الرئيسية / قضايا أسرية / لقد فهمت الأمر أخيرا، أنا أفتقدك كثيرا، عندما يبكي القلم

لقد فهمت الأمر أخيرا، أنا أفتقدك كثيرا، عندما يبكي القلم

رحلت وسترحل عنا الكثير من الأرواح الطيبة والطاهرة في الدنيا أرواح أحببناها أرواح صادقة أرواح بها نحن موجودين أشخاص غينيون عن التعريف ولكن أصعب فراق هو فراق العائلة.

فراق” الأب”

أبي كان بمثابة سندي ومرجعي في الحياة هو نبع الحنان وأصل الصلاح في البيت، هو نور الحياة، هو النور الذي يضيء لأطفاله والكلمات تعجز عند التحدت عن الأب كلنا نفتخر بآبائنا فمنهم نتعلم حب الحياة وعيشها. أبي كان أكبر داعم لي في الحياة، فأفضل ما قدمه لي هو ثقته وإيمانه بي. أبي كان يؤمن بمواهبي وقدراتي مما زرع فيّ روح الرجولة والتفاؤل لغد أفضل، ولكن شاءت الأقدار أن تعانقه السماء لينتقل إلى رحمة ربه بعد صراع طويل مع مرض السرطان.

لحظات قبل وفاة والدي

آه، كم صعبة تلك الأيام القليلة الأخيرة وخاصة لحظات ترى فيه الموت في أعين أعز شخص على وجه الأرض، أتذكرها جيدا حين أمسكت سكرات الموت أبي. أتذكر يديه الباردتين وعينيه اللتين كانتا ترجفان والدمعة تسيل منهما، وهو ينظر إلي في آخر نظرة. القلب يخفق والعين تدمع والصدمة تجعلني في عزلة عمن حولي، لم أقل شيئا ولم يقل شيئا فقط نظرات بيننا حتى آخر رمق من روحه. فبعدها لم يسعني إلا الخروج إلى الشارع راكضا ليلا في أنحاء المدينة. أتذكر أنني نظرت للسماء قائلا: أبي أنا آسف جدا؟.

الوداع

كنت منفعلا جدا في الجنازة لدرجة أنني لم أقدر على الاقتراب من نعشه، فظللت واقفا بعيدا في الخلف ظللت أقول في سري وأنا أنظر له من بعيد أرجوك “آبي” استيقظ أرجوك، وبعدها تمكنت من استجماع قوتي فاقتربت منه لأودعه، وأترحم على روحه.

أنت هو بطلي يا أبي، كل ما أنا عليه الآن وكل ما تمنيت أن أكون تحقق بسببك. لقد أحببتني كثيرا، ومنحتني الحياة، أنت الشخص الوحيد الذي آمن بي. أتمنى حقا لو أنك ما زلت هنا لترى ما أفعله. إذا كان لديكم أب أو أم مازالوا على قيد الحياة لا تترددوا للحظة في إخبارهم كم أنتم تحبونهم، صدقوني كم هي ثمينة هبة الحياة وهبة العائلة وكيف يمكن أن تسلب منا في لمح البصر، لقد فهمت الأمر أخيرا، أنا أفتقدك كثيرا.

فيديو مقال لقد فهمت الأمر أخيرا، أنا أفتقدك كثيرا، عندما يبكي القلم

أضف تعليقك هنا
[addthis tool="addthis_inline_share_toolbox"]