الرئيسية / سياسة وفكر / الصدمة العكسية

الصدمة العكسية

في ما مضى كانت الأنظمة الإجرامية تعتمد على التعتيم الإعلامي في تمرير جرائمها وبغيها فقد كانت تلك الأنظمة القمعية تحتكر وسائل الإعلام التقليدية وتسيطر عليها وتتحكم بمن يديرها بل وتسخرها (لتهجين وتدجين رعاياها) ممن تسلطت على رقابهم إما بانقلاب عسكري أو بحكم وراثي .

هل نجحت تلك الأنظمة في إخفاء حقيقتها ؟؟

نعم فقد نجحت إلى حد بعيد في طمس جرائمها بتواطؤ دولي قذر لتفلت من المحاسبة على المجازر التي ارتكبتها بحق مدن كاملة كما حصل لمدينة حماة السورية في الاجتياحين :

• عام 1964 على أيدي السلطات البعثية آنذاك بسبب حادثة طلابية غالباً ما تحصل في الكثير من المدارس لكن المعالجة كانت مجحفة لتتطور الأمور فيما بعد ولتتحول إلى إضراب عام اشتركت فيه معظم فعاليات المدينة . وحين أقدمت السلطات على فتح المتاجر بالقوة اصطدمت بالأهالي ليتحول الاصطدام إلى مسلح فتم تطويق المدينة وقصفها واجتياحها وهدم العديد من المنازل والمساجد .

• وفي العام 1982 تكرر ذات “السيناريو” في عهد حافظ الأسد وشقيقه رفعت . بيد أن الاجتياح في هذه المرة كان أوسع وأشمل وأشد إجراما وفتكاً ليشمل معظم أحياء حماة القديمة

يقول أكرم الحوراني في مذكراته :

لقد كان هذا الأسلوب الاستفزازي هو الأسلوب الذي اعتادت السلطات البعثية استعماله لتفجير النقمة الشعبية واستدراجها ثم إجهاضها قبل نضجها وتمام استعدادها ، مع استعداد السلطات الكامل لمواجهة الانفجار ].

http://www.ikhwanwiki.com/index.php?title=%D8%A3%D8%AD%D8%AF%D8%A7%D8%AB_%D8%AD%D9%85%D8%A7%D9%87_%D8%B9%D8%A7%D9%85_1964

ومع تطور وسائل التواصل وتشعّبها وصعوبة السيطرة عليها والتحكم بسياقاتها فإن تلك الأنظمة لم يعد بمقدورها إخفاء مجازرها كما فعلت منذ ما يقارب الأربعة عقود مما اضطرها للبحث عن حلول لمعالجة ما اعتراها من فضائح أسقطت تلك الهالة من القدسية المزيفة التي كانت تتمتع بها فنحت منحى آخر مختلف في طمس تلك الجرائم وتمييعها وتسويفها وتسطيحها في عقول المستمعين والمشاهدين . وذلك من خلال اعتمادها على نظرية (جديدة / قديمة) ومعروفة للمهتمين بعلم النفس والبرمجة العصبية وهي “تكرار الصدمة في العقول” والتركيز عليها إعلامياً وتكثيف الحديث عنها إلى أن تصبح حدثاً معتاداً بل ومملاً في بعض الأحيان

والمتابع للأحداث العالمية الأخيرة يعي هذه المسألة الخطيرة والتي لا تقل فتكاً عن الجرائم ذاتها .

هل يمكن لتلك الأنظمة أن تستمر في بغيها لو لم تكن تتمتع بغطاء دولي؟

إن معظم الأنظمة القمعية في العالم تم صنعها و استزراعها لخدمة من أوجدوها وذلك لتنفيذ ما يملى عليها من توجيهات تسهّل تمرير مخططاتهم العميقة تمهيداً لتنفيذ مشاريعهم التخريبية المشبوهة وذلك مقابل حماية تلك الأنظمة الوظيفية (ما أمكن) وقد ثبت بأن تلك الحماية ليست مطلقة وقد حدث أن تخلت الجهة (الصانعة المستزرعة) عن أدواتها غير مرة وغالباً ما كان سبب التخلّي هو احتراق “كرت” الأداة . ووصول حالته إلى درجة من الخرق لا يمكن ترقيعها . مع مراعاة ضمان عدم بوح تلك الأداة بحقيقة العلاقة مع (الصانع المستزرع) حتى لو اضطُر الصانع إلى تصفية الأداة والتخلص منها بعد الانتهاء من استخدامها..!!!

هل يعني كل ذلك بأن (الطاغية المستزرَع) لن يحاسَب وسينجو في نهاية المطاف؟

لا شك بأن (الجهة الصانعة المستزرِعة) لن تتخلى عن أدواتها بسهولة .. بيد أن استفاقة الشعوب من سباتها العميق واكتشافهم لحقيقة تلك الأنظمة الوظيفية الرخيصة قد قلب المعادلة وقوّض الكثير من خطط المستزرِعين ومشاريعهم .. وفي أحسن الأحوال لم يعد بمقدورهم سوى أن يطيلوا من أعمار تلك الأنظمة المتهالكة إلى حين .. أما النهاية الحتمية فقد باتت معلومة لا لبس فيها .

وأخيراً بقي أن نطرح التساؤل المشروع والذي يدور في ذهن الكثيرين :

هل البدائل التي تصدرت المشهد والمتوفرة حالياً هي أفضل حال من تلك الأنظمة..؟؟

فيديو مقال الصدمة العكسية

أضف تعليقك هنا