الرئيسية / مهارات شخصية / قدّم استقالتك الآن

قدّم استقالتك الآن

كيفية تعامل الفرد مع واقعه المؤلم

ما بين الهروب والمواجهة للواقع المؤلم 

هل جربت أن تقضي أشواطاً في البحر تُبرحك الأمواج ضرباً، وتشُدُّ وثاقيها عليك بإحكام وأنت تحاول في وهن وبلا أمل أن تَفر من الغرق المحتوم، وفجأةً تلّوح لك اليابسة وتصل إليها فترتاح روحك نائماً بعد أن وصلت إلى برّ الأمان، هل تفكّر مجدداً بالعودة للبحر؟

كيف تتخيل نبتةً موضوعة بجانب عجوز سكّير في حانة مُلقاة بإحدى زوايا المدينة الباردة تذبلُ وتذبُل، تُشذَب أطرافك للف السجائر ويكتُب لك قدر جديد ويُنقل أصيصك لباحة فنان باريسي على ضفاف النهر، بجوار لوحة لإحدى سيدات “جون سنجر سارجنت” تتنفس هواءها، وتستنشق عبيرها، تربت على كَتفيك المتلاشيين بعينيها اللتيْن تبدوان جامدتيْن، وليستا بجامدتين فتسكُنك روح اللوحة، فتنبثق عنك قدمان وتتفتح لديك عينان وذراعان لكي تحتضن بهما عينيّ اللوحة، هل تعود للحانة تلك؟ هل يخذلك المكان طالحيِهِ فتفكر حتى بالعودة لطالحيِهِ؟

الهروب من الواقع من خلال الإنكار للحوادث المؤلمة 

هل جربت أن تعيش مع أبويك حياة سعيدة هانئة في منزلكم الهادئ الرَحْب، حياةً لا تشوبها شائبة، ولا يعكر صفوها سوى إغلاق قناتك المُفضلة بالتلفاز أو نفاذ أكياس الشاي بإحدى المساءات، ثُم يُحلق شبح الموت اللعين حول المنزل ويباغتك خبر موتهم إثر حادثة آثمة؟

هل تظل بالمنزل أم يرغمك المكان على تركِهِ وغلقِه أسيراً لذكرياته القديمة الفواحة راجياً منك أن تترك قداستَه وشأنها وحسب، وألا تترك المنزل لأحداث جديدة دخيلة تطرد تلك القديمة الدافئة، وتصبِغُهُ بصبغتِها الجديدة؟ حسناً الآن أصبح المنزل عدواً وكأنَه يُجبرك على الرحيل بِصفعة غير متوقعة على وجهك فتهرع منهُ غاضباً، غاضباً ساخطاً لا تريد العودة إليه، ليس للمنزل لسان لينطق به، أو حتى يداً تحكُم، ولذنبٍ لم يقترفْه حقاً أصبح عدواً، أصبح نقطة سوداء في فضائك ،وكل الأشياء التي سبَق ذكرها أيضاً ربما المنزل أخفّهم وطأة.

الآن وقدراً أصبحت هارباً عزيزي. لا تريد حتى سماع أخبار عن كل تلك النقاط السوداء ولو مروراً، نقاط آفلة تتمنى أن تبقيها بعيدة، تتمنى لو تنشق الأرض وتقوم بابتلاعها، ولا تلبث أن تراها مجدداً، حينها يُصبح ماضيك كشفرة سِكين حادة، كورقة تريد طيّها كاملةً على غرار ما قد تحويه من بعض المساحات البيضاء القليلة.

إذن لماذا أنت الآن يا عزيزي مُلقى في قبو قديم لا تعبأ لنفسك؟ وبالتالي لن يعبأ لك أحد، لماذا تنتظر شاحنة أحدهم لنقلك لمكان آخر مختلف عن القديم فتشعر حينها أنك لم تكن سعيد حقاً؟

حلول مقترحة لمواجهة الواقع 

أنت فريد يا عزيزي ولا يُشبهك أحد، الآن احمل نفسك على الهروب، لملم شتاتها، واترك الفُتات بالمكان القديم وارحل، على الأقل لن تصبح حالك أكثر سوءاً.

لا تُكمل قراءة الكتاب ذاته إذا لم يحملك على جناحيه لأرض النور، لا تستمر في سماع ذات المقطوعة الموسيقية إذا لم تسقط بك في هوة بعيدة في أعماق ذاتك وتطهر روحك، لا تظل بالمكان ذاته ككتاب قديم مُترب مُلقى في رف لا تزوره غير أنثى عنكبوت بائسة، لا تظل مع الأشخاص ذاتهم إذا لم تجد وجهك يضيء معهم كالقمر في الليلة الظلماء، الآن قُم للمرآة انظر لترى مجرة كاملة في عينيك، أخبر نفسك بصوت جدتك العجوز التي أحبتك جداً، وأخبرتك دائماً أنك أغلى من حياتها أنك قيّم جداً، وأن العالم ينتظر من يديك الصغيرتين، تلك بصمة لن يتركها سواك.

فيديو مقال قدّم استقالتك الآن

أضف تعليقك هنا