الرئيسية / سياسة وفكر / الشرق الأوسط في قلب العاصفة

الشرق الأوسط في قلب العاصفة

الوضع السياسي للشرق الأوسط

تطورات متسارعة ومتغيرات جيوسياسية جعلت من الشرق الأوسط منطقة تملأها العواصف السياسية وأيضا التحديات الأمنية والعسكرية. فعلى أكثر من جبهة من جبهات دول الشرق الأوسط المفتوحة تتسارع الأحداث وتتطور بسرعة تفوق قدرة المحللين الاستراتيجيين على الإلمام بها واستيعابها نظرا لكثرتها وتسارعها وأحيانا تناقضها.

على الصعيد السوري

فعلى الجبهة السورية وهى أسخن الجبهات وأكبرها تأزما نجد ان اسرائيل مازالت تعربد في سماء سوريا عسكريا وتصول مقاتلاتها وتجول وتقوم بقصف مواقع عسكرية تابعة للحليف الايراني للنظام السوري بالاضافة لهجمات صاروخية عدوانية مستهدفة قواعدها العمق السوري، الأمر الذي يقودنا لرصد تحول متسارع قد يجعل من ايران دولة مواجهة مع اسرائيل نظرا لعدة حقائق أهمها أن إيران لديها تمركزات عسكرية قريبة من حدود الجولان على مسافة 80 كيلو، وفي مناطق متعددة على الاراضي السورية وأيضا لها مليشياتها التابعة في سوريا ولبنان ولديها القدرة الصاروخية مما يؤهلها للدخول في مواجهة مباشرة ومفتوحة مع اسرائيل اذا قررت التصعيد.

الأمر الآخر الذي قد يزيد الأحداث سخونة في الجبهة السورية هو ان الجيش السوري الذي تمتلك دفاعاته الجوية حاليا منظومة صواريخ اس 300 الروسية سوف ينتهي من كافة التدريبات على تشغيلها في شهر مارس المقبل وبالتالي فإن دخولها ساحة المعركة أمر متوقع بشكل كبير وبناءا عليه الأمر سيزداد صعوبة بالنسبة لسلاح الجو الاسرائيلي ولن يكون استهداف العمق السوري مجرد نزهة كما هو الحال الآن. استهداف اسرائيل لايران ومليشياتها قد يتطور الى استهداف جبهة أخرى وهى العراق الذي يعج بالمليشيات والأذرع العسكرية التابعة لها والتى تمتد على مساحات كبيرة من أراضيها.

المواجهة بين ايران واسرائيل

بشكل عام فإن كافة المواجهات بين اسرائيل وايران تأتي في ظل توافق سياسي دولي اقليمي على تجحيم الدور الايراني في منطقة الشرق الأوسط لاجبارها على تغيير سلوكها وهو الهدف الأساسي للعقوبات الأمريكية المقررة والتي جاءت بعد قرار الولايات المتحدة بالانسحاب من الاتفاق النووي. ومن الواضح ان اسرائيل ستكون رأس الحربة في هذه المواجهة خصوصا المواجهة العسكرية عن بُعد باستخدام الصورايخ والمقاتلات الجوية وذلك لتجنب الحرب الشاملة التي أعتقد انه الاعداد لها جاري على قدمٍ وساق على كافة المستويات السياسية والاقتصادية والاستخبارتية والعسكرية وان استغرق هذا الاعداد بعض الوقت.

تركيا والشمال السوري

كل ما سبق يتداخل أيضا مع الاستعدادت التركية لعملية عسكرية في الشمال السوري والتي تصر عليها القيادة التركية لمنع انشاء كيان للأكراد وحرمانهم من السيطرة على الشمال الشرقي لسوريا وفي نفس الوقت الابقاء على النفوذ التركي لدى جماعات المعارضة السنية في الشمال الغربي وحتى تحتفظ بأرواق اللعبة في يديها تناور بها القوى الدولية مثل الولايات المتحدة وروسيا.

وفي المقابل فإن قوات سوريا الديموقراطية وباقي الميلشيات الكردية هى الأخري تستعد لمجابهة العملية التركية بدعم أميركي وبعض الدول العربية السنية المعادية للأجندة التركية التي تقود جماعات الاسلام السياسي في المنطقة.

باستعراض الساحة السورية ومايجري فيها من تأثيرات على كافة دول الشرق الأوسط وبما انها محطة تَجمُع لأجندات دولية واقليمية، جميعها متداخلة ومتشابكة ومصالحها تتعارض مع بعضها البعض بينها الكثير من الشد والجذب.

عاصفة الشرق الأوسط وسوريا في المقدمة

نستنتج ان الشرق الأوسط يقف على فوهة بركان قابل للانفجار في أى لحظة ويتأكد ان الشرق الأوسط يدور في قلب عاصفة هوجاء مركزها الأراضي السورية لا نعرف متى ستتوقف، فمنذ اندلاع ثورات الربيع العربي التي مزقتها المؤمرات تحولت أحلام الشعوب في الحرية والكرامة الى فوضى مدمرة وتحولت دول المنطقة العربية الى مطمع لدول الجوار التي تملك كل منها مشروعا امبرياليا توسعيا.

فالمشروع الإيراني لديه مشروعا تصدير الثورة ويسعى للسيطرة على العواصم العربية، والمشروع التركي يسعى لاستعادة الخلافة العثمانية وجعل العرب من رعاياها، والمشروع الاسرائيلي يريد قيادة المنطقة العربية وتحقيق النفوذ الكامل فيها وبسط سيطرته عليها ولا يريد لأى مشروع آخر مزاحمته، في الوقت الذي تفتقد فيه الدول العربية أى مشروع جماعي سياسي أو عسكري لحماية نفسها، وتحولت فيها الى جثث هامدة بفضل التبعية للقوى المركزية التي تقود المنظومة الدولية سواء كانت هذه القوى الولايات المتحدة أو روسيا.

فيديو مقال الشرق الأوسط في قلب العاصفة

أضف تعليقك هنا

محسن حامد

من مصر

[addthis tool="addthis_inline_share_toolbox"]