الرئيسية / أدب / قصة / مقولة: “ربنا ممكن يتأخر لكن بييجي في الوقت المناسب” ـ مقال #باللهجة_المصرية

مقولة: “ربنا ممكن يتأخر لكن بييجي في الوقت المناسب” ـ مقال #باللهجة_المصرية

قصة وعبرة

الشاب روماني وتخرجه من كلية الحقوق

شاب اسمه روماني يقول: أنا روماني 35 سنه متهم في قصية قتل ومنتظر حكم الإعدام ، حياتي بدأت في قريه فقيره بصعيد مصر ، عايش لوحدي في بيت ابويا بعد وفاته هو ووالدتي ماعنديش اخوات ،اتخرجت من كلية الحقوق سنة٩٦ ، وانا كلي طموح اني اكون قامه عاليه في مجال القانون كنت بتدرب عند محامي كبير جدا في البلد ماكنش في قضيه بتقف قدامه اتعلمت منه كتير جدا واهم حاجه اتعلمتها منه ان مافيش مشكله مالهاش …

أول قضية كسبها المحامي روماني

اول قضيه كسبتها فاكرها كويس، كانت لست غلبانه اخوها ظلمها في الورث ، بجواب واحد لواسطه كبيره المشكله اتحلت، لدرجة ان اخوها بنفسه راح وعوضها عن كل حقوقها…
الناس كلها استغربت عملت كدا ازاي وازاي تفاهمت معاه ولينت دماغه .. والسر في الجواب اللي كتبته ، ماحدش يعرف كان مكتوب فيه ايه ولا قدمته فين ..
واسطه كبيره كانت بتفتح قدامي كل الابواب المتقفله ..

حكاية روماني مع جيرانه الذين يريدون بيت أبيه

ودلوقتي الوضع أتغير تماماً انا المتهم بقضية قتل مُتلبس ..
الحكايه ومافيها ان بيت ابويا قديم والجماعه اللي جنبنا واصلين قوي ، وليهم في كل مكان في الحكومه واسطه كبيره .. اشتكيتهم كتير لكن مافيش فايده .
عاوزين يستولو علي البيت عشان بيقولو إن تحته أثار ، وصل بيهم الحال ان في مره صحيت من النوم علي صوت تكسير الحيطه الفاصله مابينا ، كلمتهم كتير ان البيت قديم ومش هايستحمل ، وهم مافيش فايده عاوزين يطفشوني منه بأي طريقه ..
مره تاني جابو عندهم واحد من بتوع الأعمال والسحر عشان يعملي عمل واطلع من البيت ، وصحيت لاقيت دم مرشوش علي السطح عندي وعضم حيوان متكسر ..
كل ده وانا مش عارف اتصرف معاهم ازاي ، حتي الواسطه اللي معايا كتبتله جوابات كتبر لكنه ماكنش بيرد عليا خالص ..
لغاية ما المشكله إتعقدت خالص ..

المحامي روماني متهم بجريمة قتل

وفي يوم ٢٢ يناير الساعه ١٢.٣٠ الضهر صحيت لاقثت جثة ابن عمي مقتول في الاوضه بتعتي ..
بالمناسبه في خلافات كتير مابيني وبينه بسبب انه كان دايماً بيتعمد يأذيني في شغلي ومع الناس اللي بتعامل معاهم لانه بردو محامي ..
هو ساكن في نفس الشارع بتاعي ، وفي يوم قامت خناقه كبيره بيني وبينه واخنا في الشارع وقولتله لو فكرت تأذيني تاني هاقتلك…
وناس كتير عارفه بالمشاكل اللي بينا ..

تقرير الطب الشرعي حول قضية القتل

الطب الشرعي أثبت انه مقتول بعدت طعانات بآله حاده عليها بصماتي .. بس انا فعلاً ماقتلتهوش ..
الغريبه ان المحامي المترافع في القضيه للمجني عليه ، ومعاه تسجيل فيديو وانت بزعق ساعة الخناقه وبهدده بالقتل ..
كل الطرق متقفله في وشي وماحدش مصدق إني برئ كل الادله ضدي بصمات وتسجيل ومكان الجريمه بيتي ، مافيش محامي راضي يترافع ليا كلهم بيقولو القضيه خسرانه ..
بعت جوابات كتير للواسطه بتعتي لكنه مابيردش عليا لدرجة اني افتكرت انه تخلي عني وسط محنتي ..

الشخص الوحيد الذي وقف بجانب روماني

الوحيد اللي وقف معايا في الموضوع ده ، المحامي اللي كنت بتدرب عنده ، هو الوحيد اللي كان مصدقني ..
كان دايماً بيطمني ويقولي ماتقلقش طول مانت واثق من برائتك مهما كانت صعوبة المشكله مسيرها هاتتحل ..
وفي يوم زارني وقالي: انت شاكك في حد انه عمل فيك كدا ؟
قولتله الجماعه اللي ساكنين جنبي اكيد هم اللي عملوا كدا عشان يتخلصوا مني ويستولو علي البيت بوضع اليد ..
واكيد هم اللي زورو تقرير الطب الشرعي واثبت بصماتي علي أداة الجريمه ..

بصراحه المحامي مشكور وقف جنبي وعمل حاجات كتير، شكك في تقرير الطب الشرعي ، ورفع البصمات، ولكن النتيجه هي هي مافيش تغير ..
الغريب بقي ان مرات ابن عمي شهدت وقالت ان القتيل الساعه ١٢ بالليل قالها انه رايح البيت عندي عشان يصالحني ..
وده اللي قفّل الدنيا كلها في وشي وعقد القضيه ..

تخلي المحامي والواسطة وكل الناس عن روماني

ويوم ١ مارس ليلة النطق في الحكم جه المحامي زياره وقالي: انا عملت كل ما في وسعي لكن للأسف كل الأدله ضدك .. ربنا يعينك إن كنت برئ ..
قولتله هو انت شاكك في برائتي؟ سكت وحط وشه في الأرض ومشي ..

بعدها بساعتين بعد تفكير طويل قررت أبعت أخر جواب للواسطه بتعتي ..
تاني يوم في المحاكمه لاقيت المحامي باعتلي ورقه مكتوب فيها ..
اسف قضيتك خسرانه وانا مش هاقدر اضحي بسمعتي .. مش هاينفع اجي .

وقفت في القفص وانا مسجون مش قادر اعمل اي حاجه غير اني حاسس بدوامه شديده ..
الكلابشات في ايدي وبتسلم من عسكري لعسكري ومن سجن لسجن محبوس مابين اربع حيطان مسجون جوه خوفي مرعوب من لحظة النهايه ..
واقف في القفص حاسس اني في غيبوبه ..لأول مره أحس بالضعف. محامي امبارح مسجون اليوم ..

قبل النطق بالحكم لاقيت واخد صحبي جه ووقف جنب القفص وقالي …
امال فين واسطتك دا ماكنش فيه حاجه بتقف قدامه ماتكلمه ..
بعتله جوابات كتبر وماردش عليا ، لكن بعتله جواب اخير امبارح اتمني انه يقراه .
سيبها علي الله ..

النطق بحكم الإعدام على روماني في المحكمة

الساعه ١١.٣٦ الصبح تم النطق بالحكم .. إعدام .
كل خيوط الامل اتقطعت قدامي ، خلاص النهايه اللي كنت خايف منها جات ..
كنت متعلق بوهم اسمه ان مستحيل الظلم ينتصر علي الحق..
لكن خلاص شوفت بعنيا اللحظه اللي انتصر فيها الظلم بكل مخالبه علي الحق الضعيف ..
ساعتها بكيت بجد ، بكيت كأني عيل صغير تاه من ابوه ..
كلهم اتخلوا عني ، كلهم اتحدو ضدي، جميعهم قالو ان مافيش اي فايده ..
وسط بكايا كررت الكلمات اللي كتبتها في اخر جواب كتبته وكأني بكلم واسطتي ..

الشيء الغريب الذي جرى بعد ثواني من النطق بحكم الإعدام

وبعد ثواني من نطق الحكم وتحديدا الساعه ١١.٣٧ قامت خناقه كبيره بره بسبب واحد عاوز يدخل قاعة المحكمه ..
قبل ما القاضي يرفع الجلسه سمحله بالدخول، لكن المفاجأه انه كان شخص من العيله اللي ساكنه جنبي وبيني وبينهم مشاكل ..

الحوار الذي جرى بين القاضي والرجل الذي دخل إلى المحكمة

اول كلمه قالها للقاضي ..
الراجل ده برئ ماقتلش حد يابيه القاتل الحقيقي هو ابن خالي اللي خطط لكل حاجه عشان ياخد البيت منه ..
القاضي قاله: وايه اللي خلّاك تيجي تعترف علي قريبك ..
لأنه ظالم يابيه ضحك عليا وبعد ما ضمن البيت وكل حاجه ، سرق فلوسي ونصيبي وقالي مالكش حاجه عندي ..
يعني انت مشترك معاه ؟
انا ماقتلتش يابيه هو اللي قتل … وده تسجيل بصوته سجلتهوله في قعده من قعداتنا عشان أأمن نفسي يثبت انه هو اللي قتل
انت تعرف انك ممكن تتحبس ؟
اتحبس يابيه مافيش مشاكل بس ماسبهوش يتهني.

الحكم ببراءة روماني

في اللحظه ده القاعه كلها سكتت وكل واحد ضرب كف علي كف ..
القاضي حكم بإعادة النظر في القضيه ..
وبعد السماع للتسجيلات اللي مع الراجل وإرفاق المحاضر اللي كنت عاملها فيهم بسبب مضايقتهم ليا .
تم الحكم ببرائتي ..
ساعتها زميلي اللي كان جلسة الحكم سألني ..
– انت كتبت ايه في اخر جواب؟
بصيتله بإبتسامه وقولتله
آية (مز 10: 1): يَا رَبُّ، لِمَاذَا تَقِفُ بَعِيدًا؟ لِمَاذَا تَخْتَفِي فِي أَزْمِنَةِ الضِّيقِ؟”

ثق تماماً انك لو مظلوم مستحيل ربنا هايتخلي عنك ممكن يتأخر لكن لازم هايجي في الوقت المناسب ، مستحيل الظلم ينتصر علي الحق.

فيديو مقال مقولة: “ربنا ممكن يتأخر لكن بييجي في الوقت المناسب”

أضف تعليقك هنا