كيف تصل إلى عميلك الذي لا تعرفه (إدارة التسويق الفعالة)
الرئيسية / تعلم / إدارة / كيف تصل إلى عميلك الذي لا تعرفه (إدارة التسويق الفعالة)

كيف تصل إلى عميلك الذي لا تعرفه (إدارة التسويق الفعالة)

عوامل التسويق الأساسية

يقوم علم التسويق على التعامل مع مجموعة من العوامل الأساسية التي لا غنى عنها مهما كان حجم أو نوع المنظمة وهي:

  • متلقي المنتج (العميل)
  • مقدم المنتج (المنظمة المنتجة)
  • المنتج المقدم (العنصر المسوق سواء كان منتج أو خدمة)
  • وسط تقديم المنتج (الأسواق)

ويعتبر العامل الأول (العملاء) أهم تلك العوامل وأكثرها استهدافاً في مجال العمل السويقي .

كيف تحدد عملائك المستهدفين ؟!

إن دقة تحديد الشرائح المستهدفة للعملاء يعتبر من أهم أسباب نجاح الخطط التسويقية ، فأنت لن تستطيع أن تسوق منتجك لجميع الناس في كل أنحاء الأرض ، وحتى إن استطعت ذلك فإن ذلك لن يعود عليك بالنفع في مجال عملك ، بل على العكس سيؤدي إلي إهدار الموارد المختلفة التي تملكها دون تحقيق التأثير المأمول على هؤلاء الناس.

ومن هنا كان تحديد شرائح معينة من العملاء ، واستهداف تلك الشرائح بمزيج تسويقي فعال هو الأسلوب الامثل في تحقيق نتائج فعالة تضمن بإذن الله الاستحواذ على قلوب وعقول هؤلاء العملاء.

ويتم تحديد شرائح العملاء المستهدفين بناء على عوامل مختلفة من خلال دراسة هؤلاء العملاء واحتياجاتهم وتوقعاتهم.

وفي هذا السياق يجب أن نؤكد أن علم التسويق الحديث يتعامل مع السلسلة التسويقية باعتبارها سلسلة مغلقة بمعنى أن المنتج يتم تسويقه إلى العملاء ، وفي ذات الوقت يتم استخلاص ملاحظات العملاء على المنتجات الحالية بالإضافة إلى متطلباتهم وتوقعاتهم المستقبلية من أجل تطوير المنتجات الحالية أو إنتاج منتجات جديدة تلبي رغبات هؤلاء العملاء.

وقد يتم تحديد شرائح العملاء بناء على السن أو مستوى التعليم أو مستوى الدخل أو المستوى الثقافي أو الاجتماعي أو الصحي أو الرياضي.

وقد يتم تحديد شرائح العملاء بناء على الجنس أو العرق أو الدين أو الطبيعة الجغرافية أو المناخية .. إلخ.

وقد تتسع هذه الشرائح اتساعا كبيرا ، أو تضيق كثيرا لتستهدف أعدادا محدودة في أماكن محدودة.

وهنا نأتي إلي صلب موضوعنا في هذا المقال ، فبعد أن تمكنا من تحديد الشرائح المستهدفة من العملاء سواء الحاليين أو المستقبليين (بناء على الخطة الإستراتيجية الموضوعة)، ينبغي أن نتوقف قليلا لنجيب على هذا السؤال الهام

“كيف سنصل إلي هؤلاء العملاء؟؟”

ولمزيد من الإيضاح ينبغي أن نعلم أن مجرد تحديدنا للشرائح المستهدفة لا يعني ولا يتضمن معرفتنا بطريقة الوصول إلى تلك الشرائح.

ولنضرب مثالاً على ذلك ، فإذا كانت الشريحة المستهدفة لدينا هي شريحة رجال الأعمال، فكيف نحدد الطريقة المثلى للوصول إليهم؟!!

قد أسمع البعض يجيب بأن الأمر بسيط ، وأنه يمكننا ذلك من خلال قواعد البيانات المتاحة.

بالطبع ، إن الطريقة المثلى في تحقيق ذلك والتي تعتمد جانبي الكفاءة والفاعلية هي أن نصل إلى قواعد بيانات محددة تتضمن أسماء رجال الأعمال في هذا المجتمع ، إما عن طريق وجود قواعد بيانات معتمدة لدى جهات رسمية كوزارة التجارة والصناعة أو مجلس الغرف التجارية أو جمعيات رجال الأعمال.

وإما من خلال قواعد بيانات غير معتمدة عن طريق بعض المنظمات التي تعمل في هذا المجال ، والتي تستقي بياناتها من العديد من المواقع الإلكترونية إما عن طريق استبيانات مباشرة ، أو عن طريق المواقع المختلفة ذات الصلة التي تستلزم التسجيل بها وإدخال بيانات محددة ، أو عن طريق مواقع وشبكات التواصل الاجتماعي المختلفة والتي باتت تمتلئ بقواعد البيانات عن معظم البشر على وجه الأرض. وهناك برامج وأجهزة كمبيوتر عملاقة تعمل على تلك البيانات وتقوم بتحليلها وتصنيفها وإعدادها بشكل منظم.

ولكن هذه الطريقة تعتبر مكلفة نسبياً ، كما يعتريها بعض الصعوبات من جهة التطبيق ، وبخاصة في دول العالم الثالث نتيجة عدم توافر المعلومات المطلوبة ، أو عدم دقتها.

وهناك طريقة أخرى تعتمد جانب الفاعلية فقط ، وتتمثل في أن نصل إلي عملائنا دون أن نعرفهم على وجه التحديد

، وذلك من خلال توقع أماكن ظهور هؤلاء العملاء . فمثلاً في حالة استهداف شريحة رجال الأعمال فإننا يمكننا توقع ظهور هذه الشريحة في مواقع البنوك مثلاً أو في مواقع الشركات المالية أو مواقع الجهات الحكومية المتعلقة بالاستثمار .. وهكذا .

والمثال السابق ينطبق على كافة الشرائح التي يمكن استهدافها تسويقيا ، فإذا أردنا استهداف شريحة أصحاب الدخول المرتفعة (مثلاً أعلى من 15 ألف دولار شهرياً) فليس بالضرورة أن نتمكن من استهدافهم من خلال الطريقة الأولى بتحديد أسماء وبيانات أصحاب هذه الشريحة ، فغالباً لن يكون ذلك سهلاً أو متاحا.

ولكن يمكننا استهدافهم من خلال الطريقة الثانية دون معرفتهم ، وذلك عن طريق الوصول إليهم في معارض السيارات الفارهة ، أو مواقع المجوهرات الثمينة ، أو المدارس ذات التصنيف الممتاز ، أو مناطق التجمعات السكنية غالية الثمن ، … وهكذا .

والأمثلة في ذلك عديدة ، وأترك لكم المجال للتفكير فيها ، فمثلاً حاولوا التفكير في كيفية الوصول إلى شريحة الشباب ، أو شريحة الرياضيين ، أو شريحة ربات البيوت ، … الخ.

إن هذه الطريقة تعتبر منخفضة التكاليف مقارنة بالطريقة الأولى ، كما أنها تستغرق وقت أقل في إنجازها ، وهي مع ذلك تحقق الهدف المرجو منها في الوصول إلى الشرائح المستهدفة من العملاء .

وتعتبر هي الطريقة المثلى التي تتيح لك الوصول إلى عميلك الذي لا تعرفه.

 

 

 

أضف تعليقك هنا

د. أحمد حسنين

خبير إدارة المشروعات واستشاري الادارة الاستراتيجية ،باحث في مجال العلوم الإدارية والتنمية البشرية ،كاتب ومفكر استراتيجي ، له العديد من المقالات والمؤلفات .