيمة تمثل في حقيقتها عمر الإنسان وحياته؛ ولذا فاستغلال الإنسان هذه الأوقات فيما يرضى الله تعالى يُعَدُّ إدراكًا لقيمة العمر ومكانة الحياة.
فلعظمة هذه الأوقات ومكانتها عند الله تعالى أقسم بها؛ وذلك حتى يستغله أصحاب الألباب والنهى فيما يرضى الله، ويقربهم من خالقهم سبحانه وتعالى.
لقد علمنا النبي صلى الله عليه وسلم أن العمر له أهمية عظيمة، ومكانة كبيرة، لا يدركها إلا أهل الحكمة والبصيرة، فقال صلى الله عليه وسلم : “نِعْمَتَانِ مَغْبُونٌ فِيهِمَا كَثِيرٌ مِنَ النَّاسِ: الصِّحَّةُ وَالفَرَاغُ”. (الحديث أخرجه الإمام البخاري في صحيحه، كتاب (الرِّقَاقِ)، باب (لاَ عَيْشَ إِلَّا عَيْشُ الآخِرَةِ)، (جـ8 / صـ88)، رقم (6412).
والمغبون هو: الخاسر في التجارة، وفي هذا دلالة على أن كثيرًا من الناس ينفقون أوقاتهم وصحتهم فيما لا يرضي الله وهذا هو الخسران بعينه.

الوقت هو عمر الإنسان ورأس ماله

ولذا حثَّنا النبي صلى الله عليه وسلم على اغتنامه وعدم تضييعه، فقال صلى الله عليه وسلم: “اغْتَنِمْ خَمْسًا قَبْلَ خَمْسٍ: شَبَابَكَ قَبْلَ هِرَمِكَ، وَصِحَّتَكَ قَبْلَ سَقَمِكَ، وَغِنَاءَكَ قَبْلَ فَقْرِكَ، وَفَرَاغَكَ قَبْلَ شُغْلِكَ، وَحَيَاتَكَ قَبْلَ مَوْتِكَ” أخرجه الإمام لحاكم في مستدركه، كتاب (الرقاق)، (جـ4 / صـ341)، رقم (7846)، قال الحاكم: (هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ الشَّيْخَيْنِ وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ).
فاغتنام الإنسان لهذه الأحوال، وتلك الأوقات، أمر مشروع، وفعل محمود ومستحب، وخاصة اغتنام وقت الفراغ بصفة خاصة والحياة كلها بصفة عامة.
فالمسلم عليه أن يعيش في الدنيا مؤملًا الخير مجتهدًا في تحصيل الرزق ماشيًا في مناكب الأرض كأنه سيخلد في الدنيا.
لقد أدرك النبي صلى الله عليه وسلم أنه أتى في الدنيا لمهمة عظيمة لابد من استكمالها مهما كانت الشدائد والابتلاءات، وأن استكمال هذه المهمة مرهون بعمره وحياته وبقاءه في الدنيا؛ لذلك حرص على وقته، فكان لا يصرفه إلا فيما يرضى الله وينفع خلق الله.

العمر والوقت عند أصحاب الأهداف الطاهرة والطموحات العالية يمثل مكانة كبيرة ومنزلة فريدة لا يعرف قيمتها إلا أصحاب العقول الراجحة.

إن طول العمر مع حسن العمل ليدل دلالة قوية على أفضلية هذا الشخص وخيرته من بين الناس، فَعَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بُسْرٍ، أَنَّ أَعْرَابِيًّا قَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ مَنْ خَيْرُ النَّاسِ؟ قَالَ: “مَنْ طَالَ عُمُرُهُ، وَحَسُنَ عَمَلُهُ” (الحديث أخرجه الإمام الترمذي في سننه، أبواب (الزهد)، باب (مَا جَاءَ فِي طُولِ العُمْرِ لِلْمُؤْمِنِ)، (جـ4 / صـ565)، رقم (2329)، قال الإمام الألباني: صحيح).
ولذلك حثنا نبينا صلى الله عليه وسلم على طريق عظيم يعمل على البركة في العمر؛ وذلك لأهمية العمر، يقول النبي “مَنْ سَرَّهُ أَنْ يُبْسَطَ لَهُ فِي رِزْقِهِ، أَوْ يُنْسَأَ لَهُ فِي أَثَرِهِ، فَلْيَصِلْ رَحِمَهُ” (الحيث أخرجه الإمام البخاري في صحيحه، كتاب (البيوع)، باب (مَنْ أَحَبَّ البَسْطَ فِي الرِّزْقِ)، (جـ3 / صـ56)، رقم (2067).
فإطالة عمر المسلم في الدنيا ليعد رأس مالٍ عظيمٍ ينتفع به المسلم اللبيب ويحصل فيه ما يؤهله إلى جنة ربه سبحانه وتعالى.
هذا: والحمد لله رب العالمين.

فيديو مقال مكانة العمر وأهميته في الإسلام

أضف تعليقك هنا