الرئيسية / أدب / قصة / مغامرات ( حمّود ) / الجوال ـ 10

مغامرات ( حمّود ) / الجوال ـ 10

فتح الأب لجوال حمود

بعد محاولة الأم فتح جوال حمّود وعدم استطاعتها ذلك لتحصينه بكلمة سر قوية، تفتق ذهن الوالد عن فكرة ليست بالعبقرية بل هي فكرة أكثر ما توصف بأنها فكرة بسيطة للغاية.

بينما كان الجوال يُشحن، في الوقت الذي كان حمّود خارج البيت لعله يلعب الكرة مع زملائه، انتهز الوالد الفرصة، أوقف مفتاح الكهرباء، وضغط مطولاً على زر الطاقة حتى جاءته رسالة تحمل عدّة خيارات بإغلاق الجوال أو إعادة تشغيله أو جعله في وضع الطيران.

وبعد أن أغلق الجوال قام بفك الجوال من جهة الخلف وأخرج الذاكرة وأرجع كل شيء إلى مكانه كأن شيئاً لم يحدث، في نفس الحين الذي وصل فيه حمّود ودخل البيت، أخذ الوالد الذاكرة إلى حاسوبه الشخصي في غرفة نومه ودسّها في قارئ الذاكرة التي كان يضعها حمّود في طاولة حاسوبه.

رؤية الأبوين ما يوجد داخل جوال حمود

كتمت أم حمّود صرخة كادت أن تخرج منها لولا أن منعها زوجها من إصدار أية صوت، وبُهت الوالد مما رأى، فقد وجد الوالدان الذاكرة مكتظة بصور  فاحشة فظيعة، ومقاطع طويلة ومتوسطة وقصيرة الطول من المقاطع الإباحية الخادشة للحياء.

بكت الأم قهراً على ما آلت إليه حال حمّود بمصاحبته لأصدقاء السوء، وتبخرت سحابة ثقتها التي كانت قد جعلتها فيه، أما الأب فقد كان واجماً أمام هذه المأساة، وفكّر أنه مهما وصل حمّود  إلى هذه الحال البائسة إلا أن الوقت لم يفُت بعد، وقرر أنه يجب إنقاذ ما يمكن إنقاذه قبل فوات الأوان.

قبل أن يتصرف والد حمّود تصرفاً يتماشى مع ألمه المكبوت، وقبل أن  تكون له أية رد فعل ربما تكون خاطئة أو غير مدروسة قد تعود عليه أو على ابنه حمّود بالضرر ، أراد الأب أن يعرف ما الخطوات الصحيحة التي يجب أن ينتهجها في علاج هذه المشكلة العويصة.

استعانة والد حمود بصديقه الطبيب

اتصل الأب على زميل له منذ أيام الجامعة، كان ذلك الزميل يعمل كطبيب نفسي، ولم ينسَ الأب تلك الذكريات التي تقاسمها معاً في صحبته، فبالرغم من اختلاف تخصصيهما إلا أنهما ظلا صديقان وفيان لبعضهما، يجتمعان في بوفية الجامعة ويتناولان معاً فطورهما، ويذهبان إلى مركز خدمة الطلاب ويشتريان مذكرات المحاضرات وهما يمسكان بيد بعضهما، ويوم التخرج فرح الصديقان أيّما فرح، وتواعدا على التواصل مع بعضهما في قادم الأيام، ولم تمض أشهر حتى تفرقت بهما سبل الحياة، وفي خضمّ المعيشة وكفاح الوجود انبسطت سحابة النسيان على ذاكرتيهما، وجفّ نبع التواصل، واحتجبت شمس الصداقة، لكنها لم تغرب، وقد آن لها أن تُشرق اليوم من جديد.

صحيح أن والد حمّود سيتواصل مع صديقه في أحلك ظروفه، إلا أن ثقته بصديقه الحميم ستبدّد أي ظلال للشك في شأن الصداقة التي تظهر في وقت المصلحة، فصداقتهما ليست مثل أكثر الصداقات المؤقتة البالية التي يعجّ بها زمننا، صحيح أن الوقت لم يتحْ لها التنامي إلا أن الجميل فيها صفاء النفوس وطهارة الأرواح وحسن الظن.

بحث أبو حمّود عن رقم جوال صديقه فوجده أخيراً في مذكرة قديمة في درج ملابسه، لم يعلم إن كان الرقم لا يزال يعمل لديه أم لا، إلا أنه عندما ضرب رقم الجوال من هاتف المنزل دقّ أخيراً بنغمة انتظار ( يا بقرة صبي لبن )، وبعد انتظار لذيذ مع كلمات الأغنية الشعبية التي ذكرته بثروة حضرموت المنهوبة قُطع تفكير أبو حمّود بصوت يقول له : ” مرحباً أبا حمّود، ألا زلت تذكر صديقك القديم ؟ “.

صحا الرجل من تفكيره العميق وتلعثم قليلاً أمام ذلك الصوت الذي أحبه كثيراً وطالما كان يكنّ له الولاء، ثم ردّ التحية، وبعد السؤال عن الحال وكيفكم و ( وشكم بعد غيبتم ) حكى أبو حمّود لصديقه الطبيب ما حدث لابنه حمّود بالتفصيل الممل.

تحليل الأب والطبيب لحالة حمود

ضحك الطبيب النفسي ضحكة محببة ومازح أبا حمّود قائلاً : ” لعله يريد الزواج مبكراً” ثم أردف بالقول: ” لا تقلق يا صديقي فأنا كل يوم أتعامل مع مثل هذه الحالات التي تفشّت كثيراً، هل تصدق بأنني أتلقى في اليوم عشرات المكالمات تشكو من مثل ما تعانيه مع ابنك ؟!”

أفهم الطبيب صديقه أبا حمّود عن كل خطوة ينبغي عليه أن يسلكها، وحثه أن يتواصل معه إن واجهته أية مصاعب مستقبلاً، حتى  إن تطلّب الأمر علاجاً في عيادته.

ودّع الصديقان بعضهما على أمل التواصل القريب، وهنا بدأت رحلة العلاج، علاج إدمان المقاطع المخيف الذي يفتك كل يوم بالكثير من الشباب دون رحمة أو شفقة.

كيف كانت رحلة علاج حمّود من إدمان المقاطع الخبيثة ؟ وكيف بدأ الوالد مع ولده في شقّ طريقه نحو الصراط المستقيم ؟ !!

تابعونا في الحلقة الأخيرة بإذن الله..

فيديو مقال مغامرات ( حمّود ) / الجوال ـ 10

بعد محاولة الأم فتح جوال حمّود وعدم استطاعتها ، تفتق ذهن الوالد عن فكرة ليست بالعبقرية بل أكثر.

https://cdn.pixabay.com/photo/2013/07/13/10/11/qr-code-156717_960_720.png

أفهم الطبيب صديقه أبا حمّود عن كل خطوة ينبغي عليه أن يسلكها، وحثه أن يتواصل معه إن واجهته أية مصاعب مستقبلاً.

https://cdn.pixabay.com/photo/2016/02/29/15/01/doctor-1228627_960_720.jpg

أضف تعليقك هنا

أحمد عمر باحمادي

أحمد عمر أحمد باحمادي

كاتب يمني

خرّيج كلية الآداب ـ صحافة وإعلام حضرموت ـ اليمن